المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجمع بين حديث" من سن...." وحديث" كل بدعة...."


هاني عبدالحميد مرعي
09-19-2008, 04:07 PM
أن قال قائل : كيف تجيب عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من سن في الإسلام سنه حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ))
وسن بمعنى شرع .

فالجواب :أن من قال :" من سن في الإسلام سنة حسنة " هو القائل : " كل بدعة ضلالة " ولا يمكن أن يصدر عن الصادق المصدوق قول يكذب له قولا آخر , ولا يمكن أن يتناقض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا , ولا يمكن أن يرد على معنى واحد مع التناقض أبدا , ومن ظن أن كلام الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم متناقض فليعد النظر , فأن هذا الظن صادر أما عن قصور منه , وإما عن تقصير , ولا يمكن أن يوجد في كلام الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم تناقض أبدا.
وإذا كان كذالك فبيان عدم مناقضة حديث :"كل بدعة ضلالة " لحديث : " من سن في الإسلام سنة حسنة " أن النبي صلي الله علية وسلم يقول : "من سن في الإسلام " والبدع ليست من الإسلام , ويقول :
(( حسنة )) والبدعة ليست بحسنه , وفرق بين السن و التبديع .

وهناك جواب لا بأس به : أن معنى (( من سن )) : من أحيا سنه كانت موجودة فعدت فأحياها , وعلى هذا فيكون ((السن )) أضافيا نسبيا كما تكون البدعة اضافيه نسبيه لمن أحيا سنه بعد أن تركت .

وهناك جواب ثالث : يدل له سبب الحديث , وهو قصة النفر الذين وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا في حاله شديدة من الضيق , فدعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التبرع لهم فجاء رجل من الأنصار بيده صره من فضه كادت تثقل يده فوضعها بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي _ عليه الصلاة والسلام _ يتهلل من الفرح والسرور , وقال (( من سن في الإسلام سنه حسنه فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة )) فهنا يكون معنى (( السن )) سن العمل تنفيذا وليس سن العمل تشريعا , قصار معنى ( من سن في الإسلام سنه حسنه )) من عمل بها تنفيذا لا تشريعا لان التشريع ممنوع ( كل بدعه ضلاله )).
وليعلم أيها الإخوة أن المتابعة لا تتحقق إلا أذا كان العمل موافقا للشريعة في أمور ستة :
الأول : السبب , فإذا تعبد الإنسان لله عبادة مقرونة بسبب ليس شرعيا فهي بدعه مردودة على صاحبها , مثال ذلك : أن بعض الناس يحيي ليلة السابع والعشرين من رجب بحجة أنها الليلة التي عرج فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم فالتهجد عبادة
ولكن لما قرنت بهذا السبب كانت بدعه ، لأنه بني هذه العبادة على سبب لم يثبت شرعا ، وهذا الوصف - موافقة العبادة للشريعة في السبب – أمر مهم يتبين به ابتداع كثير مما يظن انه من السنة وليس من السنة .
الثاني : الجنس، فلا بد أن تكون العبادة موافقا للشرع في جنسها فلو تعبد إنسان لله بعباده لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة ، مثال ذلك : أن يضحي رجل بفرس فلا يصح أضحيته لأنه خالف الشريعة في الجنس فالأضاحي لا تكون إلا من بهيمة الأنعام ، الإبل, البقر ، الغنم .

الثالث : القدر , فلو أراد إنسان أن يزيد صلاة على أنها فريضة فنقول: هذه بدعة غير مقبولة , لأنها مخالفة للشرع في القدر ومن باب أولى أن الإنسان صلى الظهر مثلا خمسا فان صلاته لا تصح بالاتفاق .

الرابع : الكيفية , فلو أن رجلا توضأ فبدأ بغسل رجليه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه ثم وجهه فنقول : وضوءه باطل , لأنه مخالف للشرع في الكيفية .

الخامس : الزمان , فلو أن رجلا ضحى في أول أيام ذي الحجة فلا تقبل الأضحية لمخالفة الشرع في الزمان , وسمعت أن بعض الناس في شهر رمضان يذبحون الغنم تقربا لله تعالى بالذبح , وهذا العمل بدعة علي هذا الوجه , لأنة ليس شيء يتقرب به إلي الله بالذبح إلا الأضحية والهدي والعقيقة , أما الذبح في رمضان مع اعتقاد الأجر كالذبح في عيد الأضحى فبدعة , وأما الذبح لأجل اللحم فهذا جائز .

السادس : المكان فلو أن رجلا أعتكف في غير مسجد فان اعتكافه لا يصح , وذلك لأن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد , ولو قالت امرأة : أريد أن أعتكف في مصلى البيت , فلا يصح اعتكافها لمخالفة الشرع في المكان .
ومن الأمثلة : لو أن رجلا أراد أن يطوف فوجد المطاف قد ضاق ووجد ما حوله قد ضاق فصار يطوف من وراء المسجد فلا يصح طوافة , لأن مكان الطواف البيت قال الله تعالي لإبراهيم الخليل : "وطهر بيتي للطائفين " الحج :26.

فالعبادة لا تكون عملا صالحا إلا إذا تحقق فيها شرطان :
الأول :الإخلاص .
الثاني : المتابعة .
وأنني أقول لهؤلاء الذين ابتلوا بالبدع الذين قد تكون مقاصدهم حسنة ويريدون الخير : إذا أردتم الخير فلا _ والله _ نعلم طريقا خيرا من طريق السلف - رضي الله عنهم - .

أيها الأخوة :عضوا على سنة الرسول صلى الله علية وسلم بالنواجذ , واسلكوا طريق السلف الصالح , وكونوا على ما كان عليه , وانظروا هل يضيركم ذلك شيئا ؟
وإنني أقول– وأعوذ بالله أن أقول ما ليس لي به علم - : انك لتجد الكثيرمن هؤلاء الحريصين على البدع يكون فاترا في تنفيذ أمور ثبتت شرعيتها وثبتت سنيتها فإذا فرغوا من هذه البدع قابلوا السنن الثابتة بالفتور , وهذا كله من نتيجة أضرار البدع على القلوب فالبدع اضرارها على القلوب عظيمة , وأخطارها على الدين جسيمه , فما ابتدع قوما في دين الله بدعه إلا أضاعوا من السنة مثلها أو اشد كما ذكر ذلك بعض أهل العلم من السلف .
لكن الإنسان إذا شعر انه تابع لا مشرع حصل له بذلك كمال الخشية والخضوع والذل والعبادة لرب العالمين , وكمال الإتباع لإمام المتقين وسيد المرسلين ورسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم .
إنني أوجه نصيحة لكل إخواني المسلمين الذين استحسنوا شيئا من البدع سواء فيما يتعلق بذات الله ,أو أسماء الله , أو صفات الله , أو في ما يتعلق برسوله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه أن اتقوا الله ويعدلوا عن ذلك . وان يجعلوا أمرهم مبنيا على الإتباع لا على الابتداع , على الإخلاص لا على الإشراك,على السنة لا على البدعة,على ما يحبه الرحمن لا على ما يحبه الشيطان,ولينظروا ماذا يحصل لقلوبهم من السلامة والحياة والطمأنينة , وراحة البال والنور العظيم.
وأسأل الله تعالى أن يجعلنا هداة مهتدين وقادة مصلحين و أن ينير قلوبنا بالإيمان والعلم , وأن لا يجعل ما علمنا وبالا علينا , وأن يسلك بنا طريق عباده المؤمنين وأن يجعلنا من أوليائه المتقين وحزبه المفلحين .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين .
قلت تعقيبا على الأمر الرابع الذي ذكره الشيخ أن الترتيب في الوضوء سنه وليس ركن من أركان الوضوء وهذا هو القول الراجح والمثال على ذلك هو أن رجلا أراد أن يصلي الظهر مثلا فركع قبل أن يكبر تكبيرات الإحرام فصلاته باطلة لأنه مخالف للشرع في الكيفية .
أبو عبد الرحمن : هاني مرعي