في "آداب الزفاف" (272) تحت حديث عائشة رضي الله عنها قالت: دعاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد في يوم عيد فقال لي: يا حميراء! أتحبّين أن تنظري إليهم...":



..وقال الحافظ في "الفتح" (2/ 355): إسناده صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلّا في هذا".



قلت –الألبانيّ-: ومنه تعلم أنّ قول ابن القيّم في "المنار.." (34): "وكلّ حديث فيه "يا حميراء" أو ذكر "حميراء" فهو كذب مختلق"؛ ليس صوابًا على إطلاقه فلا تغترّ به.


ثمّ رأيت الزركشيّ قال في "المعتبر" (19/ 20): " وذكر شيخنا ابن كثير عن شيخه أبي الحجّاج المزّيّ أنّه كان يقول: (كلّ حديث فيه ذكر الحميراء باطلٌ إلّا حديثًا واحدًا في الصوم في سنن النسائيّ).
قلت: وحديث آخر في النسائيّ: دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لي: يا حميراء! أتحبّين أن تنظري إليهم؟ وإسناده صحيح".
انتهى كلام الزركشيّ.



وقد استدرك الشيخ أبو غدّة في تعليقه على "المنار" حديثًا ثالثًا رواه الحاكم في "المستدرك" (3/ 119)، وقال: "قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرّجاه. وقال الذهبيّ: عبد الجبّار لم يخرّجا ه" انتهى بزيادة وتصويب".



قلت: وفيما أشار إليه من التصرّف نظر لا مجال الآن لبيانه.



لكن هذا الاستدراك على الحافظين ليس مقبولًا من مثل أبي غدّة لأنّه ليس من رجال هذا الميدان أوّلًا، ولأنّ في إسناد الحديث محمّد بن عبد الله الحفيد شيخ الحاكم قال الحاكم نفسه في "التاريخ": كان فيه جهالة وكان حنفيًّا يشرب المسكر على مذهبه ولا يستره".




قلت –محمّد أسعد-: لعلّنا نجمع هنا أحاديث الحميراء الصحيحة والضعيفة وما يتعلّق بها من فوائد