محمّد أسعد التميميّ
01-01-2012, 10:37 PM
وسب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم، فهذا جائز، مثل أن يقول: تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده، وما أشبه ذلك، لأن الأعمال بالنيات، ومثل هذا اللفظ صالح لمجرد الخبر، ومنه قول لوط عليه الصلاة والسلام: (هذا يوم عصيب) [هود : 77].
الثاني: أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأن يعتقد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلب الأمور إلى الخير والشر، فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً لأنه نسب الحوادث إلى غير الله وكل من اعتقد أن مع الله خالقاً فهو كافر، كما أن من اعتقد أن مع الله إلهاً يستحق أن يعبد، فإنه كافر.
الثالث: أن يسب الدهر لا لاعتقاد أنه هو الفاعل، بل يعتقد أن الله هو الفاعل، لكن يسبه لأنه محل لهذا الأمر المكروه عنده، فهذا محرم، ولا يصل إلى درجة الشرك، وهو من السفه في العقل والضلال في الدين، لأن حقيقة سبه تعود إلى الله سبحانه، لأن الله تعالى هو الذي يصرف الدهر ويكون فيه ما أراد من خير أو شر، فليس الدهر فاعلاً، وليس السبب يكفر، لأنه لم يسب الله تعالى مباشرة.
قوله: "فقد آذي الله" . لا يلزم من الأذية الضرر، فالإنسان يتأذى بسماع القبيح أو مشاهدته، ولكنه لا يتضرر بذلك، ويتأذى بالرائحة الكريهة كالبصل والثوم ولا يتضرر بذلك، ولهذا أثبت الله الأذية في القرآن، قال تعالى : (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً) [ الأحزاب : 57 ] ، وفي الحديث القدسي : "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار" (يأتي ( ص 826))، ونفى عن نفسه أن يضره شيء ، قال تعالى : ّ(إنهم لن يضروا الله شيئاً) [ آل عمران : 176]، وفي الحديث القدسي : "يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني" (مسلم : كتاب البر والصلة / باب تحريم الظلم). رواه مسلم.
من "القول المفيد على كتاب التوحيد" للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.
الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم، فهذا جائز، مثل أن يقول: تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده، وما أشبه ذلك، لأن الأعمال بالنيات، ومثل هذا اللفظ صالح لمجرد الخبر، ومنه قول لوط عليه الصلاة والسلام: (هذا يوم عصيب) [هود : 77].
الثاني: أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأن يعتقد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلب الأمور إلى الخير والشر، فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً لأنه نسب الحوادث إلى غير الله وكل من اعتقد أن مع الله خالقاً فهو كافر، كما أن من اعتقد أن مع الله إلهاً يستحق أن يعبد، فإنه كافر.
الثالث: أن يسب الدهر لا لاعتقاد أنه هو الفاعل، بل يعتقد أن الله هو الفاعل، لكن يسبه لأنه محل لهذا الأمر المكروه عنده، فهذا محرم، ولا يصل إلى درجة الشرك، وهو من السفه في العقل والضلال في الدين، لأن حقيقة سبه تعود إلى الله سبحانه، لأن الله تعالى هو الذي يصرف الدهر ويكون فيه ما أراد من خير أو شر، فليس الدهر فاعلاً، وليس السبب يكفر، لأنه لم يسب الله تعالى مباشرة.
قوله: "فقد آذي الله" . لا يلزم من الأذية الضرر، فالإنسان يتأذى بسماع القبيح أو مشاهدته، ولكنه لا يتضرر بذلك، ويتأذى بالرائحة الكريهة كالبصل والثوم ولا يتضرر بذلك، ولهذا أثبت الله الأذية في القرآن، قال تعالى : (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً) [ الأحزاب : 57 ] ، وفي الحديث القدسي : "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار" (يأتي ( ص 826))، ونفى عن نفسه أن يضره شيء ، قال تعالى : ّ(إنهم لن يضروا الله شيئاً) [ آل عمران : 176]، وفي الحديث القدسي : "يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني" (مسلم : كتاب البر والصلة / باب تحريم الظلم). رواه مسلم.
من "القول المفيد على كتاب التوحيد" للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.