المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انكار ابن مسعود للمعوذتين



محمد جميل حمامي
10-02-2008, 03:56 PM
قصة إنكار الصحابي الجليل
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه للمعوذتين
سنداً و متنا



أبو عبد الرحمن السلفي غفر الله له






هذه الشبهة ! من الناس من تلقاها بقلب سليم ، و منهم من تلقاها بقلب أسود ! فراح يطعن في الدين تارة و في القرآن أخرى و في الصحابة الكرام !! فيا ليت شعري لو أنهم يفقهون فحسب أن مسالك أهل الأهواء معلومة عند ذوي البصيرة و طرائقهم معروفة مفضوحة في كل زمان و مكان ...!


ذلك أنهم دائماً ما يتشبثون بمتشابه الكلام ، و يتركون ما أحكم منه ، أو يركنون إلى الإجمال ويفرون بلا تعقيب عن التفصيل و البيان ، وهكذا هم يقفون في سرداب واحد مع أعداء الإسلام الكائدين لهم بليل .


فها هي مقالاتهم متهافتة على مر الأزمان ، وحجتهم مدحورة قهرها أسود الإسلام ، و يكاد يكون كلامهم إنما هو اجترار لكلام قديم ، فيا ليتهم يأتونا بجديد ، لنشحذ سيوف البراهين ، و نلقن مدافع الأدلة ، ولكن هيهات هيهات
فالجبن طبعهم ، وهكذا هم في كل موطن لا يفقهون ، و حيثما أتوا لن يفلحوا ...! كتبت عليهم الذلة


أما صاحب القلب السليم المتيقن من صراطه المستقيم ، إن عُرض عليه نص شرعي أشكل عليه ، إنما يتهم فهمه لا النص
ويتهم علمه ولا يتهم النص أو الدين ، لانه متيقن كامل اليقين بصحة هذه النصوص ومسلم لها أتم التسليم .
ومن ذلك شنشنتهم النشاز ، حول إنكار الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود للمعوذتين ، فبالله أستعين و أقول :


الكلام على الرواية سنداً و متناً :


أما سنداً :
فقد رواها البخاري في صحيحه و غيره ، ورواية البخاري تختلف عن رواية غيره ولها تأويل سيأتي .


و دعونا أولاً نقارن بين الرواية عند البخاري و الروايات الموجوده عند غيره :


رواية البخاري :


عن زر بن حبيش قال سألت أُبَيّ بن كعب قلت يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا فقال أُبَيّ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي قيل لي فقلت قال فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم


أما الروايات التي خارج البخاري فمختلفة


ففي مسند الإمام أحمد : عن عبد الرحمن بن يزيد قال كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول إنهما ليستا من كتاب الله تبارك وتعالى .


و في المعجم الكبير للطبراني :


عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: رأيت عبد الله يحك المعوذتين، ويقول:"لم تزيدون ما ليس فيه؟".


فالأولى فيها الأعمش و هو : سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش أحد الحفاظ الأعلام إلا أنه كما قال عنه حبان في ثقاته : ( كان مدلساً ) و قال في التقريب (كان يدلس ) و قال الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين (55) : ( سليمان بن مهران الاعمش محدث الكوفة وقارؤها وكان يدلس ) وصفه بذلك الكرابيسي والنسائي والدارقطني وغيرهم ) قال في ميزان الاعتدال : ( وهو يدلس ، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال " عن " تطرق إلى احتمال التدليس ) .


أما الثانية ففيها أبو اسحق السبيعي ( عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي مشهور بالتدليس وهو تابعي ثقة وصفه النسائي وغيره بذلك ) طبقات المدلسين (91) و قال ابن حبان (كان مدلسا ) فهو متهم بالتدليس أيضاً ! بل و قد اختلط في آخر عمره ، و قد عنعنا في هاتين الروايتين و لم يصرحا بالتحديث ، ومع ذلك فهي مخالفة للرواية الأصح ! وهي رواية البخاري التي ليس فيها التصريح بإنكار المعوذتين ، و رواية البخاري لها توجيه جيد سيمر معنا .


إذن فالرواية التي بها التصريح بإنكار كون المعوذتين قرآناً لا تخلو من مقال ، وهي مع ذلك مخالفة لما في صحيح البخاري بل هي مخالفة لما صح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، بل مخالفة لما تواتر عنه !



قال الإمام النووي : ( ما نقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه قال ابن حزم في أول كتابه المجاز هذا كذب علي ابن مسعود موضوع وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر عن ابن مسعود وفيها الفاتحة والمعوذتان ) المجموع (3/396)


و هكذا أيضاً حكم عليها ابن حزم و الفخر الرازي في أول تفسيره و القاضي عياض و غيرهم ، مع العلم أن كثيراً من أهل العلم أيضاً حكموا عليها بالصحة و لكنهم وجهوها توجيهاً سليماً وأجابوا عليه بإجابات قوية ، ولكن العبرة بالحجج ! وهاهي اسوقها واحدة واحدة !
وكم ترك الأول للآخر !


هذا سنداً
أما من ناحية المتن !
فالمتن فيه نكارة ...!
فقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه اعتبارهما قرآناً :


فروى الطبراني في المعجم الكبير عن عبد الله، أنه رأى في عنق امرأة من أهله سيرا فيه تمائم فمده مدا شديدا حتى قطع السير، وقال:"إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك"، ثم قال:"إن التولة، والتمائم، والرقى لشرك"، فقالت امرأة: إن أحدانا لتشتكي رأسها فيسترقي فإذا استرقت ظن أن ذلك قد نفعها، فقال عبد الله:"إن الشيطان يأتي أحدكم فيخش في رأسها فإذا استرقت خنس فإذا لم تسترق خنس، فلو أن إحداكن تدعو بماء فتنضحه في رأسها ووجهها، ثم تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تقرأ: "قل هو الله أحد" ، "وقل أعوذ برب الفلق" ، "وقل أعوذ برب الناس" نفعها ذلك إن شاء الله".رواه الطبراني في المعجم الكبير [8772 ] بهذا اللفظ و رواه غيره بدون ذكر قراءة السور الثلاث و صححه الشيخ الألباني من طريق الحاكم في المستدرك و لكنه نبه إلى ان في تلك الرواية زيادة و هي قول ابن مسعود ففي الطبراني موقوفة على ابن مسعود "إن التولة، والتمائم، والرقى لشرك" و عند الحاكم مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ الألباني أن رفعها هو الصحيح ، الصحيحة [2972 ] .


وهذا الحديث صريح جداً في اعتبار قرآنيتهما فهو رضي الله عنه :


- سبقهما بالبسملة
- و قال ( تقرأ ) و هذه تستعمل للقرآن و لو أراد أنهما دعاء لقال تدعو !
- ثم جمعهما مع سورة الإخلاص .
- فلو كان الأمر في اعتقاد ابن مسعود أن المعوذتين زيادة على القرآن لما سكت ! بل للهج بالتنبيه مرات و مرات و لم ينبه هنا ! بل أجمل بما يفهم منه اعتباره قرآنيتهما .


و الأظهر من ذلك أن كثيراً من طرق قراءات القرآن الكريم يتصل سندها بعبد الله بن مسعود رضي الله عنه بالتواتر ! ولم نجد ولا طريق واحد عنه – من هذه الطرق – بدون المعوذتين !! فطريق أبو عمرو البصري و عاصم بن أبي النجود و حمزة الزيات و الكسائي و غيرهم كثير كلها عن عبد الله بن مسعود و فيهم المعوذتين ! وهذا تواتر التواتر !!
فهل يقابل بمثل ذاك الحديث الذي لا يخلو من علة في سنده و متنة ، مالكم كيف تحكمون ؟! مع أن " قانون المناظرة يقضي أن القوي يدفع بما هو أقوى منه " (1) !!
قال العلامة الألوسي : ( و في شرح المواقف : أن اختلاف الصحابة في بعض سور القرآن مروي بالآحاد المفيد للظن و مجموع القرآن منقول بالتواتر المفيد لليقين الذي يضمحل الظن في مقابلته ) (2)


أما عن تناقض المتن :


فمن هو مثل ابن مسعود رضي الله عنه الذي اصابته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم له ، و هو المقدم في علوم القرآن لا يشتبه عليه ما هو قرآن بما هو ليس بقرآن ، نقل القرطبي في تفسيره كلام أبو بكر الأنباري قوله : ( ... المعوذتين من كلام رب العالمين المعجز لجميع المخلوقين ... و كلام الخالق الذي هو آية محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وحجة له باقية على جميع الكافرين لا يلتبس بكلام الآدميين على مثل عبد الله بن مسعود الفصيح اللسان العالم باللغة العارف بأجناس الكلام و أفانين القول ) (3) !!


فطالب العلم الذي يعجب بكلام شيخ معين ، تراه من أول ما يقرأ له سيعرف أنه من كلام شيخه أم لا ، لأن كلام شيخه قد علق في ذهنه فعرف أسلوبه وعاشه ، و مثل هذا حاصل كثير ! فكم من كتاب تبين أنه منحول على مؤلفه لمجرد أن العلماء يقولون بأن هذا ليس نمط المؤلف في الكتابة ؟!


فيحي بن معين يأتيه الكلام منسوباً لإبن المبارك ، فيقسم بالله أن هذا ليس من قول ابن المبارك لأن مثل هذا مع كثرة الممارسة و طول الخبرة و التضلع بالعلم و أنماط الكلام صار يعرف ان اسلوب هذا كذا و أسلوب هذا كذا وكذا !


فإن كان هذا مع طلاب العلم أو مع كلام البشر ، فكيف يختلط كلام الله الذي عليه مسحة من نور ، و قطعة من بهاء و عليه رداء التميز و الإعجاز الذي لا يخفى على العوام حتى ! كيف يختلط مثل هذا على عالم بحر حبر مثل ابن مسعود؟


فواعجبي لللاهجين بعرض ابن مسعود ، ويا عجبي للساعين – حثيثاً – لإثبات ان القرآن فيه ما زيد و نقص ما أجهلهم بأصول العلم حتى، فلا نقول بقواعد النقد ..! و سلوا ربكم السلامة فأدواء العقول ما أكثرها ..


ثم زد على ذلك كله تناقض آخر في المتن :


- لو كان ابن مسعود رضي الله عنه يرى أن المعوذتين زيادة في القرآن لما أنكر مثل هذا الإنكار البارد ، بل واجب عليه أن يعلنها صيحة مدوية
ألم تر ما فعل بلال لما خالف عمر في مسألة فقهية ؟! أليس هذا أولى أن يحدث مثله في مسألة في أصل الأصول و هو القرآن العظيم ؟.


- ولو كان ذلك ثابتاً ، لما خرج من أبي بن كعب هذا التعليق البسيط أيضاً .. رجل يأتيك يقول لك أن القرآن فيه ما زيد ونقص تقول له قيل لنا فنحن نقول كما قيل ؟! و عالم مثل أبي شهد له النبي بالعلم و الفضل يعرف أن انكار حرف من القرآن كفر !
و هكذا لاشتهر الخلاف بين الصحابة – وهذا ما لم يحدث – بل كانت مسألة بعيداً تماماً عن انكار شيء من القرآن


و للسائل أن يسأل هاهنا ... ماذا عن رواية البخاري ؟!


فأقول : قال الإمام ابن القيم في بدائع التفسير : ( فإن قلت : فكيف جاء امتثال هذا الأمر بلفظ الأمر و المأمور به ، فقال ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) و معلوم أنه إذا قيل : قل الحمد لله ، وقل : سبحان الله ، فإن امتثاله أن يقول : الحمد لله و سبحان الله ، و لا يقول : قل سبحان الله .
قلت : هذا هو السؤال الذي أورده أبيّ بن كعب على النبي صلى الله عليه وسلم بعينه ، و أجابه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد قال البخاري في صحيحيه : حدثنا قتيبة ، حدثنا عاصم وعبده ، عن زر بن حبيش قال : سألت أبي بن كعب عن المعوذتين ؟ فقال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( قيل لي فقلت ) فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر بن حبيش ،وحدثنا عاصم عن زر قال سألت أبي بن كعب قلت : أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا ، فقال أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( قيل لي ، فقلت : قل ) فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلت : مفعول القول محذوف ، و تقديره : قيل لي قل ، أو قيل لي هذا اللفظ ، فقلت كما قيل لي ) (4) ا.هـ


فهل ترى معي هذا التوجيه ما أحسنه ؟! فليس في رواية البخاري ما يصرح بإنكار المعوذتين أنهما من كلام الله .



فإن قيل بعد كل هذا – الكلام على سنده ومتنه – بل هو صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه ! فالجواب عليه من وجوه :


أن ذلك كان اجتهاداً منه رضي الله عنه ، أنه لا يرى كتابة المعوذتين في مصحفه تماماً كما لم يكتب الفاتحة في مصحفه ، فهل يقال أنه كان ينكرها أيضاً ؟!
نقل النووي عن المازري قوله : ( ويحتمل ما روي من إسقاط المعوذتين من مصحف ابن مسعود أنه اعتقد أنه لا يلزمه كتب كل القرآن ) (5)


و يجاب عليه أيضاً أنه يجوز أن تكون قد تواترت عند الصحابة لكن لم تتواتر عنده قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي :
( جاء عن ابن مسعود أنه كان يقول أن المعوذتين ليستا من القرآن و اعتذر أهل العلم عنه بأنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما يصرح بقرآنيتهما ولا تواتر ذلك عنده مع أن المقطوع به تواتر ذلك عند غيره ) (6)


و يجاب عنه كذلك : أن ذلك إنما صدر منه و لم يستقر الإجماع بعد ، و الصحابة في آحادهم ليسوا معصومين من الخطأ و الزلل ، لكنه إن صح ذلك عنه سيكون قد تراجع عنه بعد ان استقر الإجماع عليهما ، ذلك لأن ابن مسعود رضي الله عنه وكان يجهز الإبل طلباً في معنى آية من آيات الله ! و لأنه اشتهر عنه التفسير إلى آخر ايام حياته ما انقطع ولا ترك يفسر القرآن و يقرأه ، وإن كان هو يعتقد زيادتهما في القرآن لاشتهر الأمر عند تلامذته أيضاً – لأنه سيحذرهم من زيادتهما !! – و لنبههم عليه مراراً ! – لأن الأمر دين ! – ولكن كل ذلك لم يحصل ! ولم ينقل إلا مرة واحدة من تساؤل زر بن حبيش و هو متأول بما مضى .


قال الحافظ ابن كثير في تفسيرة : ( ثم لعله رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة ) (7) .


وإن أثبتنا علة السند ونكارة و شذوذ المتن فلا حاجة لنا بمثل هذه التؤيلات و الإجابات ، فالقصة لا تثبت سنداً ولا متناً و إن ثبتت فلها إجابات حسنة ، و الله تعالى أعلم .










محمد جميل حمامي
أبو عبد الرحمن السلفي
غفر الله له
بيت المقدس






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهامش
: جزء من بحث ( عقد الدر و الفرائد بما حوته سورة الناس من فوائد ) و قد استعجلت بنشر هذا الجزء منه لأني سمعت بعض الجهلة قد لهج بعرض ابن مسعود رضي الله عنه ! و حاول ان يستدل بهذه الرواية على تحريف القرآن !! ولكن هيهات لهم هيهات ...


(1) : من كلام القاسمي في كتابه ( المسح على الجوربين ) ، وذلك لا يعني بحال أن خبر الآحاد لا يفيد العلم ! أبداً أبداً .و إنما يفيد أن الخبر المنقول إلينا بالتواتر هو أقوى استدلالاً و أمضى حجة ، فحديث حسن بطرقه و شواهده لا يقف أمام حديث في الصحيحين ! مثلاُ ، و تلك كهذه ، أما مسألة الخبر الواحد و تفصيلاتها فقد أشبعت بحثاً و ظهر معتقد أهل السنة فيها و لله الحمد .
(2) : روح المعاني : ( 30/279) .
(3) : الجامع لأحكام القرآن ( 22/567)
(4) : بدائع التفسير الجامع لتفسير الامام ابن القيم جمع يسري السيد محمد (5/379)
(5) : شرح النووي على صحيح مسلم ( 6/350) .
(6) : التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (2/780) .
(7) : تفسير القرآن العظيم (6/582)

فايق احمد الدبسان
10-29-2008, 09:38 AM
بارك الله فيك أخي الغالي الطيب محمد حمامي على هذا البحث القيم،واسمح لي ببعض هذه النقاط:
أولا:بالنسبة لتكذيب بعض العلماء كل ما ورد بخصوص هذه القضية فقد قال الحافظ ابن حجر :"وأما قول النووي في شرح المهذب:أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القران،وأن من جحد منهما شيئا كفر،وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح،ففيه نظر،وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم فقال في أوائل المحلى:ما نقل عن ابن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين فهو كذب باطل.وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره:الأغلب على الظن أن هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل.والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل،بل الروايات صحيحة والتأويل محتمل....".ذكر هذا في الفتح.
ثانيا:أما بالنسبة للمتن فقد قال الحافظ-أيضا-:"ووقع عند الطبراني في الأوسط أن ابن مسعود أيضا قال مثل ذلك،لكن المشهور أنه من قول أبيّ بن كعب فلعله انقلب على راويه".
ثالثا:ينبغي ذكر حجج وتأويلات الذين صحت عندهم الروايات عن ابن مسعود-وهي كذلك-،وهي على سبيل الاختصار:
1)الصحابة علموا أن المعوذتين من القرآن وابن مسعود لم يعلم،ومن علم حجة على من لم يعلم.
2)وقوع الاجماع على قرآنية المعوذتين.
3)ثبت عن النبي-صلى الله عليه وسلم-في الحديث صراحة أنهما قرآن،وأنه كان يقرأ بهما في الصلاة،كما ثبت ذلك في صحيح مسلم وغيره.
4)رد أبي بن كعب قول ابن مسعوذ عندما سمع ذلك إلى ما سمعوه من النبي-صلى الله عليه وسلم-.
5)لم ينقل عن أحد من أصحاب ابن مسعود موافقته على ذلك،وفيهم من هو من سادة التابعين.
فائدة:وقد زعمت طائفة أن ابن مسعود كان لا يراهما مما يكتب في المصحف ولم يكن يجحد كونهما من القرآن وهذا زعم يخالف الاثار الصحيحة المنقولة عنه في ذلك.