المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النص19:وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا



هشام بن فهمي بن موسى العارف
06-13-2015, 01:39 PM
النَّص التاسع عشر من نصوص الصبر


إعداد: هشام بن فهمي العارف


(وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا)[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn1)

سبق في سورةِ "فاطر" وهي من سُوَر التنزيل المتقدِّمة أن الله تعالى ذكر أمماً كل واحدةٍ منهم كذَّبَت رسولها. قال تعالى: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ)[2] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn2)
ولم يبيِّن الله تعالى في السورة الأمم التي كذَّبت رسلها، ولكن في سورة "الحج" بيَّنها فقال: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى ..(44).
وبيَّن الله تعالى أن تكذيب الأمم لرسلها إنما كان بعد أن جاءتهم بالبيِّنات والحجج الواضحات، فقال في السورة: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ).[3] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn3)
وفي هذه الآيات الكريمة تسليَة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ الذي عامله به قومه من التَّكذيب عومل به غيره من الرسل الكرام، وإنّما التسلية للتخفيف عنه وتثبيت فؤاده كما قال تعالى: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ)[4] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn4) بل تجاوز أقوام تكذيب رسلهم إلى الاستهزاء بهم، كما قال تعالى في سورة"الأنعام": (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ).[5] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn5)
وكان الغرض من البيان بعد التسلية التوجيه إلى الصبر، لذا جاء في السورة: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْجَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34).
لذلك فالصَّبر في دعوة الرسل كان أمراً مهمًّا للغاية، وسُنَّة الله في دعوات الأنبياء والرسل واحدة لا تختلف قِيد أنملة،وهي سُنَّة الله تعالى في الدَّعوات التي تنتهج منهاج النبوَّة والسَّلَف كما قال تعالى: (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ).[6] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn6)
ومعلوم أنَّ الآيات كثيرة في بيان ما أهلك الله به الأمم التي كذَّبت رسلها، كما قال تعالى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ).[7] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn7)وقال: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ).[8] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn8)
والدَّعوة في مواجهة التكذيب والاستهزاء بحاجة إلى الصَّبر، واللجوء إلى الصَّبر يسبقه اللجوء إلى حكم الله تعالى في الأحداث، كما تقدَّم في النَّص الثالث قوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) قال الشنقيطي – رحمه الله -: "فإن أمره لنبينا - صلى الله عليه وسلم - بالصبر ونهيه إياه أن يكون كصاحب الحوت: دليل على أن صاحب الحوت لم يصبر كما ينبغي".
والصَّبر كما ينبغي هو الصبر لحكم الله، ونتائجه دائماً في صالح العبد، فقوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) أي كما قال ابن كثير – رحمه الله -: "فَاصْبِرْ يا محمد على أذى قومك لك وتكذيبهم؛ فإن الله سيحكم لك عليهم، ويجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة". وقال عند تفسيره هذه الجملة في سورة "الإنسان": "أي: كما أكرمتُكَ بما أنزلتُ عليك، فاصبر على قضائه وقَدَره، واعلم أنه سَيُدَبِّرك بحسن تدبيره".
وقوله تعالى كما في النَّص"التاسع": (فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا) لأن الله تعالى خير من يَفصل وأعدل من يقضي، قال الشيخ السعدي: "فينصر المحق، ويوقع العقوبة على المبطل". وهذه النتيجة - أيضاً - في صالح العبد، وهي تأتي ضمن أهميَّة الاتباع لما يوحى، لأن ما يوحى فيه حكم الله، فقوله تعالى في سورة"يونس": (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)[9] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn9)فإنه لم يبيِّن هنا ما حكم الله به بين نبيِّه وبين أعدائه، لكن بيَّنه في آيات كثيرة أنه حكم بنصره عليهم، وإظهار دينه، كما حكم بنصر الرسل والأنبياء من قبله، وهو حكم الله تعالى في النَّص الذي بين يدينا: (حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا).
ولا شك أنَّ الذي يصبر على حكم ربِّه القدري والشرعي بلزومه والاستقامة عليه وعده الله بحفظه والاعتناء به كما قال: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)[10] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn10)
إن أولي العزم من الرسل الذي أُمرالنبي – صلى الله عليه وسلم – بأن يصبر كصبرهم ليسوا جميع الرسل، فقوله تعالى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)[11] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn11)،قال الشنقيطي – رحمه الله -: "اختلف العلماء في المراد بأولي العزم من الرسل في هذه الآية الكريمة اختلافًا كثيرًا. وأشهر الأقوال في ذلك أنهم خمسة، .. وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -.
وعلى هذا القول فالرسل الذين أُمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصبر كما صبروا أربعة فصار هو - صلى الله عليه وسلم - خامسهم.
واعلم أن القول بأن المراد بأولي العزم جميع الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، وأن لفظة (مِنَ)، في قوله: (مِنَ الرُّسُلِ) بيانية يظهر أنه خلاف التحقيق، كما دل على ذلك بعض الآيات القرآنية كقوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ) فأمر الله جل وعلا نبيه في آية القلم هذه بالصبر، ونهاه عن أن يكون مثل يونس، لأنه هو صاحب الحوت، وكقوله: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)[12] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn12),فآية القلم وآية طه المذكورتان كلتاهما تدلُّ على أن أولي العزم من الرسل الذين أُمرالنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يصبر كصبرهم ليسوا جميع الرسل والعلم عند الله تعالى".
قال الشيخ السعدي – رحمه الله -:"فامتثل - صلى الله عليه وسلم - لأمرِ ربِّه فصبر صبرًا لم يصبره نبيٌ قبله حتى رماه المعادون له عن قوس واحدة، وقاموا جميعًا بصدِّه عن الدعوة إلى الله، وفعلوا ما يمكِّنهم من المعاداة والمحاربة، وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يزل صادعًا بأمر الله مقيمًا على جهاد أعداءِ الله، صابرًا على ما يناله من الأذى، حتى مكَّن الله له في الأرض وأظهر دينه على سائر الأديان، وأمته على الأمم، فصلى الله عليه وسلم تسليمًا".
[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref1) سورة "الأنعام" الآية: (34).
[2] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref2) سورة "فاطر" الآية: (4).
[3] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref3) الآية: (25).
[4] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref4) سورة "هود" الآية: (120).
[5] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref5) الآية: (10).
[6] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref6) سورة "فصِّلت" الآية: (43).
[7] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref7) سورة "الأنبياء" الآية: (41).
[8] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref8) سورة "الرَّعد" الآية: (32).
[9] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref9) الآية: (109).
[10] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref10) سورة "الطور" الآية: (48).
[11] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref11) سورة "الأحقاف" الآية: (35).
[12] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref12) سورة "طه" الآية: (115).

غالب عارف نصيرات
06-13-2015, 04:16 PM
قال إبراهيم الخواص: ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العالم من اتبع العلم، واستعمله، واقتدى بالسنن، وإن كان قليل العلم. الاعتصام (1/129).

- وسئل عن العافية فقال: العافية أربعة أشياء: دين بلا بدعة، وعمل بلا آفة، وقلب بلا شغل، ونفس بلا شهوة. وقال: الصبر: الثبات على أحكام القرآن والسنة.
قلت:ويا لها من موعظة موقظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. ولا يستوحش من ظفر بالحق بكثرة المخالفين، وليوطن نفسه على الصبر واليقين، نسأل الله تعالى أن يرحم غربتنا في الحق ويهدي ضالنا ولا يردنا من أبواب رجائه ودعائه وطلبه ورحمته محرومين.
قال ابن القيم في " مقدمة عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين"الصبر جوادا لا يكبو وصارما لا ينبو وجندا لا يهزم وحصنا حصينا لا يهدم ولا يثلم فهو والنصر أخوان شقيقان فالنصر مع الصبر
قلت: إذا أرادت دعوتنا المباركة في بيت المقدس اتباع المرسلين والعزوالتمكين والامامة في الدين عليها بالصبر واليقين