محمّد أسعد التميميّ
09-06-2008, 09:38 PM
مجلس الشيطان: أن يجلس الرجل بين الضِّحِّ والظِّلِّ:
الضِّحُّ: الشمس، ومنهم من قال: هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض. وقال ابن الأعرابي: هو لون الشمس. قال الناجـي: "كذا وقـع: (بفتح الضاد)، وهو خطأ بلا خلاف فيه، إنما هو عند أهل اللغة بكسرها على وزن (الظِّلِّ)".
أخرج الحاكم في مستدركه (4/271) وهو في "الصحيحة" (833) عن قيس بن أبي حازم عن أبيه قال : رآني النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا قاعد في الشمس، فقال : "تحوَّل إلى الظِّلِّ ". وزاد : "فإنه مبارك" . قال شيخنا ـ رحمه الله ـ معلقًا على هذه الزيادة بقوله : "وهي عندي شاذة"، وذكر علة الشذوذ .
وأخرج أبو داود في "سننه"(4801 ـ عون المعبود )، ـ واللفظ له ـ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (3/236)، من طريق سفيان قال : ثنا محمد بن المنكدر قال : حدثني من سمع أبا هريرة يقول : قال أبو القاسم ـ صلى الله عليه وسلم ـ "إذا كان أحدكم في الشمس (وفي رواية : في الفيء) فقلص عنه الظل، وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل ؛ فليقم".
لكن هذه الرواية أخرجها الحميدي في "مسنده" (1138) من طريق سفيان قال : ثنا محمد بن المنكدر ـ وهو متكيء على يديَّ في الطواف ـ به . بهذا اللفظ : "إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه حتى يكون بعضه في الشمس وبعضه في الظلِّ فليتحوَّل منه".
فالرواية عند أبي داود "في الشمس" قال شيخنا في حاشية "صحيح الترغيب والترهيب" (3/190) : السياق يأباها، فهي شاذة فتأمل .
لذلك أوردها في "الصحيحة" (837) بهذا اللفظ : "إذا كان أحدكم في الفيء، فقلص عنه الظِّل، وصار بعضه في الشمس، وبعضه في الظِّل، فليقم".
ولمّا صحح شيخنا ـ رحمه الله ـ إسنادها ؛ أتبعها بما أخرجه الإمام أحمد (2/383) عن أبي هريرة مرفوعًا، واللفظ عنده : "إذا كان أحدكم جالسًا في الشمس فقلصت عنه فليتحوَّل من مجلسه". وقال في إسناده : "وهذا إسناد على شرط الشيخين" .
ومعنى "قلص" : قال الأزهري في "معجم تهذيب اللغة" : قال الليث : قلص الشيء يقلص قلوصًا : إذا انضمَّ . وقال في "لسان العرب" : وقلص الظِّل يقلص عني قلوصًا : انقبض وانضم وانزوى .
وبذكر ما تقدم لم تظهر علَّة الأمر بالتحوُّل ؛ إذا قلص عن الإنسان الظِّلُّ وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظِّلِّ . فمنهم من قال :
1- إذا قعد ذلك المقعد فسد مزاجه لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين.
2- والبيهقي بعد روايته الحديث قال : وهذا يحتمل أن يكون أراد كيلا يتأذى بحرارة الشمس !! .
وردَّ شيخنا بما أخرجه الإمام أحمد (3/413 ـ 414) عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى أن يُجـلس بين الضِّحِّ والظـلِّ، وقال : مجلس الشيطان" . فبعد أن صحح شيخنا ـ رحمه الله ـ الحديث في "الصحيحة" (3110) قال : وإنما خرّجت هذا هنا لهذه الزيادة "وقال : مجلس الشيطان" فإنها تدل على النهي التعبدي، وليس كما قال البيهقي .
والحديث أخرجه الحاكم (4/271) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ دون قوله : "مجلس الشيطان" ولفظه : "نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن يجلس الرجل بين الشمس والظِّلِّ" . قال الحاكم : "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقاه الذهبي والألباني .
فظهر مما تقدَّم ولله الحمد أن علة النهي أن يجلس الرجل بين الشمس والظَّل هـو : أن هذه القعدة هي مجلس الشيطان .
الضِّحُّ: الشمس، ومنهم من قال: هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض. وقال ابن الأعرابي: هو لون الشمس. قال الناجـي: "كذا وقـع: (بفتح الضاد)، وهو خطأ بلا خلاف فيه، إنما هو عند أهل اللغة بكسرها على وزن (الظِّلِّ)".
أخرج الحاكم في مستدركه (4/271) وهو في "الصحيحة" (833) عن قيس بن أبي حازم عن أبيه قال : رآني النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا قاعد في الشمس، فقال : "تحوَّل إلى الظِّلِّ ". وزاد : "فإنه مبارك" . قال شيخنا ـ رحمه الله ـ معلقًا على هذه الزيادة بقوله : "وهي عندي شاذة"، وذكر علة الشذوذ .
وأخرج أبو داود في "سننه"(4801 ـ عون المعبود )، ـ واللفظ له ـ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (3/236)، من طريق سفيان قال : ثنا محمد بن المنكدر قال : حدثني من سمع أبا هريرة يقول : قال أبو القاسم ـ صلى الله عليه وسلم ـ "إذا كان أحدكم في الشمس (وفي رواية : في الفيء) فقلص عنه الظل، وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل ؛ فليقم".
لكن هذه الرواية أخرجها الحميدي في "مسنده" (1138) من طريق سفيان قال : ثنا محمد بن المنكدر ـ وهو متكيء على يديَّ في الطواف ـ به . بهذا اللفظ : "إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه حتى يكون بعضه في الشمس وبعضه في الظلِّ فليتحوَّل منه".
فالرواية عند أبي داود "في الشمس" قال شيخنا في حاشية "صحيح الترغيب والترهيب" (3/190) : السياق يأباها، فهي شاذة فتأمل .
لذلك أوردها في "الصحيحة" (837) بهذا اللفظ : "إذا كان أحدكم في الفيء، فقلص عنه الظِّل، وصار بعضه في الشمس، وبعضه في الظِّل، فليقم".
ولمّا صحح شيخنا ـ رحمه الله ـ إسنادها ؛ أتبعها بما أخرجه الإمام أحمد (2/383) عن أبي هريرة مرفوعًا، واللفظ عنده : "إذا كان أحدكم جالسًا في الشمس فقلصت عنه فليتحوَّل من مجلسه". وقال في إسناده : "وهذا إسناد على شرط الشيخين" .
ومعنى "قلص" : قال الأزهري في "معجم تهذيب اللغة" : قال الليث : قلص الشيء يقلص قلوصًا : إذا انضمَّ . وقال في "لسان العرب" : وقلص الظِّل يقلص عني قلوصًا : انقبض وانضم وانزوى .
وبذكر ما تقدم لم تظهر علَّة الأمر بالتحوُّل ؛ إذا قلص عن الإنسان الظِّلُّ وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظِّلِّ . فمنهم من قال :
1- إذا قعد ذلك المقعد فسد مزاجه لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين.
2- والبيهقي بعد روايته الحديث قال : وهذا يحتمل أن يكون أراد كيلا يتأذى بحرارة الشمس !! .
وردَّ شيخنا بما أخرجه الإمام أحمد (3/413 ـ 414) عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى أن يُجـلس بين الضِّحِّ والظـلِّ، وقال : مجلس الشيطان" . فبعد أن صحح شيخنا ـ رحمه الله ـ الحديث في "الصحيحة" (3110) قال : وإنما خرّجت هذا هنا لهذه الزيادة "وقال : مجلس الشيطان" فإنها تدل على النهي التعبدي، وليس كما قال البيهقي .
والحديث أخرجه الحاكم (4/271) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ دون قوله : "مجلس الشيطان" ولفظه : "نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أن يجلس الرجل بين الشمس والظِّلِّ" . قال الحاكم : "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقاه الذهبي والألباني .
فظهر مما تقدَّم ولله الحمد أن علة النهي أن يجلس الرجل بين الشمس والظَّل هـو : أن هذه القعدة هي مجلس الشيطان .