المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحراً لا تُكدِّرُهُ الدِّلاء



غالب عارف نصيرات
04-06-2010, 09:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
يقول ابن أبي حاتم في" الجرح والتعديل"(1\364-366):
" سمعت أبي يقول بقيت في سنة أربع عشرة ثمانية أشهر بالبصرة، وكان في نفسي أن أقيم سنة، فانقطعت نفقتي، فجعلت أبيع ثيابي حتى نفذت، وبقيت بلا نفقة، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة ،وأسمع إلى المساء، فانصرف رفيقي، ورجعت إلى بيتي، فجعلت أشرب الماء من الجوع، ثم اصبحت، فغدا عليَّ رفيقي، فجعلت اطوف معه في (سماع الحديث)-بين القوسين من زيادات ابن ابي حاتم :غالب- على جوع شديد ،وانصرفت جائعا، فلما كان من الغد، غدا عليَّ، فقال:
مَّر بنا إلى المشايخ قلت:
أنا ضعيف لا يمكنني قال:
ما ضعفك قلت:
لا أكتمك (أمري قد) مضى يومان ما طعمت فيهما شيئا فقال:
قد بقي معي دينار، فنصفه لك، ونجعل النصف الآخر في الكراء، فخرجنا من البصرة ،وأخذت منه النصف دينار
وسمعت أبي يقول: خرجنا من المدينة، من عند داود الجعفري، وصرنا إلى الجار، وركبنا البحر، فكانت الريح في وجوهنا، فبقينا في البحر ثلاثة أشهر، وضاقت صدورنا، وفني ما كان معنا( أضاف هنا في "الجرح": من الزاد) وخرجنا إلى البر نمشي أياما، حتى فني ما تبقى معنا من الزاد والماء، فمشينا يوما لم نأكل ولم نشرب، ويوم الثاني كمثل، ويوم الثالث، فلما كان يكون المساء صلينا، وكنا نلقي بأنفسنا (حيث كنا )فلما أصبحنا في اليوم الثالث ،جعلنا نمشي على قدر طاقتنا، وكنا ثلاثة أنفس، شيخ نيسابوري، وأبو زهير المروروذي، فسقط الشيخ مغشيا عليه، فجئنا نحركه وهو لا يعقل، فتركناه، ومشينا قدر فرسخ، فضعفت، وسقطت مغشيا علي، ومضى صاحبي يمشي، فبصر من بعد قوما، قرَّبوا سفينتهم من البر، ونزلوا على بئر موسى، فلما عاينهم ،لوَّح بثوبه اليهم، فجاؤوه معهم ماء في اداوة، فسقوه واخذوا بيده، فقال لهم:
الحقوا رفيقين لي، فما شعرت الا برجل يصب الماء على وجهي ،ففتحت عيني، فقلت:
اسقني، فصب من الماء في مشربة قليلا، فشربت، ورَجَعَت إلي نفسي، ثم سقاني قليلا، وأخذ بيدي، فقلت:
ورائي شيخ ملقى، فذهب جماعة إليه، وأخذ بيدي، وأنا امشي واجر رجلي، حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم، واتوا بالشيخ ،واحسنوا الينا ،فبقينا اياما حتى رجعت الينا انفسنا، ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال لها: راية(محلة عظيمة بفسطاط مصر-غالب) إلى واليهم، وزودونا من الكعك والسويق والماء، فلم نزل نمشي حتى نفد ما كان معنا من الماء والقوت، فجعلنا نمشي جياعا على شط البحر، حتى دفعنا إلى سلحفاة مثل الترس ،فعمدنا إلى حجر كبير، فضربنا على ظهرها ،فانفلق، فإذا فيها مثل صفرة البيض، فتحسيناه حتى سكن عنا الجوع ،ثم وصلنا إلى مدينة الراية، واوصلنا الكتاب إلى عاملها، فانزلنا في داره، فكان يقدم لنا كل يوم القرع ،ويقول لخادمه:
هاتي لهم اليقطين المبارك، فيقدمه مع الخبز اياما، فقال واحد منا:
الا تدعو باللحم المشؤوم؟!
فسمع صاحب الدار فقال:
انا احسن بالفارسية، فان جدتي كانت هروية، واتانا بعد ذلك باللحم، ثم زودنا إلى مصر"

غالب عارف نصيرات
04-06-2010, 09:10 AM
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم :" كنا بمصر سبعة اشهر لم نأكل فيها مرقة كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ وبالليل النسخ والمقابلة قال: فأتينا يوما انا ورفيق لي شيخا فقالوا :هو عليل فرأينا في طريقنا سمكة أعبجتنا فاشتريناه فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس فلم يمكنا اصلاحه ومضينا إلى المجلس فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام وكاد ان يتغير فأكلناه نيئا لم يكن لنا فراغ ان نعطيه من يشويه ثم قال لا يستطاع العلم براحة الجسد"( تذكرة الحفاظ:3\830)