راكز يوسف مصاروة
قال الشيخ العثيمين رحمه الله:{ ولهذا يجب علينا العناية بعمل القلب أكثر من العناية بعمل الجوارح ، عمل الجوارح علامة ظاهرة (والأعضاء مرتبطة بعضيها ببعض ) ، لكن عمل القلب هو الذي عليه المدار،إذ هو الذي يطّلع عليه ربنا سبحانه وتعالى ، ولهذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن الخوارج يخاطب الصحابة يقول :{ يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم }- يعني أنهم يجتهدون في الأعمال الظاهرة لكن قلوبهم خالية ولم يُربّوها على الإستسلام لِما عليه الصحابة المرضيين من رب العالمين ، وسلكوا مسلك سلفهم ذوالخويصرة في تبجحه الأرعن وموقفه من حكم رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في تقسيم " متاع الدنيا " ولم يقتنع وسنّ لِمن بعده " الخروج " ، وكذلك يفعل الخوارج العصرية وغيرهم مِمّن لم يقتنع بما أنعم الله عليه من نعمة لآ تُحصى ، والعياذ بالله ـ { لا يتجاوز الإسلام حناجرهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية } ، وقال الحسن البصري رحمه الله : { والله ما سبقهم أبو بكر بصلاة ولا صوم ، وإنما سبقهم بما وقر في قلبه من الإيمان - طاعة لله ولرسوله } والإيمان ( المُبيّن في القرآن الكريم والسُنّة الصحيحة ) إذا وقر في القلب السليم حمل الإنسان على العمل الصالح ، لكن العمل الظاهر من شتّى أنواعها عبادات وغيرها ، قد لا يحمل الإنسان على إصلاح قلبه ، فعلينا أن نعتني بقلوبنا { ألا وإن في الجسد مضغة إن صلحت صلح الجسد كله ......... } وأعمالها { إنما الأعمال بالنيات ....... } ، وعقائدها { وما أكثر ما أتت به الفِرق المنحرفة المُخالفة للسُنّة من فساد في ترويج ودعم لعقائدهم الهالكة وإفساد في الأرض جرّاء مُخالفة ومُصادمة بل ومُحاربة عقيدة التوحيد الموضّحة أحسن توضيح وأحسن بيان من رب العالمين ، واتجاهاتها : { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ } البقرة 145.
هنا التوجيه بأطيعوا ، لِمن ؟ للمسلم ، للمؤمن أم للمسلمين للمؤمنين ؟ وهل أهل البدع والأهواء وهذه تسميتهم ، هل هم مطيعين لله ؟ كلآ ، ثم كلآ ، ثم كلآ ولو تنادوا / تنادى من في الأرض جميعا بأنهم من " الكل " ومع " الكل " .
نسأل الله عزّ وجلّ الثبات على الدين = الدين القيّم = الإسلام سالكين في الدعوة إلى الله سبيل المؤمنين .