المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لتتّبعنّ سنن من كان قبلكم!


محمّد أسعد التميميّ
10-25-2011, 08:57 PM
(1) عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لتتبعن سَنن من قبلكم شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ ، حتى لو سلكوا جحر ضبٍّ لسلكتموه ، قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن !؟ " ، رواه البخاري ( 3269 ) ومسلم ( 2669 ) .


(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ ، فقيل : يا رسول الله كفارس والروم ؟ فقال : ومن الناس إلا أولئك ؟ " .رواه البخاري ( 6888 ) .

في فتح الباري:
"....وقال الكرماني‏:‏ حديث أبي هريرة مغاير لحديث أبي سعيد لأن الأول فسر بفارس والروم، والثاني باليهود والنصارى، لكن الروم نصارى وقد كان في الفرس يهود، أو ذكر ذلك على سبيل المثال لأنه قال في السؤال كفارس انتهى‏.‏

وذكر عليه جوابه صلى الله عليه وسلم بقوله ‏"‏ ومن الناس إلا أولئك ‏"‏ لأن ظاهره الحصر فيهم، وقد أجاب عنه الكرماني بأن المراد حصر الناس المعهود من المتبوعين‏.‏

قلت‏:‏ ووجهه أنه صلى الله عليه وسلم لما بعث كان ملك البلاد منحصرا في الفرس والروم وجميع من عداهم من الأمم من تحت أيديهم أو كلا شيء بالنسبة إليهم، فصح الحصر بهذا الاعتبار، ويحتمل أن يكون الجواب اختلف بحسب المقام، فحيث قال فارس والروم كان هناك قرينة تتعلق بالحكم بين الناس وسياسة الرعية، وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة تتعلق بأمور الديانات أصولها وفروعها، ومن ثم كان في الجواب عن الأول ‏"‏ ومن الناس إلا أولئك ‏"‏

غالب عارف نصيرات
10-26-2011, 07:33 PM
وقال الحافظ في "فتح الباري": ( قال المهلب: هذا الباب والذي قبله -يعني باب (إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة) وباب (قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لتتبعن سنن من كان قبلكم" - في معنى التحذير من الضلال، واجتناب البدع ومحدثات الأمور في الدين، والنهي عن مخالفة سبيل المؤمنين. )الفتح (13/302).
وقال الشاطبي في "الاعتصام"(1/15):
"ثم لم تزل الفرق تكثر حسبما وعد به الصادق - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" حسن أخرجه أبو داود في كتاب "السنة"(4/1969)
وفي الحديث الآخر: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب، لاتبعتموهم". قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟. قال: "فمن؟" متفق عليه
وهذا أعم من الأول فإن الأول عند كثير من أهل العلم خاص بأهل الأهواء وهذا الثاني عام في المخالفات، ويدل على ذلك من الحديث قوله:"حتى لو دخلوا في جحر ضب، لاتبعتموهم".
وكل صاحب مخالفة، فمن شأنه أن يدعو غيره إليها، ويحض سواه عليها، إذ التأسي في الأفعال والمذاهب موضوع طلبه في الجبلة، وبسببه تقع من المخالف المخالفة، وتحصل من الموافق المؤالفة، ومنه تنشأ العداوة والبغضاء للمختلفين"