المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إحكام الأساس في قوله تعالى: (إنّ أوّل بيت وضع للناس) للشيخ الفقيه مرعي بن يوسف الكرميّ المقدسيّ



محمد أسعد التميمي
12-24-2010, 05:41 PM
إحكام الأساس في قوله تعالى: (إنّ أوّل بيت وضع للناس) للشيخ الفقيه مرعي بن يوسف الكرميّ المقدسيّ
المتوفّى سنة 1033هـ
قال العبد الفقير إلى الله تعالى مرعي بن يوسف الكرميّ المقدسيّ:
أحمد من فرض حجّ بيته الحرام؛ على من استطاع من الأنام، ووعد من حجّه أو زاره؛ أن يغفر أوزاره، مع جزيل الأجر والإنعام، في دار السلام.
فهو أوّل بيت وضعه للناس، وجعله حرمًا آمنًا، فمن دخله فقد فاز بحصول المرام، وتوعّد من أعرض رغبةً عنه بعظيم التوبيخ والكفر والآثام.
أحمد من خصّنا بالركن وزمزم، والحطيم والملتزم، والبيت المعظّم، والحَجَر والمقام، المنزلات من الجنّة على أبينا آدم عليه السلام[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn1).
وأشكره شكرَ عَبْدٍ أقرَّ له بالفضل وعرفه، وأسأله أن يوفّقنا ويوقفنا مع الحجّاج يوم عرفة، وأن يبلّغنا المُنى بمِنى والمزدلفة، وأن يغفر لنا إذا استغفرناه عند المشعر الحرام.
وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له المنزّل القرآن ببيان الأحكام.
وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله المبيّن مناسك الحجّ لأهل الإسلام.
صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأئمّة الأعلام، ومصابيح الظلام، صلاةً وسلامًا دائمَيْنِ متلازمَيْنِ ما طاف طائفٌ بالبيت الحرام، واعتكف عاكفٌ خلف المقام، ووقف بعرفة واقفٌ بدمعٍ ذي انسجامٍ، وسلّم تسليمًا.
وبعد؛ فهذه عبارات لطيفة، وإشارات منيفة، تسيء حاسدًا وتسرّ صديقًا في الكلام على آية
.......................يتبع إن شاء الله!!

[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftnref1) في "إعانة الطالبين.." (2/ 335): "(تنبيه): خمسة أشياء خرجت من الجنّة مع آدم: عود البخور، وعصا موسى من شجر الآس، وأوراق التين الّتي كان يستتر بها آدم، والحجر الأسود، وخاتم سليمان.
ونظمها بعضهم في قوله:
وآدم معه أهبط العود والعصا** لموسى من الآس النبات المكرّم
وأوراق تينٍ واليمين بمكّةٍ** وختم سليمان النبيّ المعظّم
وزاد بعضهم: الحجر الّذي ربطه نبيّنا على بطنه، ومقام إبراهيم، وهو الحجر الّذي كان يقف عليه لبناء البيت فيرتفع به حتّى يضع الحجر، ويهبط حتّى يتناوله من إسماعيل، وفيه أثر قدميه".
قلت: قوله: واليمين لعلّه يريد الحجر الأسود الّذي جاء وصفه بيمين الله في الأرض بأحاديث لا تثبت ينظر لها ضعيف الجامع (2771، 2772).
وكما ترى بمقارنة الفقرتين يزاد على ما في "الإعانة..": بالركن وزمزم، والحطيم والملتزم، والبيت المعظّم، فيصبح العدد: 12. وسيأتي في الكتاب أدلّة على ذلك منها صحيح ومنها ضعيف. ولعلّي مستقبلًا أفردها في مؤلّف مستقلّ إن شاء الله تعالى.

محمد أسعد التميمي
02-03-2011, 07:55 PM
وبعد؛ فهذه عبارات لطيفة، وإشارات منيفة، تسيء حاسدًا وتسرّ صديقًا في الكلام على آية (إنّ أوّل بيت وضع للناس...ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا)،

جانحًا في ذلك سبيل الاختصار لا التطويل، مبيّنًا ما فيها من الأحكام لإيضاح الدليل، والله حسبي ونعم الوكيل.


أمّا قوله تعالى: (إنّ أوّل بيت وضع للناس)، فمعلومٌ أنّ (إنّ) معناها التوكيد، وأنّ (أوّل) إنْ كان بمعنى (أسبق)؛ فهو ممنوعٌ من الصرف، للوصف ووزن الفعل،

وإنْ كان بمعنى (متقدّم) أو (قبل)؛ فمصروفٌ.
وقوله: (وُضع) صفةٌ لِـ (بيت)، والواضع كما في "الكشّاف" هو الله تعالى، يدلّ عليه قراءة من قرأ (وَضع للناس) بتسمية الفاعل وهو الله تعالى.
وسبب نزول هذه الآية أنّ اليهود قالوا للمسلمين: بيت المقدس قبلتنا وهو أفضل من الكعبة وأقدم، وهو مهاجَر الأنبياء وقبلتهم، وأرض المحشر، وفي الأرض المقدّسة، وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنزلت (إنّ أوّل بيت وضع) الآية.


يتبع إن شاء الله!

محمد أسعد التميمي
02-17-2011, 09:19 PM
واختلف المفسّرون في كونه أوّل بيت وضع للناس على قولين:
أحدهما: أنّه أوّلٌ في الوضع والبناء.
قال مجاهد: خلق الله هذا البيت قبل أن يخلق شيئًا من الأرضين.
وفي روايةٍ عنه أنّ الله خلق موضع البيت قبل أن يخلق شيئًا من الأرضين بأَلْفَيْ عام.
وقال في "تفسير الكواشيّ" كما في "الكشّاف": "أوّل بيت وضع: أي ظهر على وجه الماء عند خلق السماوات والأرض خلقه الله تعالى قبل خلق الأرض بألفيْ عام وكان زبدةً بيضاء على وجه الماء فدُحِيَت الأرض من تحته" انتهى
يتبع إن شاء الله

محمد أسعد التميمي
02-18-2011, 01:34 PM
وهذا قول ابن عمر ومجاهد وقتادة والسدّيّ.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: خلق البيت قبل الأرض بألفَيْ عامٍ ثمّ دُحِيَت الأرض منه.
وقال ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله تعالى: (إنّ أوّل بيت وضع للناس): هو الكعبة وضعها الله تعالى في الأرض قبالة البيت المعمور.
وعن ابن عبّاس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أوّل بقعة وضعت في الأرض موضع البيت ثمّ مدّت منها الأرض، وإنّ أوّل جبل وضعه الله عزّ وجلّ على وجه الأرض أبو قبيس" رواه البيهقيّ [ضعيف الجامع: 2132].
يتبع إن شاء الله

محمد أسعد التميمي
05-21-2011, 11:49 PM
من الخطأ قولهم عن الحِجر:
حِجر إسماعيل:

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :
( وبهذه المناسبة أودّ أنْ أنبّه أنّ كثيرًا منَ الناس يطلقون على هذا الحِجر { حجر إسماعيل } والحقيقة أنّ إسماعيل لا يعلم به، وأنّه ليس حجرًا له، إنّما هذا الحجر حصل حين قَصرت النفقة على قريش، حين أرادوا بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، فحطّموا منها هذا الجزء، وحجروه بهذا الجدار، وليس لإسماعيل فيه أيّ علم أو أيّ عمل)

محمد أسعد التميمي
10-02-2014, 12:47 AM
وقيل: هو أوّل بيت بني على الأرض لما روي عن عليّ بن الحسين رضي الله عنهما أنّ الله تعالى وضع تحت العرش بيتًا وهو البيت المعمور فأمر الله تعالى الملائكة أن يطوفوا به ثمّ أمر الملائكة الّذين هم سكّان الأرض أن يبنوا في الأرض بيتًا على مثاله وقدره واسمه الصراح وأمر من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور ورواه ابن الجوزيّ وأورده الكواشيّ في تفسيره روى أنّهم بنوه قبل آدم بألفَي عامٍ وكانوا يحجّونه فلمّا حجّه آدم قالت الملائكة: برّ حجّك حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: لمّا حجّ آدم لقيته الملائكة بالمأزمين فقالوا: برّ حجّك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حجّ آدم فقضى المناسك فلمّا حجّ قال الله تعالى: يا آدم قد غفرت لك وأمّا ذرّيّتك فمن جاء منهم هذا البيت مقرًّا بذنبه غفرت له فحجّ آدم فاستقبلته الملائكة فقالوا: برّ حجّك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
وعن سعيد بن سالم أنّ آدم عليه السلام حجّ على رجليه سبعين حجّة ماشيًا وأنّ الملائكة لقيته بالمأزمين فقالوا: برّ حجّك يا آدم قد حججنا قبلك بألفي عام.

محمد أسعد التميمي
10-02-2014, 12:52 AM
مسألة حجّ الأنبياء:
اختلف العلماء في هذه المسألة ، فقيل : حج الأنبياء كلهم عليهم الصلاة والسلام البيت ، من لدن آدم حتى محمد صلى الله عليه وسلم .
قال أبو المعالي الجويني رحمه الله في "نهاية المطلب"
" قيل: " أول من حج البيت آدم عليه السلام " ، وقيل : " ما من نبي إلا وقد حج هذا البيت " انتهى .
وقال ابن حجر الهيتمي رحمه الله في " الفتاوى الفقهية "
" مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا حَجَّ الْبَيْتَ ، خِلَافًا لِمَنْ اسْتَثْنَى هُودًا وَصَالِحًا " انتهى .
وقال ابن علان رحمه الله :
" وقال ابن إسحاق: لم يبعث الله نبياً بعد إبراهيم إلا حج ، والذي صرح به غيره أن ما من نبي إلا حج " انتهى من "دليل الفالحين" .
وعَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ- أَوْ غَيْرِهِ - قَالَ:
" حَجَّ آدَمُ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا برَّ نُسُكُكَ يَا آدَمُ " .
"البداية والنهاية" .
- وقيل : حج البيت كل الأنبياء إلا صالحا وهودا عليهما السلام .
فقال ابن إسحاق في "السيرة" حدثني ثقة من أهل المدينة عن عروة بن الزبير أنه قال : " ما من نبي إلا وقد حج البيت، إلا ما كان من هود وصالح ، ولقد حجه نوح ، فلما كان من الأرض ما كان من الغرق أصاب البيت ما أصاب الأرض ، فكان البيت ربوة حمراء ، فبعث الله تعالى هوداً ، فتشاغل بأمر قومه ، حتى قبضه الله عز وجل إليه ، فلم يحجه حتى مات ، ثم بعث الله تعالى صالحاً فتشاغل بأمر قومه ، فلم يحجه حتى مات ، فلما بوأه الله عز وجل لإبراهيم حجه ، ثم لم يبق نبي إلا حجه ".
ورواه البيهقي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مختصرا قَالَ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَجَّ الْبَيْتَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ هُودٍ , وَصَالِحٍ " .
قال ابن كثير رحمه الله : " وَقَدْ قَدَّمْنَا حَجَّهُمَا إِلَيْهِ ، وَالْمَقْصُودُ الْحَجُّ إِلَى مَحَلِّهِ وَبُقْعَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ بِنَاءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى من "البداية والنهاية" .
- وقيل : حج البيت من الأنبياء خمسة وسبعون نبيا .
فعن مجاهد قال : " حج خمسة وسبعون نبيا كلهم قد طاف بالبيت " .
انتهى من أخبار "أخبار مكة" للأزرقي .
- وقيل : حج البيت كل نبي بعد خليل الله إبراهيم عليه السلام .
قال الأزرقي رحمه الله في "أخبار مكة"
" ذكر حج إبراهيم عليه السلام وأذانه بالحج وحج الأنبياء بعده ، وطوافه وطواف الأنبياء بعده "
ثم ذكر عن ابن إسحاق قال : " كان إبراهيم عليه السلام يحجه كل سنة على البراق ، قال : وحجت بعد ذلك الأنبياء والأمم " .وأمثل هذه الروايات من حيث الإسناد : ما ورد أن البيت قد حجه سبعون نبيا :
روى الطبراني في "المعجم الكبير" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا ، مِنْهُمْ مُوسَى ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ عباءتانِ قَطْوانِيَّتانِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِ شَنُوءةَ ، مَخْطُومٍ بِخِطَامِ لِيفٍ لَهُ ضَفْرَانِ ) .
وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب" .
وَعَن أبي مُوسَى رَضِي الله عَنهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : ( لقد مر بِالرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبيا فيهم نَبِي الله مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ، حُفَاة عَلَيْهِم العباء ، يؤمُّونَ بَيت الله الْعَتِيق ) .
قال المنذري رحمه الله :
" رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ فِي المتابعات ، وَرَوَاهُ أَبُو يعلى أَيْضا من حَدِيث أنس بن مَالك " انتهى من "الترغيب والترهيب" .
وقال محمد بن إسحاق : حدثني من لا أتهم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: " لقد سلك فج الروحاء سبعون نبيًّا حجاجًا " .
انتهى من "أخبار مكة" للأزرقي .
وروى أحمد في " الزهد " (ص34) عن مجاهد قال : " حج البيت سبعون نبيا منهم موسى بن عمران عليه السلام " .ولا يمنع صحة الرواية بهذا العدد ، أن يكون قد حج غيرهم ؛ كل ما في الأمر أن ما فوق ذلك لم يرد في حديث صحيح مرفوع فيما علمنا ، فنقتصر على ما جاءت به السنة الصحيحة ، وما عدا ذلك لا نثبته ولا ننفيه ، وليس في العلم به كبير فائدة تُرجى ، وعلى المسلم إن كان قد حج أن يحمد الله ، وإن لم يكن حج فليسع في حجه وليسأل الله أن ييسره له .ثانيا :
ثبت أن عيسى عليه السلام ينزل آخر الزمان ، وأنه يهل بالحج أو العمرة أو بهما معا .
فروى مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ ، حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا) .
ورواه ابن حبان وبوب له : " ذكر الإخبار بأن عيسى بن مَرْيَمَ يَحُجُّ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ بَعْدَ قَتْلِهِ الدَّجَّالَ " .
ومعنى ( ليهلن ) : أي : ليلبين بالحج أو بالعمرة أو بهما معا ، و( فج الروحاء ) : مكان بين مكة والمدينة .
قال النووي رحمه الله :

" وَهَذَا يَكُون بَعْد نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ السَّمَاء فِي آخِر الزَّمَان " انتهى .
والله أعلم .