المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهل البدع سبب لتسلط الأعداء



محمد جميل حمامي
11-19-2008, 04:36 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
( فلما ظهر النفاق والبدع والفجور المخالف لدين الرسول سُلِّطتْ عليهم الأعداء ،فخرجت الروم النصارى إلى الشام والجزيرة مرة بعد مرة، وأخذوا الثغور الشامية شيئًا بعد شيء إلى أن أخذوا بيت المقدس في أواخر المائة الرابعة، وبعد هذا بمدة حاصروا دمشق، وكان أهل الشام بأسوأ حال بين الكفار النصارى والمنافقين الملاحدة، إلى أن تولى نور الدين الشهيد، وقام بما قام به من أمر الإسلام وإظهاره والجهاد لأعدائه ،ثم استنجد به ملوك مصر بنو عبيد على النصارى فأنجدهم ،وجرت فصول كثيرة إلى أن أخذت مصر من بني عبيد أخذها صلاح الدين يوسف بن سادي وخطب بها لبني العباس ،فمن حينئذ ظهر الإسلام بمصر بعد أن مكثت بأيدي المنافقين المرتدين عن دين الإسلام مائة سنة‏ .‏
فكان الإيمان بالرسول والجهاد عن دينه سببًا لخير الدنيا والآخرة، وبالعكس البدع والإلحاد ومخالفة ما جاء به سبب لشر الدنيا والآخرة‏ .‏
فلما ظهر في الشام ومصر والجزيرة الإلحاد والبدع سلط عليهم الكفار ،ولما أقاموا ما أقاموه من الإسلام وقهر الملحدين والمبتدعين نصرهم اللّه على الكفار تحقيقًا لقوله‏: ( ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )( ‏[‏الصف‏:‏10 ـ 13‏]‏‏.‏

وكذلك لما كان أهل المشرق قائمين بالإسلام كانوا منصورين على الكفار المشركين من الترك والهند والصين وغيرهم، فلما ظهر منهم ما ظهر من البدع والإلحاد والفجور سلط عليهم الكفار، قال تعالى‏:‏‏ ( ‏وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 4-8‏]‏‏‏ ) اهـ.

الفرقان بين الحق والباطل ( ص115-116/ ط المؤيد ) .

بواسطة رسالة العلامة ربيع المدخلي - حفظه الله - موقف الإمامين ابن تيمية وابن القيم من الصوفية

وقال الشيخ ربيع حفظه الله في نفس المقال :
أقول : وأهل البدع من الروافض والجهمية والصوفية معروف عنهم أنَّهم يتعاونون مع الكفَّار الغازين المحتلِّين في قديم الزمان وحديثه !!
وقصَّة تعاون الروافض مع التتار ومع اليهود والنصارى معروفة مذكورة في كتب التاريخ وغيرها ,وأظهر تعاون لهم مع التتار كان في إسقاط الخلافة العباسية وإدخالهم بغداد وقتلهم لأهلها .
وانظر تعاون الجهمية والصوفية مع التتار وغيرهم في كتابه ( الفرقان بين الحق والباطل ) قال شيخ الإسلام-رحمه الله- : ( فمنتهى الجهمية المجبرة إما مشركون ظاهرًا وباطنًا، وإما منافقون يبطنون الشرك؛ ولهذا يظنون باللّه ظن السوء، وأنه لا ينصر محمدًا وأتباعه، كما قال تعالى‏:‏ { ‏وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا‏ }‏ ‏[‏الفتح‏:‏6‏]‏
وهم يتعلقون بقوله‏:‏ { ‏لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ‏ }‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏32‏]‏، وبأنه ‏{ ‏يَفْعَلُ مَا يَشَاء‏ } ‏[‏آل عمران‏:‏40‏]‏، ولذلك لما ظهر المشركون التتار وأهل الكتاب كثر في عبادهم وعلمائهم من صار مع المشركين وأهل الكتاب ،وارتد عن الإسلام إما باطنًا وظاهرًا، وإما باطنًا وقال‏:‏ إنه مع الحقيقة، ومع المشيئة الإلهية ،وصاروا يحتجون لمن هو معظم للرسل عما لا يوافق على تكذيبه بأن ما يفعله من الشرك والخروج عن الشريعة وموالاة المشركين وأهل الكتاب والدخول في دينهم ومجاهدة المسلمين معهم هو بأمر الرسول، فتارة تأتيهم شياطينهم بما يخيلون لهم أنه مكتوب من نور ،وأن الرسول أمر بقتال المسلمين مع الكفار ،لكون المسلمين قد عصوا‏.‏
ولما ظهر أن مع المشركين وأهل الكتاب خفراً (1) لهم من الرجال المسمين برجال الغيب -وأن لهم خوارق تقتضي أنهم أولياء اللّه- صار الناس من أهل العلم ثلاثة أحزاب‏ :
- حزب يكذبون بوجود هؤلاء ،ولكن عاينهم الناس ،وثبت ذلك عمن عاينهم، أو حدثه الثقاة بما رأوه ،وهؤلاء إذا رأوهم أو تيقنوا وجودهم خضعوا لهم‏.‏
- وحزب عرفوهم ورجعوا إلى القدر، واعتقدوا أن ثم في الباطن طريقًا إلى اللّه غير طريقة الأنبياء‏.‏
- وحزب ما أمكنهم أن يجعلوا أولياء اللّه خارجين عن دائرة الرسول، فقالوا‏:‏ يكون الرسول هو ممدًا للطائفتين لهؤلاء وهؤلاء، فهؤلاء معظمون للرسول، جاهلون بدينه وشرعه، والذين قبلهم يجوزون اتباع دينٍ غير دينه وطريق غير طريقه‏.‏
وكانت هذه الأقوال الثلاثة بدمشق لما فتحت عَكَّة، ثم تبين بعد ذلك أن هؤلاء من أتباع الشياطين، وأن رجال الغيب هم الجن، وأن الذين مع الكفار شياطين، وأن من وافقهم من الإنس فهو من جنسهم شيطان من شياطين الإنس أعداء الأنبياء، كما قال تعالى‏:‏ { ‏وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا‏ } ‏[‏الأنعام‏:‏112‏]‏‏.‏
وكان سبب الضلال عدم الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وأصله قول الجهمية الذين يسوون بين المخلوقات، فلا يفرقون بين المحبوب والمسخوط ،ثم إنه بعد ذلك جرت أمور يطول وصفها‏.‏
ولما جاء قازان وقد أسلم دمشق انكشفت أمور أخرى، فظهر أن اليونسية كانوا قد ارتدوا وصاروا كفارًا مع الكفار‏ )(2) اهـ .

- أقول : هذه بعض مخازي أهل البدع من الروافض والصوفية وغيرهم في الأزمان الغابرة !
وفي تاريخنا الحديث تتكرر تلك المخازي منهم بأبشع صورها ؛فلا ينسى أحد تجنيد الاستعمار البريطاني للصوفية من أجل إسقاط دولة التوحيد التي أقامها الإمام المجاهد أحمد بن عرفان وإخوانه في ( بيشاور ) .
ومعروف عند الجميع تعاون الصوفية مع الحكومة الشيوعية في أرض (عدن) اليمنية.
ولا يخفى على من استقرأ التاريخ الحديث ما كان من علاقة وطيدة وحميمة بين الاستعمار الفرنسي وطرق الصوفية بأنواعها في أرض (الجزائر) وهو الذي كان يمدها بكل الوسائل المادية والمعنوية !!
فأيُّ وحدة إسلامية تقوم على كواهل مثل هؤلاء ؟!
وأيُّ نصرٍ للإسلام يتحقَّق بهم ؟!
ومن يريد نصرة الإسلام وعزَّته فليعلم هذه الحقائق ,وليبذل أقصى ما يمكن من جهدٍ لجمع المسلمين على كتاب ربهم تبارك وتعالى وسنَّة نبيِّهم صلى الله عليه وسلم على فهم سلفهم الصالح : عقيدةً ومنهجاً وعبادةً وسلوكاً ...

ـــــــــــــــــــــــــ
(8) : أي يتعاونون معهم .
(9) : ( ص137-138- ط المؤيد) .

فايق احمد الدبسان
11-19-2008, 07:44 AM
جزاك الله خيرا أخي محمد حمامي ، ووالله لقد صدق هؤلاء العلماء الائمة فإنه لا نصرة للأمة إلا بغربلة الصف من الداخل وتصفيته من أهل البدع والضلال الذين ما زادوا الأمة إلا خزي ومعرة ومهانة ؛وكيف ينصر الله أمة خالفت نبيها فأحدثت في دينها بدعا كثيرة بل وتحارب السنن وأهلها فلا بد أولا من إزالة هؤلاء وإذلالهم وفضحهم بين المسلمين حتى ينكشف زيغهم وزيفهم وتتحرر الأمة من قيودهم الضعيفة ...وإن لله وإنا إليه راجعون...

رائد المقدسي
11-20-2008, 10:24 PM
جزاك الله خيرا اخي محمد على ما خطة يمناك و على هذا النقل المفيد لكلام العلماء الأجلاء

على مر العصور فهذا هو منهج أهل السلف حالهم واحد و كلمتهم واحده لا تتغير لا بعوامل الزمن

ولا بعوامل الثمن الدرهم والدولار .

بوركت أخي الجميل محمد جميل حمامي