المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذم الغضب والحقد والحسد-2-



سمير اسحاق التميمي
08-10-2008, 09:28 AM
ذمّ الغضب والحقد والحسد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
ب.
والناس ف ي قوّة الغضب على درجاتٍ ثلاثٍ:
وعن عكرمة في قوله تعالى: (وسيّدًا وحصورًا) [آل عمران:39] قال: السيّد الّذي يملك نفسه عند الغضب ولا يغلبه غضبه.
ورُوِّينَا أنّ ذا القرنين لقي ملَكًا من الملائكة فقال: علِّمني عِلمًا أزدادُ به إيمانا ويقينا! قال: لا تغضب، فإنّ الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب، فردّ الغضبَ بالكَظْمِ, وسكِّنْهُ بالتُؤَدَةِ وإيّاك والعجلة فإنّك إذا عجلت؛ أخطأت حظّك. وكن سهلًا ليّنًا للقريب والبعيد, ولا تكن جبّارًا عنيدًا.
ورُوِّينا أنّ إبليس لعنه الله بدا لموسى عليه السلام, فقال: يا موسى! إياك والحدّة, فإنّي ألعب بالرجل الحديد كما يلعب الصبيان بالكرة, وإياك والنساء, فإنّي لم أنصب فخًّا قط أثبت في نفسي من فخٍّ أنصبه بامرأة، وإيّاك والشحّ، فإنّي أُفْسِدُ على الشحيحِ الدنيا والآخرةَ.
وكان يقال: اتّقوا الغضب, فإنّه يفسد الإيمان كما يفسد الصبرُ العسلَ، والغضبُ عدوّ العقل.
فإن كان الغضب صَدَرَ ممّن فوقه, وكان معه يأسٌ من الانتقام, تولّد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب, فصار حُزنًا, ولذلك يصفرّ اللون. وإن كان الغضب من نظيرٍ يشكّ فيه؛ تردّد الدم بين انقباضٍ وانبساطٍ, فيحمرّ ويصفرّ ويضطرب, فالانتقام هو قوتٌ لقوّة الغض إفراط, وتفريط, واعتدال.
فلا يحمد الإفراط فيها, لأنّه يخرج العقل والدين عن سياستهما,
فلا يبقى للإنسان مع ذلك نظرٌ ولا فكرٌ ولا اختيارٌ.
والتفريط في هذه القوّة أيضًا مذمومٌ, لأنّه يبقى لا حميّة له ولا غيرة, ومن فقد الغضب بالكلّيّة؛ عجز عن رياضة نفسه. إذًا الرياضة إنما تتمّ بتسلّط الغضب على الشهوة، فيغضب على نفسه عند الميل إلى الشهوات الخسيسة, ففقد الغضب مذموم, فينبغي أن يطلب الوسط بين الطريقين.
واعلم أنّه متى قويت نار الغضب والتهبت, أَعْمَتْ صاحبَها وأصمَّتْهُ عن كلّ موعظة, لأنّ الغضب يرتفع إلى الدماغ, فيغطّي
على معادن الفكر, وربّما تعدّى إلى معادن الحسّ, فتظلم عينه حتى ليرى بعينه, وتسودّ الدنيا في وجهه, ويكون دماغه على مثل كهف أضرمت فيه نار، فاسودّ جوّه, وحمي مستقره, وامتلأ
بالدخان وكان فيه سراج ضعيف فانطفأ, فلا يثبت فيه قدم، ولا تسمع فيه كلمة, ولا ترى فيه صورة، ولا يقدر على اطفاء النار, فكذلك يفعل بالقلب والدماغ, وربما زاد الغضب فقتل صاحبه".
من كتاب "مختصر منهاج القاصدين" للشيخ الإمام "أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسيّ" [ت 689 هـ].

محمد أسعد التميمي
08-16-2008, 09:31 PM
جزاك الله خيرًا أخي سمير وبارك فيك