المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من لم يشغل نفسه بالحقّ شغلته نفسه بالباطل



محمد أسعد التميمي
09-06-2008, 08:52 PM
في أهمّيّة الوقت
من لم يشغل نفسه بالحقّ شغلته نفسه بالباطل
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله.
أمّا بعد؛ فإن الوقت هو أنفس ما يملك الإنسان، وترجع نفاسة الوقت إلى أنّه وعاءٌ لكلّ عملٍ وكلّ إنتاجٍ، فهو في الواقع رأس المال الحقيقيّ للإنسان فردًا كان أم مجتمعًا.
إنّ الوقت ليس من ذهب فقط -كما يقول المثل الشائع-، بل هو أغلى -في حقيقة الأمر- من الذهب واللؤلؤ والماس، ومن كلّ جوهر نفيس وحجر كريم.
فالوقت هو الحياة، فمن الواجب على المسلم أن يحافظ عليه كما يحافظ على بدنه وماله بل أكثر، وأن يحرص على الاستفادة منه فيما ينفعه في دينه ودنياه، وفيما يعود على أمّته بالخير والسعادة، والتقدّم نحو الطاعة والفضيلة .
وقد جاءت الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة الشريفة وأقوال السلف الكرام والعلماء والصالحين والزهّاد والشعراء في المحافظة عليه والاستفادة منه، وإليك قطوف من ذلك:
أقسم الله –سبحانه- بالوقت وبأجزاء منه: والعصر، والليل، والنهار، والضحى، والفجر..
وقال -تعالى-:”وهو الّذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذّكّر أو أراد شكورًا" [الفرقان: 62]. أي جعل الليل يخلف النهار والنهار يخلف الليل ليتّعظ المسلم ويعتبر باختلافهما، أو أراد شكر الله تعالى فيهما فمن فاته عمل في أحدهما حاول أن يتداركه في الآخر .
وقد بيّن الله تعالى جواب المضيّعين لأوقاتهم فقال: ”كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم فاسأل العادّين". يقولون يومًا أو بعض يوم مع أنّهم عاشوا سنين لماذا؟ لأنّهم ضيّعوا أوقاتهم وغفلوا عن طاعة ربّهم. ثمّ يحيلون الإجابة إلى من يملكوها، إلى من حفظوا لحظات أعمارهم في طاعة الله، إلى الّذين مدحهم الله بقوله:”فاسأل العادّين" .
وقال تعالى:”أولم نعمّركم ما يتذكّر فيه من تذكّر"
عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه فيما عمل به ".[السلسلة الصحيحة946]. فالوقت خصّه صلّى الله عليه وسلّم بسؤالين رئيسين من ضمن الأسئلة الأساسيّة الأربعة الّتي توجّه إلى المكلّف يوم الحساب.
وعن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- أنّ النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قال:”نعمتان مغبون بهما كثير من الناس: الصحّة والفراغ" .
وقال –صلّى الله عليه وسلّم-:”اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحّتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك".
وكان الحسن البصريّ يقول:”ما من يوم ينشقّ فجره إلّا وينادي: يا ابن آدم! أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزوّد منّي فإنّي إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة.
وكان يقول أيضًا:”يا ابن آدم! إنّما أنت أيّام مجموعة، كلّما ذهب يومك ذهب بعضك".
وكان يقول أيضًا:”أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشدّ منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم".
وكانوا يقولون:”من علامة المقت: إضاعة الوقت".
وكانوا يقولون:”الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك".
وأختم –والموضوع طويل- بأنّ الفراغ لا يبقى فراغًا أبدًا فلا بدّ من أن يملأ بخير أو شرّ ومن لم يشغل نفسه بالحقّ شغلته نفسه بالباطل ".

سليم الطوري
10-15-2008, 10:29 PM
بارك الله فيك يا اخي وثبتك الله على منهج السلف والجميع امين