المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النص السابع: إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ



هشام بن فهمي بن موسى العارف
02-25-2015, 08:29 PM
النص السابع

(إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ)[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn1)

قوله تعالى (إِنَّا) أي: بما لنا من العظمة. (مُرْسِلُوا النَّاقَةِ) موجدوها ومخرجوها (فِتْنَةً لَهُمْ) امتحاناً لهم واختباراً. وقوله تعالى: (فَارْتَقِبْهُم) انتظرهم واجعلهم تحت مراقبتك، والتاء فيها للافتعال بغرض التوجيه للعناية التامة دون استعجال، وقوله: (وَاصْطَبِرْ) يعني: اصبر، وأصل اصطبر: (اصتبر) بالتاء للمبالغة، قلبت التاء طاء لعلَّة تصريفية اقتضتها اللغة العربية لكي تتلائم مع الصاد في الإطباق. والاصطبار: الصبر القوي الذي لا يعتريه ملل ولا ضجر، لمقابلة التحدي من التكذيب الذي أوجده قومه له، وهو كالارتقاب وهما أبلغ دلالة من (صَبَر) و (رَقَب) لزيادة المبنى فيهما. قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:
"وأما الاصطبار فهو أبلغ من التصبُّر، فإنه افتعال للصبر، بمنزلة الاكتساب، فالتصبُّر مبدأ الاصطبار، كما أن التكسب مقدمة الاكتساب، فلا يزال التصبُّر يتكرر حتى يصير اصطباراً".[2] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn2)
ومعلوم أن الآية سُبقت بقوله تعـالى: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ(23) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ(24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ(25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنْ الْكَذَّابُ الأشِرُ(26).
فطولب صالح ـ عليه السلام ـ بالترقب والاصطبار، وفيها إشارة إلى ما يجيء من أحداث، وليس الارتقاب لذواتهم بل لأحوال تحصل لهم من الفتنة عند ظهور الناقة، فكانت الناقة بمثابة الآية والحجة والابتلاء لقوم صالح – عليه السلام -.
وسُبقت السورة بسورة "الطارق" في النزول وفي آخرها: (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا(17) فكأنه جعل إمهال الكفّار فتنة للمؤمن، إذ الإشارة صريحة إلى أن الصبر المطلوب هنا هو صبر الإمهال والانتظار، لا صبر الاحتمال والمعاناة، وهي بنحو قوله تعالى في النَّص: (فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ)، ولا شك أن فترة الإمهال قليلة لقوله تعالى: (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) والسبب أن المؤمن إذا وفِّق للصبر والاصطبار، فإن الخصم المكذِّب في المقابل لن يصبر، قال تعالى: (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ).[3] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftn3)


[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref1) سورة "القمر"الآية (27)..

[2] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref2)"عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" (ص: 26).
[3] (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref2) سورة "القمر" الآية (29). (http://vb.alaqsasalafi.com/#_ftnref3)

غالب عارف نصيرات
03-08-2015, 04:45 PM
قال الشيخ العثيمين -رحمه الله - في تعليقه على الآية : إذا يسر الله لك اسباب المعصية فلا تفعل فإن الله بما ييسر اسباب المعصية للانسان فتنة له استدراجا( تفسير القرآن العظيم)"7/ 20)
قلت: فلا يغتر العصاة من بيننا من اسباب المعصية المتوفرة