ابو صخر بن هدوبه
01-18-2009, 09:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الفقه المنهجي لحديث الافتراق
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم ,
أما بعد ,
فإن من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم الإخبار عما سيقع في الأمة الإسلامية من الشرور والفتن والمحن؛ لأجل أن يتفطن المسلمون لذلك, ويجتنبوا الوقوع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن الأشياء التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستقع افتراق الأمة الإسلامية إلى فرق وأحزاب وتكتلات تشتت الأمة وتضعفها أمام الأعداء . تُغيب الحق وتبتدع في الدين تدعو إلى العصبية, والتمسك بآراء أمراء الأحزاب والرجوع إليهم, دون الرجوع إلى الكتاب والسنة وعلى فهم سلف الأمة.
لقد جاءت نصوص كثيرة تبين وتحذر من هذا الافتراق الذي سيدب في هذه الأمة ويضعف أركانها, ومن أوضح هذه الأدلة و أصرحها ما رواه الإمام محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني المعروف بابن ماجة في سننه من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة،وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة. والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وسبعون في النار. قيل: يا رسول الله ومن هم؟ قال الجماعة" وفي رواية انس بن مالك: قالوا وما تلك الفرقة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي"فهذا الحديث أصل من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأنه يميز أهل السنة عن غيرهم.فهم يتميزون بإتباع منهج أهل السنة أصولا واعتقادا وعملا وسلوكا وفقها وأدبا. فالذي يتبع فهم السلف في العقيدة هو من الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.ومن ترك فهم السلف واتبع رأيه وتحزب لأشخاص فقد حاد وتفرق عن الجماعة الأولى وشاقّ الله ورسوله.
واعلم أن هذا الحديث قد طعن في صحته من قبل بعض الناس لشبهت عرضت لهم أو لظنهم أنه يعارض أحاديث أخرى أو بسبب طريق ضعيف لهذا الحديث قد وقفوا عليه أو من قبل الحزبيين....... وبغض النظر عن الأسباب التي من أجلها ضعفوا الحديث فإن هذا الحديث ثابت صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه جمع من الصحابة وهم أبو هريرة وانس بن مالك وعبد الله بن عمرو بن العاص وعوف بن مالك ومعاوية بن سفيان وأبو أمامة وأبو الدرداء وواثلة بن الأسقع وابن مسعود. وهذا الحديث له أسانيد صحيحة، وأخرى حسنة أو ضعيفة يعضد بعضها بعضا وسنتكلم عند تخريج هذا الحديث باختصار ثم عن الفقه المنهجي له.
تخريج الحديث:
الحديث أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجة وأحمد والحاكم وابن حبان وأبو يعلى كلهم من طرق عن محمد عمرو عن ابي سلمة عن أبي هريرة به.
وأخرجه أبو داود وأحمد والدارمي والحاكم واللالكائي كلهم من طريق سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن زياد الافريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص به
وأخرجه ابن ماجة والطبراني في الكبير واللالكائي كلهم من طريق عباد بن يوسف ثنا صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك به
وأخرجه ابن ماجة وأحمد والطبراني في الكبير واللالكائي كلهم من طريق أنس بن مالك به
درجة الحديث
في إسناد حديث ابن ماجة عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو حفص الحمصي وثقه النسائي وابن حبان وأيو داود وغيرهم.
وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حجر في التقريب صدوق. فهذا الراوي لا تنزل درجته عن الصدق، بل وثقه النسائي وهو من المتشددين، ولا يوثق النسائي أحد إلا وهو يستحق ذلك لذا يجب على المخرِّج أن بعض على توثيقه فلا غبار على صحة قبول حديث هذا الراوي. وفي إسناد الحديث عبّاد بن يوسف الكندي أبو عثمان الحمصي الكرابيسي قال عثمان بن صالح ثنا إبراهيم بن العلاء ثنا عباد بن يوسف صاحب الكرابيسي ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه غيره وروي عن جمع انتهى. قال ابن حجر مقبول أي ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله. فالأصل في هذا الراوي الضعف، لكن يقبل حديثه لأنه لم يثبت في أحاديثه مناكير ولا أوهام. سيما وأنه لا نكارة في لفظ حديثه بل هو متابع على هذا الوصف وقد روى عنه جمع من الثقات فيرتفع حديثه عن الجهالة ووثقه الشيخ الألباني، والله أعلم.
فإسناد حديث ابن ماجة لا ينزل عن درجة الحسن، بل يرتقي إلى درجة الصحيح لما لهذا الحديث من طرق وشواهد كثيرة كلها صحيحة . وصحح هذا الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية والبوصيري والذهبي والعراقي وابن حجر وابن كثير والألباني وغيرهم كثير. بل هذا الحديث من جملة الأحاديث المتواترة تواترا معنويا فرواه جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة، وجعله العلماء أصلا من أصول أهل السنة والجماعة.
قال الإمام المحدث الألباني رخمه الله السلسلة الصحيحة (1/408): فقد تبين بوضوح أن الحديث ثابت لا شك فيه، ولذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه المستدرك.إنه حديث كبير في الأصول "انتهى.
وقال شيخ الإسلام في المسائل : وهو حديث صحيح مشهور.
وقد ذكره العلماء في أصول الاعتقاد. فذكره اللالكائي في اعتقاد أهل السنة والجماعة وكذلك البيهقي في الاعتقاد وجاء في السنة للمروزي وشرح السنة للبربهاري والشريعة للآجري والسنة لابن أبي عاصم وأصول الإيمان لمحمد بن عبد الوهاب وغيرهم كثير حتى صار هذا الحديث لأهل السنة ميزان يزنون به الناس فمن تمسك بالسنة وترك التفرق والتحزب كان من الناجين ومن ترك هذا الحديث وتمسك بآراء الأشخاص وتحزب لهم وشق عصا المسلمين كان من الهالكين
الفقه المنهجي لحديث الافتراق:
نقل صاحب تحفة الأحوذي عن العلقمي قوله : قال شيخنا ألف الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي في شرح هذا الحديث كتابا قال فيه:
ومما يؤكد هذا المعنى ما جاء عند أبي داود في سننه من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما زيادة ( وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقي منه عرق ولا مفصل إلا دخله) وفي مسند أحمد زيادة أخرى لهذا المتن من قول معاوية رضي الله عنه قال: ( والله يا معشر العرب لئن لم تقولوا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى ألا يقوموا به )
فالأسباب التي دفعت هؤلاء الأقوام إلى أن يتفرقوا إلى اثنين وسبعين فرقة هي إتباع الأهواء وهي البدع وكل شيء لم يقم عليه دليل من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فهم اتبعوا آراء الرجال في مسائل الاعتقاد والمنهج ولم يتبعوا فقه الصحابة حيث قالوا عنهم هم رجال ونحن رجال.
ومن أدل الأمثلة على ذلك ما حصل في عهد الصحابة من ظهور فرقة الخوارج الذين شذوا عن الصحابة في مسائل الاعتقاد وكفروا مرتكب الكبيرة ومن يحكم الرجال في مسائل الخلاف إلى غير ذلك من المخالفات فضلوا وأضلوا لأجل ذلك قاتلهم علي رضي الله عنه.
ومفهوم الجماعة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها الفرقة الناجية هي التي فسرها هو بنفسه صلى الله عليه وسلم حيث قال " ما أنا عليه وأصحابي " . فهذا هو الميزان الذي نزن فيه الناس, فالمتبع للنبي صلى الله عليه وسلم العاض على سنته, والمتبع لمنهج الصحابة في العقيدة والعبادة والسلوك والمعاملة؛ فهو من الفرقة الناجية من النار الواردة على حوض النبي المختار صلى الله عليه وسلم. والذي يكون من الفرق الهالكة هو الذي يشذ عن الصحابة بالاعتقاد والعبادة والمنهج والسلوك, فالصحابة آمنوا بصفات الله تبارك وتعالى من غير تأويل ولا تكييف ولا تحريف وهم أوّلوا الصفات, فقالوا عن يد الله أي : قدرة الله فلم يثبتوا اليد لله, ونفوا عن الله أن تكون له عينان اثنتان, فقالوا عن قوله تعالى " تجري بأعيننا " أي برحمتنا, وهكذا حال باق الصفات.والصحابة كانوا يأخذون أخبار الآحاد في العقائد, بخلاف من شذ عنهم فيردون كثيراً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى أنها آحاد, كعدم الإيمان بعذاب القبر الذي كان يؤمن به الصحابة.
ومن صفات هذه الفرق أنهم يبتدعون في الدين ما لم يأذن به الله تبارك وتعالى كاللغلو في آل البيت أو الغلو في بعض الأولياء والصالحين أو الغلو في مسألة الإمامة أو الخلافة, أو اختراع بعض التعاليم فتكون كالعقيدة للأتباع كالوصايا العشر والصفات الست عند بعض الجماعات.
إعداد: الشيخ سعد بن فتحي الزعتري
الفقه المنهجي لحديث الافتراق
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم ,
أما بعد ,
فإن من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم الإخبار عما سيقع في الأمة الإسلامية من الشرور والفتن والمحن؛ لأجل أن يتفطن المسلمون لذلك, ويجتنبوا الوقوع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن الأشياء التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستقع افتراق الأمة الإسلامية إلى فرق وأحزاب وتكتلات تشتت الأمة وتضعفها أمام الأعداء . تُغيب الحق وتبتدع في الدين تدعو إلى العصبية, والتمسك بآراء أمراء الأحزاب والرجوع إليهم, دون الرجوع إلى الكتاب والسنة وعلى فهم سلف الأمة.
لقد جاءت نصوص كثيرة تبين وتحذر من هذا الافتراق الذي سيدب في هذه الأمة ويضعف أركانها, ومن أوضح هذه الأدلة و أصرحها ما رواه الإمام محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني المعروف بابن ماجة في سننه من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة،وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة. والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وسبعون في النار. قيل: يا رسول الله ومن هم؟ قال الجماعة" وفي رواية انس بن مالك: قالوا وما تلك الفرقة؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي"فهذا الحديث أصل من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأنه يميز أهل السنة عن غيرهم.فهم يتميزون بإتباع منهج أهل السنة أصولا واعتقادا وعملا وسلوكا وفقها وأدبا. فالذي يتبع فهم السلف في العقيدة هو من الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.ومن ترك فهم السلف واتبع رأيه وتحزب لأشخاص فقد حاد وتفرق عن الجماعة الأولى وشاقّ الله ورسوله.
واعلم أن هذا الحديث قد طعن في صحته من قبل بعض الناس لشبهت عرضت لهم أو لظنهم أنه يعارض أحاديث أخرى أو بسبب طريق ضعيف لهذا الحديث قد وقفوا عليه أو من قبل الحزبيين....... وبغض النظر عن الأسباب التي من أجلها ضعفوا الحديث فإن هذا الحديث ثابت صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه جمع من الصحابة وهم أبو هريرة وانس بن مالك وعبد الله بن عمرو بن العاص وعوف بن مالك ومعاوية بن سفيان وأبو أمامة وأبو الدرداء وواثلة بن الأسقع وابن مسعود. وهذا الحديث له أسانيد صحيحة، وأخرى حسنة أو ضعيفة يعضد بعضها بعضا وسنتكلم عند تخريج هذا الحديث باختصار ثم عن الفقه المنهجي له.
تخريج الحديث:
الحديث أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجة وأحمد والحاكم وابن حبان وأبو يعلى كلهم من طرق عن محمد عمرو عن ابي سلمة عن أبي هريرة به.
وأخرجه أبو داود وأحمد والدارمي والحاكم واللالكائي كلهم من طريق سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن زياد الافريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص به
وأخرجه ابن ماجة والطبراني في الكبير واللالكائي كلهم من طريق عباد بن يوسف ثنا صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك به
وأخرجه ابن ماجة وأحمد والطبراني في الكبير واللالكائي كلهم من طريق أنس بن مالك به
درجة الحديث
في إسناد حديث ابن ماجة عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو حفص الحمصي وثقه النسائي وابن حبان وأيو داود وغيرهم.
وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حجر في التقريب صدوق. فهذا الراوي لا تنزل درجته عن الصدق، بل وثقه النسائي وهو من المتشددين، ولا يوثق النسائي أحد إلا وهو يستحق ذلك لذا يجب على المخرِّج أن بعض على توثيقه فلا غبار على صحة قبول حديث هذا الراوي. وفي إسناد الحديث عبّاد بن يوسف الكندي أبو عثمان الحمصي الكرابيسي قال عثمان بن صالح ثنا إبراهيم بن العلاء ثنا عباد بن يوسف صاحب الكرابيسي ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه غيره وروي عن جمع انتهى. قال ابن حجر مقبول أي ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله. فالأصل في هذا الراوي الضعف، لكن يقبل حديثه لأنه لم يثبت في أحاديثه مناكير ولا أوهام. سيما وأنه لا نكارة في لفظ حديثه بل هو متابع على هذا الوصف وقد روى عنه جمع من الثقات فيرتفع حديثه عن الجهالة ووثقه الشيخ الألباني، والله أعلم.
فإسناد حديث ابن ماجة لا ينزل عن درجة الحسن، بل يرتقي إلى درجة الصحيح لما لهذا الحديث من طرق وشواهد كثيرة كلها صحيحة . وصحح هذا الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية والبوصيري والذهبي والعراقي وابن حجر وابن كثير والألباني وغيرهم كثير. بل هذا الحديث من جملة الأحاديث المتواترة تواترا معنويا فرواه جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة، وجعله العلماء أصلا من أصول أهل السنة والجماعة.
قال الإمام المحدث الألباني رخمه الله السلسلة الصحيحة (1/408): فقد تبين بوضوح أن الحديث ثابت لا شك فيه، ولذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه المستدرك.إنه حديث كبير في الأصول "انتهى.
وقال شيخ الإسلام في المسائل : وهو حديث صحيح مشهور.
وقد ذكره العلماء في أصول الاعتقاد. فذكره اللالكائي في اعتقاد أهل السنة والجماعة وكذلك البيهقي في الاعتقاد وجاء في السنة للمروزي وشرح السنة للبربهاري والشريعة للآجري والسنة لابن أبي عاصم وأصول الإيمان لمحمد بن عبد الوهاب وغيرهم كثير حتى صار هذا الحديث لأهل السنة ميزان يزنون به الناس فمن تمسك بالسنة وترك التفرق والتحزب كان من الناجين ومن ترك هذا الحديث وتمسك بآراء الأشخاص وتحزب لهم وشق عصا المسلمين كان من الهالكين
الفقه المنهجي لحديث الافتراق:
نقل صاحب تحفة الأحوذي عن العلقمي قوله : قال شيخنا ألف الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي في شرح هذا الحديث كتابا قال فيه:
ومما يؤكد هذا المعنى ما جاء عند أبي داود في سننه من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما زيادة ( وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقي منه عرق ولا مفصل إلا دخله) وفي مسند أحمد زيادة أخرى لهذا المتن من قول معاوية رضي الله عنه قال: ( والله يا معشر العرب لئن لم تقولوا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى ألا يقوموا به )
فالأسباب التي دفعت هؤلاء الأقوام إلى أن يتفرقوا إلى اثنين وسبعين فرقة هي إتباع الأهواء وهي البدع وكل شيء لم يقم عليه دليل من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فهم اتبعوا آراء الرجال في مسائل الاعتقاد والمنهج ولم يتبعوا فقه الصحابة حيث قالوا عنهم هم رجال ونحن رجال.
ومن أدل الأمثلة على ذلك ما حصل في عهد الصحابة من ظهور فرقة الخوارج الذين شذوا عن الصحابة في مسائل الاعتقاد وكفروا مرتكب الكبيرة ومن يحكم الرجال في مسائل الخلاف إلى غير ذلك من المخالفات فضلوا وأضلوا لأجل ذلك قاتلهم علي رضي الله عنه.
ومفهوم الجماعة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها الفرقة الناجية هي التي فسرها هو بنفسه صلى الله عليه وسلم حيث قال " ما أنا عليه وأصحابي " . فهذا هو الميزان الذي نزن فيه الناس, فالمتبع للنبي صلى الله عليه وسلم العاض على سنته, والمتبع لمنهج الصحابة في العقيدة والعبادة والسلوك والمعاملة؛ فهو من الفرقة الناجية من النار الواردة على حوض النبي المختار صلى الله عليه وسلم. والذي يكون من الفرق الهالكة هو الذي يشذ عن الصحابة بالاعتقاد والعبادة والمنهج والسلوك, فالصحابة آمنوا بصفات الله تبارك وتعالى من غير تأويل ولا تكييف ولا تحريف وهم أوّلوا الصفات, فقالوا عن يد الله أي : قدرة الله فلم يثبتوا اليد لله, ونفوا عن الله أن تكون له عينان اثنتان, فقالوا عن قوله تعالى " تجري بأعيننا " أي برحمتنا, وهكذا حال باق الصفات.والصحابة كانوا يأخذون أخبار الآحاد في العقائد, بخلاف من شذ عنهم فيردون كثيراً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى أنها آحاد, كعدم الإيمان بعذاب القبر الذي كان يؤمن به الصحابة.
ومن صفات هذه الفرق أنهم يبتدعون في الدين ما لم يأذن به الله تبارك وتعالى كاللغلو في آل البيت أو الغلو في بعض الأولياء والصالحين أو الغلو في مسألة الإمامة أو الخلافة, أو اختراع بعض التعاليم فتكون كالعقيدة للأتباع كالوصايا العشر والصفات الست عند بعض الجماعات.
إعداد: الشيخ سعد بن فتحي الزعتري