المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( إقتران العلم بالسّيف ) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني " رحمه الله"



أبو عبد الله حسين الكحلاني
12-25-2008, 09:55 PM
"]( أحدُ الناس يسأل فيقول : نسمع كثيرًا عن الوهّابية، وأنهم يكرهون الصلاة على النبي  ولا يزورون قبر النّبي ، ويقول بعض المشايخ : إنّ الرسول تنبّأ عنهم( ) حينما قال : (( نجد قرن الشيطان )).
فما جوابكم على هذا الكلام ؟[/color]

فأجاب الشيخُ ـ رحمه الله ـ بقوله :

(( الحقيقة : أنّ هذا السؤال ـ مع الأسف الشديد ـ راسخ أثره في كثير من المسلمين، والوازع عليه قديمـًا هي السيّاسة، لكن هذه السياسة قد مضى زمنها وانقضى، لأنّها كانت سياسة من دولة الأتراك . ولا أُطيل في هذا، إنّما هي لَفْتة نظر فقط .
كانت سياسة من دولة الأتراك يوم خرج رجلٌ من أهل العلم والإصّلاح، وهو المسمّى بمحمد بن عبد الوهّاب في بعض البلاد النجديّة، يـدعـو مَن حولَه إلى الإخلاص -الذي أشرنا إليه آنِفـًا- في عبادة الله وحده، فلا يُشرك معه غيرُه .
ومن ذلك - مثلاً - ممّا هو لا يزال -مع الأسـف الشديد- آثـاره لا تزال قائمة في بعض البلاد الإسلاميّة، خلافـًا لذلك الإقليم الذي خرج فيه ذلك المصلح : محمد بن عبد الوهّاب .
هذا الإقليم إلى الآن -والحمد لله- لا يوجد فيه نوعٌ من الشّرك، بينما ذلك يوجد في كثير من البلاد الإسلاميّة : المصريّة، الأردنيّة، السوريّة، فضلاً عن البلاد الأعجميّة، فضلاً عن إيران، وما خبر الخميني ووفاته، والإعلان عن اتّخاذ قبره كعبة يَحجّ إليها الإيرانيّون، ما ذلك الخبر عنكم ببعيد .
هذا الرجل لمّا خرج ودعا إلى عبادة الله -عزّ وجل- وحده، اتّفق لحكمة يريدها الله -عزّ وجل- أنّه كان هناك أميرٌ من أمراء نجد، وهو سعود( ) -جدٌّ للعائلة القائمة الآن- ، فتعاون الشيخ مع الأمير، تعاون العلم مع السيف، وأخذوا ينشرون دعوة التّوحيد في بلاد نجد، يدعون الناس تارة -وهذا هو الأصل- بالكلام ،وتارة بالسّنان ،مَن أجاب بالكلام فهذا هو المطلوب ،وإلاّ لم يأت إلاّ بالقوّة .
فانتشرت هذه الدعوة حتى وصلت إلى بعض البلاد الأخرى، علمـًا أنّ البلاد النجديّة وسائر البلاد الإسلاميّة التي حولها من العراق ومن الأردن، من، من، إلى آخره كانت كلّها محكومة بحكم الأتراك -الخلافة المتوارَثة- ،فلمّا بدأ اسم هذا الرجل بعلمه، وذلك الأمير بإدراته ينتشر وينتشر؛ خشي الأتراك أن تظهر هناك في العالم الإسلامي دولة تناهِض دولة الأتراك، فأرادوا أن يقضوا عليها وهي لا تزال في عُقْر دارها، بإشاعة الإشاعات الباطلة عنهم، والكاذبة والمفتراة، ممّا جاء في السّؤال، أو غير ذلك ممّا نسمعه كثيرًا وكثيرًا .
فأنا قلت -آنفـًا- : أنّ السبب الأساسي : سياسي، وهذا هو، لكن السيّاسة هذه قضي عليها، ولسنا الآن في بحثٍ تاريخي .
لكن السّبب الآخر هو : جهل الناس، جهل الناس بحقيقة هذه الدعوة، وهذا الجهل يذكّرني بقصّة كنتُ قرأتها في بعض المجلاّت :
أن رجلين وهما يتناقشان في الطّريق حول دعوة محمد بن عبد الوهّاب التي يسمّونها بالوهابيّة .
لو كان الناس يفكّرون فيما به يتكلّمون لكانت هذه النسبة وحدها مذكّرة لهم بخطئهم فيما يقولون، لأن لفظة ( الوهابيّة ) إذا أردنا أن ننظر إلى اشتقاقها، وإلى أيّ شيء كانت نسبتها ؟ .
( الوهابيّة ) نسبة للوهابّ، ومن هو الوهّاب ؟، هـو الله تبارك وتعالى .
إذًا : النسبة للوهابيّة هذا أمر يشرّف، ولا يسقّط .
لكن قام مثل ما بيؤلوا( ) عندنا في سوريّة : في أذهانهم شيء رهيب مثل البعبع، شيء مخيف جدًّا : ( الوهـابيّة ) مـا بيعتقدوا بالرّسول، ما بيآمنوا غير بألله .
ذكّرني هذا البحث بأولئك الإثنين وهما يتناقشان، ويدّعي الجـاهـل أنـهّ هـذون ما بيعتقدوا إلاّ بألله وبَسْ، أمّا محمد رسول الله ما بيعتقدوا، ما بيئولوا إلاّ : لا إله إلاّ الله .
وعندنا بالشّام نهاية القصّة باعتبارها شاميّة، لازم نرويلكن إياها باللغة الشّامية :
بيئولوا : دِرِلْ مرّت سيارة الأُنصل( )، أو السّفير السعودي في هذاك البلد، وإذا العلم تبع السيارة بيرفرف بصورة واضحة : ( لا إله إلاّ الله محمد رسول الله )، يا جماعة : اتّقوا الله، كيف تقولوا في هؤلاء الناس : ما بآمنوا غير بألله، وعلمهن( ) هو العلم الوحيد في الدّنيا هلّي يكتب عليه إشارة التّوحيد، الذي قــال عـليه السلام فيها : (( أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله ))، كيف بتئولوا : هذولي الجماعة، وتفتروا عليهم، وهذا علمهم المرفوع ينبئ عما في صدورهم من الإيمان ؟ . هذا شيء .
الشيء الأكبر والأهم هذا عَلَم، ممكن أن يُقال : علم مزوّر، يعني : دعاية مغرضة، وإلى آخره، لكن ما بالهم حتى اليوم يحجّون كلّ يوم بأمان واطمئنان، لم يكن ذلك يحظون به في زمن الأتراك الذين أشاعوا عنهم تلك الفرية الكاذبة .
أنتم تعلمون أنّ في كثير من السّنين بالنّسبة لآبائنا فضلاً عن أجدادنا، كان لا بدّ أن يصاحب كلَّ قافلة حجّاج من أي بلد جماعة مقاتلة، مستعدون للمحـافظـة على هـذه القـافلة من الحجّاج ممّن ؟ من قُطّاع الطُّرُق . يا سبحان الله !، هذا الشيء مضى وانقضى، بأيّ سياسة ؟، بالسياسة التي يسمّونها بالسّياسة الوهّابية حتى هذه السّاعة .
فإذا فرضنا أن - هذا العَلَم - الذي يلوّح بالإيمان الصحيح، والتّوحيد الصحيح المقرون بالإيمان بأنّ محمدًا رسول الله، زورٌ وبُهتان، ألا ترونهم في المساجد هناك يعبدون الله، ويؤذّن المؤذّن كما يؤذّن في كلّ البلاد، اللهم إلاّ الزيادة التي تُذكر في البلاد الأخرى في مقدِّمة الأذان أو مـؤخّـرة الأذان، فلا يقال هناك اتّباعـًا منهم للسنّة، لا إنكارًا لكون الرّسول ـ عليه السلام ـ هو رسول الإسلام، ورسول الأنام جميعـًا في كل زمان وفي كلّ مكان، وإنّما اتّباعـًا للسلف، وكلّ خير ـ كما قيل ـ :
وكلّ خير في اتّبـاع مَن سلف وكلّ شر في ابتداع مَن خلف فإلى الآن يحجّ الناس، ويسمعون هذا الأذان بالشهادة لله بالوحدانيّة ولنبيّه بالرسّالة، ثم يصلّون صلاتنـا، ويـذكـرون الرّسول عليه الصلاة والسلام ، كلّما ذُكر يصلّون عليه، ربّما أكثر من أولئك النّاس الذين يقولون عنهم : هذون وهّابيّة، ما بيحـبّوا الرّسول، ما بيصلّوا على الرّسول .
يا جماعة : اتّقوا الله !، هذه فرية يبطلها واقع هؤلاء الجماعة، بحيث لا يمكن أن يقال : هؤلاء في بلادهم يداهنون السّاكنين خارج بلادهم، إنّما هو نابع من قلوبهم، الإيمان بلا إله إلاّ الله وأنّ محمدًّا رسول الله، والسير على منهاج رسول الله  بدون زيادة، ولا أقول : بدون نقص؛ لأنّ هذا النقص طبيعة الإنسان، لا يستطيع الإنسان أن ينهض، لكن من حيث العقيدة دون زيادة ودون نقصان، من حيث العبادة دون زيادة، قد يكون هناك نقصان، مثلاً : بعضهم قد لا يقوم اللّيل والنّاس نيام، هذا نقص، لكن هذا نقص لا يخدش في عقيدته، لا يخدش في إسلامه .
فهـذه الكـلمة حـتّى اليـوم فيها اتّهام للجماعة بما هم بريئون منه -كما يقال- براءة الذّئب من دم ابن يعقوب )) ) انتهى .

من أشرطة (( سلسلة الهدى والنّور )).
شريط رقم : ( 291 ).
وعنوانه : ( اقتران العلم بالسّيف ) .

نقلا عن كتاب: إزهاق أباطيل عبد اللطيف باشميل.
للشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي " حفظه الله".
من ص50 - ص 57.

سليم الطوري
12-26-2008, 02:17 PM
بارك الله فيك وزادك الله علما وحرصا على الحق ورحم الله شيخنا الالباني وتجاوز عن سيئاته وجعله في الفردوس الاعلى

أبو عبد الله حسين الكحلاني
01-04-2009, 05:30 AM
وفيك بارك الله وجزاك ربي خيرا...