المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بِئْسَ مَطيّةُ الرجل زَعَمُوا



فادي سعد جابر
01-10-2011, 09:22 PM
عن النبيّ- صلى الله عليه وآله وسلم- :

866-( بِئْسَ مَطِيّةُ الرجلِ زَعَمُوا ).


أخرجه ابن المبارك في "الزهد"( رقم 377) : أخبرنا الأوزاعي عن يحيي بن أبي كثير عن أبي قلابه عن أبي مسعود : قيل له: ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في " زعموا"؟ قال : فذكره.

قال الشيخ الألباني رحمه الله : " وفي الحديث ذمّ استعمال هذه الكلمة :" زعموا", وإن كانت في اللغة قد تأتي بمعنى قال كما هو معلوم, ولذلك لم تأت في القرآن إلاّ في الإخبار عن المذمومين بأشياء مذمومه كانت منهم, مثل قول الله تعالى : { زَعَمَ الذيِنَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا } , ثم أتبعَ ذلك بقوله: { بلىَ وَرَبّي لَتُبْعَثُنّ ثُمّ لَتُنَبّؤُنّ بِما عَمِلْتُمْ } ,ونحو ذلك من الآيات , قال الطّحاوي رحمه الله بعد أن ساق بعضها :

" وكل هذه الأشياء فإخبار من الله بها عن قوم مذمومين في أحوال لهم مذمومه, وبأقوال كانت منهم كانوا فيها كاذبين, فكان مكروهاً لأحد من الناس لزوم أخلاق المذمومين في أخلاقهم, الكافرين في أديانهم, الكاذبين في أقوالهم. وكان الأولى بأهل الإيمان لزوم أخلاق المؤمنين الذين سبقوهم بالأيمان, وما كانوا عليه من المذاهب المحموده والأقوال الصّادقة التي حمدهم الله تعالى عليها, رضوان الله عليهم ورحمته. وبالله التوفيق".

وقال البغويّ في " شرح السنة" (362/12) :

"إنّما ذمّ هذه اللفظة, لأنها تستعمل غالباً في حديث لا سند له ولا ثبت فيه, إنما هو شيءٌ يحكى على الألسن, فشبه النبي- صلى الله عليه وسلم- ما يقدمه الرجل أمام كلامه ليتوصل به إلى حاجته من قولهم : "زعموا" بالمطية التي يتوصل بها الرجل إلى مقصده الذي يؤُمه, فأمر النبي- صلى الله عليه وسلم- بالتثبت فيما يحكيه, والاحتياط فيما يرويه, فلا يروي حديثاً حتى يكون مروياً عن ثقه, فقد روي عن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع", وقال عليه السلام: ( من حدّث بحديثٍ يرى أنه كذب, فهو أحدُ الكاذبينَ )".


السلسلة الصحيحه.