المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النَّص التاسع: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ)



هشام بن فهمي بن موسى العارف
06-09-2016, 10:51 PM
النَّص التاسع: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ)
قال تعالى: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) في موضعين من القرآن، في سورة "هود" الآية: (110)، وفي سورة "فصّلت" الآية: (45).
ففي سورة "هود" بيَّن الله تعالى في الآية التي سبقت موضوع النَّص في قوله: (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آَبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) دليل أنَّ تمتُّع الناس برغد العيش مع شركهم بالله لا يعني أن عبادتهم على حق، بل على باطل وجهل وضلال، فإنهم إنما يعبدون ما يعبد آباؤهم من قبل، أي: ليس لهم مُستَنَد فيما هم فيه إلا اتباع الآباء في الجهالات. فما هم فيه من رغد العيش لا يدل على صلاح حالهم، فإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان والدين الصحيح إلاَّ من يحب.
وقوله تعالى: (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ) والخطاب وإن كان موجّها لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم إلاَّ أنه في الحقيقة موجَّه لكثير ممن يعاين أمثال هؤلاء الناس فلعله يدخله الشَّك وتصير لديه شبهة؛ أن هؤلاء لبعد العذاب عنهم وتمتُّعهم برغد العيش أنهم على الحق، والصواب أنهم ليسوا كذلك فليس لهم عليه دليل شرعي ولا عقلي، وإنما دليلهم وشبهتهم السلطان المجتمعي الذي وقعوا تحت تأثيره فأثَّر على دينهم، كما قال تعالى في الآية: (مَا يَعْبُدُونَ إِلا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ) قال الشيخ السعدي – رحمه الله -: "ومن المعلوم أن هذا، ليس بشبهة، فضلاً عن أن يكون دليلاً لأن أقوال ما عدا الأنبياء، يحتج لها؛ لا يحتج بها، خصوصاً أمثال هؤلاء الضالين، الذين كثر خطؤهم وفساد أقوالهم، في أصول الدين، فإن أقوالهم وإن اتفقوا عليها، فإنها خطأ وضلال".
وقوله تعالى: (وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ) أي: أن الله تعالى لا بدَّ أن تجري مقاديره فيهم إن عاجلاً أو آجلاً، وبالتالي سيجزيهم على ذلك أتم الجزاء فيعذب كافرهم عذابًا لا يعذبه أحداً من العالمين، وإن كان لهم حسنات فقد وفّاهم الله إياها في الدنيا قبل الآخرة. وعليه فإنهم يكونون قد أخذوا نصيبهم مما وعدوا فيه من خير أو شر.
وقوله تعالى في النَّص: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) إشارة لظهور الحجَّة وبعثها بإتيان موسى الكتاب وهو التوراة كقوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) [الإسراء] وقوله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) [القصص] قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "لأن العقوبات لا تجوز إلا بعد إقامة الحجة... باتفاق المسلمين".[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn1)
وبالتالي فبلوغ الحجَّة وقيامها بعد ظهورها وبعثها هي التي فرَّقت الناس إلى مؤمن وكافر. فقوله تعالى: (فَاخْتُلِفَ فِيهِ) إشارة إلى قيام الحجَّة، وانَّ بقيامها حصل التمايز والتفرّق، كما قال تعالى: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ(179) [آل عمران] قال الطبري – رحمه الله -: "(مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ) من التباس المؤمن منكم بالمنافق، فلا يعرف هذا من هذا (حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) يعنى بذلك: المنافق المستسرُّ للكفر من الطيب؛ وهو المؤمن المخلص الصادق الإيمان، بالمحن والاختبار، كما ميَّز بينهم يوم أحد عند لقاء العدوّ عند خروجهم إليهم".

وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: "أي: لا بُد أن يعقد سبباً من المحنة، يظهر فيه وليَّه، ويفتضح فيه عدوُّه. يُعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر. يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن به المؤمنين، فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم وثباتهم وطاعتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهتك به ستر المنافقين، فظهر مخالفتهم ونُكُولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)".
فميز الله تعالى أهل الشقاء من أهل السعادة، فلعل من ضلَّ واختلف وفارق الجماعة يعتذر لضلاله واختلافه ومفارقته للجماعة بما وقع في الأمة من اختلافات حتى تركته شاكاً متحيراً لا يدري أين الحق وأين الصواب، في ساحة عريضة من بلاد الإسلام هجمت عليها الفرق والأحزاب الضالة والمنافقة مثل السباع الضارية، فنهشتها فلم تترك في لحوم شعوبها محّلاً ترقأ منها الدماء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: "فهؤلاء يكثرون جداً في الأمكنة والأزمنة التي تظهر فيها فترة الرسالة بقلة القائمين بحجة الله، فهؤلاء قد يكون معهم من الإيمان ما يرحمون به، وقد لا يعذبون بكثير مما يعذب به غيرهم ممن قامت عليه حجة الرسالة.
فينبغي أن يعرف أن استحقاق العباد للعذاب بالشرك فما دونه مشروط ببلاغ الرسالة في أصل الدين وفروعه، ولهذا لما كثر الجهل وانتشر تزيين الشيطان لكثير من الناس أنواعاً من المحرمات ضاهوا بها الحلال، وقد لا يعلمون أنها محرمة بغيضة إلى الله، بل قد يظنون أن ذلك محبوب لله مأمور به، وقد يظنون أن فيها هذا وهذا، وهم في ذلك يتبعون الظن وما تهوى الأنفس، وقد يعلمون تحريم ذلك ويظهرون عدم الوجه المحرم خداعاً ونفاقاً. فهؤلاء غير المؤمن الذي يحب الله ورسوله ويأتي بالمحرم معتقداً أنه محرم، وهو مبغض له خائف راج".[2] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn2)
فمن أجل رحمة الله تعالى في الناس، ولأجل قيام الحجة واضحة جلية فَهُوَ سبحانه لا يَفُكُّهُمْ حَتَّى يبتليهم فيَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولاً. قال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) فالله تعالى أراد الغربلة في زمن الاختلاف ليميز الخبيث من الطيب في الناس لتُعرف: حقيقة الصادق من الكاذب. وحقيقة المؤمن من المنافق. وحقيقة المؤمن من الكافر، وحقيقة أهل الحق من أهل الباطل. وحقيقة الذين فرَّقوا الأمة ممن طلبها للاجتماع وتوحيد صفِّها وكلمتها. وحقيقة من لبسوا لباس أهل الحق فنافقوا ممن صدقوا مع الله ظاهراً وباطناً. وحقيقة الحسّاد الذين بغوا ممن انتصروا للحق وأهله. وحقيقة المفسد من المصلح. وحقيقة من يؤثر الدنيا على الآخرة ممن يؤثر الآخرة على غيرها. وحقيقة من أخلص في الدعوة السلفية ممن كان ينافق فيها. مصداقاً لقوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ: "كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا: وشبك بين أصابعه. .. (الحديث).[3] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn3)
ومعلوم للعيان أن الدَّعوة السَّلفية المقدسية التي هي في دعوتها على درب الأنبياء والرسل أُختلف فيها، لذا كانت الغربلة كما قال صلى الله عليه وسلم: "كيف بكم بزمان يوشك أن يأتي يغربل الناس فيه غربلة".[4] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn4)

وزمن الغربلة وإن طال وإن كان صعباً، لكن في نهايته ـ إن شاء الله ـ تشرق شمس العزة على المؤمنين في أمة محمد صلى الله عليه وسلم. واختلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم وافتراقها إلى جماعات من الأهواء والبدع والنفاق يسمح بظهور أهل الباطل على أهل الحق. روى عطاء بن السائب عن الشعبي: "ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها".[5] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn5)
والاختلاف فتنة تستمر إلى ما شاء الله حتى حدوث فتنة، ثم تكون غربلة، ومع مرور الوقت تبدأ تنقشع الغيوم المتلبدة شيئاً فشيئاً حتى تظهر شمس الحق من جديد، وتكون العاقبة للتقوى. فحصول الغربلة وإن كان فيها شدَّة فهي خير للمؤمن، وشر للمنافق.
فإن أشرقت شمس ظهور المهدي – عجل الله بظهوره – فإن الناس بلا شك سيختلفون فيه. والأصل عند ظهوره أن تترك الناس اختلافاتها وتنصاع لأمره على اعتبار أنه خليفة المسلمين. كما ان الأصل أن تكون الحجَّة ببعثة موسى – عليه السلام - وإتيانه التوراة هو الموجب للاتفاق على أوامر الله ونواهيه، لكن المنتسبين إليه اختلفوا فيه اختلافاً أضر بعقائدهم وبجامعتهم الدينية، كما قال الشيخ السعدي – رحمه الله -: "فاختلفوا في الكتاب الذي ينبغي أن يكونوا أولى الناس بالاجتماع عليه، وذلك من بعد ما علموه وتيقنوه بالآيات البينات، والأدلة القاطعات، فضلوا بذلك ضلالاً بعيداً".

وجاء الفعل (اختلف) بصيغة المبنى للمجهول، لأن ذكر فاعل الاختلاف لا يتعلق به غرض، وإنما الذى يتعلق به الغرض هو ما نجم عن هذا الاختلاف من كفر وضلال.
وقوله في النَّص: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ) بيان أن اختلاف الناس فى الحق موجود قبل بعثة النبى صلى الله عليه وسلم، فالتوراة الذي هو كتاب هداية ونور لقوم موسى، اختلفوا فى شأنه فمنهم من آمن به، ومنهم من صدَّ عنه كما فعل قومك بالقرآن – يا محمد صلى الله عليه وسلم -. ففي النَّص تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي لا يحزنك اختلاف قومك في كتابك، فقد اختلف مَن قَبلهم في كتابهم، فلك بمن سلف من الأنبياء قبلك أسوة.
وفي سورة "فصِّلت" بيَّن الله تعالى في الآيات التي سبقت موضوع النَّص في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) قال ابن كثير – رحمه الله -: "لمَّا ذكر تعالى القرآن وفصاحته وبلاغته، وإحكامه في لفظه ومعناه، ومع هذا لم يؤمن به المشركون، نبَّه على أن كفرهم به كفر عناد وتعنت، كما قال: (وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) [الشعراء]. وكذلك لو أنزل القرآن كله بلغة العجم، لقالوا على وجه التعنت والعناد: (لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ(44) [فصلت] أي: لقالوا: هلا أنزل مفصلاً بلغة العرب، ولأنكروا ذلك وقالوا: أعجمي وعربي؟ أي: كيف ينزل كلام أعجمي على مخاطب عربي لا يفهمه. هكذا رُوي هذا المعنى عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والسدي، وغيرهم. وقيل: المراد بقولهم: (لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) أي: هلا أنزل بعضها بالأعجمي، وبعضها بالعربي. ثم قال تعالى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ(44) [فصلت] أي: قل يا محمد: هذا القرآن لمن آمن به هدى لقلبه وشفاء لما في الصدور من الشكوك والريب".
وقوله تعالى في النَّص من سورة "فصلت": (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ) بعد ذكر الآيات التي تقدَّمت، تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، كما في النَّص من سورة "هود"، فكما آتيناك الكتاب "القرآن" هدى وشفاء، فصنع به الناس ما صنعوا معك، اختلفوا فيه: فمنهم من آمن به واهتدى وانتفع، ومنهم من كذَّبه ولم ينتفع به، كذلك الكتاب "التوراة" فرقاناً وضياءً، وهدى ونوراً، اختلفوا فيه: فمنهم من آمن به واهتدى وانتفع، ومنهم من كذَّبه ولم ينتفع به. وهذا يبيِّن أنَّ سنَّة الله تعالى في دعوات الرسل والأنبياء واحدة ومن ورائها الحجَّةُ والفيصل.
وفي سورة "هود" بيَّن الله تعالى علاقة موسى صلى الله عليه وسلم بفرعون فقال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ(96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ(97) [هود] بينما قال في السورة: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ)، فكانت الحجَّة على فرعون وقومه بآيات الله كالعصا واليد البيضاء، لأن قوله تعالى: (وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ) أي: حجَّة ظاهرة بيِّنة، ظهرت ظهور الشمس. قال ابن عباس – رضي الله عنهما -: "كل سلطان في القرآن فهو حجَّة".[6] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn6) قال أبو جعفر الطبري – رحمه الله -: "يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا موسى بأدلتنا على توحيدنا، وحجةً تُبين لمن عاينها وتأملها بقلب صحيحٍ أنها تدل على توحيد الله".
بينما كانت حجَّة موسى على قومه بالكتاب "التوراة"، لأن التوراة نزلت على موسى بعد خروجه من مصر.
وقوله تعالى: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) قال ابن جرير: "لولا ما تقدم من تأجيله العذاب إلى أجل معلوم، لقضى الله بينهم".
وقد يسأل سائل: وما دام موسى صلى الله عليه وسلم قد أوتي الكتاب واختُلف فيه، فلماذا لم يأخذ الحق سبحانه قوم موسى كما أخذ قوم نوح، أو قوم عاد، أو قوم ثمود، أو بقية الأقوام الذين أخذهم الله بالعذاب؟ الجواب: اختلاف أمر الله في الأقوام السابقة، لكن في رسالة موسى – عليه السلام – فإن الله تعالى قضى بالتأجيل للحساب إلى يوم القيامة. كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: "ما أهلك الله قوماً، ولا قرناً، ولا أمَّةً، ولا أهل قريةٍ منذ أنزل التوراة على وجه الأرض بعذاب من السماء، غير أهل القرية التي مسخت قردة، ألم تر إلى قوله تعالى: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) [القصص][7] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn7)





[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref1) "الفتاوى الكبرى" (6/341).

[2] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref2) "قاعدة في المحبة" (ص:180).

[3] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref3) أخرجه الدولابي في "الكنى"،وابن حبان في " صحيحه "،وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (206).

[4] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref4) "صحيح ابن ماجه" (3196).

[5] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref5) "سير أعلام النبلاء" (4/ 311).

[6] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref6) أخرجه عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه كما فير"الدر المنثور" للسيوطي (2/721). وابن جرير، وعبد حميد في المصدر نفسه (6/350)، وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (8/391): "وذكره البخاري عن ابن عباس تعليقاً"، لكن وصله ابن عيينة في "تفسيره عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال: وهذا على شرط الصحيح".

[7] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref7) أخرجه الحاكم، والبزار، والثعلبي في "تفسيره" وابن جرير، كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2258).

غالب عارف نصيرات
06-09-2016, 11:39 PM
يحتج لها؛ لا يحتج بها وهذا هو الفيصل بين اهل الإيمان واهل النفاق واهل السعادة واهل الشقاوة الذين بنوا دينهم على قول فلان وعلان ولا يعلمون مدى مصداقية القول وقائله يقول الحق -سبحانه- {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [(15) سورة الإسراء] الذي لم تبلغه الحجة يعذر بجهله، لكن من بلغته الحجة وكان مقتدياً بمنافق ممن الفوجين الذين خرجوا على دعوتنا وكانوا حربا على الجماعة السلفية المقدسية ، وحذروا منها، وشوهوا صورتها في قلوبهم فصاروا لا يقبلون أي شيء ممن ينتسب إلى هذه الدعوة، هذا لا شك أنه ليس بعذر.