المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيوت العزاء هل هي سنة أم بدعة :-


هاني عبدالحميد مرعي
09-15-2008, 01:03 AM
تحقيق رقم ( 5)
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله .أما بعد:
بيوت العزاء هل هي سنة أم بدعة :-
قال تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )
( النور : 63)
قال الرسول صلى الله عليه وسلم " .......، فعليكم بسنني وسنة الخلفاء المهدين الراشدين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة "
صحيح رواه أبو داوود والترمذي
قال الإمام الشافعي رحمه الله " فقرن الرسول صلى الله عليه وسلم – كما ترى – سنة الخلفاء الراشدين بسنته ، وأن من أتباع سنته أتباع سنتهم ، وأن المحدثات خلاف ذلك ، ليست منها في شيء لأنهم رضي الله عنهم فيما سنوا : إما متبعون لسنة نبيهم عليه السلام نفسها ، وأما متبعون لما فهموا من سنته صلى الله عليه وسلم في الجملة والتفصيل على أوجه يخفى على غيرهم مثله ، لا زائد على ذلك "
انتهى كلامه رحمه الله كتاب "الاعتصام "

عن ابن مسعود قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير الناس قرني ، ثم الذين بلونهم ، ثم الذين بلونهم ، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته " متفق عليه
وقد جاء تحديد زمن السلف الذين لاتجوزن مخالفتهم بإحداث فهم لم يفهموه ، وهذا الحديث السابق .
قال الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله " الإسلام أنما هو في الكتاب والله سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما كان عليه سلفها من أهل الكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما كان عليه سلفها من أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير على لسان الصادق المصدوق"
آثار الإمام عبد الحميد بن باديس (5/73)
فشيء لم يقله أو يدعوا إليه أو يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا أبو بكر الصديق ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله عنهم ، نقوله أو ندعو إليه أو نفعله ؟! ليس يخلو أن نقول علموه ، أو جهلوه .
فإن قلنا علموه وسكتوا عنه ، وسعنا وإياكم ما وسع القوم من السكوت ، فإن قلنا جهلوه وعلمناه فهذه هي الفتنة ! يجهله النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ونعلمه نحن .

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه " لست تاركا شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به ، فإني أخشى لأن تركت شيء من أمر أن أزيغ "
"رواه البخاري (3093) وسلم (1759)"
فهذا صديق الأمة يخشى على نفسه الانحراف عن الصراط المستقيم إن هو فرط في شيء من هدى النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كان شديد التمسك بها دق وجل من سنة النبي صلى الله عليه وسلم – فكيف قرت أعين المبتدعين وهدآت جفونهم أن يفعلوا هذه الأمور التي لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها ولا الصحابة رضوان الله عليهم .

قال تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )
" المائدة : 3"
فمن قال أنهم فعلوه هذا الأمر فعليه أن يأتي بالدليل الصحيح ، فإن لم يفعل فإن هذا الأمر يكون بدعة ضالة آثم كل من يفعلها
قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه : " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت ، وصنعيه الطعام بعد دفنه من النياحة "
صحيح رواه ابن ماجة وصححه (1308)
وقصد هنا إعداد أهل الميت الطعام للمعزين ، وليس أقارب الميت وجيرانه فهذا حديث صحيح يدل على تحريم عمل مثل هذا الأمر ، حتى ولم يكن هناك دليل على عدم هذا الأمر ، فإن أصل العبادات توقيفية ، أي أنه أتى بأمر جديد فعليه أن يأتي بالدليل الصحيح الذي يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام فعلوا هذا الأمر أو يدعو إلية , فان لم يأتي بالدليل فان هذا الأمر يكون بدعة ضالة محرمة.
قال الشيخ الدكتور عبد العظيم بدوي الخلفي في كتاب ( الوجيز ) وتشرع تعزية أهل الميت بما يظن أنه يسليهم ، ويكف من حزنهم ، ويحملهم على الرضي والصبر مما يثبت عنه صلى الله عليه وسلم إن كان يعمله ويستحضره وإلا فيما تيسر له من الكلام الحسن الذي يحقق الغرض ولا يخالف الشرع .

عن أسامة بن زيد قال :" كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا لها في الموت فقال رسول الله عليه وسلم : ( ارجع إليها فأخبرها : إنا لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فمرها أن تصبر وتحتسب .....) "
متفق عليه ( البخاري : 1284) ،( مسلم : 923 )
وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما :
1 – الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالبيت والمقبرة أو المسجد .
2 – اتخاذ أهل الميت الطعام ضيافة الواردين للعزاء وذلك لحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه
" كنا نعد الاجتماع لأهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النباحة "
(رواه ابن ماجة في صحيحة :13081)
وإنما السنة أن يصنع أقارب الميت وجيرانه لأهل الميت طعاما يشبعهم ، لحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال : لما جاء نعي جعفر حين قتل ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فقد أتاهم أمر يشغلهم ، أو أتاهم ما يشغلهم )
حسن صحيح الجامع الصغير (1015)، سنن أبى داوود ( 8/406/3116 ) ، سنن ابن ماجة ( 1/514/1610) سنن الترمذي ( 2/234/1003)
والسنة أن يعزى أهل الميت ثم ينصرف كل في حوائجه دون أن يجلس أحد من المعزى أو المعزي وها هو هدى السلف الصالح .
قال الشافعي في كتابه ( الأم ) أكره المآتم وهي جامعة وإن لم يكن لها بكاء ، فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الآثار ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها وهذه الكراهة تنزيهية بل هو حرام والقول للشيخ على محفوظ عضو هيئة كبار العلماء رحمه الله تعالى في كتابه :
"أللإبداع في مضار الابتداع "
قال ما ملخصه : -
( وأما اجتماع الرجال في المآتم لداعية الحزن على الميت فمعلوم أيضا ما يستلزم هذا الاجتماع عادة من النفقات والكراسي المذهبة ونحوها ، ولا شك في حرمة ذلك لما فيه من إضاعة المال لغيري غرض شرعي صحيح , ولا يفيد الميت شيئا ويعود بالخسارة على أهله ) .

والجمهور على كراهة ذلك :-
قال الإمام الاوزاعي : الحق أن الجلوس للتعزية على الوجه المتعارف في زماننا مكروه أو حرام .

قال الإمام النووي في شرح المهذب : -
( وأما الجلوس ، للتعزية ، فنص الإمام الشافعي وسائر الأصحاب علي كراهته "

وعند الحنفية يكره الجلوس في المصاب ثلاث أيام أو أقل . ومعلوم أن الكراهة إذا أطلقت عندهم كانت تحريمية .

وقالت الحنابلة ما ملخصة :"ولا يصلح الطعام لمن يجتمع عند أهل الميت ,بل يكره لأنة إعانة علي مكروه ,وهو الإجماع عندهم "

قال الأمام أحمد :هو من فعل الجاهلية وأنكره شديدا , وكرة جلوس للتعزية بأن يجلس المصاب بمكان ليعزي , أو يجلس المعزي عند المصاب لأنة استدامة للحزن ".

أنتهي ملخصًا من المنتهي وشروحه .
ومذهب الإمام مالك أشد أحتياطاً من غيرة , إذ هو مبني علي سد الذرائع والحيل ,وإن كان في الورثة قاصر حرم تناول الطعام والقهوة بالإجماع .

وعلي الجملة فما يفعله الناس اليوم من أتحاذ الأطعمة للمعزين والنفقات التي تنفق في ليالي المآتم من البدع المذمومة المخالفة لما كان علية رسول الله صلي الله علية وسلم والسلف الصالح من بعدة .

قال إبن عابدين :وفي البزارية , ويكره أتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث وبعد أسبوع ونقل الطعام إلي القبر في المواسم وأتخاذ الدعوة لقراءة القرآن .ثم قال ولا سيما إذا كان في الورثة صغير أو غائب .

ولم يقف الأمر إلي هذا الحد بل تجاوزه عند كثير من ذوي الأهواء فلم يكتفوا بالأيام الأول بل جعلوا يوم الخميس ويوم الأربعين يوم تجدد لهذا المنكرات ,وإعادة لهذا البدع , وجعلوا ذكري أولي بمناسبة مرور عام علي الوفاة , وذكرى ثانية , وينشرون ذالك في الصحف , وهكذا مما لا يتفق مع عقل ولا نقل ,وأنما هو من تشبه بالكفار والعياذ بالله , وقد جاء بالحديث الصحيح "............ومن تشبه بقوم فهو منهم ".

قال العلامة الشيرازي الشافعي – رحمة الله - :
"ويكره الجلوس للتعزية لأن ذالك محدث , والمحدث بدعة " " المهذب " نقلاً عن المجموع (5/275)
قال الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي المالكي –رحمة الله –
"قال علماؤنا المالكيون "التصدي للعزاء بدعة ومكروه " .
الحوادث والبدع ص124
فال الإمام إبن قدامه المقدسي الحنبلي –رحمة الله –
"قال أبو الخطاب : يكره الجلوس للتعزية , وقال إبن عقيل يكره الإجتماع بعد خروج الروح ,لأن فيه تهيجاً للحزن "
" المغني "(2/410)

قال إبن القيم –رحمة الله –
" وكان من هدية – صلي الله علية وسلم – تعزية أهل الميت , ولم يكن من هدية أن يجتمع للعزاء ,ويقرأ له القرآن , ولا عند قبره ولا غيرة ,وكل هذا بدعة حادثة مكروه " ازه
" زاد الميعاد "(1/527)


سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين هذا السؤال ! بعض العامة يضعون في بيوت العزاء أو مكان التجمع للتعزية مسجلاً ويقرأ أحد القرآء قرآناً وأحياناً مواعظ وأشعاراً, وبعض المعزين يحضرون معهم أنواعاً من الطعام والهدايا أو غيرها ما حكم ذالك ؟
أجاب - رحمة الله- :
"أصل جلوس التعزية خلاف السنة , ولم يكن الصحابة – رضي الله عنهم – يجلسون للتعزية ,بل كانوا يعدون الإجتماع عند أهل الميت وصنيعة الطعام من النياحة وقد ثبت عن النبي صلي الله علية وسلم التحذير من النياحة حتى أنة لعن النائحة والمستمعة , وقال "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سريال من قطران ودرع من جرب " فالواجب الحذر مما يكون مخالف للسنة , وموجبا للعقوبة والإثم " .

وسئل- رحمة الله - :
هل إجتماع أهل الميت في بيت واحد من أجل العزاء,ومن أجل أن يصبر بعضنا لا بأس فيه ؟
أجاب رحمة الله :" سبق لنا نظير هذا السؤال , وقلنا :إن الإجتماع في بيت الميت ليس له أصل مشروع ،لا سيما إذا اقترن بذالك إشعال الأضواء وصف الكراسي , وإظهار البيت وكأنة في ليلة عرس ,فإن هذا من البدع التي قال عنها انبي صلي الله علية وسلم :"كل بدعة ضلالة " .

وسئل – رحمة الله -:
ما حكم ما يفعله الناس في الوقت الحاضر ,من استقبال الناس في بيوتهم من أجل العزاء لمدة ثلاث أيام أو أكثر , هذا مع وضعهم للأضواء التي تبين مكان العزاء وكذالك استئجار شقة أو بيت لوضع العزاء؟
أجاب –رحمة الله -:
" حكم ذالك أنة من أضاعه الوقت وأضاعه المال , وإظهار البدع ,لأن هذا لم يكن معروفاً في عهد السلف الصالح –رضي الله عنهم – فإذا إجتمع في هذه الأمور : إضاعة الوقت , وإضاعة المال , وإظهار البدعة , فإنه لا يليق بمسلم أن يفعلها , وخير الهدي هدي محمد صلي الله علية وسلم وخير الأتباع الصحابة –رضي الله عنهم – ومن تبعهم بإحسان كما ثبت عن النبي صلي الله علية وسلم بقولة : "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " وعلي هذا فالذي أري الكف عن هذا العمل , وأن تكون التعزية لا يحصل فيها هذا الأجتماع , وهذه الأضواء وما أشبة ذالك " . أنتهي كلامه رحمة الله


فهذه دلائل كافية بإذن الله تثبت أن هذا العمل لم يكن من هدي النبي ولا من هدي الصحابة رضوان الله عليهم , وليس له أصل في الدين , قال إبن مسعود –رضي الله عنة – :
" أتبعوا ولا تبتدعوا , فقد كفيتم , عليكم بالعتيق ". صححه الألباني –رحمة الله –

وقال أيضاً :
" من كان منكم مستناً فليستن بمن قد مات , فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنه , أولئك أصحاب محمد صلي الله علية وسلم كانوا أفضل هذه الأمة , وأبرها قلوباً , و أعمقها علماً , وأقلها تكلفاً , قوم أختارهم الله لصحبة نبيهم , وإقامة دينه , فأعرفوا لهم فضلهم , وأتتبعوهم في آثارهم , وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم , فإنهم كانوا علي الهدي المستقيم " رواة أبو نعيم في الحلية عن إبن عمر (1/305)

قال أبو علي الفضيل بن عياض "ألزم طريق الهدي ولا يغرنك قلة السالكين , وإياك وطريق الضلال ولا يغرنق كثرة الهالكين "
ذكره الشاطبي في كتاب "الاعتصام "

وعن حذيفة بن اليمان –رضي الله عنة – قال " كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول الله صلي الله علية وسلم فلا تعبدوها , فإن الأول لم يدع للأخر مقالاً , فاتقوا الله يا معشر القراء . وخذوا طريق من كان قبلكم "
أخرجه البخاري وأبو داود

فهذه يا أخي التحقيق من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالي :
"ولتكن منكم أمه يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون "
(آل عمران :104)

قال إبن تيمية :"و الأمر بالسنة والنهي عن البدعة , هو أمر بمعروف ونهي عن المنكر , وهو أفضل الأعمال الصالحة "
منهاج السنة (5/253)

وهنا لا بد من الإشارة إلى خطر البدعة وأن الشيطان يفرح بالبدعة أكثر من فرحة بالمعصية , فإن المعصية قد يتوب صاحبها , أما البدعة فلا ضانا أنة يفعل خيراً .
فالانحراف عن فهم الصدر الأول هو سبب ظهور البدع , وانتشار البدع هو سبب تقطع الأمة إلي شيع , قال تعالى "فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق "

هذا وأسأل الله تعالى أن يشرح صدور المسلمين عامة , ودعاتهم خاصة لاقتضاء أثر سلفهم الصالح , في العمل على القضاء على هذه الظاهر الخبيثة , لأنة لا مجال للوصول إلى خير الدنيا والآخرة إلا بإتباعها , كما أنة لا مجال لتخطيها إلى غيرها, لأنها ركائز بني عليها من تقدمنا دينهم فقام لهم بنيانهم , واشتد عودهم , وقويت شوكتهم ,وذالك من توفيق الله لهم , لما رأى قلوبهم مطوية علي الصدق والإخلاص , وبها حفظوا لنا الدين نقيا صافياً كأنة أنزل اليوم , وصدق أمام دار الهجرة مالك بن أنس –رحمة الله –حين قال "لا يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح أوله "
وصدق أصدق القائلين سبحانه إذ يقول "إن يكن في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم "
الأنفال (70)

والحمد لله أولاً وأخيراً

بقلم أبو عبد الرحمن أحد طلاب المدرسة السلفية

سليم الطوري
10-11-2008, 08:27 AM
بارك الله فيك على هذا واسال الله ان يثبتنى واياك على الحق

فايق احمد الدبسان
10-11-2008, 09:45 PM
جزاك الله خيرا أخي هاني على هذا المجهود الطيب ونسأل الله أن يجعل فيه الأثر الجميل والنفع السليم.

ماهر محمد أحمد مسعود
10-12-2008, 12:19 AM
بارك الله فيك أخي هاني مرعي وجزاك الله كل خير على ما كتبت ونسأل الله أن يثبتك على الحق

هاني عبدالحميد مرعي
10-17-2008, 09:55 PM
بارك الله فيكم اخواني , سليم وفايق وماهر , وأسأل الله العلي القدير أن يعيننا ويثبتنا على الحق ,وعلى احياء السنة واماتة البدعة .
هذا وأسأل الله تعالى أن يشرح صدور المسلمين عامة , ودعاتهم خاصة لاقتفاء أثر سلفهم الصالح , في العمل على القضاء على هذه الظاهر الخبيثة , لأنه لا مجال للوصول إلى خير الدنيا والآخرة إلا بإتباعها , كما أنه لا مجال لتخطيها إلى غيرها, لأنها ركائز بنى عليها من تقدمنا دينهم فقام لهم بنيانهم , واشتد عودهم , وقويت شوكتهم ,وذلك من توفيق الله لهم , لما رأى قلوبهم مطوية على الصدق والإخلاص , وبها حفظوا لنا الدين نقيا صافياً كأنة أنزل اليوم , وصدق أمام دار الهجرة مالك بن أنس –رحمة الله –حين قال "لا يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح أوله ".

عطية محمد عطية
11-06-2008, 11:54 AM
بارك الله فيك واسال الله على محو هذة البدعة الخبيثه من قلوب المسلمين لانها والله من اعمال الشيطان

ماهر ابراهيم الوقيلي
11-10-2008, 07:53 PM
السلام عليكم
لعل الامه تتبع سنه رسول الله-صلى الله عليه وسلم

هاني عبدالحميد مرعي
11-28-2008, 10:17 PM
وعليكم السلام ورحمة اله وبركاته , حياكم الله اخواني عطية و ماهر , فبالعلم الصحيح والفهم الصحيح والعمل بهذا العلم نستطيع احياء السنة واماتة البدعة.

هاني عبدالحميد مرعي
05-22-2009, 01:47 AM
في التحذير من البدع والمحدثات:
حُكْمُ الجُلُوسِ للتَّعْزِيَةِ والاجْتِمَاعِ لَهَا وَاتِّخَاذِ الضِّيَافَةِ للمُعَزِّينَ
كتبها:أبُو عبدِ الرَّحمن رَائِدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ المِهْدَاوِيّ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد؛
أخرج ابن ماجة في "سننه"(1/514) ط: عبد الباقي، برقم: (1612) من طريقين: عن محمد بن يحيى، عن سعيد بن منصور،
و شجاع بن مخلد، كلاهما عن هُشَيْم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي ـ رضي الله عنه ـ قال: " كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة". وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده(6905) ط: أحمد شاكر، من طريق آخرعن نصر بن باب، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. غير أنَّه بلفظ: "نَعُدُّ" بدلاً من " نرى"، وبزيادة:" بَعْدَ دَفْنِهِ". والحديث صحح إسناده الإمام النووي في "المجموع" (5/320)، والشوكاني في " نيل الأوطار" (4/414) ط: دار الخير، وقال البوصيري في زوائد ابن ماجة "مطبوع في حاشية السنن": " إسناده صحيح، رجال الأول على شرط البخاري، والثاني على شرط مسلم"، ووافقه العلّامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند، والإمام الألباني في" أحكام الجنائز"(ص:210)، و"تخريج الإيمان" لأبي عبيد (105)، وأورده ـرحمه الله ـ في "صحيح سنن ابن ماجة"(1308).
مِنْ فِقْهِ الحَدِيثِ:
ينهى الحديث عن أمر اعتاده الناس واتخذوه قربة وطاعة ـ وهيهات أن يكون كذلك ـ وهو: الجلوس للعزاء، والاجتماع له في بيت الميت أو في بيت غيره، أو في أي مكان آخر، وقيام أهل الميت بصنع الطعام وتقديمه ضيافة!! للوافدين للعزاء.
وقد بوَّب عليه الإمام ابن ماجة في سننه: باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام.
وقول الصحابي في الحديث: كنا نرى أوكنا نعد الاجتماع... مما له حكم الرفع للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل هو بمنزلة إجماع الصحابة؛ لأنه رواية حالٍ لما كانوا ـ جميعاً ـ عليه، ولم يعلم المخالف لذلك، ولو كان ـ على فرض كونه ـ لنقل، وعلى أقلّ الأحوال فالحديث في هذا الباب حجة شرعية، وقد استدل به أهل العلم المعتبرين على بدعية الجلوس للعزاء والاجتماع له، وبدعية صنع الطعام وتقديمه للمعزين؛ لما فيه من مخالفة لما كان عليه السلف في الامر الأول.
قال العلّامة محمد بن عبد الهادي السندي في شرحه على ابن ماجة (2/275): " قوله: (كنا نرى) هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أو تقرير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى الثاني فحكمه الرفع، وعلى التقديرين فهو حجة ".
الجُلُوسُ للعَزَاءِ وَصَنْعَةُ الطَّعَامِ عَدَّهُ الصَّحَابَةُ مِنَ النِّيَاحَةِ:
ومعلوم أن النياحة ـ وهي: البكاء على الميت برفع الصوت وتعداد مناقبه ومحاسنه ـ محرم، بل من كبائر الذنوب، وقد جاء الوعيد الشديد للنائحة فيما أخرجه مسلم في صحيحه(934)، وابن ماجة في سننه(1581)، عن أبي مالك الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " النائحة ـ إذا لم تتب قبل موتها ـ تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب". وأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجلاً أن يحثوَ في أفواه نوائح جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ التراب إن أمكنه ذلك؛ حتى ينتهينَّ من النياحة والبكاء، كما في صحيح مسلم(935) من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ.
أَقْوَالُ أَهْلِ العِلْمِ المُعْتَبَرِينَ في بِدْعِيَّةِ الجُلُوسِ للتَّعْزِيَةِ وَالتَّصَدِّي لَهَا وَعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الاجْتِمَاعِ مِنْ أَجْلِهَا:
قال الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتاب"الأم" (2/638) ط:دار الوفاء: " وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، مع ما مضى فيه من الأثر"ا.هــ
قلت: لفظ الكراهة عند الإمام الشافعي يريد به التحريم، عملاً بأصل معنى اللفظ، فالمكروه هو المبغض، ولا يكون مبغضاً ـ لا يحبه الله ولا يرضاه ـ في الشرع إلا إذا كان حراماً، وهذا ما يدل عليه ظاهر القرآن، بل هي كذلك عند عموم السلف كما نبه عليه العلَّامة ابن القيم في إعلام الموقعين، ومن تتبع كلام الشافعي في هذا الباب يخلص إلى ذلك ، وبذلك تعلم خطأ بعض الفقهاء الذين نصوا على كراهة الاجتماع للتعزية تنزيهاً لا تحريماً، اعتماداً منهم على كلام الشافعي ـ رحمه الله ـ السابق وقد علمت توجيهه، والله أعلم.
وقال العلّامة الشيرازي الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتابه "المهذب"، نقلاً عن المجموع(5/275): " ويكره الجلوس للتعزية؛ لأن ذلك محدث، والمحدث بدعة" ا.هــ
وقال الإمام النووي الشافعي ـ رحمه الله ـ في المجموع(5/278): " وأما الجلوس للتعزية نص الشافعي والمصنف ـ أي الشيرازي صاحب المهذب ـ، وسائر الأصحاب على كراهته، ونقله الشيخ أبو حامد في التعليق، وآخرون عن نص الشافعي قالوا: يعني الجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها" ا.هــ
قلت: ولا فرق عندي بين أن يجلس في البيت، أو المقبرة، أو المسجد ويتصدى للعزاء، فإن كلَّ ذلك يشمله لفظ"الاجتماع " المنهي عنه في الحديث، ولا يُسْتَدَلُُّّ على خلافه بما ثبت في الصحيحين: البخاري(1299)، ومسلم(935)، عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: " لما جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قتلُ ابن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، جلس يُعرف فيه الحزن، وأنا أنظر من صائر الباب ـ شق الباب ـ..." الحديث، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتصدَّ للعزاء، ولم يُهَيِّئْ نفسَهُ، أو مكانه لاستقبال المعزين، كما هو الحال فيمن يفتح بيوت العزاء، وغاية ما فيه أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ جلس محزوناً. فمن فعل كفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجاء من يعزيه دون تصدٍ للعزاء فلا يشمله النهي، ولذلك قال الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي المالكي ـ رحمه الله ـ المتوفى سنة(520) في "الحوادث والبدع" (ص:124) ط:دار الكتب العلمية: " قال علماؤنا المالكيون: التصدي للعزاء بدعة و مكروه، فأما إن قعد في بيته أو في المسجد محزوناً من غير أن يتصدى للعزاء فلا بأس به، فإنه لما جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نعيُ جعفر، جلس في المسجد محزوناً وعزاه الناس " ا.هــ
وقال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي ـ رحمه الله ـ في "المغني" (2/410) ط: دار الكتب العلمية: " قال أبو الخطاب: يكره الجلوس للتعزية، وقال ابن عقيل: يكره الاجتماع بعد خروج الروح؛ لأن فيه تهييجاً للحزن" ا.هــ
وهذا ـ عدم مشروعية الجلوس للتعزية ـ هو مذهب الحنابلة، وعليه أكثرهم، ونصَّ عليه الإمام أحمد، كما في " الإنصاف في مسائل الخلاف " للمرداوي المقدسي الحنبلي (2/539) ط: دار الكتب العلمية.
وقال الإمام ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ في " زاد المعاد" (1/527) ط: مؤسسة الرسالة: " وكان من هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعزية أهل الميت، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء، ويُقْرَأَ له القرآن، لا عند قبره ولا غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة " ا.هــ
وقال الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ في " نيل الأوطار" (4/415) ط: دار الخير، في شرح حديث جرير المتقدم: " يعني أنهم كانوا يعدون الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه، وأكل الطعام عندهم نوعاً من النياحة، لما في ذلك من التثقيل عليهم، وشغلهم مع ما هم فيه من شغلة الخاطر بموت الميت، وما فيه من مخالفة السنة؛ لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت طعاماً، فخالفوا ذلك، وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم " ا.هــ
وقال الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ في " أحكام الجنائز" (ص:210):
" وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما:
أ ـ الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد.
ب ـ اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء ".
صَنْعَةُ الطَّعَامِ لِمَنْ يَأْتِي مُعَزِّيَاً قَلْبٌ للمَعْقُولِ وَمُخَالَفَةٌ للمَنْقُولِ:
فلا يعقل أن يقوم أهل الميت بضيافة معزيهم؛ لأن الضيافة إنما تكون للسرور لا للحزن، إضافة إلى ما فيه من الكلفة والمشقة على أهل الميت، فالأصل أن يُصْنَعَ لهم الطعام ويُهْدَى إليهم؛ لأنهم شغلوا بمصابهم عن الطبخ وإعداد الطعام، وهذا ما صحَّ نقله عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين جاء نعي جعفر ـ رضي الله عنه ـ فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلُهم" أخرجه أبو داود(3132)، والترمذي(998)، وابن ماجة(1610)، والشافعي في الأم(2/635) برقم(715)، والحاكم(1/372)، وغيرهم عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في أحكام الجنائز(ص:211).
قال الإمام الشافعي في الأم(2/635): " وأحب لجيران الميت، أو ذي قرابته، أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يشبعهم فإن ذلك سنة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا..." ثم ساق حديث عبد الله بن جعفر السابق بسنده إليه. .
وقال ابن الهمام الحنفي في "شرح فتح القدير""(2/151) ط: دار الكتب العلمية: " ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت؛ لأنه شرع في السرور لا في الشرور، وهي بدعة مستقبحة " ا.هــ .
ونُقِلَ عن الإمام أحمد أن ذلك من أفعال الجاهلية، وأنكره شديداً، كما في " شرح منتهى الإرادات " للبهوتي (1/349) ط:نزارالباز.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في " مجموعة الفتاوى " (24/316): " وأما صنعة أهل الميت طعاماً يدعون الناس إليه فهذا غير مشروع، وإنما هو بدعة " ا.هــ
ونقل الشيخ أحمد البنا الساعاتي ـ رحمه الله ـ في شرحه للمسند المسمى" الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني " (8/95) اتفاق الأئمة الأربعة على عدم مشروعية صنع أهل الميت طعاماً لمن يفد إليهم معزياً، مستدلين بحديث جرير، الذي ظاهره التحريم؛ لأن النياحة حرام بالاتفاق، وقد عد الصحابة الاجتماع، وصنعة الطعام من النياحة.
أقول: ويصدق على "الإطعام" كلُّ ما يقدمه أهل الميت للمعزين، كثيراً كان أم قليلاً، فسواءً ذبحوا الذبائح، وأقاموا الولائم، أو اقتصروا على تقديم التمر والقهوة ـ كما هو الحال في بعض البلاد ـ فكل ذلك يُعَدُّ إطعاماً، ويشمله النهي.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

--------------------------------------------------------------------------------
التعديل الأخير تم بواسطة رائد بن عبد الجبار المهداوي ; 08-11-2008 الساعة 09:28 am.