محمّد أسعد التميميّ
08-15-2008, 09:56 PM
الأسماء والصفات لله ربّ العالمين
قول الله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى: 11]:
قال الراغب الأصفهانيّ [ت 502 هـ] في "المفردات في غريب القرآن" (ص 465 مادّة (مثل)): "..وهو (أي المثل) أعمّ الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك أنّ (الندّ) يقال فيما يشارك في الجوهر فقط، و(الشِّبْه) يقال فيما يشارك في الكيفيّة فقط، و(المساوي) يقال فيما يشارك في الكمّيّة فقط، و(الشكل) يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط، و(المثل) عامّ في جميع ذلك. وأمّا الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل: ذلك لتأكيد النفي تنبيهًا على أنّه لا يصحّ استعمال المثل والكاف فنفى بـ (ليس) الأمرين جميعًا. وقيل: المثل ههنا بمعنى الصفة ومعناه: ليس كصفته صفة، تنبيهًا على أنّه وإن وصف بكثيرٍ ممّا يوصف به البشر؛ فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل في البشر..".
قال الشيخ محمّد بن صالح العثيمين [ت 1421 هـ] في" شرح العقيدة الواسطيّة" (ص 91) في شرحه لكلام ابن تيمية: "بل يؤمنون بانّ الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير": "أي: يقرّ أهل السنّة والجماعة بذلك إقرارًا وتصديقًا بأنّ الله ليس كمثله شيء كما قال عن نفسه: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فههنا نفى المماثلة ثمّ أثبت السمع والبصر، فنفى العيب ثمّ أثبت الكمال، لأنّ نفي العيب قبل إثبات الكمال أحسن، ولهذا يقال: التخلية قبل التحلية، فنفي العيوب يبدأ به أوّلًا ثمّ يذكر إثبات الكمال..".
وقال (ص 168- 169): "..السميع له معنيان: أحدهما بمعنى المجيب والثاني بمعنى السامع للصوت. أمّا السميع بمعنى المجيب فمثّلوا له بقوله تعالى عن [على لسان] إبراهيم: (إنّ ربّي لسميع الدعاء) [إبراهيم: 39] أي لمجيب الدعاء. وأمّا السميع بمعنى إدراك الصوت فإنّهم قسّموه إلى عدّة أقسام: الأوّل: سمعٌ يراد به بيان عموم إدراك سمع الله عزّ وجلّ وأنّه ما من صوت إلّا ويسمعه الله. الثاني: يراد به النصر والتأييد. الثالث: سمعٌ يراد به الوعيد والتهديد. مثال الأوّل: قوله تعالى: (قد سمع الله قول الّّتي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله) [المجادلة:1]. فهذا فيه بيان إحاطة سمع الله تعالى بكلّ مسموع ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: الحمد لله الّذي وسع سمعه الأصوات، واللهِ إنّي لفي الحجرة وإنّ حديثها ليخفى عليّ بعضه. ومثال الثاني كما في قوله تعالى لموسى وهارون: (إنّني معكما أسمع وأرى) [طه: 46] ومثال الثالث: الّذي يراد به التهديد والوعيد قوله تعالى: (أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) [الزخرف: 80]، فإنّ هذا يراد به تهديدهم ووعيدهم حيث كانوا يسرّون ما لا يرضى من القول. والسمع بمعنى إدراك المسموع من الصفات الذاتيّة وإن كان المسموع قد يكون حادثًا. والسمع بمعنى النصر والتأييد من الصفات الفعليّة لأنّه مقرون بسبب. والسمع بمعنى الإجابة من الصفات الفعليّة أيضًا. وقوله: البصير: يعني: المدرك لجميع المبصرات. ويطلق البصير بمعنى العليم، فالله سبحانه وتعالى بصير يرى كلّ شيء وإن خفي، وهو سبحانه بصير بمعنى عليم بأفعال عباده. قال تعالى: (والله بصير بما تعملون) [الحجرات 18]. والّذي نعمل: بعضه مرئيّ، وبعضه غير مرئيّ. فبصر الله إذًا ينقسم إلى قسمين. وكلّه داخل في قوله: (البصير)".
وقال (ص 170- 171): ".. واعلم أنّ النحاة خاضوا خوضًا كثيرًا في قوله: (كمثله) حيث قالوا: الكاف داخلة على (المثل) وظاهره أنّ لله مثلًا ليس له مثل لأنّه لم يقل: ليس كهو، بل قال: ليس كمثله، فهذا ظاهر الآية من حيث اللفظ لا من حيث المعنى، لأنّنا لو قلنا: هذا ظاهرها من حيث المعنى، لكان ظاهر القرآن كفرًا، وهذا مستحيل ولهذا اختلفت عبارات النحويّين في تخريج هذه الآية على أقوال: القول الأوّل: الكاف زائدة، وأنّ تقدير الكلام: ليس مثله شيء، وهذا القول مُرِيحٌ. وزيادة الحروف في النفي كثيرة، كما في قوله تعالى: (وما تحمل من أنثى) [فاطر: 11] فيقولون: إنّ زيادة الحروف في اللغة العربيّة للتوكيد أمرٌ مطّردٌ. والقول الثاني: قالوا العكس: قالوا: إنّ الزائد (مثل) ويكون التقدير: ليس كهو شيء. لكن هذا ضعيف، يضعّفه أنّ الزيادة في الأسماء في اللغة العربيّة قليلة جدًّا أو نادرة، بخلاف الحروف. فإذا كنّا لا بدّ أن نقول بالزيادة؛ فليكن الزائد: الحرف وهي الكاف. والقول الثالث: أنّ (مثل) بمعنى صفة، والمعنى: ليس كصفته شيء. وقالوا: إنّ المِثْل والمَثَل والشِّبْه والشَبَه في اللغة العربيّة بمعنى واحد، وقد قال الله تعالى: (مثل الجنّة الّتي وعد المتّقون) [محمّد: 15] أي: صفة الجنّة. وهذا ليس ببعيد عن الصواب. القول الرابع: أنّه ليس في الآية زيادة، لكن إذا قلت: ليس كمثله شيء؛ لزم من ذلك نفي المثل، وإذا كان ليس للمثل مثل؛ صار الموجود واحدًا. وعلى هذا؛ فلا حاجة إلى أن نقدّر شيئًا. قالوا: وهذا قد وجد في اللغة العربيّة مثل قوله: ليس كمثل الفتى زهير. والحقيقة أنّ هذه البحوث لو لم تعرض لكم لكان معنى الآية واضحًا، ومعناها أنّ الله ليس له مثيل. لكن هذا وجد في الكتب، والراجح أن نقول: إنّ الكاف زائدة، لكنّ المعنى الأخير لمن تمكّن من تصوّره أجود".
وقال (ص 93- 94): "..وإيمان الإنسان بذلك يثمر للعبد أن يعظّمه غاية التعظيم، لأنّ ليس مثله أحد من المخلوقات فتعظّم هذا الربّ العظيم الّذي لا يماثله أحد وإلّا لم يكن فائدة من إيمانك بأنّه ليس كمثله شيء. إذا آمنت بأنّه سميع فإنّك سوف تحترز عن كلّ قول يغضب الله، لأنّك تعلم أنّه يسمعك فتخشى عقابه، فكلّ قول يكون فيه معصية لله عزّ وجلّ فسوف تتحاشاه، لأنّك تؤمن بأنّه سميع، وإذا لم يُحدِثْ لك هذا الإيمانُ هذا الشيءَ؛ فاعلم إنّ إيمانك بأنّ الله سميعٌ؛ إيمانٌ ناقصٌ بلا شكّ. إذا آمنت بأنّ الله سميع فلن تتكلّم إلّا بما يرضيه ولا سيّما إذا كنت تتكلّم معبّرًا عن شرعه وهو المفتي والمعلّم فإنّ هذا أشدّ والله سبحانه يقول: (فمن أظلم ممّن افترى على الله كذبًا ليضلّ الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) [الأنعام: 144] فإنّ هذا من أظلم الظلم ولهذا قال: (إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين) [الأحقاف: 10] وهذا من عقوبة من يفتي بلا علم أنّه لا يُهدَى لأنّه ظالم. فحذارِ يا أخي المسلم أن تقول قولًا لا يرضي الله سواء قلته على الله أو على غير هذا الوجه. وثمرة الإيمان بأنّ الله بصير أن لا تفعل شيئًا يغضب الله لأنّك تعلم أنّك لو نظرت نظرةً محرّمةً لا يفهم الناس أنّها محرّمة فإنّ الله تعالى يرى هذه النظرة ويعلم ما في قلبك (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) [غافر: 19]. إذا آمنت بهذا؛ لا يمكن أن تفعل فعلًا لا يرضاه أبدًا. استحْيِ من الله كما تستحْيِي من أقرب الناس إليك وأشدّهم تعظيمًا منك. إذًا إذا أمنّا بأنّ الله بصير فسوف نتحاشى كلّ فعل يكون سببًا لغضب الله عزّ وجلّ وغلّا فإنّ إيماننا بذلك ناقص لو أنّ أحدًا أشّر بأصبعه أو شفته أو بعينه أو برأسه لأمرٍ محرّمٍ فالناس الّذين حوله لا يعلمون عنه لكنّ الله تعالى يراه فليحذر هذا من يؤمن به ولو أنّنا نؤمن بما تقتضيه أسماء الله وصفاته لوجدت الاستقامة كاملة فينا فالله المستعان".
قول الله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى: 11]:
قال الراغب الأصفهانيّ [ت 502 هـ] في "المفردات في غريب القرآن" (ص 465 مادّة (مثل)): "..وهو (أي المثل) أعمّ الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك أنّ (الندّ) يقال فيما يشارك في الجوهر فقط، و(الشِّبْه) يقال فيما يشارك في الكيفيّة فقط، و(المساوي) يقال فيما يشارك في الكمّيّة فقط، و(الشكل) يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط، و(المثل) عامّ في جميع ذلك. وأمّا الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل: ذلك لتأكيد النفي تنبيهًا على أنّه لا يصحّ استعمال المثل والكاف فنفى بـ (ليس) الأمرين جميعًا. وقيل: المثل ههنا بمعنى الصفة ومعناه: ليس كصفته صفة، تنبيهًا على أنّه وإن وصف بكثيرٍ ممّا يوصف به البشر؛ فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل في البشر..".
قال الشيخ محمّد بن صالح العثيمين [ت 1421 هـ] في" شرح العقيدة الواسطيّة" (ص 91) في شرحه لكلام ابن تيمية: "بل يؤمنون بانّ الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير": "أي: يقرّ أهل السنّة والجماعة بذلك إقرارًا وتصديقًا بأنّ الله ليس كمثله شيء كما قال عن نفسه: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فههنا نفى المماثلة ثمّ أثبت السمع والبصر، فنفى العيب ثمّ أثبت الكمال، لأنّ نفي العيب قبل إثبات الكمال أحسن، ولهذا يقال: التخلية قبل التحلية، فنفي العيوب يبدأ به أوّلًا ثمّ يذكر إثبات الكمال..".
وقال (ص 168- 169): "..السميع له معنيان: أحدهما بمعنى المجيب والثاني بمعنى السامع للصوت. أمّا السميع بمعنى المجيب فمثّلوا له بقوله تعالى عن [على لسان] إبراهيم: (إنّ ربّي لسميع الدعاء) [إبراهيم: 39] أي لمجيب الدعاء. وأمّا السميع بمعنى إدراك الصوت فإنّهم قسّموه إلى عدّة أقسام: الأوّل: سمعٌ يراد به بيان عموم إدراك سمع الله عزّ وجلّ وأنّه ما من صوت إلّا ويسمعه الله. الثاني: يراد به النصر والتأييد. الثالث: سمعٌ يراد به الوعيد والتهديد. مثال الأوّل: قوله تعالى: (قد سمع الله قول الّّتي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله) [المجادلة:1]. فهذا فيه بيان إحاطة سمع الله تعالى بكلّ مسموع ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: الحمد لله الّذي وسع سمعه الأصوات، واللهِ إنّي لفي الحجرة وإنّ حديثها ليخفى عليّ بعضه. ومثال الثاني كما في قوله تعالى لموسى وهارون: (إنّني معكما أسمع وأرى) [طه: 46] ومثال الثالث: الّذي يراد به التهديد والوعيد قوله تعالى: (أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) [الزخرف: 80]، فإنّ هذا يراد به تهديدهم ووعيدهم حيث كانوا يسرّون ما لا يرضى من القول. والسمع بمعنى إدراك المسموع من الصفات الذاتيّة وإن كان المسموع قد يكون حادثًا. والسمع بمعنى النصر والتأييد من الصفات الفعليّة لأنّه مقرون بسبب. والسمع بمعنى الإجابة من الصفات الفعليّة أيضًا. وقوله: البصير: يعني: المدرك لجميع المبصرات. ويطلق البصير بمعنى العليم، فالله سبحانه وتعالى بصير يرى كلّ شيء وإن خفي، وهو سبحانه بصير بمعنى عليم بأفعال عباده. قال تعالى: (والله بصير بما تعملون) [الحجرات 18]. والّذي نعمل: بعضه مرئيّ، وبعضه غير مرئيّ. فبصر الله إذًا ينقسم إلى قسمين. وكلّه داخل في قوله: (البصير)".
وقال (ص 170- 171): ".. واعلم أنّ النحاة خاضوا خوضًا كثيرًا في قوله: (كمثله) حيث قالوا: الكاف داخلة على (المثل) وظاهره أنّ لله مثلًا ليس له مثل لأنّه لم يقل: ليس كهو، بل قال: ليس كمثله، فهذا ظاهر الآية من حيث اللفظ لا من حيث المعنى، لأنّنا لو قلنا: هذا ظاهرها من حيث المعنى، لكان ظاهر القرآن كفرًا، وهذا مستحيل ولهذا اختلفت عبارات النحويّين في تخريج هذه الآية على أقوال: القول الأوّل: الكاف زائدة، وأنّ تقدير الكلام: ليس مثله شيء، وهذا القول مُرِيحٌ. وزيادة الحروف في النفي كثيرة، كما في قوله تعالى: (وما تحمل من أنثى) [فاطر: 11] فيقولون: إنّ زيادة الحروف في اللغة العربيّة للتوكيد أمرٌ مطّردٌ. والقول الثاني: قالوا العكس: قالوا: إنّ الزائد (مثل) ويكون التقدير: ليس كهو شيء. لكن هذا ضعيف، يضعّفه أنّ الزيادة في الأسماء في اللغة العربيّة قليلة جدًّا أو نادرة، بخلاف الحروف. فإذا كنّا لا بدّ أن نقول بالزيادة؛ فليكن الزائد: الحرف وهي الكاف. والقول الثالث: أنّ (مثل) بمعنى صفة، والمعنى: ليس كصفته شيء. وقالوا: إنّ المِثْل والمَثَل والشِّبْه والشَبَه في اللغة العربيّة بمعنى واحد، وقد قال الله تعالى: (مثل الجنّة الّتي وعد المتّقون) [محمّد: 15] أي: صفة الجنّة. وهذا ليس ببعيد عن الصواب. القول الرابع: أنّه ليس في الآية زيادة، لكن إذا قلت: ليس كمثله شيء؛ لزم من ذلك نفي المثل، وإذا كان ليس للمثل مثل؛ صار الموجود واحدًا. وعلى هذا؛ فلا حاجة إلى أن نقدّر شيئًا. قالوا: وهذا قد وجد في اللغة العربيّة مثل قوله: ليس كمثل الفتى زهير. والحقيقة أنّ هذه البحوث لو لم تعرض لكم لكان معنى الآية واضحًا، ومعناها أنّ الله ليس له مثيل. لكن هذا وجد في الكتب، والراجح أن نقول: إنّ الكاف زائدة، لكنّ المعنى الأخير لمن تمكّن من تصوّره أجود".
وقال (ص 93- 94): "..وإيمان الإنسان بذلك يثمر للعبد أن يعظّمه غاية التعظيم، لأنّ ليس مثله أحد من المخلوقات فتعظّم هذا الربّ العظيم الّذي لا يماثله أحد وإلّا لم يكن فائدة من إيمانك بأنّه ليس كمثله شيء. إذا آمنت بأنّه سميع فإنّك سوف تحترز عن كلّ قول يغضب الله، لأنّك تعلم أنّه يسمعك فتخشى عقابه، فكلّ قول يكون فيه معصية لله عزّ وجلّ فسوف تتحاشاه، لأنّك تؤمن بأنّه سميع، وإذا لم يُحدِثْ لك هذا الإيمانُ هذا الشيءَ؛ فاعلم إنّ إيمانك بأنّ الله سميعٌ؛ إيمانٌ ناقصٌ بلا شكّ. إذا آمنت بأنّ الله سميع فلن تتكلّم إلّا بما يرضيه ولا سيّما إذا كنت تتكلّم معبّرًا عن شرعه وهو المفتي والمعلّم فإنّ هذا أشدّ والله سبحانه يقول: (فمن أظلم ممّن افترى على الله كذبًا ليضلّ الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) [الأنعام: 144] فإنّ هذا من أظلم الظلم ولهذا قال: (إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين) [الأحقاف: 10] وهذا من عقوبة من يفتي بلا علم أنّه لا يُهدَى لأنّه ظالم. فحذارِ يا أخي المسلم أن تقول قولًا لا يرضي الله سواء قلته على الله أو على غير هذا الوجه. وثمرة الإيمان بأنّ الله بصير أن لا تفعل شيئًا يغضب الله لأنّك تعلم أنّك لو نظرت نظرةً محرّمةً لا يفهم الناس أنّها محرّمة فإنّ الله تعالى يرى هذه النظرة ويعلم ما في قلبك (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) [غافر: 19]. إذا آمنت بهذا؛ لا يمكن أن تفعل فعلًا لا يرضاه أبدًا. استحْيِ من الله كما تستحْيِي من أقرب الناس إليك وأشدّهم تعظيمًا منك. إذًا إذا أمنّا بأنّ الله بصير فسوف نتحاشى كلّ فعل يكون سببًا لغضب الله عزّ وجلّ وغلّا فإنّ إيماننا بذلك ناقص لو أنّ أحدًا أشّر بأصبعه أو شفته أو بعينه أو برأسه لأمرٍ محرّمٍ فالناس الّذين حوله لا يعلمون عنه لكنّ الله تعالى يراه فليحذر هذا من يؤمن به ولو أنّنا نؤمن بما تقتضيه أسماء الله وصفاته لوجدت الاستقامة كاملة فينا فالله المستعان".