المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إدراك الحياة الطيبة


راكز يوسف مصاروة
12-07-2009, 01:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} الأنفال 24.
فتضمنت هذه الآية أمورا, أحدها: أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله, فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له, وإن كانت له حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات. فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهرا وباطنا.

فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا, وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان.
ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم, فإن كل ما دعا إليه ففيه الحياة, فمن فاته جزء منه فاته جزء من الحياة, وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول صلى الله عليه وسلم.

قال مجاهد: {لِمَا يُحْيِيكُمْ } يعني للحق, وقال قتادة: هو هذا القرآن فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة. وقال السدي: هو الإسلام أحياهم به بعد موتهم بالكفر. وقال ابن إسحاق وعروة بن الزبير: واللفظ له:{ لِمَا يُحْيِيكُمْ } يعني للحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل, وقوّاكم بعد الضعف, ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم.
كلها من ابن كثير 2\297.
وكل هذه عبارات عن حقيقة واحدة وهي القيام بما جاء به الرسول ظاهرا وباطنا.

وقال بعض المفسرين: { لما يحييكم} يعني الجنة. فإنها دار الحيوان وفيها الحياة الدائمة الطيبة. حكاه أبو علي الجرجاني. والآية تتناول هذا كله, فإن الإيمان والإسلام والقرآن والجهاد يحيي القلوب الحياة الطيبة. وكمال الحياة في الجنة, والرسول داع إلى الإيمان وإلى الجنة, فهو داع إلى الحياة في الدنيا والآخرة. والإنسان مضطر إلى نوعين من الحياة: حياة بدنه التي بها يدرك النافع والضار ويؤثر ما ينفعه على ما يضرّه.ومتى نقصت فيه هذه الحياة ناله من الألم والضعف بحسب ذلك. ولذلك كانت حياة المريض والمحزون وصاحب الهم والغم والخوف والفقر والذل دون حياة من هو معافى من ذلك. وحياة قلبه وروحه التي بها يميز بين الحق والباطل والغي والرشاد والهوى والضلال, فيختار الحق على ضده.فتفيده هذه الحياة قوة التمييز بين النافع والضار في العلوم والإرادات والأعمال. وتفيد قوة الإيمان والإرادة والحب للحق, وقوة البغض والكراهة للباطل. فشعوره وتمييزه وحبه ونفرته بحسب نصيبه من هذه الحياة, كما أن البدن الحي يكون شعوره وإحساسه بالنافع
والمؤلم أتم, ويكون ميله إلى النافع ونفرته عن المؤلم أعظم. فهذا بحسب حياة البدن, وذاك بحسب حياة القلب. فإذا بطلت حياته بطل تمييزه. وإن كان له نوع تمييز لم يكن فيه قوة يؤثر بها النافع على الضار. كما أن الإنسان لا حياة له حتى ينفخ فيه الملك, من روحه, فيصير حيا بذلك النفخ. وكان قبل ذلك من جملة الأموات.


---------------------------------
{الفوائد}

غالب عارف نصيرات
12-08-2009, 04:48 PM
الحياة الحقيقية أن يكون المرء في سلام ووئام مع دينه وضميرة مرتاح، حتى لو بدا للآخرين شقاوته...
فقل لي بربك كيف ينام الخوارج والمنافقين الذين خرجوا علينا في فلسطين، بعدما رضوا بالدون؟؟؟؟!!!
أي حياة يعيشون بعدما قدموا الاراء والاقيسة والاشخاص على السنن والآثار؟؟؟
فحتى لو أقسموا الأ يمان المغلظة أنهم سلفيون وعلى الآثار فما كسبت أيديهم تشهد على كذبهم ودجلهم ونفاقهم!!!
فإنا لله

نضال ثلجي
12-08-2009, 08:42 PM
في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا : " ....ألا وإن في الجسد ‏ ‏مضغة ‏ ‏إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب "
فصلاح القلوب لا يكون إلا باتباع الكتاب والسنة , وطاعة الله ورسوله , وإزالة كل البدع والاهواء منه .
جزاك الله خيرًا اخي الحبيب راكز واصلح الله قلوبنا .