المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تغيير المهر بعد عقد النكاح



نزال محمد ابو زايد
01-02-2009, 06:13 PM
تغيير المهر بعد عقد النكاح
نص السؤال: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته- هل يجوز تغيير المهر بعد النكاح مع موافقة الزوجة؟جزاكم الله خيرا و بارك فيكم
نص الجواب( الشيخ احمد النجمي-رحمه الله-): الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد :
فهذا السؤال يجرّ إلى بيان مسائل تتعلق بالصداق والذي يُسمى مهرا ويسمى نِحلة في شريعة الإسلام .
المسألة الأولى : وجوب الصداق وأنه شرط من شروط صحة النكاح ودليل وجوبه الكتاب والسنة والإجماع
أما الكتاب فقد قال الله تعالى ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) أي أعطوهنّ مهورهن عطيّة طيبة بها النفس ، وقال تعالى ( فآتوهنّ أجورهن ) والمعنى آتوهن مهورهن فريضة ، فقد دلّت الآيتان على وجوب الصداق وأنه شرط في صحة النكاح وسواء قلّ أو كثر ولا يجوز التواطئ على تركه كما يفعله أهل نكاح الشِغار .
وأما وجوبه بالسنة فدليله ما رواه الإمام أحمد والإمام النسائي رحمهما الله من حديث عبدالرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه قال : كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر أواق \"
ومثله ما رواه الخمسة وصححه الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ما أصدق النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية \" كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الواهبة نفسها له فقال له رجل من أصحابه إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها فوافقه النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن يجعل لها مهراً فاعتذر بعدم وجوده شيئاً من المال فقال له : التمس ولو خاتماً من حديد ...الحديث فقد دلّت هذه الأحاديث على وجوب فرضية المهر للمرأة وأنه شرط في صحة النكاح كما سبق قريبا .
وأما الإجماع فقد أجمع العلماء على وجوبه وأنه لا يجوز أن يخلو من نكاح .
المسألة الثانية : دلّت النصوص الشرعية على الترغيب في التيسير في الصداق والتخفيف منه لما في ذلك من البركة لما روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : \" إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة \" وفي لفظ عند أبي داود \" خير النكاح أيسره \" .
المسألة الثالثة : أن الصداق لا حدّ لأكثره وهو إجماع أيضا وقد دلّ على ذلك قول الله تعالى ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وقد آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئا ) والقنطار عند أهل العلم : المال الكثير ، وعليه فالآية تفيد جواز كثرة الصداق ولا منافاة بينها وبين النصوص الداعية إلى الترغيب في تخفيف المهر بل الجمع بينهما حمل الآية على الجواز وحمل النصوص المرغبة في التخفيف والتيسير على الاستحباب .
إذا فهمت هذه المسائل المهمة وأنه لابدّ من وجوب المهر فإن المهر هو الذي يتمّ عليه عقد النكاح ومن ذلك بيان قدره قبل عقد النكاح وما أعطى الزوج من الزيادة على المهر بعد عقد النكاح فهو تكريم للمرأة أو لأوليائها فهو أمر جائز دلّت على جوازه النصوص ، وما أعطته المرأة لزوجها بعد استقرار المهر وعقد النكاح فهو جائز أيضا بشرط أن يكون بطيبة نفس لقول الله تعالى ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا )
وأضيف إلى ذلك :
بيان أمور تتعلّق بالموضوع وهي :
الأمر الأول : إذا عقد الرجل على المرأة ولم يفرض لها صداقاً معلوماً مقدّراً فلها صداق مثلها في المجتمع .
الأمر الثاني : يجوز أن يكون الصداق حالاً ومؤجلاً ولكن لوقت معلوم .
الأمر الثالث : فيما إذا عقد الزوج على امرأة ولم يفرض لها مهراً ولم يدخل بها فطلّقها فلها المتعة أي شيء من المال أو ما ينتفع به من متاع بحسب يسر الزوج وعسره .
الأمر الرابع : فيما إذا عقد على المرأة وفرض لها مهراً فطلقها ولم يدخل بها فلها نصف المهر إلا أن يتكرم ببذله كله أو تتكرم المرأة ووليها بإسقاط جميع المهر عنه جاز ذلك بل هو الحق الذي دلّت عليه الآيات المحكمات من سورة البقرة حيث قال الله عز وجل ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقاً على المحسنين * وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير )
الأمر الخامس : يصحّ مع التراضي أن يكون المهر منفعة تقدّم للمرأة كتعليم القرآن والعلم أو غير ذلك مما تنتفع به الزوجة .
الأمر السادس : يحرم على الزوج التحايل لإسقاط مهر زوجته بأي وسيلة من وسائل الحيل كما لا يجوز له أن يهددها بطلاق ونحوه إن لم تتنازل عن مهرها فإن هذا الصنيع ظلم وأكل مال بالباطل واستحلال الفرج بغير ما يستباح به ألا وهو الصداق . وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين