المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغرباء كما وصفهم ابن القيم ـ رحمه الله ـ


هشام بن فهمي بن موسى العارف
09-23-2008, 05:48 PM
الغرباء كما وصفهم ابن القيم ـ رحمه الله ـ
"...والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين يميزونها من الأهواء والبدع فيهم غرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة.
ولكن هؤلاء هم أهل الله حقاً فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين؛ الذين قال الله ـ عز و جل ـ فيهم (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه، وغربتهم هي الغربة الموحشة، وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم...
فالغربة ثلاثة أنواع: غربة أهل الله وأهل سنة رسوله بين هذا الخلق، وهي الغربة التي مدح رسول الله أهلها وأخبر عن الدين الذي جاء به أنه بدأ غريباً وأنه سيعود غريباً كما بدأ وأن أهله يصيرون غرباء، وهذه الغربة قد تكون في مكان دون مكان، ووقت دون وقت، وبين قوم دون قوم، ولكن أهل هذه الغربة هم أهل الله حقاً، فإنهم لم يأووا إلى غير الله، ولم ينتسبوا إلى غير رسوله، ولم يدعوا إلى غير ما جاء به، وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم، فإذا انطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم بقوا في مكانهم فيقال لهم: ألا تنطلقون حيث انطلق الناس؟ فيقولون: فارقنا الناس ونحن أحوج إليهم منا اليوم، وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده.
فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها، بل هو آنس ما يكون إذا استوحش الناس، وأشد ما تكون وحشته إذا استأنسوا، فوليه الله ورسوله والذين آمنوا وإن عاداه أكثر الناس وجفوه...
ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبي التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه، وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس، وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله؛ لا شيخ، ولا طريقة، ولا مذهب، ولا طائفة، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقاً، وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم، فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم...
وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جدا غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أتباع ورئاسات ومناصب وولايات، ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم وما هم عليه من الشبهات والبدع التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم، والشهوات التي هي غايات مقاصدهم وإراداتهم، فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة غريباً بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم وأطاعوا شحهم و....
فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه وفقها في سنة رسوله وفهماً في كتابه وأراه ما الناس فيه من الأهواء والبدع والضلالات، وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله وأصحابه، فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على:
قدح الجهال وأهل البدع فيه، وطعنهم عليه وإزرائهم به، وتنفير الناس عنه وتحذيرهم منه، كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه فأما إن دعاهم إلى ذلك وقدح فيما هم عليه فهنالك تقوم قيامتهم ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل ويجلبون عليه بخيل كبيرهم ورجله فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب في صلاته لسوء صلاتهم، غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم، غريب في نسبته لمخالفة نسبهم، غريب في معاشرته لهم لأنه يعاشرهم على ما لا تهوى أنفسهم.
وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه وآخرته لا يجد من العامة مساعداً ولا معيناً، فهو عالم بين جهّال، صاحب سنة بين أهل بدع، داع إلى الله ورسوله بين دعاة إلى الأهواء والبدع، آمر بالمعروف ناه عن المنكر بين قوم المعروف لديهم منكر والمنكر معروف".. انتهى كلام ابن القيم ـ رحمه الله ـ

حسني فرحات
09-24-2008, 06:29 AM
والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين يميزونها من الأهواء والبدع فيهم غرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة.
اللهم اجعلنا من الصابرين وثبتنا.

غالب عارف نصيرات
09-24-2008, 07:23 AM
وفي زماننا السلفيون هم الغرباء

وقال نافع عن مالك ((دخل عمر بن الخطاب المسجد .فوجد معاذ بن جبل جالسا إلى بيت النبي -صلي الله عليه وسلم -, وهو يبكي ,فقال له عمر :مايبكيك,ياأبا عبد الرحمن ؟هلك أخوك ؟قال:لا.ولكن حديثا حدثنيه حبيبي -صلي الله عليه وسلم- وانا في المسجد .فقال : ماهو ؟ قال :إن الله يحب الأخفياء الأحفاء الأتقياء
الأبرياء -الذين إذا غابوا لم يفتقدوا. وأذا حضروا لو يُعرفوا .قلوبهم مصابيح الهدي .يخرجون من كل فتنه
عمياء مظلمه )) رواه ابن ماجه
فهؤلاء هم الغرباء الممدحون المغبوطون فان أكثر الناس علي غير هذه الصفات . فأهل الإسلام غرباء.وأهل العلم في المؤمنين غرباء .وأهل الســــنه - الذين يميزونها من الأهواء غرباء .ولكن هؤلاء هم أهل
الــله حــــــــــــــــقاً

غالب عارف نصيرات
09-24-2008, 07:52 AM
مَنْ كان على الصفاء كان من الغرباء

ومضات أثرية من وحي الغربة

قال سفيان الثوري -رحمه الله-:"استوصوا بأهل السنة خيراً فإنهم غرباء"
وقال الحسن بن أبي الحسن -رحمه الله-:"يا أهل السنة ترفقوا رحمكم الله،فإنكم أقل الناس"
وقال الليث بن سعد- رحمه الله-:"مَنْ لم يشعر بالغربة فليس على السنة"

إيهاب الشافعي
09-24-2008, 03:22 PM
""رحم الله الإمام ابن القيم رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته""جزاك الله خيراً شيخنا على هذا النقل الطيب الذي أثلج صدورنا وخصوصاً في هذا الواقع الذي نعايشه فالسلفي يشعر كأنه غريب ليس فقط عند العوام أو عند أصحاب الأهواء والبدع بل عند من يدعي أنه يلتقي معك في هذا المنهج ويسير معك على نفس الطريق ثم سرعان ما تراه انحنى ومال إلى الطرق المنحنية التي تميّع منهج السلف فحينها يصبح السلفي بالفعل وكأنه غريب .

غالب عارف نصيرات
09-24-2008, 04:57 PM
أهل الحديث في كل زمان قلة، وليعلم هذا كل إنسان،أن النبي -صلى الله عليه وسلم - يقول:"بدأ الإسلام غريبا ،وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء"
غير أن أهل الحديث -بحمد الله-يستبشرون بنعمةٍ من الله وفضل ،وأن النصر ما يزال حليفهم ، وأن النصر ما يزال معهم بإذن الله -عز وجل- ذلك ما وعد به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله:" لا تزال طائفةٌ على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خالفهم ، ولا من خذلهم،الى قيام الساعة"
وانت تلاحظ في هذا الحديث أخي السلفي أن أهل الحديث أهل اتِّباع وسنةٍ وثبات،وبيان لسبيل المفسدين، ولهذا لا تزال طائفةٌ على الحق ، وإنه لمن دواعي السرور ودواعي الفرح الإنتساب الى الغرباء، والسير خلف ركابهم والله عز وجل يقول :{ وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } وقال{ ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة .... }فحمداً لك اللهم ربنا على نِعَمِك علينا والتي لا تُعدُّ ولا تُحصى
وحفظ الله لنا شيخنا الوالد هشام بن فهمي العارف من كل مكروه

فايق احمد الدبسان
10-12-2008, 10:22 PM
جزى الله شيخنا الفاضل خير الجزاء ، ونسأل الله أن يجعلنا وإياه وجميع السلفيين من الغرباء الأوفياء،الذين يسيرون على نهج وأثر الرسل والأنبياء.

رائد المقدسي
10-13-2008, 12:16 AM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته .

جزاك الله عنا خير الجزاء فضيلة الوالد الشيخ ابي عبد الرحمن هشام بن فهمي العارف

وجعل هذا المقال القيم في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله

بقلب سليم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الدال على الخير كفاعله فل نعمل على نشر الخير بين الناس

احمد محمد ابو زايد
10-19-2008, 09:03 PM
جزاك الله خيرا شيخنا هشام العارف _حفظة الله_

أبو عبد الله محمد السرتاوي
11-14-2008, 08:38 AM
حياكم الله يا شيخ هشام...
وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً...
ووفقكم الله لكل خير وفضيلة...

حسني فرحات
11-14-2008, 10:16 AM
قال الأوزاعي في قوله صلى الله عليه وسلم : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ » : أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد .
ولهذا المعنى يوجد في كلام السلف كثيرا مدح السنة ووصفها بالغربة ووصف أهلها بالقلة ، فكان الحسن - رحمه الله - يقول لأصحابه : يا أهل السنة ! ترفقوا - رحمكم الله - فإنكم من أقل الناس .
وقال يونس بن عبيد : ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها .
وروي عنه أنه قال : أصبح من إذا عرف السنة فعرفها غريبا وأغرب منه من يعرفها .
وعن سفيان الثوري قال : استوصوا بأهل السنة فإنهم غرباء .
ومراد هؤلاء الأئمة بالسنة : طريقة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان عليها هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات .
ولهذا كان الفضيل بن عياض يقول : أهل السنة من عرف ما يدخل في بطنه من حلال .
وذلك لأن أكل الحلال من أعظم خصائل السنة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم .
ثم صار في عرف كثير من العلماء المتأخرين من أهل الحديث وغيرهم السنة عبارة عما سَلِمَ من الشبهات في الاعتقادات خاصة في مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وكذلك في مسائل القدر وفضائل الصحابة ، وصنفوا في هذا العلم باسم السنة لأن خطره عظيم والمخالف فيه على شفا هلكة . كشف الكربة في وصف أهل الغربة
ابن رجب الحنبلي

بهاء الدين عبد الرزاق الخطيب
01-30-2009, 10:35 AM
اللهم اجعلنا من القلة القليلة وهم الغرباء

عطية محمد عطية
01-30-2009, 07:17 PM
المؤمنون في أهل الإسلام غرباء. وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة ـ الذين يميزونها من الأهواء والبدع ـ منهم غرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة .
ولكن هؤلاء هم أهل الله حقا، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين".
حفظ الله شيخنا الفاضل هشام بن فهمي العارف.
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.

محمد إبراهيم عوض الله
03-01-2009, 06:39 AM
جزاك الله شيخنا الكريم على هذه الفائدة الطيبة

غالب عارف نصيرات
08-26-2009, 09:02 AM
التمسك بكل ما هو أصيل، وغربلة كل ما هو دخيل.على عين الملك الجليل فلله الحمد والمنة

راشد بن محمد الخطيب
08-26-2009, 11:56 AM
وأما السنة الكاملة فهي الطريق السالمة من الشبهات والشهوات

كما قال الحسن ويونس بن عبيد وسفيان والفضيل وغيرهم ،
ولهذا وُصِفَ أهلُها بالغربة في آخر الزمان لقلتهم وغربتهم فيه ،
ولهذا ورد في بعض الروايات كما سبق في تفسير الغرباء :
( قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير ، من يعصهم أكثر ممن يطيعهم )
وفي هذا إشارة إلى قلة عددهم وقلة المستجيبين لهم والقابلين منهم وكثرة المخالفين لهم والعاصين لهم .
ولهذا جاء في أحاديث متعددة مدح المتمسك بدينه في آخر الزمان وأنه كالقابض على الجمر ، وأن للعامل منهم أجر خمسين ممن قبلهم ، لأنهم لا يجدون أعواناً في الخير .
وهؤلاء الغرباء قسمان :
أحدهما من يُصلح نفسه عند فساد الناس ،

والثاني من يُصلح ما أفسد الناس وهو أعلى القسمين وهو أفضلهما .

وقد خرج الطبراني وغيره بإسناد فيه نظر من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( إن لكل شيء إقبالاً وإدباراً ، وإن من إقبال هذا الدين ما كنتم عليه من العمى والجهالة وما بعثني الله به ، وإن من إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان فهما مقهوران ذليلان ، إن تكلما قُمِعَا وقُهِرَا واضطُهدا ، وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها حتى لا يُرى فيها إلا الفقيه والفقيهان فهما مقهوران ذليلان ، إن تكلما فأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر قُمعا واضطُهدا ، فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعواناً ولا أنصاراً ) .
فوصف في هذا الحديث المؤمن العالم بالسنة الفقيه في الدين بأنه سيكون في آخر الزمان عند فساده مقهوراً ذليلاً لا يجد أعواناً ولا أنصاراً .
وخرج الطبراني بإسناد فيه ضعف عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل في ذكر أشراط الساعة قال : ( وإن من أشراطها أن يكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد ) .
والنقد : هم الغنم الصغار .
وفي " مسند الإمام أحمد " عن عبادة بن الصامت أنه قال لرجلٍ من أصحابه : يُوشك إن طالت بك الحياة أن ترى الرجل قد قرأ القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فأعاده وأبداه وأحل حلاله وحرم حرامه ونزل عند منازله لا يحور فيكم إلا كم يحور رأس الحمار الميت .
ومثله قول ابن مسعود : يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من الأمة .

وإنما ذل المؤمن آخر الزمان لغربته بين أهل الفساد من أهل الشبهات والشهوات ، فكلهم يكرهه ويؤذيه لمخالفة طريقته لطريقتهم ومقصوده لمقصودهم ومباينته لما هم عليه .
ولما مات داود الطائي قال ابن السماك :
"إن داود نظر بقلبه إلى ما بين يديه فأعشى بقلبه بصر العيون فكأنه لم ينظر إلى ما أنتم إليه تنظرون وكأنكم لا تنظرون إلى ما إليه ينظر ، فأنتم منه تعجبون ، وهو منكم يعجب ، استوحش منكم ، إنه كان حياًّ وسط موتى" .
ومنهم من كان يكرهه أهله وولده لاستنكار حاله ،
سمع عمر بن عبد العزيز امرأته مرة تقول : أراحنا الله منك . قال : آمين .
وقد كان السلف قديماً يصفون المؤمن بالغربة في زمانهم كما سبق مثله عن الحسن والأوزاعي وسفيان وغيرهم .
ومن كلام أحمد بن عاصم الأنطاكي - وكان من كبار العارفين في زمان أبي سليمان الداراني - يقول : إني أدركت من الأزمنة زماناً عاد فيه الإسلام غريباً كما بدأ ، وعاد وصفُ الحق فيه غريباً كما بدأ ،
إن ترغب فيه إلى عالم وجدته مفتوناً بحب الدنيا ، يُحب التعظيم والرئاسة ،

وإن ترغب فيه إلى عابد وجدته جاهلاً في عبادته مخدوعاً صريعاً غدره إبليس، وقد صعد به إلى أعلى درجة من العبادة وهو جاهل بأدناها فكيف له بأعلاها ؟

وسائر ذلك من الرعاع ، همج عوج وذئاب مختلسة ، وسباع ضارية وثعالب ضوار ،
هذا وصف عيون أهل زمانك من حملة العلم والقرآن ودعاة الحكمة ". خرجه أبو نعيم في " الحلية " .

فهذا وصف أهل زمانه فكيف بما حدث بعده من العظائم والدواهي التي لم تخطر بباله ولم تدر في خياله ؟.
وخرج الطبراني من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد ) .
وخرج أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده عن الحسن
قال : لو أن رجلاً من الصدر الأول بُعِثَ اليوم ما عرف من الإسلام شيئاً إلا هذه الصلاة .
ثم قال : أما والله لئن عاش إلى المنكرات فرأى صاحب بدعة يدعو إلى بدعته أو صاحب دينا يدعو إلى دنياه فعصمه الله عز وجل وقلبه يحن إلى السلف الصالح فيتبع آثارهم ويستن بسنتهم ويتبع سبيلهم كان له أجر عظيم ".
وروى ابن المبارك عن الفضيل عن الحسن أنه ذكر الغني المترف الذي له سلطان يأخذ المال ويدعي أنه لا عقاب فيه ، وذكر الضال الذي خرج بسيفه على المسلمين
ثم قال : سنتكم - والذي لا إله إلا هو - بين الغالي والجافي والمترف والجاهل فاصبروا عليها ،
فإن أهل السنة كانوا أقل الناس ، الذين لم يأخذوا مع أهل الأتراف في أترافهم ، ولا مع أهل البدع في أهوائهم ، وصبروا على سنتهم حتى أتوا ربهم ، فكذلك إن شاء الله فكونوا .
ثم قال : والله لو أن رجلاً أدرك هذه المنكرات يقول هذا : هلم إليَّ ، ويقول هذا : هلم إليَّ ،
فيقول : لا أريد إلا سنة محمد صلى الله عليه وسلم يطلبها ويسأل عنها ، إن هذا ليعرض له أجر عظيم ، فكذلك فكونوا إن شاء الله تعالى .

(من كتاب كشف الكربة)

راكز يوسف مصاروة
08-26-2009, 06:09 PM
سيعود غريباً كما بدأ

قال محمد بن الحسين رحمه الله : فإن قال قائل : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : { بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ » ؟ قيل له :
كان الناس قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم أهل أديان مختلفة ، يهود ونصارى ومجوس وعبدة أوثان ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كان من أسلم من كل طبقة منهم غريبا في حيه ، غريبا في قبيلته ، مستخفيا بإسلامه ، قد جفاه الأهل والعشيرة ، فهو بينهم ذليل حقير ، محتمل للجفاء ، صابر على الأذى ، حتى أعز الله عز وجل الإسلام ، وكثر أنصاره وعلا أهل الحق ، وانقمع أهل الباطل ، فكان الإسلام في ابتدائه غريبا بهذا المعنى.

وقوله صلى الله عليه وسلم : { وسيعود غريبا } معناه والله أعلم :
أن الأهواء المضلة تكثر فيضل بها كثير من الناس ويبقى أهل الحق الذين هم على شريعة الإسلام غرباء في الناس لقلتهم ، ألم تسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم :
{ تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، فقيل : من هي الناجية ؟ فقال : ما أنا عليه وأصحابي }
وبقوله صلى الله عليه وسلم :{ مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ورأيت أمرا لا يد لك به فعليك بخاصة نفسك وإياك وعوامهم ، فإن فيهم أيام الصبر الصبر فيهن كقبض على الجمر } فهذه صفة من صفات الغريب الصابر على دينه حتى يسلم من الأهواء المضلة.

ومن صفة الغرباء أيضا التي نعت بها أهل الحق:{ أن يكون الغالب على الناس في جميع أمورهم مثل مؤاخاة الإخوان ، وصحبة الأصحاب ، ومجاورة الجيران ، وصلة الأرحام ، وعيادة المرضى وشهود الجنائز ، وما يجري عليهم من المصائب ، وما يسرون به من الأفراح بالدنيا والمتاجرة والمعاملة والمحبة والبضعة والمزاورة والملاقاة والمجالسة والاجتماع في الولائم وأشباه لهذه الأمور ،

فإن جميع ذلك يجري بينهم على خلاف الكتاب والسنة لغلبة الجهل عليهم ولدروس العلم فيهم ،
فإذا أراد المؤمن العاقل الذي قد فقهه الله عز وجل في الدين وبصره عيوب نفسه ، وقبيح ما الناس عليه ورزقه معرفة بالتمييز بين الحق والباطل ، وبين الحسن والقبيح وبين الضار والنافع ، وعلم ما له مما عليه إذ ألزم نفسه العمل بالحق بين ظهراني من قد جهل الحق ، بل الغالب عليهم اتباع الهوى ، لا يبالون ما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم ، فإذا نظروا إلى من يخالفهم على طريقتهم ثقل ذلك عليهم فمقتوه وخالفوه وطلبوا له العيوب فأهله به متضجرون وإخوانه به متثقلون ومعاملوه به غير راغبين في معاملته ، وأهل الأهواء له على مذهب الحق مخالفون.

فصار غريبا في دينه لفساد دين أكثر الخلق غريبا في معاملته لكثرة فساد معاش أكثر الخلق ، غريبا في مؤاخاته وصحبته لكثرة فساد صحبة الناس ومؤاخاتهم ، غريبا في جميع أمور الدنيا والآخرة لا يجد على ذلك مساعدا يفرح به ولا مؤانسا يسكن إليه ، فمثل هذا غريب مستوحش لأنه صالح بين فساق ، وعالم بين جهال ، وحليم بين سفهاء ، يصبح حزينا ، ويمسي حزينا ، كثير غمه قليل فرحه ، كأنه مسجون كثير البكاء كالغريب الذي لا يعرف ولا يأنس به أحد ، يستوحش منه من لا يعرفه}
فهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : { وسيعود غريبا كما بدأ } والله أعلم .

قلت : فلو تشاهده في الخلوات يبكي بحرقة ، ويئن بزفرة ، ودموعه تسيل بعبرة ، فلو رأيته وأنت لا تعرفه لظننت أنه ثكلى قد أصيب بمحبوبه ، وليس كما ظننت ، وإنما هو خائف على دينه أن يصاب به ، لا يبالي بذهاب دنياه إذا سلم له دينه ، قد جعل رأس ماله دينه يخاف عليه الخسران .

قال الحسن رحمه الله : رأس مال المؤمن دينه ، حيث ما زال زال معه ، لا يخلفه في الرحال ، ولا يأتمن عليه الرجال .

--------------------
الغرباء للآجري

غالب عارف نصيرات
11-09-2009, 07:43 PM
كأني في الغريب مثل وردة حمراء تعيش بين نباتات الشوك .. تحمل الحس المرهف و الحب الصادق بين مجتمعٍ يكّنُ الحقد و الضغينة .. و لا يعرفُ غيرَ القسوة و الشدة ..

فالغريب .. يقرأ في كتب السيرة النبوية ..



أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بدأ لوحده .. فكان نوراً في ظلمة الليل الكالح .. الذي يحمل في طياته الكفر و الجهل .. و هو بمشكاته يضيء لهم و ينشر لهم الصبح .. فكان غريباً بما يحمل .. مميزاً بما ينادي إليه ..فحورب و أُوذي .. إرادةًَ منهم لإسقاط المصباح و

إطفاء الوهج .. لأنهم كالخفافيش تكره النور ..


فتعلّم .. من قدوته الصبر على الأذى و البذل و الإحسان في زمن نكران الجميل من القريب قبل البعيد ..



فكانت هذه بداية الغربة ..



هنا .. فعليك أيها الغريب ان تنطلق .. ولا تبالي بما تراه .. واثقاً بما تحمله .. قابضاً جمرته .. في زمن التغريب .. لتموت وحيداً غريباً .. راحلاً إلى طوبى ..

منير محمد خليفة
11-10-2009, 03:08 PM
الله أكبر

رحم الله افمام ابن القيم وجزاه عن السنة خيرا
وحفظ الله فضيلة الشيخ الوالد هشام على الحق والسنة
وبارك فيه وفي علمه
وبارك الله فيكم أخوتي الأحبة على هذه الردود الطيبة