المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يقال: (العَشْر الأُوَل)، ولا يقال: (العَشْر الأُخَر).


محمّد أسعد التميميّ
12-11-2010, 10:21 PM
قال ابن الحاجب:
"يقال: (العَشْر الأُوَل)، ولا يقال: (العَشْر الأُخَر).
ويقال: (العشر الأواخر)، ولا يقال: (العشر الأوائل).

فهذه أربع مسائل: إثباتان ونفيان يستدلّ عليها.



أمّا الأولى؛ فلأنّ مفرد العَشر: الأولى. والأولى تأنيث الأوّل وجمع أفعل فُعلى: فُعَل، قياسًا مطّردًا كالفضلى والفُضَل، فوجب أن يصحّ العشر الأُوَل كما تقول: النساء الأول.


الثانية: لا يقال: العشر الأُخَر؛ لأنّ الأُخَر جمع أخرى، وأخرى تأنيث آخَر، ومدلوله وصفٌ لمغايرٍ لتقدّم ذكره، وإن كان متقدّمًا في الوجود حتّى صار نسيًا منسيًّا، فتقول: مررت بزيدٍ ورجلٍ آخَر، فلا يفهم من ذلك إلّا وصفه لمغاير لتقدّم ذكره، وهو زيد. حتّى صار معناه أحد شيئين، ولا يفهم من ذلك كونه متأخّرًا وجودًا، ومن ثَمّ لم يقولوا: ربيع الآخَر بفتح الخاء، ولا جمادى الأخرى، لعلمهم بانتفاء دلالة ذلك على مقصودهم، لأنّ المقصود التأخّر الوجوديّ، فعدلوا إلى ربيع الآخِر بكسر الخاء وإلى جمادى الآخرة. حتّى يحصل الدلالة على مقصودهم في التأخّر الوجوديّ. إذا ثبت ذلك فليس المقصود بالعشر الأواخر، إلّا التأخّر الوجوديّ، فلو قالوا: العشر الأخر لكان جمعًا لأخرى الّتي لا دلالة لها على التأخّر الوجوديّ فلم يستقم أن يقال: الأُخَر، لما أدّى إلى خلاف المقصود في الدلالة، فوجب أن لا يصحّ العشر الأخر لما تقرّر.


الثالثة: يقال: العشر الأواخر لأنّه إذا بطل تقدير مفردها بالأخرى لِما تقرّر وجب أن يقدّر بما فيه دلالة على التأخّر الوجوديّ وهو الآخرة كما قالوا في جمادى الآخرة والدار الآخرة، وإذا كان مفردها مقدّرًا بالآخرة وجب أن يصحّ الأواخر لأنّ فاعله يجمع على فواعل قياسًا مطّردًا.


الرابعة: لا يقال: العشر الأوائل لأنّ مفرده الأولى ولا تجمع الأولى على الأوائل وإنّما تجمع على الأُوَل كما تقدّم، والأوائل جمع أَوَّل، ومفرد العشر: مؤنّث تقديره الأولى فلا يجوز أن يجمع على الأوائل فوجب أن يمتنع العشر الأوائل.