المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما يجوز من الغيبة



حسني فرحات
08-11-2008, 10:57 PM
باب بيان ما يباح من الغيبة من كتاب رياض الصالحين للإمام النووي (رحمه الله).
اعلم أن الغيبة تباح لغرضٍ صحيحٍ شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو ستة أسبابٍ: الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولايةٌ، أو قدرةٌ على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلانٌ بكذا.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلانٌ يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراماً.
الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي، أو زوجي، أو فلانٌ بكذا، فهل له ذلك ؟ وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي، ودفع الظلم ؟ ونحو ذلك، فهذا جائزٌ للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجلٍ أو شخصٍ، أو زوجٍ، كان من أمره كذا ؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيينٍ ومع ذلك، فالتعيين جائزٌ كما سنذكره في حديث هندٍ إن شاء الله تعالى.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوهٍ: منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائزٌ بإجماع المسلمين، بل واجبٌ للحاجة.
ومنها المشاورة في مصاهرة إنسانٍ، أو مشاركته، أو إيداعه، أو معاملته، أو غير ذلك، أو مجاورته، ويجب على المشاور أن لا يخفي حاله، بل يذكر المساويء التي فيه بنية النصيحة.
ومنها إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع، أو فاسقٍ يأخذ عنه العلم، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه. وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويلبس الشيطان عليه ذلك، ويخيل إليه أنه نصيحةٌ فليتفطن لذلك.
ومنها أن يكون له ولايةٌ لا يقوم بها على وجهها: إما بأن لا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقاً، أو مغفلاً، ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولايةٌ عامةٌ ليزيله، ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله، ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المكس؛ وجباية الأموال ظلماً، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به؛ ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سببٌ آخر مما ذكرناه.
السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقبٍ؛ كالأعمش والأعرج والأصم، والأعمى؛ والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك؛ ويحرم إطلاقه على جهة التنقص؛ ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.
فهذه ستة أسبابٍ ذكرها العلماء وأكثرها مجمعٌ عليه؛ دلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورةٌ. فمن ذلك: عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة ؟ متفقٌ عليه.
احتج به البخاري في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب.
وعنها قالت: قال رسول الله: ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً. رواه البخاري. قال الليث بن سعدٍ أحد رواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين.
وعن فاطمة بنت قيسٍ رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني ؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أما معاوية، فصعلوكٌ لا مال له، وأما أبو الجهم، فلا يضع العصا عن عاتقه متفقٌ عليه.
وفي روايةٍ لمسلمٍ: وأما أبو الجهم فضربٌ للنساء وهو تفسير لرواية: لا يضع العصا عن عاتقه وقيل: معناه: كثير الأسفار.

ابو مروان طارق ابو زيد
09-04-2008, 12:19 AM
بارك الله فيك اخي الحبيب وجزاك الله خيرا

سليم الطوري
10-08-2008, 07:17 PM
بارك الله في على هذا وجزاك الله خير الجزاء وجعله في ميزان حسناتك وافاد الله بهذا الجميع

أمجد سرحان
10-16-2008, 01:01 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
جزاكم الله خيرا جميعا وبارك الله فيكم وياحبذا اخي حسني لو تطرقت الى تعريف الغيبه واثارها السلبيه في الدنيا والاخره
فكثيرا من الناس يتورع عن بعض المباحات ويكون حريصا على الصلوات في وقتها ولايترك تكبيره الاحرام تفوته ويحرص على النوافل والصدقات ولكنه في نفس الوقت وللاسف الشديد لا يتورع عن الغيبه والكذب والنميمه الذي اصبح متفشيا وللاسف الشديدبين الناس بشكل عام الا من رحم ربي وبين بعض طلبه العلم بشكل خاص
وينسون او يتناسون قل الرب عز وجل ((كل نفس بما كسبت رهينه،الا اصحاب اليمين ،في جنات يتساءلون عن المجرمين ،ماسلكم في سقر ، قالو لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ،وكنا نخوض مع الخائضين )))
والشاهد من الايه انهم كانو يخوضو مع الخائضين ويقعون في اعراض الناس بالباطل ويجعل فاكهه المجلس كما يقولون التسلي في اعراض الناس
وفي الحديث عن ابي هريره رضي الله عنه ((ان ر جلا قال يارسول الله ان فلانه تذكر من كثره صلاتها وصيامها وصدقتها ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها فقال عليه السلام هي في النار قال :يا رسول الله ان فلانه تذكر من قله صلاتها وصيامها وصدقتها ولكنها لا تؤذي جيرانها بلسانها فقال عليه السلام
هي في الجنه))
ان الغيبه حرام في الكتاب والسنه واجماع علماء المه سلفا وخلفا ((يا ايها الذين امنو اجتنبو كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولاتجسسو ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه ، واتقو الله ان الله تواب رحيم ))))
بالله عليكم انظرو الى هذا التصوير الرباني للغيبه حتى ينفرنا الله عز وجل من الغيبه فليتخيل الانسان انه جالس فوق جثه اخيه وهو ميت يأكل لحمه انه في غايه التنفير من هذا الجرم العظيم
ولربما تورع الكثير من الصالحين فضلا عن الفجار والفساق عن اكل اموال الربا وفي نفس الوقت لا يتورعون عن الغيبه والرسول عليه السلام يقول لهم ((الربا اثنان وسبعون بابا ،ادناها مثل اتيان الرجل امه ،وان اربى الربا استطاله الرجل في عرض اخيه )))
ونقول للذين يقعون في الغيبه وحاولت ان تهاهم عن الغيبه قالو لك ان هذه ليست غيبه لان هذه الصفه موجوده في الرجل او المراه فقول لهم ان كانو لا يعرفون ما الغيبه قال عليه السلام(((( اتدرونما الغيبه ؟قالو الله ورسوله اعلم ، قال عليه السلام (ذكرك اخاك بما يكره )) قيل افرايت ان كان في اخي مااقول : قال ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)) اي ظلمته والظلم ظلمات يوم القيامه
اسمعو يا رعاكم الله الى قول عائشه رضي الله عنها وهي تقول لرسول الله حسبك صفيه كذا وكذا
قال بعض الرواه انها قصيره فقال عليه السلام ((لقد قلت كلمه لو مزجت بماء البحر لمزجته )) اي غيرت طعمه
باله عليكم ماذا قالت عائشه رضي الله عنها وقارنو هذه الكلمه فيما يحدث
في مجالسنا من الخوض في اعراض الناس واكل لحومهم بالباطل
وليعلم كل واحد منا ان المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه وانه من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت
اللهم احفظ السنتنا من الغيبه والنميمه وان يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن