المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أعداء الأنبياء والسبيل إلى صدهم



فايق احمد الدبسان
11-27-2008, 10:49 AM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين،أما بعد:
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في كتابه " كشف الشبهات ":" واعلم أنه سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى :{ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا }.
وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال تعالى:{ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم}.
إذا عرفت ذلك ، وعرفت أنّ الطريق إلى الله لا بدّ له من أعداء قاعدين عليه ، أهل فصاحة وعلم وحجج ، فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير لك سلاحا تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك - عز وجل -:{ لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم (16) ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين }.
ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حججه وبيناته فلا تخف ولا تحزن { إن كيد الشيطان كان ضعيفا }.
والعامي من الموحدين يغلب ألفا من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى:{وإنّ جندنا لهم الغالبون }.
فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان ، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان....
وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح".
قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -في شرحه لهذه الكلمات :" نبه المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الجملة على فائدة عظيمة حيث بين ان من حكمة الله عز وجل أنه لم يعث نبيا إلا جعل له اعداء من الإنس والجنّ ، وذلك أنّ وجود العدو يمحص الحق ويبينه فإنه كلما وجد المعارض قويت حجة الآخر ، وهذا الذي جعله الله تعالى للأنبياء جعله أيضا لأتباعهم فكل أتباع الأنبياء يحصل لهم مثل ما يحصل للأنبياء قال الله تعالى :{ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا } وقال :{ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا }فإن هؤلاء المجرمين يعتدون على الرسل وأتباعهم وعلى ما جاؤوا به بأمرين :
الأول: التشكيك .
الثاني: العدوان .
أما التشكيك فقال الله تعالى في مقابلته:{وكفى بربك هاديا} لمن أراد أن يضله أعداء الأنبياء.
وأما العدوان فقال الله تعالى في مقابلته{ونصيرا} لمن أراد أن يردعه أعداء الأنبياء.
فالله تعالى يهدي الرسل وأتباعهم وينصره على أعدائهم ولو كانوا من أقوى الأعداء ، فعلينا أن لا نيأس لكثرة الاعداء وقوة من يقاوم الحق كما قال ابن القيم رحمه الله:
الحق منصور وممتحن فلا***تعجب فهذي سنة الرحمن
فلا يجوز لنا ان نيأس بل علينا أن نطيل النفس وأن ننتظر وستكون العاقبة للمتقين، فالأمل دافع قوي للمضي في الدعوة والسعي في إنجاخها ، كما أنّ اليأس سبب للفشل والتأخر في الدعوة".