المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آثار الشبه والمقالات الفاسدة



راكز بن يوسف مصاروة
12-26-2008, 08:48 PM
آثار الشبه والمقالات الفاسدة
الشبه الباطلة والمقالات الفاسدة تختلف نتائجها وثَمراتُها باختلاف الناس, فتحدث لأناس الجهل والضلال ولأناس الشك والارتياب ولأناس زيادة العلم واليقين, أما الذين تلتبس عليهم ويعتقدونَها على علاِتها أو يقلدون فيها غيرهم من غير معرفة بِهَا, بل يأخذونَها مسلمة, فهؤلاء يضلون ويبقون فيِ جهلهم يعمهون, وهم يظنون أنهم يعلمون ويتبعون الحق, وما أكثر هذا الصنف ! فدهماء أهل الباطل كلهم من هذا الباب, ضلال مقلدون, وأما الذين تحدث لَهم الشك, فهم الحذاق ممن عرف الشبه وميز ما هي عليه من التناقض والفساد, ولَمْ يكن عنده من البصيرة فيِ الحق ما يرجع إليه, فإنهم يبقون في شك واضطراب يرون فسادها وتناقضها ولا يدرون أين يوجهون, وأما الذين عندهم بصيرة وعلم بالحق, فهؤلاء يزدادون علماً ويقيناً وبصيرة إذا رأوا ما عارض الحق من الشبه واتضح لَهم فسادها, ورأوا الحق محكما منتظما, فإن الضد يظهر منه بضده, ولهذا كانت معارضات أعداء الرسل وأتباعهم من أهل العلم والبصيرة لا تزيد الحق إلا يقيناً وبصيرة.
ويشبه هذا الابتلاء والامتحان الذي يعرض للعباد عند الأوامر الشرعية أو عند ترك النواهي, فإنه يحدث الشك والاضطراب أو الجهل والضلال, لأمثال المنافقين وضعفاء الإيْمان,كما قال تعالى عنهم: ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) (الاحزاب:12). حين اشتد الأمر وتكالبت الأحزاب وظنوا بالله ودينه الظنون الخاطئة, كما تحدث لأناس زيادة اليقين والإيْمان : ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)(الأحزاب:22). فالشبهات والمحن والابتلاء لهؤلاء الموفقين تخليص لإيْمانِهم, وزيادة لإيقانِهم, وتأسيس لصدقهم, وهؤلاء الأقلون عدداً الأعظمون عند الله قدراً.



من كتاب مجموع الفوائد واقتناص الأوابد-*-لإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي