المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعتقاد غموض الحق واشتباهه



أيمن طنينه
12-22-2008, 06:59 AM
اعتقاد غموض الحق واشتباهه


اعتقد كثير ممن لا تحقيق عنده، ولا خبرة له، ولا معرفة له بنصوص القرآن والسنة ودلالتها غموض الحقِ وصعوبته، وزاد من رسوخ هذا الإعتقاد أيضا ما سطَّره دعاة التقليد من شروط للحكم على المسائل والأحكام، يندر وجودها في كثير من المفتين في هذا الزمان.

واعتقاد صعوبة الحق جعل بين هؤلاء المعتقدين وبين الحق حجابا مستورا، وحائلا يحول دون نظرهم في المسائل المتنازع فيها، فضلا عن تنقيحها، وبيان الراجح من المرجوح منها.

وطلب الحق، وتبينه، وكشفه في هذه الأيام أسهل من قبل، وذلك لتيسُر أسباب الوقوف عليه إما بنظر الإنسان بخاصة نفسه، أو بالاستعانة بغيره.

قال الشاطبي ( الإعتصام:2/344 ) : "أمَّا إذا كان هذا المتبع ناظراً في العلم ومتبصراً فيما يُلقى إليه –كأهل العلم في زماننا-؛ فإنَّ توصُّله إلى الحق سهل".

قال الشوكاني ( أدب الطلب ومنهى الأرب:85 ) : " فالوقوف على الحقِّ والإطلاع على ما شرعه الله لعباده؛ قد سهله الله على المتأخرين، ويسَره على وجهٍ لا يحتاجون فيه من العناية والتعب إلاَّ بعض ما كان يحتاجه من قبلهم".

ولكن –مع الأسف- هذه الأسباب الميسرة لطلب الحقِّ؛ قد جلبت الكسل لكثير من الناس، وفرَّطوا في طلب ما يُوصلهم للحقِّ.

قال العلامة محمد البشير الإبراهيمي ( جريدة البصائر عدد 9 ) : "ورُبَّ تيسير جلب التعسير؛ فإنَّ هذا التيسير رمى العقول بالكسل والأيدي بالشلل".

واعتقاد صعوبة الحقِّ وغموضه واشتباهه؛ شبهة إبليسية شيطانية ليصرف بها الناس عن النظر وتحري الحقِّ.

قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- ( ستة أصول عظيمة:26 ) : " ردُّ الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة، واتِّبات الآراء والأهواء المتفرِّقة المختلفة، وهي: أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق، والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا، أوصافاً لعلها لا توجد تامَّة في أبي بكر وعمر، فإن لم يكن الإنسان كذلك؛ فليُعرض عنهما فرضا حتما لا شك فيه، ومن طلب الهدى منهما؛ فهو إما زنديق، وإما مجنون لأجل صعوبة فهمهما، فسبحان الله وبحمده كما بيَّن الله سبحانه شرعاً وقدراً خلقاً وأمراً في ردِّ هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتَّى بلغت إلى حدِّ الضروريات العامة؛ ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون: { لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون * إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون * إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم } ( يس:7-11 )

وقال العلامة الأمير الصنعاني – يشكو من أولئك الذين جعلوا بين الناس ودرك الحقِّ؛ حجابا مستورا، وحصنا منيعا بدعوى صعوبة الحقِّ وغموضه وخفائه -، فقال ( تيسير النقاد إلى تيسير الإجتهاد:85 ) : " فليت شعري! ما الذي خصَّ الكتاب والسنة بالمنع عن معرفة معانيها وفهم تراكيبها ومبانيها، والإعراض عن استخراج ما فيها، حتَّى جُعلت معانيها كالمقصورات في الخيام قد ضُربت دونها السجوف، ولم يبق لنا إليها إلَّا ترديد ألفاظها والحروف، وإن استباط معانيها قد صار حجرا محجورا وحرما محرما محصوراً؟".


لفضيلة الشيخ حمد العثمان من كتابه (الصوارف عن الحق)