المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانتصار للفرقة الناجية أصل متين من أصول الدين لشيخنا هشام العارف حفظه الله


محمّد أسعد التميميّ
09-06-2008, 09:21 PM
الانتصار للفرقة الناجية أصل متين من أصول الدين (وهو ردٌّ على الشيخ!! سلمان العودة - هداه الله -) الحلقة رقم (1) التاريخ: الخميس 15 ديسمبر 2005.
إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله.
أما بعد؛ قال ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ في كتابه "جامع بيان العلم وفضله": "أهل البدع أجمع أضربوا عن السنة، وتأوّلوا الكتاب على غير ما بيّنت السنة، فضلّوا وأضلّوا، ونعوذ بالله من الخذلان، ونسأله التوفيق والعصمة".
لذلك كان تخوّف النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ من منافق عليم اللسان يجادل بالقرآن، فقد أخرج الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب مرفوعًا: "إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي كلّ منافق عليم اللسان"، وأخرجه البزار ـ بلفظ ـ "حذّرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: كلّ منافق عليم اللسان".
والحديث أخرجه ابن حبّان، والطبرانيّ في "الكبير" والبزّار عن عمران بن حصين مرفوعًا، ولفظه عند ابن حبّان : "أخوف ما أخاف عليكم جدال المنافق عليم اللسان".
فعلى المسلم أن يحذر هؤلاء المبتدعة الذين يصفون سعي الطائفة المنصورة ـ كما ورد في كلمة سلمان العودة -وهو منهم ـ بأنّه:
1- إثبات للوجود ودليل على الإفلاس.
2- احتكار للحقيقة أو الصواب.
3- توحيد الناس على رأي خاصّ.
وكان في بقيّة كلمته خلطٌ عجيبٌ، ومن هذا الخلط قوله: "فالخير أن يتنوع الناس في آرائهم واجتهاداتهم".

كان "العودة" -غفر الله له وصوَّب مساره- في كلمته يمهد لشيء في نفسه يبغضه ـ كما تبغضه كلّ المبتدعة ـ وهو: حديث الفرقة الناجية الذي يقف عقبةً أمام تقدّمهم في تحقيق مآربهم للوصول إلى الشهوة "شهوة الوصول إلى القمّة"، ويعلم المبتدعة أنّ حديث الفرقة الناجية يهدم قواعد بناء الشبهة "شبهة تحكيم شرع الله" الّتي عليها يتسلقون. فقال: "إنّ حديث الفرقة الناجية مختلف في ثبوته، وهو في حالة ثبوته لا يعدّ أصلًا من أصول الدين، ولم يحاول أحد من العلماء المعتبرين تحديد هذه الفرق فضلًا عن كون الحديث جاء أساسًا في سياق التحذير من الاختلافات في حين يريد البعض أن يجعل منه قاعدة لصناعة الاختلافات ويضع هذا الحديث أصلًا، ويضع نفسه حكمًا ويحكم لنفسه بالخيرية والهداية، وعلى غيره بالتكفير والتفسيق والتبديع، وهذا نوع من الكبر والإعجاب بالنفس".
فـ "العودة" يريد أن يشكّك في حديث الفرقة الناجية الصحيح، وهو أصل من أصول الهدى ليصل بابتداعه إلى ما يصبو إليه من إتباع الهوى.
ومنهجه في كلمته مبنيّ على الظنّ ـ وهو منهج أهل البدع والضلالة والأهواء، فقوله: "وهو في حالة ثبوته" فرجع إلى الظنّ بعد أن شكّك في الحديث لأنّه صاحب هوى، قال ـ تعالى ـ في سورة النجم (23/نزول): (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأْنفُسُ)، والعجيب من "العودة" أنّه خطّ بيده ما يقررّ صحّة هذا الحديث في كتابه "صفة الغرباء" ليعود مستكملًا في حق نفسه ما قاله ـ تعالى ـ في الآية: (وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى(23). فالهدى الذي جاء من ربنا مخالف للظنّ "الشبهة" ومخالف للهوى "الشهوة" التي يسعى إليها "العودة" وغيره من المبتدعة من خلال برنامج الوصول إلى القمّة، وإنمّا الرجل ـ كما قال فضيلة الشيخ سليم ـ يتلوّن بتلوّن المواقف السياسيّة.
لقد قرن الله ـ تعالى ـ إتباع الهوى بالتكذيب لخطورته، وعظم مردوده على الفاعل فقال في سورة القمر (37/نزول) : (وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ).
إنّ إتباع الهوى جدّ خطير، قال ـ تعالى ـ في سورة ص (38/نزول): (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ..(26). فكيف ينجح من أراد تحكيم شرع الله في الناس وهو صاحب هوى ؟!!!، ومن الهوى ردّ حديث الفرقة الناجية أو التشكيك فيه أو الطعن فيه بالظن !!! كيف ينجح من أراد أن يسوس الناس بالحقّ ـ ناصحًا زاعمًا ـ وهو يشكّك في حديث الفرقة الناجية ؟!!
لذلك سمّي أهل البدع أهل الأهواء، لأنّهم تركوا إتّباع الحقّ والسنّة فلم يأخذوا بالأدلّة الشرعيّة، بل قدّموا أهواءهم، واعتمدوا على آرائهم واجتهاداتهم، ومعلوم أنّ إتباع الهوى سبب مهمّ من أسباب الاختلاف، قال ـتعالىـ في سورة القصص (49/نزول): (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(50). فكيف يريد "العودة" إطلاق الآراء والاجتهادات في الناس من غير ضابط ويعتبر ذلك خيرًا. بل هو في الحقيقة ظلم لأنّه من باب العبث بدين الله ـ تعالى ـ ويفضي إلى الضلال والتضليل.
وقوله: (لا يعدّ أصلًا من أصول الدين) هذا دليل منه على جهله بسنن اليهود والنصارى وأسباب الاختلاف والافتراق، قال ـ تعالى ـ في سورة يونس (51/نزول) : (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْمُ ..(93).
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ ولم يكن لهم أن يختلفوا وقد بين الله لهم وأزال عنهم اللبس. وقال البقاعيّ في "نظم الدرر" : حتى جاءهم العلم الموجب لاجتماعهم على كلمة واحدة لما له من الضبط حتى يكون أتباعه على قلب واحد.
لذلك فمدافعة الهوى عند مجيء العلم مهم جدًّا، ويزداد جهاده كلما ظهرت البيّنات، فإذا جاء العلم وجاءت البيّنات، وجاء الضبط والنقد الصحيح لمسائل الدين، دفع ذلك بأهل الهوى إلى التكذيب، أو التشكيك، بدل الرجوع إلى الحقّ، والتمسّك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، مما يوسّع دائرة الاختلاف والافتراق، وقد يفضي ببعض هؤلاء المبتدعة إلى التحاسد حتى يكون البغي.
والابتلاء في مسألة إتباع الهدى أو إتباع الهوى أمر ليس بالسهل، وما السبب في البعد عن الهدى في غالبه إلا إتباع الهوى، والاختلاف سنة سنها الله ـ تعالى ـ في الحياة الدنيا فهو ـ سبحانه ـ إن أرادها كونًا لحكم بالغة على رأسها معرفته وتوحيده والإيمان به وعبادته، لكنه في مسائل عبادته والإيمان به وهي محلّ شرعه وشريعته لا يحبّها ولا يرضاها قال ـ تعالى ـ في سورة هود (52/نزول) : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118)إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(119).
ويتّضح هذا فيما أخبر به العليم ـ سبحانه ـ في سورة الشورى (62/نزول): (شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ(13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ(14).
ثمّ الله ـ تعالى ـ حضّ نبيّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي هذا الحض تشريع مهمّ للأمّة فقال: ( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(15).
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في "أعلام الموقعين" (4/317): "وبالجملة فافتراق أهـل الكتاب، وافتراق هذه الأمة، على ثلاث وسبعين فرقة إنما أوجبه التأويل".
وقال ابن أبي العز الحنفيّ في "شرح العقيدة الطحاويّة" (ص189): وهل خرجت الخوارج، واعتزلت المعتزلة، وافترقت الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة إلا بالتأويل الفاسد؟".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى" (5/212-213): "وإذا تأمل اللبيب الفاضل هذه الأمور تبين له أن مذهب السلف والأئمة في غـاية الاستقامة والسداد، والصحة والاطراد، وأنه مقتضى المعقول الصريح، والمنقول الصحيح، وأن من خالفه كان مع تناقض قوله المختلف، الذي يؤفك عنه من أفك، خارجًا عن موجب العقل والسمع، مخالفًا للفطرة والسمع".