المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاج الاختلاف الناشئ بين أهل السنة المعاصرين للإمام مقبل الوادعي



محمد جميل حمامي
11-02-2008, 10:26 PM
علاج الاختلاف الناشئ بين أهل السنة المعاصرين
للإمام مقبل بن هادي الوادعي


إن الاختلاف الناشئ بين أهل السنة يزول بإذن الله بأمور :

منها : تحكيم الكتاب والسنة ، قال الله سبحانه وتعالى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}

وقال تعالى : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}

وقال سبحانه وتعالى { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}

ومنها :سؤال أهل العلم من أهل السنة ، قال الله سبحانه وتعالى : {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

ولكن بعض طلبة العلم رضي بما عنده من العلم ، وأصبح يجادل به كل من يخالفه ، وهذا سبب من أسباب الفرقة والاختلاف ، روى الإمام الترمذي في جامعه عن أبي أمامة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الآية { ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون }

ومنها : الإقبال على طلب العلم ، فإذا نظرت إلى قصورك ؛ بل إلى أنك لست بشيء إلى جانب العلماء المتقدمين كالحافظ ابن كثير ومن تقدمه من الحفاظ المبرزين في فنون شتى ؛ إذا نظرت إلى هؤلاء الحفاظ شغلت بنفسك عن الانتقاد على الآخرين .

ومنها : النظر في اختلاف الصحابة رضي الله عنهم ، فمن بعدهم من العلماء المبرزين ، إذا نظرت إلى اختلافهم حملت مخالفك على السلامة ، ولم تطالبه بالخضوع لرأيك ، وعلمت أنك بمطالبته للخضوع لرأيك تدعوه إلى تعطيل فهمه وعقله وتدعوه إلى تقليدك ، والتقليد في الدين حرام ، قال الله سبحانه وتعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم }
إلى غير ذلك من الأدلة المبسوطة في كتاب الشوكاني " القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد " .

ومنها النظر إلى أحوال المجتمع الإسلامي وما تحيط به من الأخطار ، وجهل كثير من أهله به ، فإنك إذا نظرت إلى المجتمع الإسلامي شغلت عن أخيك الذي يخالفك في فهمه وقدمت الأهم فالأهم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرسل معاذا إلى اليمن قال له : " أول ما تدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم " متفق عليه من حديث ابن عباس .
وبعد : فإنا قد نظرنا في المسائل التي يختلف فيها أهل السنة المعاصرون الذين لا يختلفون عن هوى ، فوجدناها تقارب ثلاثين مسألة ووزعناها على إخواننا أهل السنة يذكرون إن شاء الله الأحاديث بأسانيدها ، وينظرون في أقوال الشراح في فهم هذه الأحاديث ، وإن احتيج إلى نظر في كتب الفقهاء رحمهم الله نظر فيها ، وبعد الانتهاء إن شاء الله سينشر في رسالة صغيرة .
وقد بلغني أن أهل السنة الذين يهمهم أمر المسلمين في غاية من الشوق إلى هذا .
وفي هذا إن شاء الله قطع ألسنة الحاقدين على أهل السنة الذين يسخرون منهم ويقولون إنهم يختلفون في الشيء التافه ، وينفرون عنهم ويلمزونهم بما ليس فيهم ، شأن المبتدعة وذوي الأهواء في كل زمان ومكان ؛ أنهم ينفرون عن أهل السنة ، وقد ساق عنهم ابن قتيبة رحمه الله في كتابه " تأويل مختلف الأحاديث " الشيء الكثير من السخرية بأهل السنة .
وقد مات النظام وأبو الهذيل وغيرهما من أعداء السنة ، وبقيت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيضاء صافية لم يضرها سخريتهم ، وسيموت أعداء السنة المعاصرون ، وتبقى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله تضمن بحفظها ، فقال : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }
والذكر يشمل الكتاب والسنة ؛ إذ كلاهما وحي من عند الله ، قال سبحانه وتعالى : {وما ينطق عن الهوى () إن هو إلا وحي يوحى } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ".
هذا ولسنا نطالب أهل السنة المعاصرين ألا يختلفوا في صحة الحديث وتضعيفه ، وألا يختلفوا في فهم الأدلة ، فإن هذا أمر قد اختلف فيه سلفهم رحمهم الله كما هو معروف من سيرتهم .
بل اختلف الملائكة الكرام عليهم السلام قال الله سبحانه وتعالى : { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ }
وخالف سليمان أباه داود عليهما السلام قال الله سبحانه وتعالى : {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا }
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "كانت امرأتان معهما ابناهما؛ جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت صاحبتها : إنما ذهب بابنك . وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك . فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما . فقالت الصغرى : لا تفعل يرحمك الله هو ابنها . فقضى به للصغرى " . قال أبو هريرة : والله إن سمعت بالسكين إلا يومئذ ؛ وما كنا نقول : إلا المدية.
فهذه نصيحتي لإخواني في الله أهل السنة ، وأسأل الله لهم النصر والتوفيق . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
ترجمة مقبل بن هادي الوادعي ( ص 201 - 204).


المصدر (http://www.al-gamea.com/vb/showthread.php?t=473)
(http://www.al-gamea.com/vb/showthread.php?t=473)