طه بن يسري التميمي
08-11-2008, 11:54 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد؛
بينما أقرأ في مجلتنا الغراء؛ مجلة الدعوة السلفية العدد السادس عشر، قرأت موضوعاً لفت انتباهي؛ ألا وهو بعنوان من فتاوى الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، وهو عنوان فرعي تحت عنوان رئيسي؛ ألا وهو: من فتاوى العلماء الكبار، صفحة 80.
فرأيت أن أطلعكم على هذه الفتوى، وهي تتحدث عن: حال جمعية إحياء التراث الكويتية، لأن هناك أناس ركبوا ركب العلم، ولبسوا لبوس السلفية؛ يدافعون عن هذه الجمعية، ومن هؤلاء من يشار إليه بالبنان، وهو: المدعو علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي السلفي الأثري!!!، وليس ذلك فحسب، بل يجوّز أخذ الأموال من الحزبيين على إطلاق دون تقييد، وذلك في كلمة له ألقاها على موقع المغراوي القطبي التكفيري ـ بين حاله شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ـ . وهذا مما يحيك في الصدر سؤالاً، هل الحزبيون وهم ألد الخصام للسلفيين على شتى ألوانهم يعطون أموالاً للسلفي دون تقييد أو غاية يراد من ورائها هدف؟!
أنا أعلم أن الرجل صاحب علم، ولكن هذا لا يكفي، فلو كان للعلم من دون التقى شرف لكان أشرف خلق الله إبليس، ولله در من قال: وعالم بعلمه لا يعملن *** معذب من قبل عباد الوثن، ورحم الله شيخنا المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني؛ حيث قال مقولته الشهيرة في آخر حياته، وهي: ليس الأمر بكثير علم ولا بكثير عمل، ولكن الأمر بالإخلاص والمتابعة.
ورأيت أن بيان حاله سدده الله في هذا الباب؛ هو من الدفاع عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن السكوت عليه هو من الإيواء له، فقد قال يحي بن يحيى ـ وهو شيخ البخاري ومسلم ـ : (الذب عن السنة أفضل من المجاهد في سبيل الله )، [نقض المنطق ص 12 ] والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (... لعن الله من آوى محدثا ً).
وإليكم إخوتي في الله الفتوىالسؤال :وصلني سؤال من الإخوة المسلمين في بريطانيا حول جمعية إحياء التراث الكويتية، ويشكون بأنها فرّقت جمعهم وشتت شملهم.
الجواب: إن هذه الجمعية أول من أنكر عليها هم أهل السنة من فضل الله، لأنه يقودها عبد الرحمن عبد الخالق، وكان في بدء أمره يدعو إلى الكتاب والسنة ونفع الله به أهل الكويت، وكان بينه وبين الإخوان المسلمين مهاترات، فهو يقدح فيهم وهم يقدحون فيه، ثم ظهرت منه أمور منكرة، وقد اختلط به بعض إخواننا في مدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلم فدخلوا بيته فوجدوا فيه التلفزيون، وأنكروا عليه ذلك لما ينشر في التلفزيون من الفساد وما فيه من الصور، والنبي صلّى الله عليه وسلم يقول: ( لا تدخل الملائكة بيت فيه كلب ولا صورة).
ويقول النبي صلّى الله عليه وسلم: ( تخرج عنق من النّار يوم القيامة لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، يقول: إنّي وكّلت بثلاثة: بكلّ جبار عنيد، وبكل من دعا مع اله إلهاً آخر، وبالمصوّرين).
وأهل العلم ليس لديهم وقت للتلفزيون، فنصحوه أن يخرجه من بيته فتنكر لهم ورماهم بأنّهم من جماعة التكفير، وبأنهم خوارج، وقد ظلمهم بهذا،فهم طلبة علم يصيبون ويخطئون، ويجهلون ويعلمون.
وألقى محاضرة ذات مرة وذكر فيها أنه لا يجوز لنا أن نغير في مصانع الخمر وأن نمنع الناس منها، أي من العمل فيها حتى نأتي ببديل، وإلا فمن أين يأكل العاملون فيها؟ هكذا يقول، فرد عليه الأخ علي جعفان رحمه الله تعالى وهو حضرمي برسالة قيّمة، وقبل أن يردّ عليه ذهب إليه مجموعة من الناس وقالوا له: أنت أخطأت، فقال أنا أعارف بخطئي، قالوا، فنريد أن تخبر الجماهير الذين حاضرْتهم أنك أخطأت؟ قال: إذا أخبرتهم لا يثقون بي. وهو مخطئ في هذا،بل تزداد ثقتهم به.
ثم ألف كتاباً بعنوان:" الولاء والبراء" وهو كتاب رديء لا يؤلفه سني ولا سلفي، يتهجم فيه على طلبة العلم فتارة يتهمهم بأنهم خوارج، وأخرى يتهمهم بالزيغ والجهل.
واتجاههم خير من اتجاه عبد الرحمن بن عبد الخالق بحمد الله، فهم يدعون إلى كتاب الله وسنة نبيه صلّ الله عليه وسلم، ونفع الله بدعوتهم بل ملأت الدنيا في مدة ست سنوات، ثم رحلنا إلى اليمن وبعد أن وصلنا إلى اليمن جاءني أناس من الكويت منهم الأخ عبد الله السبت وقالوا: نحن لا نستطيع أن نساعد إلا إذا كنت مرتبطاً بمؤسسة حكومية؟فقلت لهم: ونحن لا نبيع دعوتنا لأحد، فإن شئتم أن تساعدوا الدعوة بلا شرط و لا قيد فعلتم، وإن كان هناك شروط فيفنينا الله عزّ وجل عن مساعدتكم.
وأقبح من هذا أنه كانت لهم جلسة مع ضعاف الأنفس ممن يدّعون السلفية من اليمنيين وقال الكويتي الذي جمعهم: ما انطلقت دعوتنا إلا بعد أن تركنا العلماء.
ونقول له: كرت كلمةً تخرج من فيك أيها الجو يهل، يقول بعض الحاضرين من اليمنيين لقد قفّ شعري من هذه المقالة الشنيعة.
ورب العزة يقول في كتابه العزيز { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }[العنكبوت : 43]، ويقول ـ سبحانه تعالى ـ : { وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ }[ الروم : 22] ويقول ـ سبحانه وتعالى ـ مبيناً لمنزلة العلماء وأنّهم هم الذين يضعون الأشياء مواضعها عند أن خرج قارون في زينته، قال أهل الدنيا: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ }[ القصص 79- 80 ) .
والعلماء هم الذين يدعون الناس على بصيرة: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ }[يوسف : 108].
والعلماء هم الذين يدعون إلى ا الخير: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [آل عمران : 104].
وهم الذين رفع الله شأنهم وأعلى قدرهم: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[ المجادلة : 11].
وهم الذين قرنهم الله بنفسه وملائكته: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ آل عمران : 18 ].
وهم الذين يحاربون الفتن، وهم الذين يقفون في وجوه الظلمة، وهم الذين يصبرون على شظف العيش، ويجالسون الأمة ويفيدونها، وأنت تجهل يا أيها الجو يهل في مجالسة العلماء وفي إتباع أهل العلم، وربّ العزّة في كتابه الكريم : { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }[ لقمان: 15] ويقول صاحب آل ياسين لقومه: { اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَاً} [ يس 21].
فمنزلة العلماء منزلة رفيعة شئت أم ألبت، ولما كانت دعوتك مبنية على جمع الأموال، وعلى التلبيس، وعلى أفكار غربية، أصبحت منهارة، وتبرأ منها كثير من الناس ممن هم أعرف الناس بها من الإخوة الكويتيين، ودعوا الشيخ ربيع لإلقاء محاضرة الكويت فضاقت بأعضاء جمعية التراث الأرض بما رحبت.
وهم يتلونون فقد رد عليهم عبد العزيز بن باز، ثم يأتي عبد الرحمن بن عبد الخالق، وأنا متأكد أنه ما أجاب بما أجاب ب وما تراجع عنه إلا أنه يخشى من الحكومة الكويتية فإنها تثق بالشيخ ابن باز وتحبه، فلو قال لهم: رحّلوا هذا لا خير فيه، لرحل.
من أجل هذا تراجع، ونحن نقول لعبد الرحمن عبد الخالق: هل تراجعت عن قولك أنه لا بأس م التعاون مع العلمانيين، ورب العزّّة يقول في كتابه الكريم: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ }[ آل عمران : 28]، ويقول رب العزّة في كتابه الكريم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }[ التوبة 23].
ويقول سبحانه وتعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }[ التوبة : 71 ] ، وعند أنا ذكر ولاء المؤمنين للمؤمنين، والكفار للكفار، قال في آخر سورة الأنفال: { إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ }[ الأنفال : 73].
وقد عم الفساد وطم في الكويت، وعبد الرحمن عبد الخالق مشغول بمطاردة السلفيين وبتفرقة كلمتهم.
وأنا أعتبر هذه أكبر جريمة له، فقد فرّق كلمة أهل السنة باليمن، فبعض أهل السنة في اليمن مثل عبد المجيد الريمي، ومحمد البيضاني ومن اتبعهما أصبحوا من أتباع محمد سرور، ومثل محمد المهدي وبعض المسئولين في جمعية الحكمة اليمانية أصبحوا أتباعاً لجمعية إحياء التراث، وأنا أظن أنّ هذه سياسة بينهم من أجل أن يأكلوا بالجانبين من الفم من هاهنا ومن هاهنا، وقد قلت هذا من قبل بدليل اجتماعاتهم.
وهؤلاء اليمنيون الموجودون هاهنا أصبحوا حرباً على أهل السنّة، ويظاهرون الإخوان المسلمين، بل يؤازرونهم، بل يتمسح بهم الإخوان المسلمون ويستثيرونهم على مشاغلة أهل السنّة يظنون أننا سنشتغل بمحمد المهدي، فمن محمد المهدي، سفيه من السفهاء، وبحمد الله فقد أعطيناه قسطه في غير ما شريط، ونعرف من الذي يدفعه، إنهم الإخوان المفلسون، وعبد المجيد الزنداني، وعبد الرحمن عبد الخالق، وأصحاب جمعية إحياء التراث.
ونقول لمحمد المهدي مجلتك مجلة ( الفرقة) ما زادت أهل السنّة إلا انتصاراً، من فضل الله ، فاكتب ما شئت فأنت سقيه اليوم وغداً وبعد غد، فهو كذاب أشر محترق يحرق غيره، فقد أحرق عمار بن ناشر، وأصبح لا يجسر أن يرفع رأسه في تعز.
أما عبد الرحيم الشرعي فماذا أقول وهو الذي يكتب في هذه المجلة، ويدعونا إلى جمع الكلمة مع الإخوان المفلسين، عندي كلمة كبيرة تجلجل في صدري ولا أحب أن ألطمه بها، فإن شاء الله سنوجهها إليه.
فجمعة إحياء التراث فرّقت أهل السنّة في السعودية، في السودان، حتى أنهم يسمون أتباع عبد الرحمن عبد الخالق ـ مثل محمد هاشم الهديةـ بالمصلحين، فقد باعوا الدعوة بالدينار الكويتي ، وقد نصحناهم مراراً وقد انفصلت عنه جماعات،وبقي محمد هاشم الهدية يركض بعد المادّة من قطر على الكويت، وقد ردّ عليّ في ذات مرّة ويقول: ها أنا أدافع عنكم . فنقول كلامك تطير به الرياح وكيف أنشر لك كلاماً وأنت مغمور لا تعرف. فلا نستحق أن نجيب عليك، ولكن عندك ما يكفيك من الشباب السوداني فقد بيّنوا مخازيك ومخازي أتباع عبد الرحمن عب الخالق وانفصلوا بحمد الله، وحاربتموهم لأنّهم قالوا: إن الاختلاط في المدارس لا يجوز، والانتخابات لا تجوز، وكذلك الدخول في المجالس النيابية لا تجوز.
فقد حاربوهم وفصلوهم وما أخرجوهم من الجنّة، بل أخرجوهم من الذلّ إلى العزّة { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [ المنافقون 8 ] ، { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا }[فاطر : 10] فالعزة لله سبحانه وتعالى ليست لمحمد الهدية ولا فلان وفلان.
وفرّق أهل السنة بمصر وفرّق أهل السنّة بأندونيسيا، فلا بارك الله في عبد الرحمن عبد الخالق، والنبي صلّى الله عليه وسلم يقول: ( أنا فرق بين الناس)، وفي رواية: ( ومحمّد فرّق بين الناس). فهو يفرق بين الرجل وزوجته، فامرأته تكن كافرة ويتركها، أو الرجل يكون كافراً وامرأته مسلمة، وبين الأخ وأخيه، وبين الأب وولده، وبين القريب وقريبه لأنه كفر وإسلام في ذلك الوقت. أما هذا فقد فرّق بين أهل السنّة وما أظنك إلا عميلاً لأمريكا فهي التي تريد أن تفرق بين كلمة الدعاة إلى الله، وهكذا الحكومات الموجودة الآن تحرص كل الحرص على تفرقة كلمة الجماعات وهي تعمل أعماله.
ولا تنسوا مدحه لصدام [ قبل حرب الخريج الأولى] وأن الرجل المؤمن فقد نشر هذا في الصحف، فالحزبيون ليسوا بموفقين، ولمّا زحف على الكويت أصبح بعثياً انتقل، انتقل من مؤمن إلى بعثي، وهو بعثي عند أهل السنّة من قبل ومن بعد، فالرجل غير موفق، ودعوته منذ كثا في الجامعة الإسلامية ولها حوالي ستة وعشرون سنة، فأين دعوة ثمرته؛ وأتحدى عبد الرحمن عبد الخالق أن يأتي بطالب واحد من طلبته قد أصبح مرجعاً، فإن قال: عندي عب الرزاق الشايجي، قلنا: هو سفيه من السفهاء يدعوا إلى الديمقراطية، ويحارب أهل السنّة.
وهذا أمر لمسه بعض الإخوان عند أن كنّا في المدينة قال: إنّ الإخوة الكويتيون لا يعرفون إلا عبد الرحمن عبد الخالق، وقال عبد الرحمن عبد الخالق، وفعل عبد الرحمن عبد الخالق، وعبد الله السبت عند أن أتى إلى اليمن وقلت له: لم لا تجعلون لكم معهداً علمياً ودعوتكم لها زمن طويل ولم تنتج طالب علم! فقال: قد أحسنا بهذا الضعف وقد أصبحنا ندفع طلابنا إلى الجامعات السعودية. وهذا كلام صحيح.
فالحزبيون غير موفقون في دعوتهم بل يعتبرون نكبة على الدعوات، هذا وقد احترق عبد الرحمن عبد الخالق بحمد الله واحترق عملاءه في اليمن بحمد الله، واحترق محمد سرور الذي كان صاحبنا قبل قضية الخليج وأصبح هو وحفنة من أتباعه يحاربون العلماء، وينفرون عن العلماء، فتارة يطعن هو وأتباعه في الشيخ الألباني وأخرى في الشيخ ابن باز، وأنهما لا يفهمان الواقع وأما عند التحيل ومن اجل المال فيأتون الشيخ ابن باز ويقولون: فعلنا وفعلنا، وأنا أنصح التجار نصيحة لله أن يتولوا هم توزيع أمواله لألا يعينوا على ضرب الدعوة الإسلامية .
وأقول لأخي السنّي اصبر فقد أصبحت دعوتهم محترقة في الكويت، لا يدعمها إلا الدينار الكويتي وكذالك الأموال تأتي من بعض التجار من السعودية وإلا فقد أصبحت محترقة واله المستعان. أ.هـ [ تحفة المجيب ص 227-242].
رحم الله فضيلة شيخنا العلامة على ما أجاد وأفاد، فمثل هذا الكلام يكتب بماء الذهب، فقد حصل عندنا مثل ما قال شيخنا رحمه الله، فقد وقع عندنا تجريح لشيخنا ووالدنا هشام بن فهمي بن موسى العارف حفظه الله، وقد طعنوا فيه طعونات بهت وكذب ، وأصابه ما أصاب العلماء الكبار من الأصاغر والأغمار الذين قدّموا الدنيا على الدين، وفضلوا إتباع هواهم، وتقليد الأشخاص والانتصار لهم؛ مع علمهم بضلالهم من مناصرة لأهل الباطل والدفاع عن الجمعيات الحزبية، ومما يجدر بكل من يفعل هذا الفعل من مناصرة وإيواء لأهل الباطل التجرد إلى الحق، ابتعاداً عن الأشخاص والرجوع إلى الحق، فالحق أحق أن يتبع ومن هنا من هذا الموقع المبارك أناشد كل من ضل عن طريق الحق أن يتوب إلى الله توبة نصوحا ويتبرأ عن ما كان يدافع عنه من الباطل، ويناصر أهل الحق والعلم الأكابر، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما زالت أمتي بخير ما أخذت العلم عن الأكابر) فالأكابر هم العلماء الربانيين المعتبرين المعتد بهم فهم أهل الله وخاصته، وهم ورثة الأنبياء من أمثال أئمتنا العظام مثل الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، والشيخ العلامة ابن باز، والشيخ العلامة مقبل الوادعي، والشيخ العلامة أحمد النجمي رحمهم الله جميعاً، ومن الأحياء الشيخ العلامة ربيع المدخلي، والشيخ العلامة عبيد الجابري، والشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي والشيخ العلامة عبد المحسن العباد حفظهم الله جميعاً وغيرهم، فحق علينا إتباعهم بالحق الذي عندهم وليس بأشخاصهم، فنحن نقدرهم ولا نقدسهم كما يفعل الحزبيون، ومن أقل الواجب علينا الدعاء لهم والتعريف بهم.
والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بينما أقرأ في مجلتنا الغراء؛ مجلة الدعوة السلفية العدد السادس عشر، قرأت موضوعاً لفت انتباهي؛ ألا وهو بعنوان من فتاوى الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، وهو عنوان فرعي تحت عنوان رئيسي؛ ألا وهو: من فتاوى العلماء الكبار، صفحة 80.
فرأيت أن أطلعكم على هذه الفتوى، وهي تتحدث عن: حال جمعية إحياء التراث الكويتية، لأن هناك أناس ركبوا ركب العلم، ولبسوا لبوس السلفية؛ يدافعون عن هذه الجمعية، ومن هؤلاء من يشار إليه بالبنان، وهو: المدعو علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي السلفي الأثري!!!، وليس ذلك فحسب، بل يجوّز أخذ الأموال من الحزبيين على إطلاق دون تقييد، وذلك في كلمة له ألقاها على موقع المغراوي القطبي التكفيري ـ بين حاله شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ـ . وهذا مما يحيك في الصدر سؤالاً، هل الحزبيون وهم ألد الخصام للسلفيين على شتى ألوانهم يعطون أموالاً للسلفي دون تقييد أو غاية يراد من ورائها هدف؟!
أنا أعلم أن الرجل صاحب علم، ولكن هذا لا يكفي، فلو كان للعلم من دون التقى شرف لكان أشرف خلق الله إبليس، ولله در من قال: وعالم بعلمه لا يعملن *** معذب من قبل عباد الوثن، ورحم الله شيخنا المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني؛ حيث قال مقولته الشهيرة في آخر حياته، وهي: ليس الأمر بكثير علم ولا بكثير عمل، ولكن الأمر بالإخلاص والمتابعة.
ورأيت أن بيان حاله سدده الله في هذا الباب؛ هو من الدفاع عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن السكوت عليه هو من الإيواء له، فقد قال يحي بن يحيى ـ وهو شيخ البخاري ومسلم ـ : (الذب عن السنة أفضل من المجاهد في سبيل الله )، [نقض المنطق ص 12 ] والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (... لعن الله من آوى محدثا ً).
وإليكم إخوتي في الله الفتوىالسؤال :وصلني سؤال من الإخوة المسلمين في بريطانيا حول جمعية إحياء التراث الكويتية، ويشكون بأنها فرّقت جمعهم وشتت شملهم.
الجواب: إن هذه الجمعية أول من أنكر عليها هم أهل السنة من فضل الله، لأنه يقودها عبد الرحمن عبد الخالق، وكان في بدء أمره يدعو إلى الكتاب والسنة ونفع الله به أهل الكويت، وكان بينه وبين الإخوان المسلمين مهاترات، فهو يقدح فيهم وهم يقدحون فيه، ثم ظهرت منه أمور منكرة، وقد اختلط به بعض إخواننا في مدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلم فدخلوا بيته فوجدوا فيه التلفزيون، وأنكروا عليه ذلك لما ينشر في التلفزيون من الفساد وما فيه من الصور، والنبي صلّى الله عليه وسلم يقول: ( لا تدخل الملائكة بيت فيه كلب ولا صورة).
ويقول النبي صلّى الله عليه وسلم: ( تخرج عنق من النّار يوم القيامة لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، يقول: إنّي وكّلت بثلاثة: بكلّ جبار عنيد، وبكل من دعا مع اله إلهاً آخر، وبالمصوّرين).
وأهل العلم ليس لديهم وقت للتلفزيون، فنصحوه أن يخرجه من بيته فتنكر لهم ورماهم بأنّهم من جماعة التكفير، وبأنهم خوارج، وقد ظلمهم بهذا،فهم طلبة علم يصيبون ويخطئون، ويجهلون ويعلمون.
وألقى محاضرة ذات مرة وذكر فيها أنه لا يجوز لنا أن نغير في مصانع الخمر وأن نمنع الناس منها، أي من العمل فيها حتى نأتي ببديل، وإلا فمن أين يأكل العاملون فيها؟ هكذا يقول، فرد عليه الأخ علي جعفان رحمه الله تعالى وهو حضرمي برسالة قيّمة، وقبل أن يردّ عليه ذهب إليه مجموعة من الناس وقالوا له: أنت أخطأت، فقال أنا أعارف بخطئي، قالوا، فنريد أن تخبر الجماهير الذين حاضرْتهم أنك أخطأت؟ قال: إذا أخبرتهم لا يثقون بي. وهو مخطئ في هذا،بل تزداد ثقتهم به.
ثم ألف كتاباً بعنوان:" الولاء والبراء" وهو كتاب رديء لا يؤلفه سني ولا سلفي، يتهجم فيه على طلبة العلم فتارة يتهمهم بأنهم خوارج، وأخرى يتهمهم بالزيغ والجهل.
واتجاههم خير من اتجاه عبد الرحمن بن عبد الخالق بحمد الله، فهم يدعون إلى كتاب الله وسنة نبيه صلّ الله عليه وسلم، ونفع الله بدعوتهم بل ملأت الدنيا في مدة ست سنوات، ثم رحلنا إلى اليمن وبعد أن وصلنا إلى اليمن جاءني أناس من الكويت منهم الأخ عبد الله السبت وقالوا: نحن لا نستطيع أن نساعد إلا إذا كنت مرتبطاً بمؤسسة حكومية؟فقلت لهم: ونحن لا نبيع دعوتنا لأحد، فإن شئتم أن تساعدوا الدعوة بلا شرط و لا قيد فعلتم، وإن كان هناك شروط فيفنينا الله عزّ وجل عن مساعدتكم.
وأقبح من هذا أنه كانت لهم جلسة مع ضعاف الأنفس ممن يدّعون السلفية من اليمنيين وقال الكويتي الذي جمعهم: ما انطلقت دعوتنا إلا بعد أن تركنا العلماء.
ونقول له: كرت كلمةً تخرج من فيك أيها الجو يهل، يقول بعض الحاضرين من اليمنيين لقد قفّ شعري من هذه المقالة الشنيعة.
ورب العزة يقول في كتابه العزيز { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }[العنكبوت : 43]، ويقول ـ سبحانه تعالى ـ : { وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ }[ الروم : 22] ويقول ـ سبحانه وتعالى ـ مبيناً لمنزلة العلماء وأنّهم هم الذين يضعون الأشياء مواضعها عند أن خرج قارون في زينته، قال أهل الدنيا: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ }[ القصص 79- 80 ) .
والعلماء هم الذين يدعون الناس على بصيرة: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ }[يوسف : 108].
والعلماء هم الذين يدعون إلى ا الخير: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [آل عمران : 104].
وهم الذين رفع الله شأنهم وأعلى قدرهم: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[ المجادلة : 11].
وهم الذين قرنهم الله بنفسه وملائكته: { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ آل عمران : 18 ].
وهم الذين يحاربون الفتن، وهم الذين يقفون في وجوه الظلمة، وهم الذين يصبرون على شظف العيش، ويجالسون الأمة ويفيدونها، وأنت تجهل يا أيها الجو يهل في مجالسة العلماء وفي إتباع أهل العلم، وربّ العزّة في كتابه الكريم : { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }[ لقمان: 15] ويقول صاحب آل ياسين لقومه: { اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَاً} [ يس 21].
فمنزلة العلماء منزلة رفيعة شئت أم ألبت، ولما كانت دعوتك مبنية على جمع الأموال، وعلى التلبيس، وعلى أفكار غربية، أصبحت منهارة، وتبرأ منها كثير من الناس ممن هم أعرف الناس بها من الإخوة الكويتيين، ودعوا الشيخ ربيع لإلقاء محاضرة الكويت فضاقت بأعضاء جمعية التراث الأرض بما رحبت.
وهم يتلونون فقد رد عليهم عبد العزيز بن باز، ثم يأتي عبد الرحمن بن عبد الخالق، وأنا متأكد أنه ما أجاب بما أجاب ب وما تراجع عنه إلا أنه يخشى من الحكومة الكويتية فإنها تثق بالشيخ ابن باز وتحبه، فلو قال لهم: رحّلوا هذا لا خير فيه، لرحل.
من أجل هذا تراجع، ونحن نقول لعبد الرحمن عبد الخالق: هل تراجعت عن قولك أنه لا بأس م التعاون مع العلمانيين، ورب العزّّة يقول في كتابه الكريم: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ }[ آل عمران : 28]، ويقول رب العزّة في كتابه الكريم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }[ التوبة 23].
ويقول سبحانه وتعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }[ التوبة : 71 ] ، وعند أنا ذكر ولاء المؤمنين للمؤمنين، والكفار للكفار، قال في آخر سورة الأنفال: { إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ }[ الأنفال : 73].
وقد عم الفساد وطم في الكويت، وعبد الرحمن عبد الخالق مشغول بمطاردة السلفيين وبتفرقة كلمتهم.
وأنا أعتبر هذه أكبر جريمة له، فقد فرّق كلمة أهل السنة باليمن، فبعض أهل السنة في اليمن مثل عبد المجيد الريمي، ومحمد البيضاني ومن اتبعهما أصبحوا من أتباع محمد سرور، ومثل محمد المهدي وبعض المسئولين في جمعية الحكمة اليمانية أصبحوا أتباعاً لجمعية إحياء التراث، وأنا أظن أنّ هذه سياسة بينهم من أجل أن يأكلوا بالجانبين من الفم من هاهنا ومن هاهنا، وقد قلت هذا من قبل بدليل اجتماعاتهم.
وهؤلاء اليمنيون الموجودون هاهنا أصبحوا حرباً على أهل السنّة، ويظاهرون الإخوان المسلمين، بل يؤازرونهم، بل يتمسح بهم الإخوان المسلمون ويستثيرونهم على مشاغلة أهل السنّة يظنون أننا سنشتغل بمحمد المهدي، فمن محمد المهدي، سفيه من السفهاء، وبحمد الله فقد أعطيناه قسطه في غير ما شريط، ونعرف من الذي يدفعه، إنهم الإخوان المفلسون، وعبد المجيد الزنداني، وعبد الرحمن عبد الخالق، وأصحاب جمعية إحياء التراث.
ونقول لمحمد المهدي مجلتك مجلة ( الفرقة) ما زادت أهل السنّة إلا انتصاراً، من فضل الله ، فاكتب ما شئت فأنت سقيه اليوم وغداً وبعد غد، فهو كذاب أشر محترق يحرق غيره، فقد أحرق عمار بن ناشر، وأصبح لا يجسر أن يرفع رأسه في تعز.
أما عبد الرحيم الشرعي فماذا أقول وهو الذي يكتب في هذه المجلة، ويدعونا إلى جمع الكلمة مع الإخوان المفلسين، عندي كلمة كبيرة تجلجل في صدري ولا أحب أن ألطمه بها، فإن شاء الله سنوجهها إليه.
فجمعة إحياء التراث فرّقت أهل السنّة في السعودية، في السودان، حتى أنهم يسمون أتباع عبد الرحمن عبد الخالق ـ مثل محمد هاشم الهديةـ بالمصلحين، فقد باعوا الدعوة بالدينار الكويتي ، وقد نصحناهم مراراً وقد انفصلت عنه جماعات،وبقي محمد هاشم الهدية يركض بعد المادّة من قطر على الكويت، وقد ردّ عليّ في ذات مرّة ويقول: ها أنا أدافع عنكم . فنقول كلامك تطير به الرياح وكيف أنشر لك كلاماً وأنت مغمور لا تعرف. فلا نستحق أن نجيب عليك، ولكن عندك ما يكفيك من الشباب السوداني فقد بيّنوا مخازيك ومخازي أتباع عبد الرحمن عب الخالق وانفصلوا بحمد الله، وحاربتموهم لأنّهم قالوا: إن الاختلاط في المدارس لا يجوز، والانتخابات لا تجوز، وكذلك الدخول في المجالس النيابية لا تجوز.
فقد حاربوهم وفصلوهم وما أخرجوهم من الجنّة، بل أخرجوهم من الذلّ إلى العزّة { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [ المنافقون 8 ] ، { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا }[فاطر : 10] فالعزة لله سبحانه وتعالى ليست لمحمد الهدية ولا فلان وفلان.
وفرّق أهل السنة بمصر وفرّق أهل السنّة بأندونيسيا، فلا بارك الله في عبد الرحمن عبد الخالق، والنبي صلّى الله عليه وسلم يقول: ( أنا فرق بين الناس)، وفي رواية: ( ومحمّد فرّق بين الناس). فهو يفرق بين الرجل وزوجته، فامرأته تكن كافرة ويتركها، أو الرجل يكون كافراً وامرأته مسلمة، وبين الأخ وأخيه، وبين الأب وولده، وبين القريب وقريبه لأنه كفر وإسلام في ذلك الوقت. أما هذا فقد فرّق بين أهل السنّة وما أظنك إلا عميلاً لأمريكا فهي التي تريد أن تفرق بين كلمة الدعاة إلى الله، وهكذا الحكومات الموجودة الآن تحرص كل الحرص على تفرقة كلمة الجماعات وهي تعمل أعماله.
ولا تنسوا مدحه لصدام [ قبل حرب الخريج الأولى] وأن الرجل المؤمن فقد نشر هذا في الصحف، فالحزبيون ليسوا بموفقين، ولمّا زحف على الكويت أصبح بعثياً انتقل، انتقل من مؤمن إلى بعثي، وهو بعثي عند أهل السنّة من قبل ومن بعد، فالرجل غير موفق، ودعوته منذ كثا في الجامعة الإسلامية ولها حوالي ستة وعشرون سنة، فأين دعوة ثمرته؛ وأتحدى عبد الرحمن عبد الخالق أن يأتي بطالب واحد من طلبته قد أصبح مرجعاً، فإن قال: عندي عب الرزاق الشايجي، قلنا: هو سفيه من السفهاء يدعوا إلى الديمقراطية، ويحارب أهل السنّة.
وهذا أمر لمسه بعض الإخوان عند أن كنّا في المدينة قال: إنّ الإخوة الكويتيون لا يعرفون إلا عبد الرحمن عبد الخالق، وقال عبد الرحمن عبد الخالق، وفعل عبد الرحمن عبد الخالق، وعبد الله السبت عند أن أتى إلى اليمن وقلت له: لم لا تجعلون لكم معهداً علمياً ودعوتكم لها زمن طويل ولم تنتج طالب علم! فقال: قد أحسنا بهذا الضعف وقد أصبحنا ندفع طلابنا إلى الجامعات السعودية. وهذا كلام صحيح.
فالحزبيون غير موفقون في دعوتهم بل يعتبرون نكبة على الدعوات، هذا وقد احترق عبد الرحمن عبد الخالق بحمد الله واحترق عملاءه في اليمن بحمد الله، واحترق محمد سرور الذي كان صاحبنا قبل قضية الخليج وأصبح هو وحفنة من أتباعه يحاربون العلماء، وينفرون عن العلماء، فتارة يطعن هو وأتباعه في الشيخ الألباني وأخرى في الشيخ ابن باز، وأنهما لا يفهمان الواقع وأما عند التحيل ومن اجل المال فيأتون الشيخ ابن باز ويقولون: فعلنا وفعلنا، وأنا أنصح التجار نصيحة لله أن يتولوا هم توزيع أمواله لألا يعينوا على ضرب الدعوة الإسلامية .
وأقول لأخي السنّي اصبر فقد أصبحت دعوتهم محترقة في الكويت، لا يدعمها إلا الدينار الكويتي وكذالك الأموال تأتي من بعض التجار من السعودية وإلا فقد أصبحت محترقة واله المستعان. أ.هـ [ تحفة المجيب ص 227-242].
رحم الله فضيلة شيخنا العلامة على ما أجاد وأفاد، فمثل هذا الكلام يكتب بماء الذهب، فقد حصل عندنا مثل ما قال شيخنا رحمه الله، فقد وقع عندنا تجريح لشيخنا ووالدنا هشام بن فهمي بن موسى العارف حفظه الله، وقد طعنوا فيه طعونات بهت وكذب ، وأصابه ما أصاب العلماء الكبار من الأصاغر والأغمار الذين قدّموا الدنيا على الدين، وفضلوا إتباع هواهم، وتقليد الأشخاص والانتصار لهم؛ مع علمهم بضلالهم من مناصرة لأهل الباطل والدفاع عن الجمعيات الحزبية، ومما يجدر بكل من يفعل هذا الفعل من مناصرة وإيواء لأهل الباطل التجرد إلى الحق، ابتعاداً عن الأشخاص والرجوع إلى الحق، فالحق أحق أن يتبع ومن هنا من هذا الموقع المبارك أناشد كل من ضل عن طريق الحق أن يتوب إلى الله توبة نصوحا ويتبرأ عن ما كان يدافع عنه من الباطل، ويناصر أهل الحق والعلم الأكابر، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما زالت أمتي بخير ما أخذت العلم عن الأكابر) فالأكابر هم العلماء الربانيين المعتبرين المعتد بهم فهم أهل الله وخاصته، وهم ورثة الأنبياء من أمثال أئمتنا العظام مثل الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، والشيخ العلامة ابن باز، والشيخ العلامة مقبل الوادعي، والشيخ العلامة أحمد النجمي رحمهم الله جميعاً، ومن الأحياء الشيخ العلامة ربيع المدخلي، والشيخ العلامة عبيد الجابري، والشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي والشيخ العلامة عبد المحسن العباد حفظهم الله جميعاً وغيرهم، فحق علينا إتباعهم بالحق الذي عندهم وليس بأشخاصهم، فنحن نقدرهم ولا نقدسهم كما يفعل الحزبيون، ومن أقل الواجب علينا الدعاء لهم والتعريف بهم.
والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.