المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة الإمام حمّاد بن سلمة رحمه الله



محمد أسعد التميمي
01-21-2009, 04:41 PM
ومع علم من الأعلام , وإمام من الأئمة الكرام ,
إنه أكبر الحمَّادَينِ سناً , وأكثرهم عبادة , وشدة على أهل البدع ,
إنه إمام أهل البصرة , حماد بن سلمة _رحمه الله_
كفاه شرفـاً وفخراً قول ابن المبارك_ رحمه الله_ ((دخلت البصرة , فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة)).
فرحمه الله , وأعلى درجته فى الجنة , وجمعنا به فى دار الكرامة , ولله الحمد والمنة , على كل نعمة .

1_ اسمه ومولده وصفته

اسمه : حماد بن سلمة بن دينار , الإمام القدوة , شيخ الإسلام أبو سلمة البصرى النّحوى , البزاز الخرقى البطائنى , مولى آل ربيعة بن مالك , وابن أخت حميد الطويل .

مولده : قال أبو سلمة التبوذكى : مات حماد بن سلمة , وقد أتى عليه ست وسبعون سنة , والمشهور أن وفاته سنة سبع وستين ومئة ؛ فيكون ميلاده فى إحدى وتسعين.

صفته: قال البخارى : سمعت آدم بن أبـى إياس يقول : شهدت حماد بن سلمة , ودعوه _ يعنى : السلطان _ فقال : أحمل لحية حمراء لى هؤلاء ؟! لا والله , ما فعلت .

2_ ثناء العلماء عليه

عن يحيى بن معين قال : حماد بن سلمة ثقة.

وعن حجاج بن المنهال حدثنا : حدثنا حماد بن سلمة , وكان من أئمة الدين.

وعن عبد الرحمن بن مهدى : حماد بن سلمة صحيح السماع , حسن اللقى , أدرك الناس , ولم يُتهم بلون من الألوان , ولم يلتبس بشئ , أحسن ملكة نفسه , ولسانه لم يطلقه على أحد , ولا ذكر خلقاً بسوء , فسلم حتى مات.

وقال عبد الله بن المبارك : دخلت البصرة , فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأوَلِ من حماد بن سلمة

وعن موسى بن إسماعيل : حدثنا حماد بن زيد قال : ما كنا نأتى أحداً نتعلم شيئاً بنية فى ذلك الزمان , إلا حماد بن سلمة , قال : ونحن نقول اليوم : ما نأتى أحداً يُعَلم بنية إلا حماد بن سلمة
قال الذهبى : كان بحراً من بحور العلم , وله أوهام فى سعة ما روى , وهو صدوق حجة , وليس هو فى الإتقان كحماد بن زيد , وتحايد البخارى فى إخراج حديثه , إلا حديثاً , خرجه فى الرقاق , فقال : (( قال لى أبو الوليد : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أُبى , ولم ينحط حديثه عن رتبة الحسن )), ومسلم روى له فى ((الأصول)) عن ثابت وحميد لكونه خبيراً بهما .
ورد الحافظ ابن حبان على الإمام البخارى فى تجنب حديثه , فقال فى ((صحيحه)) : لم ينصف من جانب حديثه , واحتج بأبى بكر ابن عياش , وبابن أخى الزهرى , وعبد الرحمن بن دينار , فإن كان تركُه إِياه لما كان يخطئ , فغيره من أقرانه مثل الثورى , وشعبة , ودونهما كانوا يخطئون , فإن زعم أن خطأه قد كثر من تغير حفظه , فكذلك أبو بكر , ولم يكن مثل حماد بالبصرة , ولم يكن يثلبه إلا معتزلى أو جهمىّ , لما كان يظهر من السنن الصحيحة , وأنَّى يبلغ أبو بكر ابن عياش مبلغَ حماد بن سلمة فى إتقانه , أم فى جمعه , أم فى علمه , أم ضبطه .
وقال الذهبى : قال أحمد بن حنبل _ رحمه الله _: إذا رأيت من يغمزه , فاتهمه , فإن كان شديداً على أهل البدع . إلا أنه لما طعن فى السن , ساء حفظه , فلذلك لم يحتج به البخارى , أما مسلم فاجتهد فيه , وأخرج من حديثه عن ثابت , مما سمع منه قبل تغيره , وأما عن ثابت , فأخرج نحو اثنى عشر حديثاً فى الشواهد , دون الاحتجاج , فالاحتياط أن لا يُحتج به فيما يخالف الثقات , وهذا الحديث من جملتها.

وقال عبد الله بن معاوية الجمحى : حدثنا الحمادان , وفَضْلُ ابن سلمة على ابن زيد كفضل الدينار على الدرهم _ يعنى : الذى اسم جده دينار أفضل من حماد بن زيد , الذى اسم جده درهم.

قال الذهبى : هذا محمول على جلالته ودينه , وأما الإتقان , فمُسَلم إِلى ابن زيد , هو نظير مالك فى التثبت .

3_ عبادته _رحمه الله_

قال أبو نعيم فى ترحمته له : ومنهم المجتهد فى العبادة , المعدود فى الإمامة , أبو سلمة حماد بن سلمة , كان لخطير الأعمال مصطنعاً , وبيسير الأقوات مقتنعاً .
وعن عبد الرحمن بن المهدى قال : لو قيل لحماد بن سلمة : إِنك تموت غداً , ما قدر أن يزيد فى العمل شيئاً.

وعن عفان بن مسلم قال : قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة , ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير , وقراءة القرآن , والعمل لله من حماد بن سلمة.

وعن موسى بن إسماعيل قال : لو قلت لكم : إنى ما رأيت حماد بن سلمى ضاحكاً , لصدقت , كان مشغولاً : إما أن يحدث , أو يقرأ , أو يُسَبَّحُ , أو يصلى , قد قسّم النهار على ذلك .

وقال أحمد بن عبد الله العجلى : حدثنى أبى قال : كان حماد بن سلمة لا يحدث حتى يقرأ آية , نظراً فى المصحف.

وعن حماد بن سلمة قال : أخذ إياس بن معاوية بيدى , وأنا غلام , فقال : لا تموتَنَّ حتى تقص , أما إنى قد قلت , هذا لخالك _ يعنى : حميد الطويل _ فما مات حماد حتى قص.

قال أبو خالد : قلت لحماد : أنت قصصت ؟ قال : نعم .

قال الذهبى : القاص : هو الواعظ.

4_ ورعه _رحمه الله_

عن موسى بن إسماعيل قال : سمعت حَماد بن سلمة يقول لرجل : إن دعاك الأمير أن تقرأ عليه
[قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ] {الاخلاص:1} , فلا تأته.

وعن محمد بن الحجاج قال : كان رجل يسمع معنا عند حماد بن سلمة , فركب إلى الصين , فلما رجع أهدى إلى حماد بن سلمة هدية , فقال له حماد : إنى إن قبلتها لم أحدثم بحديث , وإن لم أقبلها حدثتك , قال : لا تقبلها , وحدثنى.

وعن حماد بن سلمة قال : ما كان من شأنى أن أحدث أبداً , حتى رأيت _ يعنى : أيوب السختيانى _ فى منامى , فقال لى : حدِّث , فإن الناس يقبلون.
وقال سوار بن عبد الله العنبرى : حدثنا أبى قال : كنت آتى حماد بن سلمة فى سوقه , فإذا ربع فى ثوب حَبَّةً أو حبتين , شدَّ جونته , ولم يبع شيئاً , فكنت أظن ذلك يقوته .
5_ اتباعه للسنة _ رحمه الله _
عن أحمد بن حنبل قال : إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام , فإنه كان شديداً على المبتدعة.

وتقدم قول ابن حبان : ولم يكن مثل حماد بالبصرة , ولم يكن يثلبه إلا معتزلىّ أو جهمى , لما كان يظهر من السنن الصحيحة.

وقال حنبل بن إسحاق : قلت لأبى عبد الله : وهيب , وحماد بن زيد , وحماد ابن سلمة .؟! قال : وهيب , وهيب (( كأنه يوثقه )) , وحماد بن سلمة , لا أحداً أروى فى الرد على أهل البدع منه , وحماد بن زيد حسبك به .
وقال عبد الله بن المبارك : دخلت البصرة فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأُوَلِ من حماد بن سلمة .

وروى عبد العزيز بن المغيرة عن حماد بن سلمة : أنه حدثهم بحديث نزول الرب _ عز وجل _ فقال : من رأيتموه ينكر هذا فاتهموه.

6_ شيوخه وتلامذته _ رحمهم الله_

شيوخه: روى عن ثابت البنانى , وقتادة , وخاله حميد الطويل , وإسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة , وأنس بن سيرين , وثمامة بن عبد الله بن أنس , ومحمد بن زياد القرشى , وأبى الزبير المكى , وعبد الملك بن عمير , وعبد العزيز بن صهيب , وأبى عمران الجونى , وعمرو بن دينار , وهشام بن زيد بن أنس , وهشام بن عروة , ويحيي بن سعيد الأنصارى , وأيوب السختيانى , وخالد الحذاء , وداود بن أبى هند , وسليمان التيمى , وسماك بن حرب وخلقٍ كثير من التابعين , فمن بعدهم

تلامذته : قال الحافظ : وعنه ابن جريج , والثورى , وشعبة وهم أكبر منه , وابن المبارك , وابن المهدى , والقطان , وأبو داود , وأبو الوليد الطيالسيان , وأبو سلمة التبوذكى , وآدم بن أبى إياس , والأشيب , وأسود بن عامر شاذان , وبشر بن السرى , وبهز بن أسد , وسليمان بن حرب , وأبو نصر التمار , وهدبة بن خالد , وشيبان بن فروخ , وعبيد الله العيشى , وآخرون .

7_ درر من أقواله _رحمه الله _

قال إسحاق بن الطَبَّاع : سمعت حماد بن سلمة يقول : من طلب الحديث لغير الله تعالى مُكِر به.

عن محمد بن إسماعيل البخارى قال : سمعت بعض أصحابنا يقول : عاد حمادُ ابن سلمة سفيان الثورى , فقال سفيان : يا أبا سلمة , أترى الله يغفر لمثلى؟! فقال حماد : والله لو خيرت بين محاسبة الله إياى , وبين محاسبة أبوىَّ , لاخترت محاسبة الله , وذلك لأن الله أرحم بى من أبوىَّ.
وعن أبى سلمة المنقرى : سمعت حماد بن سلمة يقول : إن الرجل ليثقل حتى يخفَ.

8_ وفاته _ رحمه الله_

قال أبو الحسن المدائنى : مات حماد بن سلمة يوم الثلاثاء فى ذى الحجة سنة سبع وستين ومئة , وصلى عليه إسحاق بن سليمان.
وقال يونس بن محمد المؤدب : مات حماد بن سلمة فى الصلاة فى المسجد .
----
المراجع

سير أعلام النبلاء

حلية الأولياء

تهذيب التهذيب

بهاء الدين عبد الرزاق الخطيب
01-22-2009, 07:42 AM
رحم الله أئمة السلف الصالح وجمعنا معهم في الجنة