سمير اسحاق التميمي
08-20-2008, 09:10 PM
الفرق بين حبّ الإمامة والدعوة إلى الله, وحبّ الرياسة
الحمد لله رب العالمين المنفرد بالبقاء والدوام على مرّ السنين وتعاقب الأعوام, المنزّه عن الأمثال والأوهام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد,النبيّ الخاتم، المخصوص من الله بالفضل والإنعام وعلى آله الطيّبين الطاهرين والصحابة الأوفياء الكرماء الميامين, ومن اقتفى أثرهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين.
قال الإمام ابن القيّم في "الروح" (ص374): "...والفرق بين حبّ الإمامة والدعوة إلى الله, وحبّ الرياسة؛ هو الفرق بين تعظيم أمر الله والنصح له, وتعظيم النفس والسعي في حظّها. فإنّ الناصح لله المحبّ له, يحبّ أن يطاع ربّه فلا يُعصى, وأن تكون كلمته هي العليا, وأن يكون الدين كلّه لله, وأن يكون العباد ممتثلين أوامره مجتنبين نواهيه.
فقد ناصح الله في عبوديّته, وناصح خلقه في الدعوة إلى الله, فهو يحبّ الإمامة في الدين. بل يسأل ربّه أن يجعله للمتقين إمامًا يقتدي به المقتدون, كما اقتدى هو بالمتّقين. فإذا أحبّ هذا العبد الداعي إلى الله أن يكون في أعين الناس جليلًا، وفى قلوبهم مهيبًا واليهم حبيبًا، وأن يكون فيهم مُطاعًا, لكي يأتمّوا به, ويقتفوا أثر الرسول صلى الله عليه وسلم على يديه؛ لم يضرّه ذلك، بل يحمد عليه، لأنّه داعٍ إلى الله, يحبّ أن يطاع ويعبد ويوحّد. فهو يحبّ ما يكون عونًا على ذلك, موصلًا إليه. ولهذا ذكر الله سبحانه عباده الذين اختصّهم لنفسه, وأثنى عليهم في تنزيله وأحسن جزاءهم يوم لقائه. فذكرهم بأحسن أعمالهم وأوصافهم, ثم قال: (والّذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذريّاتنا قّرّة أعين واجعلنا للمتّقين إمامًا) [سورة الفرقان: 74]. فسألوه أن يقرّ أعينهم بطاعة أزواجهم وذريتهم له سبحانه, وأن يسرّ قلوبهم باتّباع المتّقين لهم على طاعته وعبوديته.
فأنّ الأمام والمؤتمّ متعاونان على طاعته, وإنّما سألوه, ما يعاونون به المتّقين على مرضاته وطاعته, وهو: دعوتهم إلى الله بالإمامة في الدين, الّتي أساسها الصبر واليقين, قال تعالى: (وجعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) [السجدة: 24]. فسؤالهم: أن يجعلهم أئمّة للمتّقين، هو سؤال أن يهديهم ويوفّقهم ويمنّ عليهم بالعلوم النافعة, والأعمال الصالحة ظاهرًا وباطنًا, الّتي لا تتمّ الإمامة إلّا بها. وتأمّل كيف نسبهم في هذه الآيات إلى اسم الرحمن جل جلاله, ليعلّم خلقه أنّ هذا إنّما نالوه بفضله ورحمته, ومحض جوده و منّته.
وتأمّل كيف جعل جزاءهم في هذا الصورة: الغرف وهي المنازل العالية في الجنة. وهذا لمّا كانت الإمامة في الدين من الرتب العالية – بل من أعلى مراتب يعطاها العبد في الدنيا – كان جزاؤه عليها الغرف العالية في الجنة.
وهذا بخلاف طلب الرياسة, فان طالبيها يسعون في تحصيلها لينالوا بها أغراضهم: من العلوّ في الأرض, وتعبّد القلوب لهم, وميلها إليهم ومساعدتهم لهم على جميع أغراضهم, مع كونهم عالين عليهم قاهرين لهم. فترتّب على هذا الطلب من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله: من البغي والحسد, والطغيان والحقد, والظلم, والحمية, للنفس دون حقّ الله, وتعظيم من حقّر الله, واحتقار من أكرمه الله. ولا تتمّ الرياسة الدنيويّة إلا بذلك, ولا تُنال إلا بأضعافه من المفاسد, و الرؤساء في عمًى عن هذا.
فإذا كشف الغطاء تبيّن لهم فساد ما كانوا عليه, ولا سيّما إذا حشروا في صفة الذرّ, يطؤهم أهل الموقف بأرجلهم , إهانة لهم وتحقيرًا وتصغيرًا, كما صغّروا أمر الله وحقّروا عباده .انتهى كلامه – رحمه الله تعالى.
الحمد لله رب العالمين المنفرد بالبقاء والدوام على مرّ السنين وتعاقب الأعوام, المنزّه عن الأمثال والأوهام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد,النبيّ الخاتم، المخصوص من الله بالفضل والإنعام وعلى آله الطيّبين الطاهرين والصحابة الأوفياء الكرماء الميامين, ومن اقتفى أثرهم وسار على نهجهم إلى يوم الدين.
قال الإمام ابن القيّم في "الروح" (ص374): "...والفرق بين حبّ الإمامة والدعوة إلى الله, وحبّ الرياسة؛ هو الفرق بين تعظيم أمر الله والنصح له, وتعظيم النفس والسعي في حظّها. فإنّ الناصح لله المحبّ له, يحبّ أن يطاع ربّه فلا يُعصى, وأن تكون كلمته هي العليا, وأن يكون الدين كلّه لله, وأن يكون العباد ممتثلين أوامره مجتنبين نواهيه.
فقد ناصح الله في عبوديّته, وناصح خلقه في الدعوة إلى الله, فهو يحبّ الإمامة في الدين. بل يسأل ربّه أن يجعله للمتقين إمامًا يقتدي به المقتدون, كما اقتدى هو بالمتّقين. فإذا أحبّ هذا العبد الداعي إلى الله أن يكون في أعين الناس جليلًا، وفى قلوبهم مهيبًا واليهم حبيبًا، وأن يكون فيهم مُطاعًا, لكي يأتمّوا به, ويقتفوا أثر الرسول صلى الله عليه وسلم على يديه؛ لم يضرّه ذلك، بل يحمد عليه، لأنّه داعٍ إلى الله, يحبّ أن يطاع ويعبد ويوحّد. فهو يحبّ ما يكون عونًا على ذلك, موصلًا إليه. ولهذا ذكر الله سبحانه عباده الذين اختصّهم لنفسه, وأثنى عليهم في تنزيله وأحسن جزاءهم يوم لقائه. فذكرهم بأحسن أعمالهم وأوصافهم, ثم قال: (والّذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذريّاتنا قّرّة أعين واجعلنا للمتّقين إمامًا) [سورة الفرقان: 74]. فسألوه أن يقرّ أعينهم بطاعة أزواجهم وذريتهم له سبحانه, وأن يسرّ قلوبهم باتّباع المتّقين لهم على طاعته وعبوديته.
فأنّ الأمام والمؤتمّ متعاونان على طاعته, وإنّما سألوه, ما يعاونون به المتّقين على مرضاته وطاعته, وهو: دعوتهم إلى الله بالإمامة في الدين, الّتي أساسها الصبر واليقين, قال تعالى: (وجعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) [السجدة: 24]. فسؤالهم: أن يجعلهم أئمّة للمتّقين، هو سؤال أن يهديهم ويوفّقهم ويمنّ عليهم بالعلوم النافعة, والأعمال الصالحة ظاهرًا وباطنًا, الّتي لا تتمّ الإمامة إلّا بها. وتأمّل كيف نسبهم في هذه الآيات إلى اسم الرحمن جل جلاله, ليعلّم خلقه أنّ هذا إنّما نالوه بفضله ورحمته, ومحض جوده و منّته.
وتأمّل كيف جعل جزاءهم في هذا الصورة: الغرف وهي المنازل العالية في الجنة. وهذا لمّا كانت الإمامة في الدين من الرتب العالية – بل من أعلى مراتب يعطاها العبد في الدنيا – كان جزاؤه عليها الغرف العالية في الجنة.
وهذا بخلاف طلب الرياسة, فان طالبيها يسعون في تحصيلها لينالوا بها أغراضهم: من العلوّ في الأرض, وتعبّد القلوب لهم, وميلها إليهم ومساعدتهم لهم على جميع أغراضهم, مع كونهم عالين عليهم قاهرين لهم. فترتّب على هذا الطلب من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله: من البغي والحسد, والطغيان والحقد, والظلم, والحمية, للنفس دون حقّ الله, وتعظيم من حقّر الله, واحتقار من أكرمه الله. ولا تتمّ الرياسة الدنيويّة إلا بذلك, ولا تُنال إلا بأضعافه من المفاسد, و الرؤساء في عمًى عن هذا.
فإذا كشف الغطاء تبيّن لهم فساد ما كانوا عليه, ولا سيّما إذا حشروا في صفة الذرّ, يطؤهم أهل الموقف بأرجلهم , إهانة لهم وتحقيرًا وتصغيرًا, كما صغّروا أمر الله وحقّروا عباده .انتهى كلامه – رحمه الله تعالى.