المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل العلم وشرف حملته



طه بن يسري التميمي
08-13-2008, 11:28 AM
إنّ الـحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا # يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أما بعـــد:
فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.


فضل العلم وشرف حملتهفإن فضل العلم وشرف أهله شريعة محكمة، وسنة ماضية، فضل الله سبحانه وتعالى العلم على سائر الأمور، ومن ذلك قول الحق تبارك وتعالى ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ )الزمر 39 وقال النبي صلى الله عليه وسلم " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم " صحيح الترغيب والترهيب، من أجل ذلك كان الواجب على كل مسلم قبل أن يعمل أي عمل يتقرب فيه إلى الله ؛ أن يتعلم ، قال تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) محمد 47، ولذلك بوب الإمام البخاري في صحيحه باب العلم قبل القول والعمل.
ولما اغفل العلم وقُصد الله بجهل حصل الضلال والفرقة، وحالنا اليوم هو خير شاهد وإنّا لله وإنا إليه راجعون .
بل إن رفع الجهل عن الأمة كان من أوليات ما نزل به الوحي المنير، فإن أول آية هبطت على نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم قول الحق جلّ وعلا (قْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) العلق 1 .
وهذا العلم لا يحمله إلا العدول من هذه الأمة، فلا يتكلم فيه إلا أهله، لذلك كانت القاعدة في هذا الأمر قول الإمام ابن سيرين رحمه الله تعالى: [ إن هذا الأمر دين فلينظر أحدكم عمن يأخذ دينه] ومن هنا أيها الإخوة في الله كان الواجب على من يريد الخير والإصلاح لهذه الأمة أن يحملوا على عاتقهم التعريف بأهل العلم وحملته، ومعرفة الإجلال لهم،فالعلماء هم ورثة الأنبياء، وقرة أعين الأولياء، وأمناء الله في خلقه، هم سراج العباد، ومنار البلاد، وأئمة الهدى ، ومصابيح الدجى، وأهل الرحمة والرضا، بهم يقتدى ويهتدى، رفعهم الله بالعلم، وزينهم بالحلم.
وأذكر لكم بعض أسمائهم على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر: شيخنا العلامة محمد بن ناصر الدين لألباني رحمه الله ، وشيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وشيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد بن باز رحمه الله، وشيخنا العلامة أحمد بن حيى النجمي رحمه الله، وشيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ، وشيخنا العلامة عبيد الجابري خفظه الله، وشيخنا العلامة محمد بن هادي المدخلي حفظه الله.
قال الله في العلماء(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) المجادلة 11.
إخوتي في الله فلنقرأ معاً تفسير بعض أهل العلم لهذه الآية:
قال القرطبي في تفسيره [ وفي الآية دليل على شرف العلم وإنافة محله، وتقدّم حملته وأهله، وإن نعمة العلم من أجلّ النعم وأجزل القسم، وأنّ من أوتيه فقد أوتي فضلاً كثيراً من عباد الله المؤمنين]، وقال أيضاً[ أي في الثواب في الآخرة وفي الكرامة في الدنيا فيرفع المؤمن على من ليس بمؤمن والعالم على من ليس بعالم]
وقال البغوي في تفسيره [ بطاعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيامهم من مجالسهم، وتوسعتهم لإخوانهم والذين اوتوا العلم من المؤمنين بفضل علمهم وسابقتهم درجات قال الحسن{ قرأ ابن مسعود هذه الآية وقال: افهموا هذه الآية ولنرغبكم في العلم، فإن الله تعالى يقول ... الآية ].
وقال الشوكاني في فتح القدير [ ما خص الله العلماء في شيء من القرآن ما خصهم في هذه الآية فضل الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم].
وقد أشهد الله عزّ وجل العلماء على اكبر حقيقة أقام لأجلها الخلق ، ونصب لها الميزان، وقامت سوق الجنة والنار، أقامهم وأشهدهم على حقيقة التوحيد فقد قال فيهم (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم ) ، وفي الأثر إنما مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمثت النجوم أوشك أن تضل الهداة ولله درّ من قال :

ما الفخر إلى لأهل العلم إنهم *** على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه *** والجاهلون لأهل العلم أعداء
ففز بعلم تعش حياً به أبدا *** الناس موتى وأهل العلم أحياء

وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة و إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع و إن العالم ليستغفر له من في السموات و من في الأرض و الحيتان في جوف الماء و إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب و إن العلماء ورثة الأنبياء و إن الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر " الجامع الصغير وزيادته.
إخوتي في الله؛ العلم أفضل من العبادة ، لأن العلم مصحح لغيره مع كونه متعدياً، فالعبادة مفتقرة للعم ولا عكس ، ولأن العلماء ورثة الأنبياء ولا يوصف المتعبد بذلك، ولأن العلم تبقى ثمرته بعد صاحبه والعبادة تنقطع بموته.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [ فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ، وموالاة رسوله صلى الله عليه وسلم، موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن الكريم خصوصاً العلماء الذين هم ورثة الأنبياء] .
وما أجمل وصية علي بن أبي طالب للكميل بن زياد [القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة، فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق ... إلى آخر كلامه].


وداعاً شيخنا الوالد أحمد بن يحي النجمي
يقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، و لكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهّالا فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا " . رواه الشيخان.
أخوتي في الله في ضحى هذا اليوم الأربعاء 20-7-1429هـ الموافق 23-7-2008م حدث حدثٌ عظم وموقف جلل حيث توفي فضيلة شيخنا الوالد أحمد بن يحي النجمي، المحدث الكبير المجاهد، والمدافع عن السنة والذابّ عن عرضها إلى آخر حياته حتى لقي ربه حيث يشهد له آخر تقريظ له في بيان حال المخالفين ألا وهو تقريظه لكتاب صعقة المنصور لبدع وضلالات مشهور.ونحسبه كذلك والله حسيبه.
فموت العلماء مصيبة للأمة جمعاء، وإنا والله لنبكيك شيخنا، كيف لا والسماء تبكي على العالم إن العالم إذا مات بكت عليه السماء أربعين صباحاً وبكى عليه مصلاّه الذي كان يصلي فيه، إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا شيخنا لمحزونون.
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم باعد بينه وبين خطاياه كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، الهم اجمعنا وإياه في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن ألئك رفيقا، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعين،


ربنا واحفظ لنا شيخنا ربيع السنة ربيع بن هادي المدخلي وشيخنا ووالدنا هشام بن فهمي العارف وأهل العلم
وصلّى الله عل محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
--------------------------------------------------------------------------------

رائد بن عبد الجبار المهداوي
08-13-2008, 09:59 PM
بداية جيدة وإلى الأمام يا أخ طه.

محمد جميل حمامي
08-13-2008, 11:39 PM
بارك الله فيك أخي الحبيب أبو عبد الله ..
وجزاك الله كل خير ..

طه بن يسري التميمي
08-14-2008, 11:23 PM
جزاك الله خيراً شيحنا وحبيبنا، أسأل الله أن ينفعك بعلمه ونفع بك أنا وما نحن غلا طلبتكم فهذا من فضل الله ثم فضلكم فالنبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس).
وجزاك ألله خيراً أخي الحبيب محمد حمامي.
فما أرى إلا هذا مناصرة ودعم حفظكما الله