المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة الوصايا الشرعية من كتاب (الأفنان الندية ) للشيخ العلامة - زيد المدخلي - حفظه الله تعالى .



أبو أنس طارق طليب
06-12-2009, 01:57 AM
سلسلة الوصايا الشرعية من كتاب (الأفنان الندية )

الوصية الأولى :

ملازمة البر ومجانبة الإثم :

فإن البر : اسم جامع لجميع الخيرات وطريق موصل إلَى رضا الله ودار الكرامات .

قال ابن رجب – رحِمه الله - : " البر يطلق باعتبارين : أحدهما باعتبار معاملة الخلق بالإحسان إليهم ، وربَّما خص بالإحسان إلَى الوالدين فيقال :
بر الوالدين ، ويطلق كثيراً على الإحسان إلى الخلق عموماً ، إلى أن قال : " والْمَعنَى الثانِي من معانِي البر أن يراد به فعل جميع الطاعات
الظاهرة والباطنية ، كقوله تعالى {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }البقرة177 .

فالبر بِهذا الْمَعنَى يدخل فيه جميع الطاعات الباطنية ؛ كالإيْمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والطاعات الظاهرة ؛ كإنفاق الأموال فيما يحبه الله ، وإقام الصلاة ، وإتياء الزكاة ، والوفاء بالعهد والصبر على الأقدار ؛ كالمرض ، والفقر ، والصبر عند لقاء العدو " . اهـ . (جامع العلوم الحكم (ص 220) .

وأما الإثْم فهو كما قال ابن كثير في تفسيره (ج2/ص211) :

إنه الخطايا المتعلقة بالفاعل ، وقد جاء تفسير نبوي لكل من البر والإثم ففي صحيح مسلم

والترمذي من حديث النوّاس بن سمعا نرضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( البرحُسن الخلق ن والإثم ما حاك فِي نفسك وكرهت أن يطِّلع عليه الناس )) .

وفِي رواية أخرى عند الإمام أحمد عن عبد الله بن العلاء بن زبر قال : سمعت مشكم بن مسلم قال

: سمعت أبا ثعلبة الْخُشنِي يقول : (( قلت : يا رسول الله أخبرني ما يَحل لِي وما يحرم علي ؟

قال : البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم مالَمْ تسكن إليه النفس ولا يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون )) .

قلت : وهو تفسير جامع وشامل ؛ إذ إن حسن الخلق معناه التخلق والتأدب بِما جاءت به الشريعة

من التكاليف الَّتِي أُمِر المكلف بامتثالها أمراً ونَهياً وتصديقاً وقبولاً : لما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلُق النَّبِي الكريم صلى الله عليه وسلم قالت : (( كان خلقه القرآن )) . يعني أنه يتأدب بآدابه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه فصار العمل بالقرآن خلقاً لا يفارقه كما وصفه الله بقوله

: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }القلم4

وأما الذي لا تسكن إليه نفس المؤمن العارف بربه وشرعه بل يستنكره قلبه فهو إثْم يجب اجتنابه

وإن أفَتى به من الناس مَنْ أفتى ن وإلى هذه الوصية أشار الناظم بقوله :

والبر حسن خلق والإثم ما حاك وقد خشيت من أن يعلما