فرج ياسين
08-09-2008, 10:45 PM
الحمد لله أن جعلنا مسلمين, ثم هدانا الصراط المستقيم, وجنبنا انتحال المبطلين وتحريف الغالين , وتأويل الجاهلين , وصلى اللهم على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين .
وبعد .
فإن الله تعالى لما زكى هذه الأمة قال في حقها (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا )) ،فالوسطية هي دين الله . لا إفراط ولا تفريط . لا غلو ولا بسط , بل هو العدل و الإنصاف _صفاء وطهر ونقاء _. قال ابن كثير –رحمه الله –تعليقا على الايه (ولما جعل الله هذه الأمة وسطا, خصها بأكمل الشرائع,وأقوم المناهج , وأوضح المذاهب ). التفسير ج1 ص262
فلما كانت الوسطية بهذه الأهمية, كان الثبات عليها ليس بالأمر الهين, فلقد حادت عنها أمم وأقوام بل ولطالما جانبتها افهام . وكان ممن فارقها وحاد عنها أولئك المغضوب عليهم , إنهم اليهود , غلف القلوب , بنص القرآن بل وكذلك التوراة . قال تعالى (( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ)) ,فاستحقوا بذلك اللعنه والغضب , كما وصفهم الله في البقره , ناهيك عن السبع المثاني والقرآن العظيم . وأخلاق هؤلاء القوم التي فارقوا فيها التوراة كثيرة, قالها سبحانه عنهم في القرآن تحذيرا لهذه ألأمه, أن يقعوا فيما وقع فيه اليهود, فيحيدوا عن الوسطية . وأذكركم بخلق من أخلاقهم الذميمة, تحذيرا لي وللمسلمين ,أن يقعوا فيه من حيث لا يدروا فإنه صلى الله عليه وسلم قال : " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " قالوا : يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : " فمن "
.
انه البهت وهو الذي عرفه الإمام الحميدي كما في تفسير غريب ما في الصحيحين(الكذب والباطل الذي يتحير في بطلانه ,ويعجب من إفراطه , وبهتوني عندك , أي كذبوا علي كذبا فاحشا ). والشاهد على هذا الخلق, صحابي جليل عاصر التنزيل وشهد التأويل , وقبل ذلك كان على علم التوراة والإنجيل ,عالما بأحكامها , ومرادها , ونبوءاتها .
حتى جاء النبي القرشي صلى الله عليه وسلم , فآمن به وصدقه, إنه عبد الله بن سلام –رضي الله عنه- , وحادثة إسلامه في كتب السير والتراجم مبثوثة, وهذا شيء منها كما يرويه انس رضي الله عنه ,فلما تبين-ل عبدالله بن سلام – صدق النبي صلى الله عليه وسلم , آمن به وقال اشهد أنك رسول الله , ثم قال: يارسول الله , إن اليهود قوم بهت , وإنهم إن سمعوا بإيماني بك , بهتوني ووقعوا في , فأخبأني , وابعث إليهم وسلهم عني , فجاءوا . فقال صلى الله عليه وسلم ((ما عبد الله بن سلام ؟)).
قالوا: سيدنا وابن سيدنا , وعالمنا وابن عالمنا ، وخيرنا وابن خيرنا .
فقال صلى الله عليه وسلم)) أرأيتم إن اسلم , أتسلمون ؟)).
فقالوا :أعاذه الله أن يفعل ذلك ! ما كان ليفعل .
فقال صلى الله عليه وسلم (( اخرج يا ابن سلام !)).
فخرج اليهم وقال :اشهد أن لا اله إلا الله , وان محمدا رسول الله .
فقالوا : هو شرنا وابن شرنا , وجاهلنا وابن جاهلنا.
فقال ابن سلام : ألم أخبرك يا رسول الله أنهم قوم بهت !.
حقا إنهم قوم بهت . قالوا ما قالوا من المدح والثناء , والإطراء , لما كان على ملتهم وعلى ما وافق أفكارهم, فلما الحد عنها إلى الإسلام, أطلقوا العنان لألسنتهم بالوقوع في عرضه , ورميه بالسوء والشر , بل والجهل , وهم يعلمون يقينا , انه أعلمهم بالتوراة , ولكن جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم. آالجهل وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم ,: إني سائلك ثلاثا لا يعلمها إلا نبي . هذا هو عين الإجحاف والظلم . فالله الله يا اخوه , أن يشابه احدنا هؤلاء الظالمين ,بالوقوع في عرض أهل العلم ,وهو غافل عنه ,وخاصة إذا كان في خضم الانتصار لهواه , متناسيا قوله تعالى (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)).
قال بعض السلف كسفيان بن عيينة أن (( من فسد من علمائنا فيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا فيه شبه من النصارى)).
فاحذ ر أخي الحبيب ,أن تكون قد وقعت في مشابهة اليهود بهذا الخلق من حيث لا تدري,وأذكرك الحسد فانه خلق اليهود قال تعالى (( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))
قال الإمام ابن العثيمين –رحمه الله- ناصحا طلبة العلم ((فان الحسد فيه تشبه باليهود ومعلوم أن من أتى خصلة من خصال الكفار صار منهم في هذه الخصلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم)) كتاب العلم ابن عثيمين ص65.
وخذ كلاما نفيسا لشيخ -الإسلام رحمه الله- (وقد يبتلي بعض المنتسبين إلى العلم وغيرهم, بنوع من الحسد, لمن هداه الله بعلم نافع, أو عمل صالح, وهو خلق مذموم مطلقا, وهو في هذا الموضع من أخلاق المغضوب عليهم قال سبحانه ((إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ))
فوصفهم بالبخل الذي هوالبخل بالعلم والبخل بالمال وان كان السياق يدل على ان البخل بالعلم هو المقصود الأكبر وكذالك وصفهم بكتمان العلم في غير آية مثل قوله(( واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)) فوصف ا لمغضوب عليهم بأنهم يكتمون العلم تارة بخلا به وتارة اعتياضا عن اظهاره بالدنيا وتارة خوفا ان يحتج عليهم بما اظهروه منه ))اقتضاء الصراط المستقيم ج1ص83 .
ثم ارجع إلى الأمس القريب, فان أقواما كانوا بالبارحة لو سألتهم عن أعيان من أهل العلم ,لمجدوهم وعظموا أمرهم, والوا وعادوا عليهم, بل كانوا يدافعون عنهم أكثر من إخوانهم, وآبائهم, ناهيك عن ثني الركب في مجالسهم, وإلقاء السمع لكلامهم, وتنبع خطبهم, ثم بعد كل هذا في لحظات من نهار, عندما فكر البعض!! في كلام حار قد حار, تبدلت الكلمات واختلفت التوجهات , وتكلم ببذئ الكلمات, بألسن سليطات, كان بعضها عن أهل البدع والهوى في سكون ودعه, سبحان الله هو الرجل ذاته, وكلامه هو عينه والأسلوب لبه. لكن المقابلة, تطاول وشتائم , وانتقاص, وطعن, وهمز, وغمز, رمي بالباطل..............أين الإنصاف؟ ولنا أسوة في ابن عبد البر الذي قال فأبلغ القول :
تنكر من كنا نسر بقربه وعاد زعافا بعدما كان سلسلا
هل كان يوما مبتدعا أو حزبي كما هو أصل بعضكم ؟أنسيتم دروس تبسط العقيدة ؟أم تناسيتم إماتت البدع وإحياء السنن؟أفلا تذكرون مواجهات الصوفية في الأقصى ؟أنسيتم حزب التحرير؟أم الإخوان, وما أدراك ما الإخوان في فلسطين؟وهلا نظرتم إلى الأصالة.أين كان مقاله؟ أما قرأتم كتاب العراق فان صاحبه لما ذكر الكتب التي كتبت في فضل الشام والأقصى حديثا على قلتها, كان شيخنا من هذه القلة ولمن قرأ مجلة الدعوة السلفية الغراء أما كان فيها تزكيتكم ألقائله بأنه سلفي المنهج والمحتد من القلة القليلة الباقية من أهل العلم التي قيضها الله في هذه البلاد للذب عن السنه ؟
أين ذهبت كتابات _كيف النجاة زمن الفتن؟أين ذهبت الشجاعة في الصدع بالحق؟أم تغير فأصبح غلظة وشدة وقلة حكمة ؟.ولكن رحم الله شيخ الإسلام ابن تيميه لما قال ((وهذا قد يبتلي به طوائف من المنتسبين الى العلم فإنهم تارة يكتمون العلم فضلا به وكراهة لأن ينال غيرهم من الفضل ما نالوه وتارة اعتياضا عنه برئاسة أو مال، فيخاف من إظهاره انتقاص رئاسته ،أو نقص ماله.وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة أو اعتزى إلى طائفة قد خولفت في مسألة فيكتم من العلم ما فيه حجة لمخالفة وان لم يتيقن أن مخالفه مبطل ,ولهذا قال عبدا لرحمن بن مهدي وغيره : أن أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا مالهم))اقتضاء الصراط المستقيم ج1ص85.
والأمر يطول,لكن أقول :لقد تطاول كثيرون , بل حتى بعضهم في ميزان طلبة العلم ما كانوا يذكرون , وألان تراهم بالباطل يصولون ويجولون , فلطالما أوقات منهم قد ضيعت, وأموال في الدعوة الى التحزب قد أنفقت, مع أن هؤلاء لو سألتهم كم هي مكتبتك؟كم هي كتب العقيدة والمنهج؟بل سله عن كتب التفسير والفقه وأصوله لوجدت العجب العجاب!!والله المستعان.
لكن التعصب يودي بصاحبه الى مزالق ما كان ليقع فيها لولا أن الهوى ران على بصره وبصيرته , فهذا مخاطبة بقلة أدب,وهذا يرميه بالجنون ولا ريب ان الأنبياء رموا بنفس المقال , ورحم الله مالك بن انس القائل (ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف ) فكيف في هذا الزمن وقد نصرت البدعه وخذل عن السنه وانتصر للهوى , (( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ )).
وبعد .
فإن الله تعالى لما زكى هذه الأمة قال في حقها (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا )) ،فالوسطية هي دين الله . لا إفراط ولا تفريط . لا غلو ولا بسط , بل هو العدل و الإنصاف _صفاء وطهر ونقاء _. قال ابن كثير –رحمه الله –تعليقا على الايه (ولما جعل الله هذه الأمة وسطا, خصها بأكمل الشرائع,وأقوم المناهج , وأوضح المذاهب ). التفسير ج1 ص262
فلما كانت الوسطية بهذه الأهمية, كان الثبات عليها ليس بالأمر الهين, فلقد حادت عنها أمم وأقوام بل ولطالما جانبتها افهام . وكان ممن فارقها وحاد عنها أولئك المغضوب عليهم , إنهم اليهود , غلف القلوب , بنص القرآن بل وكذلك التوراة . قال تعالى (( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ)) ,فاستحقوا بذلك اللعنه والغضب , كما وصفهم الله في البقره , ناهيك عن السبع المثاني والقرآن العظيم . وأخلاق هؤلاء القوم التي فارقوا فيها التوراة كثيرة, قالها سبحانه عنهم في القرآن تحذيرا لهذه ألأمه, أن يقعوا فيما وقع فيه اليهود, فيحيدوا عن الوسطية . وأذكركم بخلق من أخلاقهم الذميمة, تحذيرا لي وللمسلمين ,أن يقعوا فيه من حيث لا يدروا فإنه صلى الله عليه وسلم قال : " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " قالوا : يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : " فمن "
.
انه البهت وهو الذي عرفه الإمام الحميدي كما في تفسير غريب ما في الصحيحين(الكذب والباطل الذي يتحير في بطلانه ,ويعجب من إفراطه , وبهتوني عندك , أي كذبوا علي كذبا فاحشا ). والشاهد على هذا الخلق, صحابي جليل عاصر التنزيل وشهد التأويل , وقبل ذلك كان على علم التوراة والإنجيل ,عالما بأحكامها , ومرادها , ونبوءاتها .
حتى جاء النبي القرشي صلى الله عليه وسلم , فآمن به وصدقه, إنه عبد الله بن سلام –رضي الله عنه- , وحادثة إسلامه في كتب السير والتراجم مبثوثة, وهذا شيء منها كما يرويه انس رضي الله عنه ,فلما تبين-ل عبدالله بن سلام – صدق النبي صلى الله عليه وسلم , آمن به وقال اشهد أنك رسول الله , ثم قال: يارسول الله , إن اليهود قوم بهت , وإنهم إن سمعوا بإيماني بك , بهتوني ووقعوا في , فأخبأني , وابعث إليهم وسلهم عني , فجاءوا . فقال صلى الله عليه وسلم ((ما عبد الله بن سلام ؟)).
قالوا: سيدنا وابن سيدنا , وعالمنا وابن عالمنا ، وخيرنا وابن خيرنا .
فقال صلى الله عليه وسلم)) أرأيتم إن اسلم , أتسلمون ؟)).
فقالوا :أعاذه الله أن يفعل ذلك ! ما كان ليفعل .
فقال صلى الله عليه وسلم (( اخرج يا ابن سلام !)).
فخرج اليهم وقال :اشهد أن لا اله إلا الله , وان محمدا رسول الله .
فقالوا : هو شرنا وابن شرنا , وجاهلنا وابن جاهلنا.
فقال ابن سلام : ألم أخبرك يا رسول الله أنهم قوم بهت !.
حقا إنهم قوم بهت . قالوا ما قالوا من المدح والثناء , والإطراء , لما كان على ملتهم وعلى ما وافق أفكارهم, فلما الحد عنها إلى الإسلام, أطلقوا العنان لألسنتهم بالوقوع في عرضه , ورميه بالسوء والشر , بل والجهل , وهم يعلمون يقينا , انه أعلمهم بالتوراة , ولكن جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم. آالجهل وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم ,: إني سائلك ثلاثا لا يعلمها إلا نبي . هذا هو عين الإجحاف والظلم . فالله الله يا اخوه , أن يشابه احدنا هؤلاء الظالمين ,بالوقوع في عرض أهل العلم ,وهو غافل عنه ,وخاصة إذا كان في خضم الانتصار لهواه , متناسيا قوله تعالى (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد)).
قال بعض السلف كسفيان بن عيينة أن (( من فسد من علمائنا فيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا فيه شبه من النصارى)).
فاحذ ر أخي الحبيب ,أن تكون قد وقعت في مشابهة اليهود بهذا الخلق من حيث لا تدري,وأذكرك الحسد فانه خلق اليهود قال تعالى (( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))
قال الإمام ابن العثيمين –رحمه الله- ناصحا طلبة العلم ((فان الحسد فيه تشبه باليهود ومعلوم أن من أتى خصلة من خصال الكفار صار منهم في هذه الخصلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم)) كتاب العلم ابن عثيمين ص65.
وخذ كلاما نفيسا لشيخ -الإسلام رحمه الله- (وقد يبتلي بعض المنتسبين إلى العلم وغيرهم, بنوع من الحسد, لمن هداه الله بعلم نافع, أو عمل صالح, وهو خلق مذموم مطلقا, وهو في هذا الموضع من أخلاق المغضوب عليهم قال سبحانه ((إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ))
فوصفهم بالبخل الذي هوالبخل بالعلم والبخل بالمال وان كان السياق يدل على ان البخل بالعلم هو المقصود الأكبر وكذالك وصفهم بكتمان العلم في غير آية مثل قوله(( واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)) فوصف ا لمغضوب عليهم بأنهم يكتمون العلم تارة بخلا به وتارة اعتياضا عن اظهاره بالدنيا وتارة خوفا ان يحتج عليهم بما اظهروه منه ))اقتضاء الصراط المستقيم ج1ص83 .
ثم ارجع إلى الأمس القريب, فان أقواما كانوا بالبارحة لو سألتهم عن أعيان من أهل العلم ,لمجدوهم وعظموا أمرهم, والوا وعادوا عليهم, بل كانوا يدافعون عنهم أكثر من إخوانهم, وآبائهم, ناهيك عن ثني الركب في مجالسهم, وإلقاء السمع لكلامهم, وتنبع خطبهم, ثم بعد كل هذا في لحظات من نهار, عندما فكر البعض!! في كلام حار قد حار, تبدلت الكلمات واختلفت التوجهات , وتكلم ببذئ الكلمات, بألسن سليطات, كان بعضها عن أهل البدع والهوى في سكون ودعه, سبحان الله هو الرجل ذاته, وكلامه هو عينه والأسلوب لبه. لكن المقابلة, تطاول وشتائم , وانتقاص, وطعن, وهمز, وغمز, رمي بالباطل..............أين الإنصاف؟ ولنا أسوة في ابن عبد البر الذي قال فأبلغ القول :
تنكر من كنا نسر بقربه وعاد زعافا بعدما كان سلسلا
هل كان يوما مبتدعا أو حزبي كما هو أصل بعضكم ؟أنسيتم دروس تبسط العقيدة ؟أم تناسيتم إماتت البدع وإحياء السنن؟أفلا تذكرون مواجهات الصوفية في الأقصى ؟أنسيتم حزب التحرير؟أم الإخوان, وما أدراك ما الإخوان في فلسطين؟وهلا نظرتم إلى الأصالة.أين كان مقاله؟ أما قرأتم كتاب العراق فان صاحبه لما ذكر الكتب التي كتبت في فضل الشام والأقصى حديثا على قلتها, كان شيخنا من هذه القلة ولمن قرأ مجلة الدعوة السلفية الغراء أما كان فيها تزكيتكم ألقائله بأنه سلفي المنهج والمحتد من القلة القليلة الباقية من أهل العلم التي قيضها الله في هذه البلاد للذب عن السنه ؟
أين ذهبت كتابات _كيف النجاة زمن الفتن؟أين ذهبت الشجاعة في الصدع بالحق؟أم تغير فأصبح غلظة وشدة وقلة حكمة ؟.ولكن رحم الله شيخ الإسلام ابن تيميه لما قال ((وهذا قد يبتلي به طوائف من المنتسبين الى العلم فإنهم تارة يكتمون العلم فضلا به وكراهة لأن ينال غيرهم من الفضل ما نالوه وتارة اعتياضا عنه برئاسة أو مال، فيخاف من إظهاره انتقاص رئاسته ،أو نقص ماله.وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة أو اعتزى إلى طائفة قد خولفت في مسألة فيكتم من العلم ما فيه حجة لمخالفة وان لم يتيقن أن مخالفه مبطل ,ولهذا قال عبدا لرحمن بن مهدي وغيره : أن أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا مالهم))اقتضاء الصراط المستقيم ج1ص85.
والأمر يطول,لكن أقول :لقد تطاول كثيرون , بل حتى بعضهم في ميزان طلبة العلم ما كانوا يذكرون , وألان تراهم بالباطل يصولون ويجولون , فلطالما أوقات منهم قد ضيعت, وأموال في الدعوة الى التحزب قد أنفقت, مع أن هؤلاء لو سألتهم كم هي مكتبتك؟كم هي كتب العقيدة والمنهج؟بل سله عن كتب التفسير والفقه وأصوله لوجدت العجب العجاب!!والله المستعان.
لكن التعصب يودي بصاحبه الى مزالق ما كان ليقع فيها لولا أن الهوى ران على بصره وبصيرته , فهذا مخاطبة بقلة أدب,وهذا يرميه بالجنون ولا ريب ان الأنبياء رموا بنفس المقال , ورحم الله مالك بن انس القائل (ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف ) فكيف في هذا الزمن وقد نصرت البدعه وخذل عن السنه وانتصر للهوى , (( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ )).