العودة   منتديات شبكة الدعوة السلفية من المسجد الأقصى المبارك > منتدى العقيدة والمنهج

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: سلسلة الآثار الضعيفة في الفتن وأشراط الساعة (آخر رد :هشام بن فهمي بن موسى العارف)       :: تعرّف على كتب الحديث!! (آخر رد :محمّد أسعد التميميّ)       :: في الفتن!!!! (آخر رد :محمّد أسعد التميميّ)       :: حديث أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد ، فصمت و تصدقت عنه نفعه ذلك (آخر رد :محمّد أسعد التميميّ)       :: من أقوال الإمام سفيان بن عيينة - رحمه الله - من 1-10 (آخر رد :محمّد أسعد التميميّ)       :: قواعد في السلف واتباعهم (آخر رد :عدنان أبو بكر)       :: سلسلة الآثار السلفية الصحيحة في الفتن وأشراط الساعة. (آخر رد :محمد محمود بنا)       :: صدقت يا غلام، إذاً أرجع إلى قولك وأنا صاغر!! (آخر رد :محمد سلام ابو اصبع)       :: ما ظل من العمر قد ما مضى / فلان على حفة قبره (آخر رد :محمد سلام ابو اصبع)       :: عادات البخاري (آخر رد :غالب عارف نصيرات)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-27-2010, 06:36 PM
هشام بن فهمي بن موسى العارف هشام بن فهمي بن موسى العارف متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 375
افتراضي عاقبة من أرضى الناس بسخط الله

عاقبة من أرضى الناس بسخط الله

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد؛
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:
1- "من أرضى الله بسخط الناس، كفاه الله الناس، ومن أسخط الله برضى الناس، وكله الله إلى الناس".["الصحيحة"(2311)]
قال الإمام الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ:
2- "وما أكثر الذين يطلبون رضى الناس بسخط الخالق عز وجل".
وقال ـ رحمه الله ـ:
3- "هؤلاء في سخط الله ولو رضي عنهم الناس، فلا ينفعهم رضى الناس، قال الله تعالى:
4- (..فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ(96) [التوبة]
حتى لو رضي عنهم النبي أشرف الخلق ما نفعهم لأن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين.["شرح رياض الصالحين"(1/59)]
وهذا الحديث بوّب له المنذري في "الترغيب والترهيب" بقوله:
5- "ترهيب الحاكم وغيره من إرضاء الناس بما يسخط الله عز وجل".
وبوَّب له ابن حبان في "صحيحه" بقوله:
6- "باب الصدق والأمر بالمعروف".
وعنون له شيخنا الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ بقوله:
7- "عاقبة إرضاء الله بسخط الناس".
وبدوري اخترت للحديث عنواناً مناسباً ليعلم الذي وقع في محنة إرضاء الناس بسخط الله كيف تكون عاقبته، وجعلته عنواناً لمقالتي هذا اليوم لعله يتعظ ويعتبر:
8- "عاقبة من أرضى الناس بسخط الله".
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:
9- "وأكملُ الخَلْقِ عند الله، من كَمَّلَ مراتِبَ الجهاد كُلَّهَا، والخلق متفاوِتونَ في منازلهم عند الله، تفاوتهم فى مراتب الجهاد، ولهذا كان أكملَ الخلقِ وأكرمهم على الله خاتِمُ أنبيائِه ورُسُلِهِ، فإنه كمَّل مراتبَ الجهاد، وجاهد فى الله حقَّ جهاده، وشرع فى الجهاد من حِينَ بُعِثَ إلى أن توفَّاهُ الله عزَّ وجلَّ، فإنَّه لما نزل عليه:
10- (يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّر وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [ المدثر: 1-4]
شَمَّر عن ساق الدعوة، وقام فى ذاتِ الله أتمَّ قيام، ودعا إلى الله ليلاً ونهاراً، وسّراً وجهاراً، ولمَّا نزل عليه:
11- (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) [الحجر: 94]
فصدع بأمر الله لا تأخذه فيه لومة لائم، فدعا إلى الله الصغيرَ والكبيرَ، والحرَّ والعبدَ، والذكَر والأُنثى، والأحمرَ والأسودَ، والجِنَّ والإنسَ.
ولما صَدَعَ بأمرِ الله، وصرَّحَ لقومه بالدَّعوة، وناداهم بسبِّ آلهتهم، وعَيبِ دينهم، اشتد أذاهم له، ولمن استجاب له مِن أصحابه، ونالوه ونالوهم بأنواع الأذى، وهذهِ سُنَّة الله عزَّ وجلَّ فى خلقه كما قال تعالى:
12- (مَا يُقَالُ لَكَ إلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ) [فصلت: 43]
وقال:
13- (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ) [الأنعام: 112]
وقال:
14- (كَذَلِكَ مَا أتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْا بِهِ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) [الذاريات: 52-53]
فَعزَّى سبحانه نبيّه بذلك، وأن له أُسوةً بمن تقدَّمه من المرسلين، وعزَّى أتباعه بقوله:
15- (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوْا الجَنَّةَ وَلَمَّا يأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُم، مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ، أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]
وقوله:
16- (آلم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَليَعْلَمَنَّ الْكَّاذِبِينَ أمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَن يَسْبِقُونَا، سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ مَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ اللهِ فَإنَّ أَجَلَ اللهِ لآتٍ، وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ وَمَنْ جَاهَدَ فَإنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ، إِنَّ اللهَ لَغَنِىٌ عَنِ العَالَمِينَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً، وَإن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا، إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِى الصَّالِحِينَ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللِّهِ فَإذَا أُوذِىَ فِى اللهِ، جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ وَلئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ، أَوَ لَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ العَالَمِينَ) [العنكبوت: 1-10]
فليتأملِ العبدُ سياقَ هذِهِ الآياتِ، وما تضمنَّته من العِبَرِ وكُنُوز الحِكَم، فإنَّ الناسَ إذَا أُرسِلَ إليهم الرُّسُلُ بين أمرين:
إما أن يقولَ أحدهُم: آمنا.
وإما ألا يقولَ ذلك، بل يستمرَّ على السيَّئاتِ والكُفر.
فمَن قال: آمنا، امتحنه ربُّه، وابتلاه، وفتنه، والفتنة: الابتلاء والاختبار، ليتبينَ الصادِقُ مِن الكاذِب، ومَن لم يقل: آمنا، فلا يَحْسَبْ أنه يُعْجِزُ الله ويفوتُه ويَسبِقُه...
فمَن آمن بالرُّسُلِ وأطاعهم، عاداه أعداؤهم وآذوه، فابتُلى بما يُؤلِمه، وإن لم يُؤمن بهم ولم يُطعهم، عُوقِبَ فى الدنيا والآخرة، فَحَصَلَ له ما يُؤلمه، وكان هذا المؤلمُ له أعظَمَ ألماً وأدومَ مِن ألم اتِّباعهم، فلا بد من حصول الألم لكل نفسٍ آمنت أو رغبت عن الإيمان، لكن المؤمن يحصل له الألم فى الدنيا ابتداءً، ثم تكون له العاقبةُ فى الدنيا والآخرة، والمُعرِضُ عن الإيمان تحصلُ له اللَّذةُ ابتداءً، ثم يَصير إلى الألم الدائم.
وسئل الشافعى ـ رحمه الله ـ:
17- "أيُّما أفضلُ للرجل، أن يُمكَّن أو يُبتلى ؟ فقال: لا يُمكَّن حتى يُبتلى".
والله تعالى ابتلى أُولى العَزْمِ مِن الرسل فلما صَبَرُوا مكَّنهم، فلا يَظُنَّ أحد أنه يخلص من الألم البتة، وإنما يتفاوتُ أهلُ الآلام فى العُقُول، فأعقلُهم مَنْ باع ألماً مستمِراً عظيماً، بألم منقطع يسير، وأشقاهُم مَنْ باع الألَمَ المنقطِعَ اليسير، بالألم العظيم المستمر.
فإن قيل: كيف يختار العاقلُ هذا ؟ قيل: الحاملُ له على هذا النَّقْدُ، والنَّسيئة. والنَّفْسُ مُوكلةٌ بِحُبِّ العَاجِلِ، قال تعالى:
18- (كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) [القيامة: 20-21]
وقال:
19- (إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ العَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً) [الإنسان: 27]
وهذا يحصُل لكل أحد، فإن الإنسان مدني بالطَّبع، لا بُد له أن يعيشَ مع الناس، والناسُ لهم إرادات وتصورات، فيطلبُون منه أن يُوافِقهم عليها، فإن لم يوافقهم، آذوْه وعذَّبوه، وإن وافقهم، حَصَلَ له الأذى والعذابُ، تارةً منهم، وتارةً مِن غيرهم، كمن عنده دِينٌ وتُقى حلَّ بين قوم فُجَّارٍ ظَلَمَةٍ، ولا يتمكنون مِن فجورهم وظُلمهم إلا بموافقته لهم، أو سكوتِه عنهم، فإن وافقهم، أو سكت عنْهم، سَلِمَ مِن شرهم في الابتداء، ثم يتسلَّطُونَ عليه بالإهانة والأذى أضعافَ ما كان يخافهُ ابتداء، لو أنكر عليهم وخالفهم، وإن سَلِمَ منهم، فلا بد أن يُهان ويُعاقَب على يد غيرهم، فالحزمُ كُلُّ الحزم في الأخذ بما قالت عائشة أم المؤمنين لمعاوية:
20- "مَنْ أَرْضَى الله بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفَاهُ الله مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ الله لم يُغْنُوا عَنْهُ مِنَ الله شَيْئَاً".
ومَنْ تأمل أحوالَ العالَم، رأى هذا كثيراً فيمن يُعينُ الرؤساءَ على أغراضهم الفاسدة، وفيمن يُعينُ أهلَ البِدَعِ على بِدعهم هَرَباً من عُقوبتهم، فمَنْ هداه الله، وألهمه رُشده، ووقاه شرَّ نفسه، امتنع مِن الموافقة على فِعل المحرَّم، وصَبَرَ على عُدوانهم، ثم تكونُ له العاقبةُ فى الدنيا والآخرة، كما كانت لِلرُّسل وأتباعهِم، كالمهاجرين، والأنصار، ومَن ابتُلى مِن العلماء، والعُبَّاد، وصالحي الوُلاة، والتجار، وغيرهم.
ولما كان الألم لا محيص منه البتة، عزّى الله سبحانه من اختار الألم اليسير المنقطع على الألم العظيم المستمر بقوله:
21- (مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [العنكبوت: 5]
فضرب لمدة هذا الألم أجلا، لابد أن يأتي، وهو يوم لقائه، فيلتذَّ العبد أعظم اللذة بما تحمل من الألم من أجله، وفي مرضاته، وتكون لذته وسروره وابتهاجه بقدر ما تحمل من الألم في الله ولله، وأكد هذا العزاء والتسلية برجاء لقائه، ليحمل العبد اشتياقه إلى لقاء ربه ووليه على تحمل مشقة الألم العاجل، بل ربما غيبه الشوق إلى لقائه عن شهود الألم والإحساس به.
إلى أن قال ـ رحمه الله ـ:
22- "ثمَّ عزَّاهم تعالى بعزاءٍ آخر، وهو أن جِهادهم فيه، إنما هو لأنفسهم، وثمرته عائدة عليهم، وأنه غني عن العالمين، ومصلحةُ هذا الجهاد، ترجعُ إليهم، لا إليه سُبحانه، ثم أخبر أنَّه يُدخلهم بجهادهم وإيمانهم في زُمرة الصالحين.
ثم أخبر عن حال الدَّاخل في الإيمان بلا بصيرة، وأنه إذا أُوذي في الله جعل فتنةَ الناسِ له كعذاب الله، وهى أذاهم له، ونيلُهم إياه بالمكروه والألم الذي لا بد أن يناله الرسلُ وأتباعهم ممن خالفهم، جعل ذلك في فراره منهم، وتركِهِ السبب الذي ناله، كعذابِ الله الذى فرَّ منه المؤمنون بالإيمان، فالمؤمنون لِكمال بصيرتهم، فرُّوا مِن ألم عذاب الله إلى الإيمانِ، وتحمَّلُوا ما فيهِ من الألم الزائل المُفارق عن قريب،وهذا لضعف بصيرته فرَّ من ألم عذاب أعداء الرسل إلى موافقتهم ومتابعتهم، ففرَّ مِن ألمِ عذابهم إلى ألمِ عذاب الله، فجعل ألمَ فتنة الناس في الفِرار منه، بمنزلة ألم عذاب الله، وغُبِنَ كُلَّ الغَبن إذ استجار مِن الرَّمضاء بالنار، وفرَّ مِن ألم ساعة إلى ألم الأبد، وإذا نصر الله جُنده وأولياءه، قال: إني كنتُ معكم، والله عليم بما انطوى عليه صدرُه من النفاق.
وقال ـ رحمه الله ـ
والمقصود:
23- أن الله سبحانه اقتضت حكمتهُ أنه لا بد أن يمتحن النفوسَ ويبتَليها، فُيظْهِرَ بالامتحان طِّيبَها مِن خبيثها، ومَنْ يصلُح لموالاته وكراماته، ومَنْ لا يصلُح، وليُمحِّص النفوسَ التي تصلُح له ويُخلِّصها بِكِير الامتحان، كالذَّهب الذي لا يخلُص ولا يصفو مِن غِشه، إلا بالامتحان، إذ النفسُ في الأصل جاهلة ظالمة، وقد حصل لها بالجهل والظلم مِن الخُبث ما يحتاجُ خروجه إلى السَّبكِ والتصفية، فإن خرج في هذه الدار، وإلا ففي كِير جهنم، فإذا هُذِّب العبدُ ونُقِّىَ، أُذِنَ له في دخولِ الجنة.["زاد المعاد"(3/12-18)]

إعداد: هشام بن فهمي العارف


14/3/1431 الموافق 27/2/2010

التعديل الأخير تم بواسطة هشام بن فهمي بن موسى العارف ; 02-27-2010 الساعة 11:34 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-27-2010, 07:14 PM
سليمان عيسى سليمان عيسى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 250
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا هشام العارف على هذا الموضوع الطيب ,اللذي لا ينجو منه في هذا الزمان كثيرا من الناس فضلا عن مشايخ تلبسوا لباس السلفية , فالحمد لله على نعمة الاسلام ونعمة الدعوة السلفية من السجد الاقصى المبارك والثيات عليها باذن الله سبحانه وتعالى ,اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-27-2010, 08:11 PM
الصورة الرمزية راكز يوسف مصاروة
راكز يوسف مصاروة راكز يوسف مصاروة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 579
افتراضي

قَالَ الله تعالى : { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
{ وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَسُوغُ فِي الْعَقْلِ وَلَا الدِّينِ طَلَبُ رِضَا الْمَخْلُوقِينَ لِوَجْهَيْنِ :

أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ . كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله :{ رضا النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ . فَعَلَيْك بِالْأَمْرِ الَّذِي يُصْلِحُك فَالْزَمْهُ وَدَعْ مَا سِوَاهُ وَلَا تُعَانِهِ }.
وَالثَّانِي : أَنَّا مَأْمُورُونَ بِأَنْ نَتَحَرَّى رِضَا اللَّهِ وَرَسُولِهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ } وَعَلَيْنَا أَنْ نَخَافَ اللَّهَ فَلَا نَخَافُ أَحَدًا إلَّا اللَّهَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } . وَقَالَ : { فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ } وَقَالَ : { فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } { وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } .
فَعَلَيْنَا أَنْ نَخَافَ اللَّهَ وَنَتَّقِيَهُ فِي النَّاسِ ، فَلَا نَظْلِمَهُمْ بِقُلُوبِنَا وَلَا جَوَارِحِنَا وَنُؤَدِّيَ إلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ بِقُلُوبِنَا وَجَوَارِحِنَا ، وَلَا نَخَافَهُمْ فِي اللَّهِ فَنَتْرُكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ خِيفَةً مِنْهُمْ .
وَمَنْ لَزِمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ كَانَتْ الْعَاقِبَةُ لَهُ كَمَا كَتَبَتْ عَائِشَةُ إلَى مُعَاوِيَةَ :{ أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهُ مَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَعَادَ حَامِدُهُ مِنْ النَّاسِ ذَامًّا ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ }.
فَالْمُؤْمِنُ لَا تَكُونُ فِكْرَتُهُ وَقَصْدُهُ إلَّا رِضَا رَبِّهِ وَاجْتِنَابَ سَخَطِهِ وَالْعَاقِبَةُ لَهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ }.(مجموع الفتاوى 3/232)

قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
{ ويستطاع هذا بثلاثة أشياء : بطيب العود وحسن الإسلام وقوة الصبر من المعلوم : أن المؤثر لرضى الله متصد لمعاداة الخلق وأذاهم وسعيهم في إتلافه ولابد هذه سنة الله في خلقه وإلا فما ذنب الأنبياء والرسل والذين يأمرون بالقسط من الناس والقائمين بدين الله الذابين عن كتابه وسنة رسوله عندهم فمن آثر رضى الله فلابد أن يعاديه رذالة العالم وسقطهم وغرثاهم وجهالهم وأهل البدع والفجور منهم وأهل الرياسات الباطلة وكل من يخالف هديه هديه فما يقدم على معاداة هؤلاء إلا طالب الرجوع إلى الله عامل على سماع خطاب : { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً } ومن إسلامه صلب كامل لا تزعزعه الرجال ولا تقلقله الجبال ومن عقد عزيمة صبره محكم لا تحله المحن والشدائد والمخاوف }.(مدارج السالكين)
__________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-27-2010, 09:09 PM
طه بن يسري التميمي طه بن يسري التميمي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 74
افتراضي

وا حسرتاه على من أرضى الناس بسخط رب العالمين فإن البلاء لأهل الدين وقد افلح من كان عليه من الصابرين
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفر، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله لا الله وحده لا شريك له،وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ـ صلّى الله وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ثم أمّا بعد؛
فمن حكمته الله جل في علاه؛ أن جعل أهل الحق دائماً في محن وبلاء ـ وقد بين ذلك فضيلة شيخنا ووالدنا حفظه الله تعالى ورعاه في هذا المقال ـ وذلك؛ حتى يميز الخبيث من الطيب والمؤمن الصابر الشاكر من الكافر.
وقد بيّن شيخنا أيضاً: أن الأنبياء جميعهم عرِّضوا إلى الابتلاء والامتحان، بل وقد سمى الله بعضهم بأنهم ألو العزم، وذلك بائن في قول الله تعالى الذي عزى به نبيه ـ صلى الله عليه وسلّم ـ: { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ }[ الأحقاف: 35].
وكان النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يثبت أصحابه ويصبرهم على ما يعانون من أذى الناس لهم، وذلك؛ لصدعهم بالحق، حيث أنه ما كان يقول لآل ياسر وهو يراهم يعذبون ويضطهدون في دينهم إلا: (صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ).[ فقه السيرة 1/103 تحقيق الشيخ الألباني].
ولقد أثاب الله تعالى أهل الصبر على الأذى والثبات أجراً عظيماً، قال تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ }[ السجدة :24]، فهم أئمة يقتدى بهم ويقتفى أثرهم، وذلك؛ لأنهم ثبتوا على الحق مع شدة المعادة لهم، فكانوا من الصابرين.
وقال صلّى الله عليه وسلّم: (ليودن أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض ، مما يرون من ثواب أهل البلاء)[ السلسلة الصحيحة الكاملة: 5/305]، فمن باب أولى أن يثاب الذين يبتلون في دينهم ويثبتون.
وقال النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم :أيضا: (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل..)[ السلسلة الصحيحة الكاملة 1/142]، فالأنبياء كلهم ابتلوا وصبرا، وكلّهم خالف هوى الناس ولم يوافقوا ضلالهم ولم يرضوهم؛ بل أرضوا الله تعالى، وصبروا على الأذى إرضاء لله تعالى وحده، وكذلك الصحابة والتابعين والأئمة المهديين ومن سار على نهجهم.
فلذلك تجد أهل الحق قلّة، وأهل الباطل كثرة، فقد قال تعالى: { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [ الأنعام : 116]، وقال صلّى الله عليه وسلّم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تدعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : و من قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير و لكنكم غثاء كغثاء السيل..) [ السلسلة الصحيحة الكاملة: 3/23]، وهنالك آيات وأحاديث أخر دلت على مدح القلة وذم الكثرة، فإذا رأيت العالم أو الداعية التف حوله كثير الناس؛ وخاصة في زمن الجهل في الدين الذي نعيشه فاعلم أنه وافق هواهم وأرضى نفوسهم، وهذا من إرضاء الناس بسخط الله.
فانتبه يا رعاك الله إني لك من الناصحين، فلتتبع قول الفضيل بن عياض :" إلزم طرق الهدي ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ".
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
__________________
قال الإمام الشوكاني : { من لم يسعه ما وسع السلف لا وسع الله عليه }

أبو عبد الله السلفي المقدسي
طه بن يسري التميمي
غفر الله له
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-27-2010, 09:16 PM
فادي سعد جابر فادي سعد جابر غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 43
افتراضي

قال الله تعالى في قوم نوح:


{....إنّهُم كانوُا قَوماً عَمِين}ٍٍِِ.[الأعراف:64].

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-27-2010, 10:41 PM
رائد المقدسي رائد المقدسي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 399
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

قال تعالى: { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [ الأنعام : 116]

فلذلك تجد أهل الحق قلّة، وأهل الباطل كثرة، فقد ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تدعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : و من قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير و لكنكم غثاء كغثاء السيل..) [ السلسلة الصحيحة الكاملة: 3/23]، وهنالك آيات وأحاديث أخر دلت على مدح القلة وذم الكثرة، فإذا رأيت العالم أو الداعية التف حوله كثير الناس؛ وخاصة في زمن الجهل في الدين الذي نعيشه فاعلم أنه وافق هواهم وأرضى نفوسهم، وهذا من إرضاء الناس بسخط الله و العياذ بالله تعالى .

جزاك الله الفردوس الأعلى فضيلة الوالد شيخنا البار لإرث الأنبياء و السلف الصالح من علماء هذه الأُمة ,و حفظك الله تعالى ذخراً لنصرة الدعوة السفلية بفضلٍ و تمكين من المولى العلي القدير .
__________________
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
عن سهل بن عبدالله التسترى أنه قال :
من صحح إيمانه وأخلص توحيده :
فإنه لا يأنس إلى مبتدع ولا يجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه .
ويظهر له من نفسه العداوة والبغضاء .
ومن داهن مبتدعاً سلبه الله تعالى حلاوة السنن ، ومن تحبب إلى مبتدع يطلب عز الدنيا أو عرضاً منها أذله الله تعالى بذلك العز وأفقره بذلك الغنى ، ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله تعالى نور الإيمان من قلبه ، ومن لم يصدق فليجرب .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-27-2010, 11:00 PM
الصورة الرمزية راكز يوسف مصاروة
راكز يوسف مصاروة راكز يوسف مصاروة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 579
افتراضي وكل الذي فوق التراب تراب

قال الإمام ابن القيم رحمه الله :{ إيثار رضى الله على رضى غيره وإن عظمت فيه المحن وثقلت فيه المؤن وضعف عنه الطول والبدن }.
إيثار رضى الله عز وجل على غيره : هو أن يريد ويفعل ما فيه مرضاته ولو أغضب الخلق وهي درجة الأنبياء وأعلاها للرسل عليهم صلوات الله وسلامه وأعلاها لأولى العزم منهم وأعلاها لنبينا وعليهم فإنه قاوم العالم كله وتجرد للدعوة إلى الله واحتمل عداوة البعيد والقريب في الله تعالى وآثر رضى الله على رضى الخلق من كل وجه ولم يأخذه في إيثار رضاه لومة لائم بل كان همه وعزمه وسعيه كله مقصورا على إيثار مرضاة الله وتبليغ رسالاته وإعلاء كلماته وجهاد أعدائه حتى ظهر دين الله على كل دين وقامت حجته على العالمين وتمت نعمته على المؤمنين فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه فلم ينل أحد من درجة هذا الإيثار ما نال صلوات الله وسلامه عليه

وأما قوله وإن عظمت فيه المحن وثقلت فيه المؤن : فإن المحنة تعظم فيه أولا ليتأخر من ليس من أهله فإذا احتملها وتقدم انقلبت تلك المحن منحا وصارت تلك المؤن عونا وهذا معروف بالتجربة الخاصة والعامة فإنه ما آثر عبد مرضاة الله عز وجل على مرضاة الخلق وتحمل ثقل ذلك ومؤنته وصبر على محنته :
إلا أنشأ الله من تلك المحنة والمؤنة نعمة ومسرة ومعونة بقدر ما تحمل من مرضاته فانقلبت مخاوفه أمانا ومظان عطبه نجاة وتعبه راحة ومؤنته معونة وبليته نعمة ومحنته منحة وسخطه رضى فيا خيبة المتخلفين ويا ذلة المتهيبين هذا وقد جرت سنة الله التي لا تبديل لها أن من آثر مرضاة الخلق على مرضاته :
أن يسخط عليه من آثر رضاه ويخذله من جهته ويجعل محنته على يديه فيعود حامده ذاما ومن آثر مرضاته ساخطا فلا على مقصوده منهم حصل ولا إلى ثواب مرضاة ربه وصل وهذا أعجز الخلق وأحمقهم هذا مع أن رضى الخلق :
لا مقدور ولا مأمور ولا مأثور فهو مستحيل بل لا بد من سخطهم عليك فلأن يسخطوا عليك وتفوز برضى الله عنك أحب إليك وأنفع لك من أن يسخوا عليك والله عنك غير راض فإذا كان سخطهم لابد منه على التقديرين فآثر سخطهم الذي ينال به رضي الله فإن هم رضوا عنك بعد هذا وإلا فأهون شيء رضى من لا ينفعك رضاه ولا يضرك سخطه في دينك ولا في إيمانك ولا في آخرتك فإن ضرك في أمر يسير في الدنيا فمضرة سخط الله أعظم وأعظم وخاصة العقل :
احتمال أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما فوازن بعقلك ثم انظر أي الأمرين وأيهما خير فآثره وأيهما شر فابعد عنه فهذا برهان قطعي ضروري في إيثار رضي الله على رضى الخلق هذا مع أنه إذا آثر رضى الله كفاه الله مؤنة غضب الخلق وإذا آثر رضاهم لم يكفوه مؤنة غضب الله عليه
قال بعض السلف :{ لمصانعة وجه واحد أيسر عليك من مصانعة وجوه كثيرة إنك إذا صانعت ذلك الوجه الواحد كفاك الوجوه كلها }
وقال الشافعي رضي الله عنه :{ رضى الناس غاية لا تدرك فعليك بما فيه صلاح نفسك فالزمه }

ومعلوم : أنه لا صلاح للنفس إلا بإيثار رضى ربها ومولاها على غيره ولقد أحسن أبو فراس في هذا المعنى إلا أنه أساء كل الإساءة في قوله إذ يقوله لمخلوق لا يملك له ولا لنفسه نفعا ولا ضرا :

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك
عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب
(مدارج السالكين)
__________________
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-27-2010, 11:56 PM
غالب عارف نصيرات غالب عارف نصيرات متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 2,047
افتراضي إلى من أعرض عن حبنا وتولى عن قربنا




إلى من أعرض عن حبنا وتولى عن قربنا




(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) [المائدة]

وقال ابن رجب ـ رحمه الله ـ:

"ففي هذه الآية إشارة إلى أن من أعرض عن حبنا، وتولى عن قربنا، ولم يبال؛ استبدلنا به من هو أولى بهذه المنحة منه وأحق، فمن أعرض عن الله؛ فما له عن الله بدل، ولله منه أبدال".["جامع العلوم والحكم"(الحديث:38)]

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

"فإذا ترك العبد ما يقدر عليه من الجهاد كان دليلاً على ضعف محبة الله ورسوله في قلبه، ومعلوم أن المحبوبات لا تنال غالباً إلا باحتمال المكروهات، سواء كانت محبة صالحة أو فاسدة، فالمحبون للمال والرئاسة والصور لا ينالون مطالبهم إلا بضرر يلحقهم في الدنيا مع ما يصيبهم من الضرر في الدنيا والآخرة". ["مجموع الفتاوى"(10/193)]

فليتّعظ ويعتبر من يقرأ هذه النصوص الربانية، للدعوة رب يحميها وناصرها ولن يضره ويضر عباد الله من قلب لها ظهر المجن، خوراً وجُبناً بعدما احترفت ورقته وكُشف

"فلا يجوز لكم أيها الجبناء !! التستر باللين ادعاءً ليكون لكم فزّاعة، ولا التستر بالحكمة ادعاءً لتكون لكم شمّاعة، من أجل مداراة جبنكم في مواجهة الضالين أهل البدع والأهواء في أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

وليقرأ كل مخذّل كلامنا هنا في هذه المقالة، أو في المقالات التي سبقتها، ليعلم أن الله استبدل به من هو خير منه، فإن كان جباناً خارت قواه عند الموقف (الأخير!!) فلم يعد يقوى على الكلام والمصارحة، فلا يجوز له أن يكون مثبِّطاً عند موقف آخر ليداري شناعة فعله، ووالله الذي لا إله إلا هو لا كرامة عندنا لكل من نافق أو خذل، لأن المخذِّل لم يقف خذلانه عند حد الجبن بل تعدى إلى أن يفتِّر همتنا في الدعوة، ويضعف من قوتنا وقدرتنا في المضي قدماً في الصدع بالحق الذي أمر الله به، ولكن هيهات هيهات، فالله تعالى له بالمرصاد.

والمؤمن لا يقف عند لون واحد من الانفعال في المواقف، بل تجده في موقف يحتاج للين ليناً، وفي موقف يحتاج للشدة شديداً، ولا يخاف لومة لائم، فهو قادر ـ بفضل الله ـ على مواجهة كل موقف بما يناسبه، أما الحكم على الجبناء فكان بسبب ما جرى لهم في المواقف من الابتلاء، ليس لهم إلا لون واحد لأنهم لا يقدرون على المواجهة"(من مقالة شيخنا بعنوان :الحكم على الجبناء بسبب ما جرى لهم في الإبتلاء).

ليس المصلح من يُعَلّم الناس الخير، ويلقنهم حب الفضائل، ويـتـعـلـمـون منه أنـواع العلوم فيحفظونها ويطبقونها فحسب، ولكن من يحتاط ويحترس، ويخشى من زغـــل الـعـلـم ودخائـل النفس وخباياها، فينتبه إلى المزالق، ويغربل ما حوله من الأعشاب الضارة ـ حتى لو أسخط جميع الملتحفين بلباس المربي ـ زوراً وبهتاناً ـ، فالمربي هو الذي يحرس هذا العلم من أن تتلاعب به الأهواء فتحمله على ما تريـد وتصل به إلى مدى لا تحمد عقباه، كما يحرسه من أنصاف المتعلمين الذين لم يرسخوا فيه

أولئك هم القوم

قال إبراهيم بن الأشعث :سمعت الفضيل يقول: ( بلغني أن العلماء فيما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا، وإذا عملوا شُغلوا، وإذا شُغلوا فُقدوا،وإذا فُقدوا طُلبوا،وإذا طُلبوا هربوا) ["السير"(1/430-440)

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-28-2010, 09:46 AM
الصورة الرمزية راشد بن محمد الخطيب
راشد بن محمد الخطيب راشد بن محمد الخطيب غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: فلسطين - عكا
المشاركات: 318
افتراضي


جزاكم الله خيرا شيخنا العارف، ووفقكم الله إلى كل خير
نسأل الله عز وجل أن يثبتنا وإياكم على قول الحق
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك
__________________
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-28-2010, 03:11 PM
نضال صب لبن نضال صب لبن غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 104
افتراضي

جزاك الله خيراً شيخنا أبا عبد الرحمن
زادك الله حرصاً وحراسةً لمنهج السلف من الأدعياء والمنافقين
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



 

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة الدعوة السلفية من المسجد الأقصى المبارك