المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النَّص العاشر (فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ )



هشام بن فهمي بن موسى العارف
06-11-2016, 12:53 PM
النَّص العاشر
(فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ )

جاء في النَّص الثامن قوله تعالى: (فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ(93) [يونس] فإنه بيان لسبب انتهاء نعم الله تعالى على بني إسرائيل وهو الاختلاف بعد مجيء العلم، قال ابن القيم: "فأخبر سبحانه أن المختلفين بالتأويل لم يختلفوا لخفاء العلم الذي جاءت به الرسل عليهم وإنما اختلفوا بعد مجيء العلم".[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn1)
قلت: وكأن حالهم قبل مجيء العلم أفضل من حالهم بعد مجيء العلم. لكن لماذا حالهم بعد مجيء العلم تغير واختلف؟ الجواب باختصار: قيام الحجَّة.
وبالتالي فبلوغ الحجَّة وقيامها بعد ظهورها وبعثها هي التي فرَّقت الناس إلى مؤمن وكافر. وهذا الذي أشرنا إليه في النَّص السابق في قوله تعالى: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ) إشارة إلى قيام الحجَّة، وانَّ بقيامها حصل التمايز والتفرّق.
لكن في هذا النَّص الذي بين أيدينا من سورة "الجاثية" كشف الله تعالى عن سبب آخر استدعى الاختلاف بينهم بقوله: (بَغْيًا بَيْنَهُمْ(17) [الجاثية] ففيه توبيخ لهم على جعلهم العلم وسيلة للاختلاف والابتعاد عن الطريق المستقيم، وبالتالي وسيلة للافتراق وعدم الاجتماع والألفة، وكان من الواجب عليهم أن يستعملوه فى الحق والخير حتى يعود عليهم بالنفع في الدنيا والآخرة.
قال ابن القيم – رحمه الله -: فهؤلاء المختلفون بالتأويل بعد مجيء الكتاب كلهم مذمومون، والحامل لهم على التفرق والاختلاف البغي وسوء القصد، .... وهذا النوع هو الذي يوجب الفرقة والاختلاف، وفساد ذات البين، ويوقع التحزب والتباين".[2] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn2)
فقوله تعالى: (بَغْيًا بَيْنَهُمْ) أي: بغى بعضهم على بعض فاختلفوا في الحق، لتحاسدهم وتباغضهم وتدابرهم، فحمل بعضهم بُغض البعض الآخر على مخالفته في جميع أقواله وأفعاله وإن كانت حقاً، وتقدَّم نحو هذا البيان في النَّص السابع وفيه: عن أبي العالية عن أبى بن كعب في قوله (بَغْيًا بَيْنَهُمْ): "بغياً على الدنيا و طلب ملكها وزخرفها وزينتها، أيهم يكون له الملك و المهابة في الناس فبغى بعضهم على بعض، وضرب بعضهم رقاب بعض".[3] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn3) فجعل كل فريق منهم يخطئ الآخر، ويجرح رأيه. قال القرطبي: "وفي هذا تنبيه على السفه في فعلهم، والقبح الذي واقعوه".

وقال القرطبي – رحمه الله -: "وقيل: (إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ) نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختلفوا فيها. (بَغْياً بَيْنَهُمْ) أي: حسداً على النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال معناه الضحاك، وقيل: معنى (بَغْياً) أي: بغى بعضهم على بعض يطلب الفضل والرياسة، وقتلوا الأنبياء؛ فكذا مشركوا عصرك يا محمد، قد جاءتهم البينات ولكن أعرضوا عنها للمنافسة في الرياسة".

وأخطر ما يدخله المختلفون على الأمة ـ أو يمهدون لإدخاله ـ الشرك والإلحاد والزندقة، سواء كان هذا منهم بقصد أو بغير قصد. قال الشيخ السعدي: "حتى جاءهم العلم الموجب لاجتماعهم وائتلافهم، ولكن بغى بعضهم على بعض، وصار لكثير منهم أهوية وأغراض تخالف الحق، فحصل بينهم من الاختلاف شيء كثير".
وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: "إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي: الجماعة".[4] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn4)
وفي خضم هذه الاختلافات قد يكون فيها من هو معذور بجهله، ومن ليس بمعذور لقيام الحجَّة، وبالتالي فقوله تعالى في النَّص الثاني: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) [النمل] يشير إلى أن الله تعالى يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل وغيرهم بحكمه فيهم، فينتقم من المبطل، ويجازي المحسن. وهو العزيز الغالب، فلا يُرَدُّ قضاؤه، العليم؛ فلا يلتبس عليه حق بباطل. وبالتالي فإن الفصل بين المختلفين المتخاصمين يوم القيامة قائم على من كانت الحجَّة ظاهرة لديه لكنه عاند، أو أن الذي دفعه للاختلاف شبهة دليل، أو أن عناده في الاختلاف عداوة لدعوة الحق، أو اختلافه لهوى وشهوة في نفسه فاختلف تنصلاً من اتباع الحق، قال الشيخ السعدي – رحمه الله -: "أي: إن الله تعالى سيفصل بين المختصمين وسيحكم بين المختلفين بحكمه العدل وقضائه القسط، فالأمور وإن حصل فيها اشتباه في الدنيا بين المختلفين لخفاء الدليل أو لبعض المقاصد، فإنه سيبين فيها الحق المطابق للواقع حين يحكم الله فيها، (وَهُوَ الْعَزِيزُ) الذي قهر الخلائق فأذعنوا له، (الْعَلِيمُ) بجميع الأشياء (الْعَلِيمُ) بأقوال المختلفين وعن ماذا صدرت وعن غاياتها ومقاصدها وسيجازي كلا بما علمه فيه".
وقوله تعالى هنا في هذا النَّص: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) [الجاثية].
وقوله تعالى في سورة "البقرة": (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213).
وقال تعالى في سورة "آل عمران": (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ(19).
قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "فهذه المواضع من القرآن تبين أن المختلفين ما اختلفوا حتى جاءهم العلم والبينات فاختلفوا للبغي والظلم، لا لأجل اشتباه الحق بالباطل عليهم، وهذا حال أهل الاختلاف المذموم من أهل الأهواء كلهم لا يختلفون إلا من بعد أن يظهر لهم الحق ويجيئهم العلم فيبغي بعضهم على بعض، ثم المختلفون المذمومون كل منهم يبغي على الآخر فيكذب بما معه من الحق مع علمه أنه حق، ويصدق بما مع نفسه من الباطل مع العلم أنه باطل، وهؤلاء كلهم مذمومون ولهذا كان أهل الاختلاف المطلق كلهم مذمومين في الكتاب والسنة فإنه ما منهم إلا من خالف حقاً واتبع باطلاً، ولهذا أمر الله الرسل أن تدعوا إلى دين واحد وهو دين الإسلام، ولا يتفرقوا فيه وهو دين الأولين والآخرين من الرسل وأتباعهم".[5] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn5)
وقوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) [البقرة].
قال الطبري ـ رحمه الله ـ: "يعني تعالى ذكره بذلك: ولكن اختلف هؤلاء الذين من بعد الرسل، لما لم يشأ الله منهم تعالى ذكره أن لا يقتتلوا، فاقتتلوا من بعد ما جاءتهم البينات من عند ربهم بتحريم الاقتتال والاختلاف، وبعد ثبوت الحجَّة عليهم بوحدانية الله ورسالة رسله ووحي كتابه، فكفر بالله وبآياته بعضهم، وآمن بذلك بعضهم. فأخبر تعالى ذكره: أنهم أتوا ما أتوا من الكفر والمعاصي، بعد علمهم بقيام الحجَّة عليهم بأنهم على خطأ، تعمداً منهم للكفر بالله وآياته.
وعند قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا) قال – رحمه الله -: "يقول: ولو أراد الله أن يحجزهم ـ بعصمته وتوفيقه إياهم ـ عن معصيته فلا يقتتلوا ما اقتتلوا ولا اختلفوا، (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)، بأن يوفق هذا لطاعته والإيمان به فيؤمن به ويطيعه، ويخذل هذا فيكفر به ويعصيه".
وقال الشيخ السعدي – رحمه الله -: "فكان موجب هذا الاختلاف التفرق والمعاداة والمقاتلة، ومع هذا فلو شاء الله بعد هذا الاختلاف ما اقتتلوا، فدلَّ ذلك على أن مشيئة الله نافذة غالبة للأسباب، وإنما تنفع الأسباب مع عدم معارضة المشيئة، فإذا وجدت اضمحل كل سبب، وزال كل موجب، فلهذا قال { ولكن الله يفعل ما يريد } فإرادته غالبة ومشيئته نافذة".
وقال ابن حزم ـ رحمه الله ـ: "وقد نصَّ تعالى على أن الاختلاف ليس من عنده، ومعنى ذلك أنه تعالى لم يرض به، وإنما أراده تعالى كوناً، كما أراد كون الكفر وسائر المعاصي".[6] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn6)
إذن فما الذي جعل الناس تقتتل فيما بينها؟ إنه الاختلاف، لقد اختلفوا فاقتتلوا. قال صاحب "التفسير الوسيط": "وقدَّم سبحانه المسبب وهو الاقتتال على السبب وهو الاختلاف كما يشهد له قوله: (وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا) للتنبيه على سوء مغبة الاختلاف، وللتحذير من الوقوع فيه، لأن وقوعهم فيه سيؤدي إلى أن يقتل بعضهم بعضاً، وللإِشارة إلى أنه سبحانه قادر على إزالة الاقتتال في ذاته حتى مع وجود أسبابه، لأنه تعالى هو الخالق للأسباب والمسببات".
إنما اختلف الناس بعد كل نبي، فمنهم من آمن؛ ومنهم من كفر، بغياً وحسداً وعلى حطام الدنيا، وذلك كله بقضاء وقدر وإرادة من الله تعالى. "فيكون مفيداً أنّ أمة كل رسول من الرسل اختلفوا واقتتلوا اختلافاً واقتتالاً نشَأ من تكفير بعضهم بعضاً، كما وقع لبني إسرائيل في عصور كثيرة بلغت فيها طوائف منهم في الخروج من الدِّين إلى حد عبادة الأوثان، وكما وقع للنصارى في عصور بلغ فيها اختلافهم إلى حد أن كفَّر بعضهم بعضاً، فتقاتلت اليهود غير مرة قتالاً جرى بين مملكة يهوذا ومملكة إسرائيل، وتقاتلت النصارى كذلك من جرّاء الخلاف بين اليعاقبة والمَلَكية قبل الإسلام، وأشهر مقاتلات النصارى الحروب العظيمة التي نشأت في القرن السادس عشر من التاريخ النصراني بين أشياع الكاثوليك وبين أشياع مذهب لوثير الراهب الجرماني؛ الذي دعا الناس إلى إصلاح النصرانية واعتبار أتباع الكنيسة الكاثوليكية كفّاراً لادّعائهم ألوهية المسيح، فعظمت بذلك حروب بين فرَنسا وأسبانيا وجرمانيا وإنكلترا وغيرها من دول أوروبا".[7] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn7)
لقد حصل الاقتال بعد الاختلاف في نهايات أمة بني إسرائيل فانبثق عنها اليهود والنصارى الذين سُلبوا الإيمان بالله تعالى، ولولا أن الله تعالى كتب الحفظ لهذه الأمة لشهدنا لها نهايات تشابه نهايات بني إسرائيل، لكن الله تعالى قدَّر ولطف، وستبقى هذه الأمة خالدة إلى قيام الساعة.
لذلك حذَّر الله تعالى من مغبة اتباع سَنَن المغضوب عليهم والضالين، لأنه يفضي في النهاية إلى الفتن وعلى رأسها فتنة الهرج. فإن داعش – اليوم - (الدولة الإسلامية في العراق والشام) وهي دولة مزعومة بقيادة الخوارج كان لها مثيل في نهايات أمة بني إسرائيل، فنحن على خطى من قبلنا شبراً بشبر وذراعاً بذراع وباعاً بباع كما حدَّث النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا التحذير ابتدأه الله عز وجل في سورة الفاتحة، فحين ندعوا الله تعالى في صلواتنا بهذا الدعاء (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) هذا الدعاء لا يكفي حتى تقول متبرءاً (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالين).
فالاستقامة على الحق تتطلب المخالفة للباطل وأهله، ومثال الباطل وأهله اليهود والنصارى كما بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم لأن المغضوب عليهم هم اليهود، والضالين هم النصارى.
فعن شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ مرفوعا "لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى سَنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ".[8] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn8) والشِّرار في أمة محمد صلى الله عليه وسلم عموماً تجدهم على نفس طريقة ما وقع لبني إسرائيل، يعني المبتدعة كلهم بدون استثناء في الأمتين: بني إسرائيل، وأمة محمد – عليه السلام - مشوا نفس الخطوات، ونفس التسميات، يعني عندنا جبرية عندهم جبرية، عندنا قدرية عندهم قدرية، عندنا خوارج عندهم خوارج، وأول من خرج من الخوارج في بني إسرائيل خرجوا زمن داود - عليه السلام – على نحو ما ذكره كعب الأحبار – رحمه الله – إذ قال: "ولقد خرجوا على داود - نبي الله - في زمانه".[9] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn9)

وأول قرن طلع منهم – في هذه الأمة - على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إنهم خرجوا بعد ذلك من بلدان شتى، حتى قدموا المدينة فقتلوا عثمان بن عفان – رضي الله عنه –، ثم خرجوا بعد ذلك على علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – ولم يرضوا بحكمه الذي حصل بينه وبين معاوية – رضي الله عنه - فقاتلهم علي وأرادوا خلعه وخرجوا عليه فسمّوا خوارج. قال الآجري: "فصار سيف علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – في الخوارج سيف حقٍّ إلى أن تقوم الساعة".[10] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn10)
وهؤلاء الخوارج كثيراً ما يكون خروجهم تحت شعارات الإصلاح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ودفع الظلم والجور، والغيرة على الدين، وعلى مصالح الأمة، مما يلتبس فيه الحق بالباطل، والهدى بالهوى.
ويشمل اسم الخوارج كل من أخذ بطريقتهم وأصولهم وسلك سبيلهم – في العصر الحديث – أمثال: (الإخوان المسلمون) و(جماعة التكفير والهجرة) و(طالبان باكستان وأفغانستان)، و(الجهاد الإسلامي) و(القاعدة)، وأخيراً (جبهة النصرة) و(داعش) .. وغيرهم من أهل البدع.
ومعلوم أن "ما ابتدع قوم بدعة قط إلاَّ استحلّوا بها السيف".[11] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn11) وبدعة الخروج من أسوأ البدع في الدين بعد الشرك بالله، قال الإمام الشافعي – رحمه الله -: "لأن يبتلى العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير من أن يبتلى بشيء من هذه الأهواء".[12] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn12)
"فَلَمَّا ظَهَرَ قُبْحُ الْبِدَعِ فِي الْإِسْلَامِ وَأَنَّهَا أَظْلَمُ مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَأَنَّهُمْ مُبْتَدِعُونَ بِدَعًا مُنْكَرَةً، فَيَكُونُ حَالُهُمْ أَسْوَأَ مِنْ حَالِ الزَّانِي وَالسَّارِقِ وَشَارِبِ الْخَمْرِ".[13] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn13)
وبناء على ما تقدَّم فإن حديث النبي صلى الله عليه وسلم "أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل، سمتاً وسمةً وهدياً".[14] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn14) يشير إلى أن ما يقع في واقعنا – هذه الأيام - هو تكرار لما وقع في أمة بني إسرائيل، لذا تجدنا نحن أشبه الناس بهم إلاَّ من رحم ربي.
ومعنى (بَغْيًا بَيْنَهُمْ): حسداً وعداوة. قال ابن كثير – رحمه الله -: "فاختلفوا في الحق لتحاسدهم وتباغضهم وتدابرهم، فحمل بعضهم بُغْض البَعْض الآخر على مخالفته في جميع أقواله وأفعاله، وإن كانت حقاً".
والحسد يدفع باتجاه الاختلاف والإعراض عن الحق، ويولِّد الحقد والعداوة، فلم يتوقف الحسد والعداوة (البغي) عند فرق أمة بني إسرائيل،بل تعدّاه إلى اختلاف اليهود والنصارى مع النبي صلى الله عليه وسلم، بل وقع مثيله في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاختلفت حتى افترقت، وسنرى مزيداً من المخالفات والاختلافات، والفرق والافتراقات، مستقبلاً حتى مع ظهور المهدي – رضي الله عنه -.
فقوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) قال الشوكاني – رحمه الله -: "فيه الإخبار بأن اختلاف اليهود والنصارى كان لمجرد البغي، بعد أن علموا بأنه يجب عليهم الدخول في دين الإسلام بما تضمنته كتبهم المنزلة إليهم".
وقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) [آل عمران] فلم يقف الاختلاف والإعراض عند فرق بني إسرائيل، بل تعدّاه إلى اليهود الذين أتاهم الله حظاً من الكتاب فعلموا أن ما جئت به – يا محمد صلى الله عليه وسلم - هو الحق، يُدْعَون إلى القرآن ليفصل بينهم فيما اختلفوا فيه، فإن لم يوافق أهواءهم يَأْبَ كثير منهم حكم الله.
ومن إعراضهم إخفاء حد الزاني المحصن بالرجم، وإخفاء صفات الرسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابهم، وإنكارهم أنهم يعرفون أنه هو الرسول، كما بينه تعالى بقوله: (وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) [البقرة].
ومن ذلك إنكارهم أن الله حرم عليهم بعض الطيبات بسبب ظلمهم ومعاصيهم، كما قال تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ (160) [النساء، وقوله: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) [الأنعام].
فإنهم أنكروا هذا، وقالوا لم يحرم علينا إلا ما كان محرماً على إسرائيل، فكذَّبهم القرآن في ذلك في قوله تعالى: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) [آل عمران]
ومن ذلك كتم النصارى بشارة عيسى ابن مريم لهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد بينها تعالى بقوله: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [الصف], إلى غير ذلك من الآيات المبينة لما أخفوه من كتبهم.
وأنهم كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) [النساء] فأمْرُ اليهود – كما ترى - أمْرُ المبتدعة في أمة محمد – عليه السلام - الذين أُعطوا حظًّا من العلم، فاستبدلوا الضلالة بالهدى، وتركوا ما لديهم من الحجج والبراهين، ويتمنون للمؤمنين أن ينحرفوا عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم، عن الطريق المستقيم; ليكونوا ضالّين مثلهم. فإن السبب الحامل لهم على ذلك إنما هو الحسد، وما صدر منهم إلا بعد معرفتهم الحق، قال ابن كثير: "أي يودون لو تكفرون بما أنزل عليكم أيها المؤمنون، وتتركون ما أنتم عليه من الهدى والعلم النافع". لذا قال الحكماء: "كل أحد يمكن ان ترضيه إلا الحاسد فإنه لا يرضيه إلاَّ زوال نعمتك".[15] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn15)
وصرَّح في موضع آخر أنهم كثير، وأنهم يتمنون ردة المسلمين، وأن السبب الحامل لهم على ذلك إنما هو الحسد وأنهم ما صدر منهم ذلك إلا بعد معرفتهم الحق، وهو قوله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ(109) [البقرة].
وفي موضع آخر بيَّن الله تعالى الإضلال الذي يتمنونه أهل الكتاب للمسلمين فقال: (وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) [آل عمران]، وكذا لما وقع الابتداع في الفرق الضالة المبتدعة في أمة محمد – عليه السلام – تمنوا إضلال الفرقة الناجية والطائفة المنصورة فيها، وما سببه إلاَّ البغي.
وأنهم كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا (51) [النساء] فأمْرُ أولئك اليهود أمْرُ المبتدعة في أمة محمد – عليه السلام - الذين أُعطوا حظًّا من العلم، يصدِّقون بكل ما يُعبد من دون الله من الأصنام وشياطين الإنس والجن تصديقاً يحملهم على التحاكم إلى غير شرع الله، ويقولون للذين كفروا بالله تعالى وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: هؤلاء الكافرون أقْومُ، وأعدلُ طريقًا من أولئك الذين آمنوا!!
وصل ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال: "سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت التي يتحاكمون إليها؟ فقال: إن في جهينة واحداً، وفي أسلم واحداً، وفي هلال واحداً، وفي كل حي واحداً، وهم كهّان تنزل عليهم الشياطين". وعن عمر قال[16] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn16): "الجبت السحر، والطاغوت الشيطان"، وإسناده قوي.
وروى الطبري عن مجاهد مثل قول عمر، وزاد "والطاغوت الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه". ومن طريق سعيد بن جبير وأبي العالية قالا: "الجبت الساحر، والطاغوت الكاهن". ووصل عبد بن حميد بإسناد صحيح عن عكرمة قال: "الجبت بلسان الحبشة شيطان والطاغوت الكاهن". ومن طريق قتادة مثله بغير ذكر الحبشة قال: "كنا نتحدث أن الجبت الشيطان، والطاغوت الكاهن".[17] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn17) وقال ابن جرير الطبري – رحمه الله -: "والصواب من القول فى تأويل (يُؤْمِنُونَ بالجبت والطاغوت) أن يقال: يصدِّقون بمعبودين من دون الله، ويتخذونهما إلهين، وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله أو طاعة أو خضوع له، كائناً ما كان ذلك المعظَّم من حجر أو إنسان أو شيطان". وقال: "يعني: يصدِّقون بالجبت والطاغوت، ويكفرون بالله، وهم يعلمون أن الإيمان بهما كفر، والتصديقَ بهما شرك".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: "وهؤلاء يجمعون بين الجبت الذي هو السحر، والشرك الذي هو عبادة الطاغوت، كما يجمعون بين السحر وعبادة الكواكب، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام بل ودين جميع الرسل أنه شرك محرم، بل هذا من أعظم أنواع الشرك الذي بعثت الرسل بالنهي عنه ومخاطبة إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه لقومه كانت في نحو هذا الشرك". [18] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn18)
فالمحرك الرئيس في الاختلاف بعد مجيء العلم وظهور الحجَّة هو: وقوع التحاسد والعداوة، ويعني بذلك البغي وسوء القصد. قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: "واعلم أن أهل الجاهلية وأهل الكتاب كانوا يؤمنون بالجبت والطاغوت، فيتحاكمون إلى الكهان والأحبار، ويجعلونهم شارعاً، وطواغيتهم رؤساؤهم يحكمون فيهم بأهوائهم، وكانوا يقولون: "إن هؤلاء الرؤساء أعلم منا بالتوراة وبمصلحتنا".
وقال: "وهذا من قبائح اليهود وحسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أن أخلاقهم الرذيلة وطبعهم الخبيث، حملهم على ترك الإيمان بالله ورسوله، والتعوض عنه بالإيمان بالجبت والطاغوت، وهو الإيمان بكل عبادة لغير الله، أو حكم بغير شرع الله.
فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعبادة غير الله، وطاعة الشيطان، كل هذا من الجبت والطاغوت، وكذلك حَمَلهم الكفر والحسد على أن فضَّلوا طريقة الكافرين بالله - عبدة الأصنام - على طريق المؤمنين ... (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ(54) [النساء] أي: هل الحامل لهم على قولهم كونهم شركاءَ لله فيفضَّلون من شاؤوا؟ أم الحامل لهم على ذلك الحسدُ للرسول وللمؤمنين على ما آتاهم الله من فضله؟ وذلك ليس ببدع ولا غريب على فضل الله. (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا(54) [النساء]، وذلك ما أنعم الله به على إبراهيم وذريته من النبوَّة والكتاب والملك الذي أعطاه من أعطاه من أنبيائه كـ "داود" و"سليمان". فإنعامه لم يزل مستمرًا على عباده المؤمنين. فكيف ينكرون إنعامه بالنبوَّة والنصر والملك لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل الخلق وأجلهم وأعظمهم معرفة بالله وأخشاهم له؟".


[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref1) "الصواعق المرسلة" (2/513).

[2] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref2) "الصواعق المرسلة" (2/ 513) بتصرف.

[3] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref3) :أخرجه الطبري في "تفسيره"، وكذا ابن أبي حاتم" في "تفسيره"(2/377).

[4] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref4) "صحيح الجامع" (2042).

[5] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref5) "منهاج السُّنَّة" (5/184).

[6] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref6) "الإحكام في أصول الأحكام" (5/ 64).

[7] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref7) نقلاً عن " التحرير والتنوير" بشيء من التصرف.

[8] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref8) أخرجه أحمد، والطبراني في "الكبير"، وغيرهما، كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (3312).

[9] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref9) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(10/155ح18673)، والآجري في "الشريعة"(41)، بسند صحيح إلى كعب.

[10] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref10) "كتاب الشريعة" (1/327).

[11] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref11) أخرجه عبد الرزاق في "الأمالي"(27)، وفي "المصنف"(10/151ح18660) باب ما جاء في الحرورية، ومن طريقه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"(247) وإسناده صحيح.

[12] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref12) نقله شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (11/474).

[13] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref13) "المصدر السابق" (11/474).

[14] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref14) صحيح مرفوعاً وموقوفاً. أخرجه البزار (3/ 321ح2846)، من طريق الليث عن عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً، والليث بن أبي سليم ضعيف لاختلاطه. فقد خالف الليث، سفيان الثوري عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (15/ 102 ح 38533) فرواه موقوفاً بسند صحيح، وفيه: (لتسلكن طريقهم حذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل، وقال عبد الله: إن من البيان سحراً). ومحمد بن نصر في "السنَّة" (108) ولفظه: (تتبعون آثارهم حذو القذة بالقذة، حتى لا يكون فيهم شيء إلاَّ كان فيكم مثله).

[15] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref15) "زاد المسير في علم التفسير" لابن الجوزي (1/ 132).

[16] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref16) وصله عبد بن حميد في "تفسيره"، ومسدد في "مسنده"، وعبد الرحمن ابن رُسْتَة في "كتاب الإيمان"، كلهم من طريق أبي إسحاق، عن حسان بن فائد به.

[17] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref17) "الروايات التفسيرية في فتح الباري" للحافظ ابن حجر (1/357- 358).

[18] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref18) "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص: (405).

غالب عارف نصيرات
06-13-2016, 07:25 AM
وكذا التفرق الموجودالآن في الأمة، مثل الفتن والهرج الذي فشا في الارض قاطبة فإنما تفرقوا بغياً بينهم من بعد ما جاءهم العلم بالجماعة السلفية المقدسية المجيدة بغيًا وحسداً بينهم، قد نجى الله منها الطائفةٌ المنصورة الظاهرة بأمر الله إلى يوم القيامة، وأخبرَ أنه "لا تزالُ فيها طائفةٌ ظاهرةٌ على الحقّ حتى يأتيَ أمر الله " أخرجه البخاري (3640) ومسلم (1921) عن المغيرة بن شعبة. وفي الباب عن غيره من الصحابة في الصحيحين وغيرهما. فكما سَلَّطَ على بني إسرائيل عدوًّا قَهَرَهم كلَّهم. فدعوتنا - ولله الحمدُ- لا تُقْهَرُ ابدا ، وهي منصورةٍ إلى قيام الساعة إن شاء الله تعالى. .

فكَيْفَ يَتَيَسَّرُ حِفْظُ الدِّينِ بِالْعُدُولِ عَنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ ، وَمُخَالَفَةِ سَيْرِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ ؟ وجعل حجة الله البالغة المتمثلة بالجماعة السلفية المقدسية خلف الظهور؟