المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسلم بين المرض والتداوي



محمد أسعد التميمي
09-02-2008, 09:24 PM
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله أمّا بعد؛
فلا شكّ أنّ الابتلاء هو سنّة الله الكونيّة في هذه الحياة
والمؤمن يجب عليه أن يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه
ويجب عليه أن يعلم أنّ البلاء للمؤمن إنّما هو لصالحه فهو إمّا كفّارة لذنوبه في الدنيا حتّى يكون نقيًّا من الذنوب في الآخرة وإمّا زيادة في أجره وإمّا رفعٌ لدرجاته يوم القيامة لذلك كان أشد الناس بلاء الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل يبتلى المرء على قدر دينه فإن وجد صلبًا زيد في بلائه لذلك كان الصحابة والسلف مِن بعدهم يتلذّذون بالبلاء كانوا متوكّلين على الله مستسلمين لقدر الله يعلمون أنّ أمر المؤمن كلّه له خير إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له ويعلمون أنّ هذه الدنيا دار بلاء وأنّ الدار الآخرة هي الحيوان وعلمهم هذا لم يمنعهم من الأخذ بالأسباب بل إنّ الأخذ بالأسباب من كمال توحيد الله والتوكّل عليه
ولكن مع مرور الوقت وابتعاد الناس عن دين الله سبحانه وتركهم التوكّل على الله واعتمادهم على المحسوسات واستعجالهم للثمرة وتركهم للصبر صاروا يتعلّقون بأيّ شيء يعتقدون فيه مصلحتهم وإن خالف دين الله والتوكّل على الله وتركوا الأسباب المشروعة ولجأوا إلى الأسباب الممنوعة ممّا استوجب على العلماء وطلّاب العلم ممّن عندهم غيرة على دين الله إنكار أعمال تخالف أمر الله وتطعن في التوحيد فكان مّما لا بدّ منه معذرة إلى الله ولعلّهم يرجعون وانتصارًا لله سبحانه وتعالى وحماية لجناب التوحيد بيان ما يلي:
لجوء كثير من المبتلين بأمراض عضويّة أو نفسيّة إلى سحرة أو عرّافين أو كهنة حرام كبير فالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم حذّّرنا من ذلك فقال: من أتى عرّافًا فصدّقه فقد كفر بما أنزل على محمّد.
فالإنسان إن ابتلي بمرض يجوز له الأخذ بالأسباب المشروعة وحرام عليه أن يأخذ بالأسباب المحرّمة
ثمّ إنّه ينبغي له أن يتأكّد من نوع مرضه فليس كلّ مرض نفسيّ أو عضويّ يكون مسًّا أو صَرَعًا
ثمّ إنّه إن أراد أن يرتقي فله ذلك ولكن على أن تكون الرقى واضحة مشروعة ثابتة غير مخالفة للكتاب والسنّة بفهم السلف من الصحابة والتابعين ومن سار على دربهم وأن يكون الراقي سلفيًّا معروفًا مشهودًا له من أهل العلم بالصلاح وحسن المعتقد فإنّ هذا الأمر دين فلينظر أحكم عمّن يأخذ دينه
فلا يرتقي بأوراد مبتدعة لا دليل عليها ولا يرتقي بأوراد غير واضحة ومفهومة وموزونة بكتاب الله وسنّة رسوله إذ عادة السحرة استعمال طلّسمات غير مفهومة يتكلّمون بها مع الشياطين واستعمال الجنّ في الرقية حرام لم يرد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولا عن الصحابة ولا عن التابعين.
ثمّ إذا أراد من غيره أن يرقيه فله ذلك ما دام فعل ذالك الراقي موافقًا للكتاب والسنّة بفهم سلف الأمّة
هناك علامات تعرف من خلالها إذا كان هذا الراقي رجلًا صالحًا أو ساحرًا أهمّ هذه العلامات:
تعامله مع الجنّ، سؤال المريض عن اسم أمّه، استعمال محرّمات في العلاج مثل البخور أو أشياء نجسة مثل الميتة والدم أو تكلّمه بكلمات غير عربيّة أو ذكر بشكل جماعيّ
احذري من المخالفات الشرعيّة مثل الخلوة فلا يجوز اختلاء المريضة مع الراقي ولا يجوز للراقي أن يمسّ المريضة بيده بدعوى القراءة
لا يجوز تعليق الخرزات الزرقاء ولا العيون ولا الأحذية والكفوف وحدوات الحصن والحجب ولصقة العجين باب البيت في الأعراس ورشّ الملح والماء والسكّر وكسر البيض ولا حتّى الآيات القرآنية بدعوى أنّها تشفي أو تحمي من العين والحسد.
ينظر الفرق بين العين والحسد كتاب فضيلة شيخنا هشام العارف حفظه الله
احذر من التوسّل بغير الله عزّ وجلّ فنحن نرى كثيرًا من الناس يتوسّلون بالأولياء الأموات بما لا يقدرون عليه فتراهم يطوفون بالقبور ويحلفون بالمقبور وهذا شرك بالله
ثمّ ليكن المسلم على حذر من اللصوص فكم من امرأة طلبت من (ساحرة بصورة شيخة- وبدهيًّا أنّهم لا يقولون أنا ساحر تعال إليّ بل لا بدّ من استعمال أدوات السحر من قراءة القرآن والذكر ووو) أن تعمل لها عملًا يزيد من حبّ زوجها لها مثلًا فطلبت الساحرة ذهبها وسرقته وهربت وكذلك السحرة على صور المشايخ
وقد يتمنّع من أخذ الأجرة في الزيارة الأولى حتّى تزداد رغبة المريض فيه واقتناعه به
ثمّ ممّا لا بدّ من الإشارة إليه هنا انتشار الأبراج في الجرائد والمجلّات وهذا شرك بالله ومن قرأه ولم يصدّقه لا تقبل له صلاة أربعين صباحًا ومن صدّقه فقد كفر بما أنزل عل محمّد.
كما لا بدّ من التنبيه على تحريم التطيّر والتشاؤم واستحباب الفأل.
اعلم أنّ التربة الخصبة للسحرة هي النساء الضعيفات والفقيرات والجاهلات والخبيثات فحتّى نقضي على هذه الآفة ينبغي توجيه الناس إلى العلم بالعقيدة السلفيّة والرجوع إلى أهل العلم وتوجيههم أيضًا إلى تزكية النفوس وإزالة الخبث عنها
المعاصي والبدع تربة خصبة للمسّ الشيطاني منها سماع الموسيقى والأغاني واعلم أنّه لا يوجد في الإسلام الصحيح ما يسمّى أناشيد إسلاميّة
تعليق صور الأهل والمشايخ للذكرى وللخشوع في الصلاة
مرافقة أهل الشرّ والسوء

الملخّص:
ارق نفسك بنفسك ولا تحتج أحدًا غير الله فكلّما كنت إليه أحوج كان إليك أقرب فمنه وحده الشفاء وأمّا ما عدا فإنّما هي أسباب وكما قيل إذا أصابك همّ فلا تقل يا ربّ عندي همّ كبير ولكن قل يا همّ عندي ربّ كبير
وإن استرقيت أحدًا قاسترقِ مَن عنده دين واتّق الله واصبر على التوحيد ومت عليه خير لك من أن تموت مشركًا مع الله
وأنصح كما قال بعض السلف إن استطعت ألّا تحكّ شعرك إلّا بأثر فافعل
فدين الله كامل فلنتّبع ولا نبتدع فقد كُفينا
ملاحظة:
للأسف الشديد ينتشر عندنا بكثرة في الأسواق بيع التمائم والتول والعيون الزرقاء والكفّة خصوصًا الّتي مكتوب عليها آيات قرآنيّة ناهيك عن بيع الصلبان وكثير مّما يخالف دين الله وهذا غشّ للأمّة عدا عن كون ثمنه حرامًا فالّذي يبيعها ماله حرام فليتّق الله السنتواريّون والصيّاغ والّذين يصنعون هذه الأشياء والّذين يبيعونها والّذين يشترونها وليعلموا أنّ الله وحده هو الرزّاق وأنّ الله وحده هو الشافي وأنّه لا شفاء في محرّم وأنّه من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه
فإن لم ينتهوا عن ذلك فليعلموا أنّه ما نزل بلاء إلّا بذنب ولا يرفع إلّا بتوبة وبعد قيام الحجّة لا يبقى إلّا السعادة لمن استجاب والشقاوة لمن أعرض أسأل الله أن يستعملنا في الدعوة إلى توحيده وأن يجعلنا أئمّة للمتّقين وأن يحيينا ويميتنا على كتابه وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بفهم السلف رضي الله عنهم ورحمهم.

ابو مروان طارق ابو زيد
09-04-2008, 12:17 AM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا