المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ الألبانيّ وإزالة الشبهة في تعارض حديث " عظام يوسف " وحديث " الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء"



محمد أسعد التميمي
06-20-2011, 08:43 PM
عن أبي موسى الأشعريّ – رضي الله عنه -، أنّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم - نزل بأعرابيّ فأكرمه، فقال له: « يا أعرابي سل حاجتك » قال: يا رسول الله ، ناقة برحلها, وأعنز يحلبها أهلي . قالها مرتين، فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : أعجزت أن تكون مثل عجوز بني إسرائيل ؟ فقال أصحابه : يا رسول الله ، وما عجوز بني إسرائيل ؟ قال : « إنّ موسى أراد أن يسير ببني إسرائيل فأضلّ عن الطريق ، فقال له علماء بني إسرائيل : نحن نحدّثك أنّ يوسف أخذ علينا مواثيق الله أن لا نخرج من مصر , حتى ننقل عظامه معنا ، قال : وأيكم يدري أين قبر يوسف ؟ قالوا : ما تدري أين قبر يوسف إلا عجوز بني إسرائيل ، فأرسل إليها , فقال : دليني على قبر يوسف , فقالت : لا والله لا أفعل حتى أكون معك في الجنة ، قال : « وكره رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ما قالت , فقيل له : أعطها حكمها فأعطاها حكمها فأتت بحيرة ، فقالت : أنضبوا هذا الماء
فلما نضبوه قالت : احفروا هاهنا , فلما حفروا إذا عظام يوسف ، فلما أقلوها من الأرض , فإذا الطريق مثل ضوء النهار »
رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين – كتاب التفسير - تفسير سورة الشعراء – حديث : 3458 و رواه أيضاً في كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين – ذكر يوسف بن يعقوب – صلوات الله عليهما – حديث :4026 ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده حديث :7093



وصححه العلامة الألباني في الصحيحة : (313) .



الكنوز من قصة العجوز :
1 ـ تواضع النبي – صلى الله عليه وسلم – .
2 ـ التحلي بكرم الضيافة .
3 ـ رد الجميل والمكافأة على الإحسان .
4 ـ انتهاز الداعية للفرص والمواقف .
5 ـ النصــح للآخــرين .
6 ـ خطورة التفريط بالأوامر الشرعية .
7 ـ سؤال أهل العلم والرجوع إليهم عند الأمور المدلهمات .
8 ـ الوفاء بالمواثيق والعهود .
9 ـ بُعد أهل ذلك الزمان عن القبورية .
10 ـ استثمار أبواب الخير إذا فتحت .
11 ـ أخذ العلم ممن جاء به .
12 ـ الأنبياء لا يعلمون الغيب .
13 ـ معجزتان لنبي الله يوسف – عليه السلام – بعد موته .
14 ـ علو الهمة في طلب الجنة .
15 ـ مشروعية الوصية .
16 ـ مشروعية نقل الميت للمصلحة .
17 ـ لا نشهد بالجنة والنار إلا لمن شهد له الله والرسول صلى الله عليه وسلم .
18 ـ العلم طريق إلى الجنة .
19 ـ حقارة الدنيا .
20 ـ من طلب الجنة بصدق بلغه الله إياها .
21 ـ ثمار الطاعة وبركتها .
22 ـ الفرج بعد الشدة .




الشيخ الألباني وإزالة الشبهة في تعارض حديث " عظام يوسف " وحديث " الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء" :



روى ابن حبان في صحيحة عن أبي موسى الأشعري : قال صلى الله عليه وسلم : أعجــزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ؟ فقال أصحابه : يا رسول الله وما عجوز بني إسرائيل ؟ قال : قال إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ، ضلوا الطريق ، فقال : ما هذا ؟ فقال علماؤهم نحن نحدثك : إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله أن لا يخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا ، قــال : فمن يعلم موضع قبره ؟ قالوا ما ندري أين قبر يوسف إلا عجوز من بني إسرائيل ، فبعث إليها ، فأتته ، فقال دلوني على قبر يوسف ، قالت لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي ، قال : وما حكمك ؟ قالت أكون معك في الجنة ، فكره أن يعطيها ذلك ، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها ، فانطلقت بهم إلى بحيرة ، مــوضع مستنقع ماء ، فقالت : انضبوا هذا الماء ، فأنضبوا ، قالت احفروا واستخرجوا عظام يوسف ، فلما أقلوها إلى الأرض ، إذ الطريق مثل ضوء النهار ".
وقال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة(1/313) : إسناده صحيح على شرط مسلم .



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة ، فإن صلاتكم معروضة علي . قالوا : كيف تعرض عليك و قد أرمت ؟ قال :
إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ".
والحديث صحح إسناده الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة(4/101 برقم1527)



وقد يستشكل البعض ويبدو له أن هناك تعارضاً بين لفظ " عظام يوسف " وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " ، ولإزالة هذا الاستشكال أنقل ما قاله الشيخ الألباني وهو قول صائب إن شاء الله تعالى ويزيل ما يبدو من تعارض



قال الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة(1/313) :



( فائدة ) :
كنت استشكلت قديما قوله في هذا الحديث " عظام يوسف " لأنه يتعارض بظاهره مع الحديث الصحيح :
" إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " حتى وقفت على حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
" أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بدن ، قال له تميم الداري : ألا أتخذ لك منبراً يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك ؟ قال : بلى .فاتخذ له منبراً مرقاتين " .
أخرجه أبو داود ( 1081 ) بإسناد جيد على شرط مسلم .



فعلمت منه أنهم كانوا يطلقون " العظام " ، و يريدون البدن كله ، من باب إطلاق الجزء و إرادة الكل ، كقوله تعالى : { وقرآن الفجر } أي : صلاة الفجر .
فزال الإشكال والحمد لله ، فكتبت هذا لبيانه .ا.هـ



منقول

غالب عارف نصيرات
06-20-2011, 11:10 PM
جزاك الله خيراً أخي أبا يسري
لكن عندي سؤآل يراودني:
الـ22 كنز من قصة العجوز هل هي عصارة تأملك من القصة أم هي من فوائد إمام العصر الألباني - رحمه الله-؟

هشام بن فهمي بن موسى العارف
06-20-2011, 11:26 PM
كنوز أخرى من قصة العجوز


وفي الحديث إشارة إلى فطنة عجوز بني إسرائيل، وبصيرتها في الدين، وبيان ما أكرمها الله به.
وفي الحديث إشارة إلى أهمية الأرض المقدسة، وبيان رغبة يوسف ـ عليه السلام ـ في نقل جسده إليها. وأن طلب الدخول إلى الأرض المقدسة، وإنارتها بالتوحيد، مطلب رباني، حافظت عليه الأنبياء والعلماء. وبناء عليه فالغفلة عن أهمية الأرض المقدسة غفلة عن إنارة الأرض بالتوحيد، ويعني قصوراً في فهم منهج السلف الصالح، وضلالاً عن معرفة الحق. وسبق أن قلت في كتابي "إسعاد الأخصّا بذكر صحيح فضائل الشام والمسجد الأقصى": وحتى يعلم أيضاً المقيمون في بيت المقدس وما حوله ما أنعم الله عليهم من فضل، فيشكروا الله في السراء، ويصبروا في الضراء وحين البأس، ويخلِصوا العبادة لله سبحانه وتعالى، والرباط فيه في سبيل الله عز وجل: فعن سلمان ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:
1- "رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ" [رواه مسلم وأحمد]
وفي حديث آخر رواه أنس بن مالك مرفوعاً:
2- "رباط يوم في سبيل الله أفضل من قيام رجل وصيامه في أهله شهراً". ["السلسلة الصحيحة"(1866)]
وبيت المقدس ثغر من ثغور الإسلام، والإقامة فيها، والرباط فيه، وعدم الهجرة منه فيه أجر وثواب، وهذا من آثار بركته، ولأنه دائماً عرضة للغزوِ ولأطماع الطامعين الذين يريدون هدم الدين (الإسلام) وحرابهم فيها ونحوها مسلطةٌ ليلاً ونهاراً، لذا كان المرابط فيها في سبيل الله لإقامة دين الله، وشرع الله، والدعوة لوحدانيته واتباع رسله يستحق مثل هذا الأجر العظيم.
فعن فضالة بن عبيد ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:
3- "كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ".[أخرجه أبو داود، والترمذي والحاكم، وأحمد، وهو في "صحيح الترغيب والترهيب"(1218)]
وسمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:
4- (المجاهد من جاهد نفسه) [أخرج هذه الزيادة الترمذي في بعض نسخه]
قلت: ولعل هذا الذي دفع الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ أن يسمِّي في صحيحه باباً في كتاب الجنائز هو باب:
5- (من أحب الدفنَ في الأرض المقدسة ونحوها)
ذكر فيه حديث إرسال ملك الموت إلى موسى وما جرى بينهما وسؤال موسى ـ عليه السلام ـ ربه عز وجل أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر.
قال ابن حجر في الفتح (3/207):
6- "وقوله عليه السلام: رمية بحجر أي: قدر رمية بحجر، أي: أدنيني إليها حتى يكون بيني وبينها هذا القدر. وهذا شرح ابن بطال وغيره، وأيده ابن حجر وهو أصوب الأقوال والله أعلم".
فكان موسى ـ عليه السلام ـ لما لم يتهيأ له دخولها وذلك: لتخلف قومه، ونكولهم عن القتال معه في سبيل الله من جهة. ولغلبة الجبارين ( الكفرة المتمردين ) الذين كانوا يستولون على بيت المقدس وما حوله من جهة أخرى. ولبلوغه ـ عليه السلام ـ أجله من جهة ثالثة. فإنه طلب من الله سبحانه وتعالى أن يكون قبض روحه قريباً جداً من الأرض المقدسة رمية بحجر، ولأن من قارب الشيء يعطى حكمه.
ومما ذكره عروة بن رؤيم، المتوفى سنة (132هـ) انطلق أبو عبيدة الجراح ـ رضي الله عنه ـ يريد الصلاة ببيت المقدس، فأدركه أجله بفحل ـ قرب بيسان ـ فتوفي بها، وقال أبو عبيدة:
7- "ادفنوني من غربي النهر إلى الأرض المقدسة".
ثم قال:
8- "ادفنوني حيث قبضت، فإنني أتخوف أن تكون سنّة".[مات سنة ثماني عشرة في طاعون عمواس. (مثير الغرام، سير أعلام النبلاء، شذرات الذهب)]
وفي الحديث وجود بقية من علماء بني إسرائيل على منهج الحق حفظوا أخبار يوسف ـ عليه السلام ـ حين كان في مصر.
وفي الحديث أن عجوز بني إسرائيل كان من بصيرتها في الدين، أنها لم تطلع أحداً على قبر يوسف قبل حادثة ضلال الطريق ومعهم موسى ـ عليه السلام ـ خشية أن يفتتن الناس بالشرك، لأن الشياطين تفتح باب الذريعة للشرك من جهة القبور، فيأتي المضللون قبر يوسف ـ عليه السلام ـ يستغيثونه ، ويدعونه من دون الله، وبناء عليه أعطيت حكمها من الله، لرضا الله عنها، من حرصها على عقيدة التوحيد، ومتابعتها ميثاق يوسف ـ عليه السلام ـ، فبشرها موسى ـ عليه السلام ـ بالجنة.
وفي الحديث بيان أن الطريق إلى الأرض المقدسة حين يكون من أجل الدعوة على منهاج النبوة، فهو طريق مشع بالنور والضياء بإذن الله.
وفي الحديث ثقة عجوز بني إسرائيل بنفسها، لقوة بصيرتها في الحق، فلم تتكلم إلا بعد أن أخذت حكمها من موسى ـ عليه السلام ـ أن تكون معه في الجنة، فعلى أهل منهج الحق سؤال الله الجنة، وأن يسألوه الفردوس منها.
وفي الحديث دعوة مهمة إلى كل مسلم غيور من أجل معاونة أهل الحق الذين يدعون إلى منهج النبوة والسلف في الأرض المقدسة أن يؤازروهم ويشدوا على أيديهم.
وفي الحديث فائدة مهمة يحتاجها خطباء المسجد الأقصى ألا وهي دعوة الناس إلى التوحيد، ونبذ الشرك بكل صوره، وأنه من الواجب عليهم قبل غيرهم أن ينتهجوا منهج النبوة والسلف في تعليم الناس دينهم، وإلا فإني انذرهم عذاب الله تعالى.

محمد أسعد التميمي
06-21-2011, 11:58 PM
جزاك الله خيرًا فضيلة شيخنا على هذه الكنوز الّتي قلّ من ينتبه إليها وينبّه لها في زمن الغربة والجهل والفتن

محمد أسعد التميمي
06-22-2011, 12:10 AM
نظم بعضهم من لا تأكل الأرض أجسادهم فقال:
لَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ جِسْمًا لِلنَّبِيِّ وَلَا لِعَالِمٍ وَشَهِيدٍ قُتِلَ مُعْتَرِكِ
وَلَا لِقَارِئِ قُرْآنٍ وَمُحْتَسِبٍ أَذَانَهُ لِإِلَهٍ مُجْرِي الْفُــلْكِ

وقال آخر:

أَبَت الْأَرْضُ أَنْ تُمَزِّقَ لَحْمًا لِشَهِيدٍ وَعَـالِمٍ وَنَبِيِّ
وَكَذَا قَارِئُ الْقُرْآنِ وَمَنْ أَذَّنَ لِلَّهِ حِسْبَةً دُونَ شَيِّ

ولكن لا أدري الآن ما مستند كلٍّ منهما؟
فليُبحث
ساعدونا

محمد أسعد التميمي
06-22-2011, 12:12 AM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل ابن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب) ]رواه البخاري ومسلم وغيرهما

نضال ثلجي
06-23-2011, 12:10 AM
هل أجساد الشهداء لا تفنى كأجساد الأنبياء ؟ لفضيلة الشيخ الألباني رحمه الله
السائل : يقولون أن جثة الشهيد لا تبلى يعني باقي جثت الأموات ..




الشيخ : ليس لهذا القول دليل شرعي .
السائل : كما يقولون أن قبر سيدنا حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم ...
الشيخ : ليس هناك دليل في الشرع يخبرنا أن أجساد الشهداء لا تفنى كأجساد الأنبياء ، عندنا نص أن الله عز وجل حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء . مثل هذا النص بالنسبة للشهداء لا يوجد إطلاقا ؛ لكن الذي وقع أن في التاريخ الإسلامي الأول بسبب حفريات اكتشفوا جثت بعض الشهداء كماهي . هذا صحيح وقع ، لكن هذا لا يعطينا قاعدة أولا : أن كل شهيد لا يبلى جسده ، بل قد وجدت بعض الأجساد لغير الشهداء وهذا كما قلت أنها بيجوز يكون إما أمر يعود إلى طبيعة الأرض أو أن الله عز وجل العليم بأحوال الموتى فقد يكرم بعضهم بأن يبقي جسده كما كان في قيد الحياة ، تكون كرامة من الله لذاك الإنسان سواء كان شهيدا أو كان صالحا غير شهيد .
لكن لا يجوز أن نأخذ من ذلك قاعدة فلا نقول على الله مالا نعلم . نقول : إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء . أما غير الأنبياء فلا دليل عندنا بأن أجسادهم تبقى .
المصدر :
سلسلة الهدى والنور للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ
شريط رقم ( 317 ) . [ القرص رقم 3 الدقيقة 21 ] .

*
قال فضيلة الشيخ العثيمين-رحمه الله- في لقاء الباب المفتوح جوابا عن السؤال التالي :

السؤال
فضيلة الشيخ! هل الأرض تأكل أجساد الأنبياء والشهداء؟

الجواب
"لا. لا تأكل لحوم الأنبياء، صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر أصحابه أن من صلى عليه فإن صلاته تعرض على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: ( يا رسول الله! كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت -أي: صرت رميماً-؟ فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) وهذه خاصة بالأنبياء، هم الذين نجزم بأن الأرض لا تأكل منهم شيئاً، أي: أنهم يبقون كما ماتوا تماماً، أما الشهداء والصديقون والصالحون فهؤلاء قد لا تأكل الأرض بعضهم كرامة لهم، وإلا فالأصل أنها تأكله ولا يبقى إلا عجب الذنب -وهو: أسفل الذنب- فيه حبة (خرزة) تشبه النواة أو أقل، هذه بإذن الله لا تأكلها الأرض، تبقى بذرة للأجساد عند إحيائها في البعث كما جاء بذلك الحديث، لأن الله تعالى جعل لكل شيء سبباً، وإلا فهو قادر على أن يخلق الإنسان وإن لم يبق شيء من جسده الأول، لكن قد يوجد بعض الصديقين أو الشهداء أو الصالحين من لا تأكلهم الأرض كرامة لهم.
حدثني بعض الناس أنهم لما أرادوا أن يجعلوا على هذه البلدة عنيزة سوراً حفروا لأجل أساس الجدار، فوقعوا على قبر، فوجدوا صاحب القبر يابساً، كفنه أكلته الأرض وهو يابس ولم يفقد منه شيء حتى لحيته كانت محناة مصبوغة بالحنى فكانت على ما كانت عليه، لم تتساقط، وفاح عليهم رائحة طيبة لا يوجد لها نظير في الدنيا، وكان القاضي في ذلك الوقت في البلد عبد الله بن عبد الرحمن بابطين رحمه الله الذي له حاشية على الروض المربع ، فأتوا إلى الشيخ، وقالوا: القضية كذا وكذا، وإننا حفرنا ووقعنا على هذا القبر، فماذا نصنع أنرده على حاله، أم ننقله؟ فأمرهم أن يردوه على حاله، وأن يعطفوا السور من خلفه أو من أمامه لا أدري الآن، فهذا دليل على أن الأرض قد لا تأكل أجساد بعض الناس، والمهم كل المهم أن يكون الإنسان منعماً في قبره، سواء بقي الجسم أم لم يبق، أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المنعمين في قبورهم."