النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: سلّمت نفسك لهواك!!!

  1. #1

    Exclamation سلّمت نفسك لهواك!!!

    النفس وما تهوى

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    أما بعد, فإنه لمّا كان وما زال الكثير الكثير من الناس يُتاجرون في دينهم بكثير من المال أو بقليل فهو ليس بأمر غريب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَن تعلـّم عِلما مما يُبتغَى به وجه اللهِ عز وجل لا يتعلمُهُ إلا ليصيب به عَرَضاً من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنةِ يومَ القيامةِ)-يعني ريحها. صحيح سنن ابن ماجة للألباني (2664).
    أو ترى لعاب ألسنتهم قد سال لمّا رأوا المناصب تـتـرا, فقد نادى الصحابي شداد بن أوس العرب قائلا: ( يا بقايا العرب! إن أخوَف ما أخافُ عليكم الرياء والشهوة الخفية. قيل لأبي داود السجستاني: ما الشهوة الخفية؟ قال: حُب الرياسة. فهي خفيّة تـَخفى على الناس, وكثيرا ما تخفى على صاحبها).مجموع الفتاوى(346/16).
    وليست الرياسة على صعيد الولاية فحسب, بل قد تصير في مشيخة الشيخ على بعض طلبة العلم فتنقلب به وبهم لتصبح حزبية عمية مقيتة كحال الكثير اليوم, وآخرهم المفتون علي الحلبي وزمرته هداهم الله.
    فالعجب العُجَاب ان ترى فِئاما من المشائخ يدّعون السلفية بمجالسهم ولباسهم وبكلامهم والسلفية براءٌ منهم ومن أشكالهم, مخلوقات عجيبة يَحسَبون انهم يُحسِنون صُنعا فينطبق عليهم قول الملك القهار: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)الكهف-104.
    إلا أن الله عز وجل قد حفظ هذا الدين فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)الحجر-9, وهيـّأ له رجالا, حُماة ً يقفون بوجه كل معتدٍ أثيم لا يناله في الدنيا سوى قول الشاعر:
    ( يا عمرو لو نا لتـك رماحنا *** كنت كمن تهوى به الهاوية )
    هم كالفرسان سالـِّين سيوفهم, بل هم فرسان هذا الدين كما قال ابن حبان: (فرسان هذا العلم الذين حفظوا على المسلمين الدين وهدوهم الى الصراط المستقيم)المجروحين من المحدثين(31/1).
    فما ان يخرجوا ببدعةٍ هزيلة او بِمَيْعَةٍ رذيلة, كانوا لها بالمرصاد, سدوا الثغور وأحكموا الأمور, فما عاد لهم لا كلمة ولا حجة, ثم كابرت نفوسهم وعاندت عقولهم فازدادوا عَجَّة 1 , فتراهم منتكسين هاوين بأهوائهم نحو الهاوية كما قال سبحانه وتعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ *فَأُمُّهُ هَاوِيَة)ٌ القارعة(8,9).
    فالهاوية: كل مُهواة لا يُدرَك قعرها. لسان العرب(4728/51).
    (سماها أمه لأنه يأوي إليها كما يأوي الى أمه, وسُمّيت هاوية لأنه يهوي فيها مع بُعد قعرها) فتح القدير(654/5) الشوكاني رحمه الله.
    والنفوس ثلاثة:
    1- النفس المطمئنة التي تحب الخير وتبغض الشر. قال تعالى : (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ)الفجر27
    2- النفس اللوامة التي تلوم صاحبها على الذنوب. قال تعالى : (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)القيامة2
    3- النفس الأمارة بالسوء التي يغلب عليها إتبّاع الهوى. قال تعالىإِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) يوسف53
    فلما تعلقت النفس الثالثة بالدنيا وشهواتها أمَرَت صاحبها باتبّاع الهوى فأوهمته أنه الحق فصَمّ وعَمِيَ, واصبح لا يسمع سوى لنفسه ولا يرى الحق مع غيره, فاصبح لا يفقه ما لله وما لرسوله.
    فالهوى: محبة الأنسان الشئ وغلبَتُهُ على قلبه. وهوى النفس: إرادتها. لسان العرب(4728/51).
    قال الشعبي: (وسُمِّي هوىً لأنه يهوي بصاحبه الى النار)روضة المحبين صفـ468ـة لأبن القيم رحمه الله.
    وقد بيّن سبحانه وتعالى شر اتباع النفس للهوى في قوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى)النجم23
    (أي يتّبعون فيما ذكر من التسمية والعمل بها إلا توّهم أن ما هم عليه حق, توهما باطلا, فالظن هنا مراد به التوهم...وقال: "وما تهوي الأنفس" أي: الذي تشتهيه أنفسهم الأمارة بالسوء)روح المعاني(58/ج27) للألوسي رحمه الله.
    ولمّا كان اتباعهم للهوى مُتوَّهِّمين انه الحق صار لزاما عليهم ان يصُدوا عن الدعوة السلفية الحقــّه لقوله تعالى:
    (اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)التوبة9
    " أي اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا على الأيمان بالله ورسوله والأنقياد لآيات الله. فصدوا بأنفسهم وصدوا غيرهم...ثم قال: فالوصف الذي جعلهم يعاندونكم لأجله ويبغضونكم هو الأيمان, فذبوا عن دينكم وانصروه واتخذوا مَن عاداه لكم عدوا ومَن نصره لكم ولياً, واجعلوا الحكم يدور معه وجودا وعدما, لا تجعلوا الولاية والعداوة طبيعية تميلون بهما حيثما مال الهوى وتتبعون فيهما النفس الأمّارة بالسوء " تيسير الكريم(330/10)للسعدي رحمه الله.
    وقال الشوكاني رحمه الله: (أي استبدلوا بآيات القرآن التي من جملتها ما فيه الأمر بالوفاء بالعهود ثمنا قليلا حقيرا, وهو ما آثروه من حُطام الدنيا فعدَلوا وأعرضوا عن سبيل الحق أو صرفوا غيرهم عنه)فتح القدير(478/2).
    ولمّا كان هذا اختيارهم بمحض إرادتهم وبعد أن حذ ّر العليّ القدير من ترك العمل على إصلاح النفس وتطهيرها, بعد أن أفهمها إياها وعرّفها بالطاعة والمعصية بقوله تعالى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)الشمس8. زادوا عِنادا واستكبارا, فزادوا خيبة ً في نفوسهم لقول المولى جل في علاه: (وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)الشمس10. فأوقعوا على أنفسهم العقوبة من الله عز وجل وما عاد لهم من محيص كما قال العزيز الجبار: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ) الشورى35.
    قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (أي لا محيد لهم عن بأسنا ونقمتنا, فإنهم مقهورون بقدرتنا)(209/7).
    وقال السعدي رحمه الله في تيسير الكريم: (ليبطلوها بباطلهم, لا ينقذهم منقذ مما حلّ بهم من العقوبة)(759/25).
    ثم جاء الخلاص من الرحمن الرحيم بالعمل على جهاد هذه النفس ونـَهْيـِهَا عن الأمر باتبّاع الهوى كما في قوله سبحانه وتعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)النازعات40,41.
    " وأما من خاف مسألة الله إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه, فاتقاه, بأداء فرائضه, واجتناب معاصيه ونهى نفسه عن هواها, فيما يكرهه الله ولا يرضاه منها, فزجَرها عن ذلك, وخالف هواها الى ما أمَرَهُ به ربه, فإن الجنة هي مأواه ومَنزِلـُه يوم القيامة)جامع البيان(98/ج24) للطبري رحمه الله.
    وقال المراغي رحمه الله في تفسيره: (وقيل:
    فخالِف هواها واعصها إنّ من يُطع *** هوى نفسه تنزع به كل منزع
    ومن يُطع النفس اللجوجة تُردِ *** وتـَرم به في مصرع أيّ مصرع
    وقد مدح الحكماء مخالفة الهوى فقالوا: إذا أردت الصواب, فانظر هواك, فخالفه)(34/ج30).
    وبعد جهاد النفس ونـَهْيـِها عن هواها, ما كانت الثمرة الطيـّبة إلا الفلاح كما قال تعالى جل شأنه: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى) الأعلى14.
    " أي: تطهّر من دنس الرذائل ورأسها: جحد الحق وقسوة القلب " تفسير المراغي(127/30).
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
    " يتزكى اولا من الشرك بالنسبة لمعاملة الله, فيعبد الله مخلصا له الدين, لا يُرائي ولا يسمّع ولا يطلب جاها ولا رئاسة فيما يتعبد به الله عز وجل, وإنما يريد بهذا وجه الله والدار الآخرة.
    يتزكى في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بحيث لا يبتدع في شريعته, لا بقليل ولا بكثير, لا في الأعتقاد ولا في الأقوال ولا في الأفعال, وهذا لا ينطبق تماماً إلا على الطريقة السلفية.
    كذلك يتزكى بالنسبة لمعاملة الخلق, بحيث يُطهّر قلبه من الفعل والحقد على اخوانه المسلمين, فتجده دائما طاهر القلب, يحب لأخوانه ما يحب لنفسه, لا يرضى لأحد أن يمسه بسوء, بل يود أن جميع الناس سالمون من كل شر مُوَفقون لكل خير ". التفسير السلفي صفـ394ـة للشيخ هشام العارف حفظه الله.
    (اللهم إنـّا نعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعاء لا يسمع)
    هذا وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    كتبه: راشد بن محمد الخطيب
    العكي السلفي
    25/6/1430هـ

  2. افتراضي

    يُرفع فوووووووووق
    رفع الله قدرك أخي الحبيب راشد

  3. #3

    افتراضي

    واياك ابا الحارث وكل من على الحق
    ملاحظة:قد سقطت اثناء الرفع (1)
    - تَعَجّه الرجل: تجاهل. لسان العرب(2830/32).

  4. افتراضي

    أخي الحبيب :
    أصبح الثبات على السلفية أمر مُكلف وضريبة غالية وباهضة يتطلب:
    1- أن تكون لوحدك على السبيل وانفضاض الناس عنك
    2- استهجان واستنكار الكثير لك ورميك بالحزبية والغلو والطيش والغباوة والإمعية!!!!!
    3- نكران القريب قبل البعيد لصحبتك وأخوتك وإعلان العداوة لك
    وأخيراً...... بعد أن منّ الله علينا بفضله تعبيد الطريق الوعر... جاء الأطفال والمراهقين ومن سقطوا على الطريق يلعبون عليه بالدراجات ونسوا أن الطريق تم تعبيده عبر تضحيات وجهود المخلصين فأخذوا يرمون ويسبون من عمل فيه وأفنى عمره في تعبيده بأشنع العبارات وأقذع الأوصاف.....
    سبحانك هذا بهتان عظيم


  5. #5
    بشير بن نزار بشير المقدسي زائر

    افتراضي أرأيت من إتخذ ألهه هواه ...... إصغى مليّا إلى ما يُرشدنا إليه رب العالمين - أللهم سلِّم أللهم سلِّم اللهم سلِّم

    راشد بن محمد الخطيب

    النفس وما تهوى




    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    أما بعد ، فإنه لمّا كان وما زال الكثير الكثير من الناس يُتاجرون في دينهم بكثير من المال أو بقليل فهو ليس بأمر غريب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَن تعلـّم عِلما مما يُبتغَى به وجه اللهِ عز وجل لا يتعلمُهُ إلا ليصيب به عَرَضاً من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنةِ يومَ القيامةِ)-يعني ريحها. صحيح سنن ابن ماجة للألباني (2664).
    أو ترى لعاب ألسنتهم قد سال لمّا رأوا المناصب تـتـرا ، فقد نادى الصحابي شداد بن أوس رضي الله عنه العرب قائلا: ( يا بقايا العرب! إن أخوَف ما أخافُ عليكم الرياء والشهوة الخفية. قيل لأبي داود السجستاني رحمه الله : ما الشهوة الخفية؟ قال: حُب الرياسة. فهي خفيّة تـَخفى على الناس، وكثيرا ما تخفى على صاحبها).مجموع الفتاوى(346/16).
    وليست الرياسة على صعيد الولاية فحسب ، بل قد تصير في مشيخة الشيخ على بعض طلبة العلم فتنقلب به وبهم لتصبح حزبية عمية مقيتة كحال الكثير اليوم ، ومنهم المفتون علي الحلبي وزمرته هداهم الله.
    فالعجب العُجَاب ان ترى فِئاما من المشائخ يدّعون السلفية بمجالسهم ولباسهم وبكلامهم والسلفية براءٌ منهم ومن أشكالهم ، مخلوقات عجيبة يَحسَبون انهم يُحسِنون صُنعا فينطبق عليهم قول الملك القهار: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)الكهف-104.
    إلا أن الله عز وجل قد حفظ هذا الدين فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)الحجر-9 وهيـّأ له رجالا ، حُماة ً يقفون بوجه كل معتدٍ أثيم لا يناله في الدنيا سوى قول الشاعر:
    ( يا عمرو لو نا لتـك رماحنا *** كنت كمن تهوى به الهاوية )
    هم كالفرسان سالـِّين سيوفهم ، بل هم فرسان هذا الدين كما قال ابن حبان: (فرسان هذا العلم الذين حفظوا على المسلمين الدين وهدوهم الى الصراط المستقيم)المجروحين من المحدثين(31/1).
    فما ان يخرجوا ببدعةٍ هزيلة او بِمَيْعَةٍ رذيلة ، كانوا لها بالمرصاد ، سدوا الثغور وأحكموا الأمور ، فما عاد لهم لا كلمة ولا حجة ، ثم كابرت نفوسهم وعاندت عقولهم فازدادوا عَجَّة ، فتراهم منتكسين هاوين بأهوائهم نحو الهاوية كما قال سبحانه وتعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ *فَأُمُّهُ هَاوِيَة) القارعة(8,9).
    فالهاوية: كل مُهواة لا يُدرَك قعرها - لسان العرب(4728/51).
    (سماها أمه لأنه يأوي إليها كما يأوي الى أمه وسُمّيت هاوية لأنه يهوي فيها مع بُعد قعرها) فتح القدير(654/5) الشوكاني رحمه الله.
    والنفوس ثلاثة:
    1- النفس المطمئنة التي تحب الخير وتبغض الشر، ألا بذكر الله تطمئن القلوب ؛ وقال تعالى : (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ)الفجر27

    2- النفس اللوامة التي تلوم صاحبها على الذنوب. قال تعالى : (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)القيامة2

    3- النفس الأمارة بالسوء التي يغلب عليها إتبّاع الهوى. قال تعالى (..إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ...) يوسف 53

    فلما تعلقت النفس الثالثة بالدنيا وشهواتها أمَرَت صاحبها باتبّاع الهوى فأوهمته أنه الحق فصَمّ وعَمِيَ ، واصبح لا يسمع سوى لنفسه ولا يرى الحق مع غيره ، فاصبح لا يفقه ما لله وما لرسوله.
    فالهوى: محبة الأنسان الشئ وغلبَتُهُ على قلبه. وهوى النفس: إرادتها. لسان العرب(4728/51).

    قال الشعبي: (وسُمِّي هوىً لأنه يهوي بصاحبه الى النار)روضة المحبين صفـ468ـة لأبن القيم رحمه الله.

    وقد بيّن سبحانه وتعالى شر اتباع النفس للهوى في قوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى)النجم23
    (أي يتّبعون فيما ذكر من التسمية والعمل بها إلا توّهم أن ما هم عليه حق ، توهما باطلا ، فالظن هنا مراد به التوهم...وقال: "وما تهوي الأنفس" أي: الذي تشتهيه أنفسهم الأمارة بالسوء)روح المعاني(58/ج27) للألوسي رحمه الله.
    ولمّا كان اتباعهم للهوى مُتوَّهِّمين انه الحق صار لزاما عليهم ان يصُدوا عن الدعوة السلفية الحقــّه لقوله تعالى:
    (اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)التوبة9
    " أي اختاروا الحظ العاجل الخسيس في الدنيا على الأيمان بالله ورسوله والأنقياد لآيات الله. فصدوا بأنفسهم وصدوا غيرهم...ثم قال: فالوصف الذي جعلهم يعاندونكم لأجله ويبغضونكم هو الأيمان ، فذبوا عن دينكم وانصروه واتخذوا مَن عاداه لكم عدوا ومَن نصره لكم ولياً ن واجعلوا الحكم يدور معه وجودا وعدما ، لا تجعلوا الولاية والعداوة طبيعية تميلون بهما حيثما مال الهوى وتتبعون فيهما النفس الأمّارة بالسوء " تيسير الكريم(330/10)للسعدي رحمه الله.
    وقال الشوكاني رحمه الله: (أي استبدلوا بآيات القرآن التي من جملتها ما فيه الأمر بالوفاء بالعهود ثمنا قليلا حقيرا ، وهو ما آثروه من حُطام الدنيا فعدَلوا وأعرضوا عن سبيل الحق أو صرفوا غيرهم عنه) فتح القدير(478/2).
    ولمّا كان هذا اختيارهم بمحض إرادتهم وبعد أن حذ ّر العليّ القدير من ترك العمل على إصلاح النفس وتطهيرها ، بعد أن أفهمها إياها وعرّفها بالطاعة والمعصية بقوله تعالى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)الشمس8. زادوا عِنادا واستكبارا ، فزادوا خيبة ً في نفوسهم لقول المولى جل في علاه : (وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)الشمس10. فأوقعوا على أنفسهم العقوبة من الله عز وجل وما عاد لهم من محيص كما قال العزيز الجبار: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ) الشورى35.
    قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (أي لا محيد لهم عن بأسنا ونقمتنا, فإنهم مقهورون بقدرتنا)(209/7).
    وقال السعدي رحمه الله في تيسير الكريم: (ليبطلوها بباطلهم, لا ينقذهم منقذ مما حلّ بهم من العقوبة)(759/25).

    ثم جاء الخلاص من الرحمن الرحيم بالعمل على جهاد هذه النفس ونـَهْيـِهَا عن الأمر باتبّاع الهوى كما في قوله سبحانه وتعالى:

    (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) النازعات40,41.

    " وأما من خاف مسألة الله إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه, فاتقاه, بأداء فرائضه, واجتناب معاصيه ونهى نفسه عن هواها, فيما يكرهه الله ولا يرضاه منها, فزجَرها عن ذلك, وخالف هواها الى ما أمَرَهُ به ربه, فإن الجنة هي مأواه ومَنزِلـُه يوم القيامة)جامع البيان(98/ج24) للطبري رحمه الله.
    وقال المراغي رحمه الله في تفسيره: (وقيل:
    فخالِف هواها واعصها إنّ من يُطع *** هوى نفسه تنزع به كل منزع
    ومن يُطع النفس اللجوجة تُردِ *** وتـَرم به في مصرع أيّ مصرع
    وقد مدح الحكماء مخالفة الهوى فقالوا: إذا أردت الصواب, فانظر هواك, فخالفه)(34/ج30).
    وبعد جهاد النفس ونـَهْيـِها عن هواها, ما كانت الثمرة الطيـّبة إلا الفلاح كما قال تعالى جل شأنه: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى) الأعلى14.
    " أي: تطهّر من دنس الرذائل ورأسها: جحد الحق وقسوة القلب " تفسير المراغي(127/30).
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
    " يتزكى اولا من الشرك بالنسبة لمعاملة الله, فيعبد الله مخلصا له الدين, لا يُرائي ولا يسمّع ولا يطلب جاها ولا رئاسة فيما يتعبد به الله عز وجل, وإنما يريد بهذا وجه الله والدار الآخرة.

    يتزكى في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بحيث لا يبتدع في شريعته, لا بقليل ولا بكثير, لا في الأعتقاد ولا في الأقوال ولا في الأفعال, وهذا لا ينطبق تماماً إلا على الطريقة السلفية.
    كذلك يتزكى بالنسبة لمعاملة الخلق, بحيث يُطهّر قلبه من الفعل والحقد على اخوانه المسلمين, فتجده دائما طاهر القلب, يحب لأخوانه ما يحب لنفسه, لا يرضى لأحد أن يمسه بسوء, بل يود أن جميع الناس سالمون من كل شر مُوَفقون لكل خير ". التفسير السلفي صفـ394ـة للشيخ هشام العارف حفظه الله.
    (اللهم إنـّا نعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعاء لا يُسمع/ يُستجاب له)
    هذا وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    كتبه: راشد بن محمد الخطيب
    العكي السلفي
    25/6/1430هـ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بارك الله في أخينا الحبيب راشد بن محمد وجزاه الله خيرا وبأحسن مِمّا قدّم لنا من مُقططفات ونقولات طيبة نافعة ليتقوّى بها المسلم مُستعينا بالله عزّ وجلّ لإتباع الراسخون في العلم بالقول الحسن والعمل الصالح ناصرين ومنتصرين لله ولرسوله وللمؤمنين ومُبغضين متبرئين من سبيل المجرمين وأهله .
    التعديل الأخير تم بواسطة بشير بن نزار بشير المقدسي ; 06-20-2009 الساعة 01:39 PM

  6. افتراضي

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بارك الله في أخينا الحبيب راشد بن محمد وجزاه الله خيرا وبأحسن مِمّا قدّم لنا من مُقططفات

    ونقولات طيبة نافعة ليتقوّى بها المسلم مُستعينا بالله عزّ وجلّ لإتباع الراسخون في العلم بالقول

    الحسن والعمل الصالح ناصرين ومنتصرين لله ولرسوله وللمؤمنين ومُبغضين متبرئين من سبيل

    المجرمين وأهله .

    أخي الحبيب ابا الحارث الغالب بأمر الله حفظك تعالى من كل سوء ,صدق من قال ليست الطريق لمن

    سبق إن الطريق لمن صدق فمن عبَّد الطريق بصدق و إخلاص في السر و العلن لرب العلمين لا بد

    و أن يعلم أثرهم و يعرف فضلهم و لو بعد حين , ولكن من سلم نفسه لهواه فيالطيف يا الله نجنا من

    الهوى و ما يؤول إليه الهوى من شرور و مهلكات .

    نادى الصحابي شداد بن أوس العرب قائلا: ( يا بقايا العرب! إن أخوَف ما أخافُ عليكم الرياء والشهوة

    الخفية. قيل لأبي داود السجستاني: ما الشهوة الخفية؟ قال: حُب الرياسة. فهي خفيّة تـَخفى

    على الناس, وكثيرا ما تخفى على صاحبها).مجموع الفتاوى(346/16) . قلت( رائد) وكثير ما تخفى

    على صاحبها هذا شر لا يتقى إلا بالإخلاص في الدعاء إلى الله أن ينجينا من الهوى عامة و من هذا

    النوع خاصة .

    والله الموفق الى ما يحب و يرضا , و صلى الله على إمام الهدى المبعوث رحمة للعالمين محمد بن

    عبدالله الأمين .
    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
    عن سهل بن عبدالله التسترى أنه قال :
    من صحح إيمانه وأخلص توحيده :
    فإنه لا يأنس إلى مبتدع ولا يجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه .
    ويظهر له من نفسه العداوة والبغضاء .
    ومن داهن مبتدعاً سلبه الله تعالى حلاوة السنن ، ومن تحبب إلى مبتدع يطلب عز الدنيا أو عرضاً منها أذله الله تعالى بذلك العز وأفقره بذلك الغنى ، ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله تعالى نور الإيمان من قلبه ، ومن لم يصدق فليجرب .

  7. #7
    بشير بن نزار بشير المقدسي زائر

    افتراضي النجاة النجاة : " ففرُّوا إلى الله ....... " وأعتصموا بحبل الله المنين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بارك الله عزّ وجلّ في الأخ الحبيب رائد بن عبد الغني المقدسي ، شافاك الله وعفاك ، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك أخي رائد وأمتثل النصيحة الربّانية

    : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ . سورة البقرة 155-157

    وما صبرك إلاّ بالله { ...وإذا مرضت فهو يشفين ..} سورة الشعراء 80

    وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (من تفسير الطبري)

    يقول: فإنهم عدوّ لي إلا ربّ العالمين ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ) للصواب من القول والعمل, ويسددني للرشاد.( وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ) يقول: والذي يغذوني بالطعام والشراب ، ويرزقني الأرزاق ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) يقول: وإذا سقم جسمي واعتل ، فهو يبرئه ويعافيه.

    لا بأس طهور إن شاء الله .

  8. افتراضي

    سبحانك ربي

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •