المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب في مصطلح الحديث


محمّد أسعد التميميّ
08-15-2008, 09:02 PM
الطراز الحديث في فنّ مصطلح الحديث
لحضرة [!] صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر خادم العلم والدين المرحوم
الشيخ محمّد أبو الفضل الجيزاويّ
شيخ الجامع الأزهر
المنتقل لجوار ربّه في 15 محرّم 1346هـ.

بسم الله الرحم الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيّدنا[!] محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد؛ فيقول أبو الفضل محمّد بن محمّد الورّاقيّ الجيزاويّ: هذه رسالة لطيفة في علم مصطلح الحديث، لخّصتُها للمبتدئين من "تقريب النواوي" و"تدريب الراوي"، ورتّبتها على مقدّمةٍ وتقسيمٍ وخاتمةٍ، وسمّيتها: "الطراز الحديث في فنّ مصطلح الحديث".
واللهَ أسأل أن ينفع بها كما نفع بأصلها، وهو حسبي ونعم الوكيل، وهذا أوان الشروع في المقصود، فأقول:


مقدّمة:
يُحَدُّ عِلْمُ الحديثِ روايةً –وهو المعروف بِعِلْمِ مصطلحِ الحديثِ-، بأنّه: عِلْمٌ يُعرَف به حقيقةُ الروايةِ، وشرطُها، وأنواعُها، وأحكامُها، وحالُ الرواةِ، وشروطُهُمْ، وأصنافُ المرويّاتِ، وما يتعلّقُ بِهَا.
فأمّا حقيقة الرواية: فَنَقْلُ السُّنَّةِ ونحوِها وإسنادُ ذلكَ إلى مَن يُعزى إليهِ بتحديثٍ أو إخبارٍ أو غير ذلك.
وأمّا شرطها: فَتَحَمُّلُ الراوي ما يرويه بنوعٍ مِن أنواع التحمّل، مِن سماعٍ أو عرضٍ أو إجازةٍ أو غير ذلك ممّا يأتي في الخاتمة.
وأمّا أنواعها: فالاتّصال والانقطاع ونحوهما.
وأمّا أحكامها: فالقَبول والردّ.
وأمّا حال الرواة: فالعدالة والجرح.
وأمّا شروطهم: ففي التحمّل: التمييز والضبط، وفي الأداء: العدالة، والضبط، والتيقّظ، والحفظ إن حدّث مِن حفظه، وضبط الكتاب إن حدّث من كتابه. والقدرة على أخذ المعنى من الألفاظ على الوجه الصحيح إن روى بالمعنى.
وأمّا أصناف المرويّات: فهي المصنّفات من المسانيد والمعاجيم والأجزاء وغيرها أحاديثَ وآثارًا وغيرهما.
وأمّا ما يتعلّق بها: فهو معرفة اصطلاح أهلها. [تابع]

محمّد أسعد التميميّ
10-31-2008, 08:08 AM
وقيل: يحدّ بأنّه علمٌ يعرف به أحوال السند والمتن من صحّة وحسن وضعف وعلوّ ونزول وكيفيّة التحمّل والأداء وغير ذلك.
والسند هو الإخبار عن طريق المتن وطريقة الرواة.
وأمّا المتن فهو ما انتهى إليه السند من الحديث.
ويطلق السند على رجال الحديث.
والإسناد يطلق بمعنى السند، وبمعنى رفع الحديث لقائله.
وهو بهذا المعنى من خصائص هذه الأمّة.
قال ابن حزم: نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع الاتّصال، خصّ الله به المسلمين دون سائر الملل، وأمّا مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من اليهود ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمّد صلّى الله عليه وسلّم بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرًا إنّما يبلغون إلى شمعون ونحوه . قال: وأمّا النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلّا تحريم الطلاق وأمّا النقل المشتمل على طريق فيه كذّاب أو مجهول العين فكثير في نقل اليهود والنصارى. وأمّا أقوال الصحابة والتابعين فلا يمكن اليهود أن يبلغوا صاحب نبيّ أو تابعيًّا، ولا يمكن النصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص.
وقال ابن المبارك: الإسناد من الدين ولولاه لقال من شاء ما شاء.
وقال سفيان بن عيينة: حدّث الزهريّ يومًا بحديث فقلت: هاته بلا إسناد. فقال: أترقى السطح بلا سلّم؟
وقال الثوريّ: الإسناد سلاح المؤمن .
وهو سنّة مؤكّدة ولذا استحبّت الرحلة.
وموضوعه: السند والمتن من حيث الصحّة والحسن ونحو ذلك.
وغايته: معرفة الصحيح من غيره.
وأمّا علم الحديث روايةً فهو علم يشتمل على أقوال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأفعاله وتقريراته وصفاته وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها.
وموضوعه: ذات الرسول صلّى الله عليه وسلّم من حيث إنّه رسول.
وغايته: الفوز بسعادة الدارين.
واعلم أنّ الخبر كالحديث ما أضيف إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وقيل: أو إلى الصحابيّ أو من دونه قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو صفةً.
والأثر: الحديث مرفوعًا أو موقوفًا، وخصّه بعض الفقهاء بالموقوف.
وقيل: الخبر ما جاء عن غير النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والحديث ما جاء عنه صلّى الله عليه وسلّم.
وقيل: الخبر أعمّ.
وأمّا السنّة فهي أقوال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأفعاله وتقريراته وصفاته.
والمحدّث هو الّذي حفظ كثيرًا من الأحاديث وعلم عدالة الرجال وجرحهم. وقال ابن سيد الناس: المحدّث في عصرنا هو من اشتغل بالحديث رواية ودراية وجمع رواة واطّلع على كثير من الرواة والروايات في عصره وغير ذلك حتّى عرف خطّه واشتهر ضبطه فإن توسّع فيه حتّى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه طبقة بعد طبقة بحيث يكون ما يعرفه من كلّ طبقة أكثر ممّا يجهله فهذا هو المحدّث.
والحافظ أقلّ مراتبه أن يكون الرجال الّذين يعرفهم ويعرف بلادهم وتراجمهم وأحوالهم أكثر ممّن لا يعرفهم.
والمسند هو الّذي يروي الحديث بإسناده وإن لم يعرف إلّا مجرّد الرواية.
وأمّا المسنَد (بفتح النون) فيطلق على الكتاب الّذي جمع فيه ما رواه واحد من الصحابة أو أكثر ويطلق على نوع من أنواع الحديث كما يأتي.
وللبحث صلة