محمد جهاد قطو
05-28-2009, 01:56 PM
حلاوة الايمن ولذته التي هي أحلى وأطيب وألذ مما صرف بصره عنه وتر كه لله تعالى .فأن من ترك شيئا لله عوضه الله عز وجل خيرا منه, والنفس مولعة بحب النظر الى الصور الجميلة, والعين رائد القلب. فيبعث رائده لنظر ما هناك ,فاءذا أخبره بحس المنظور اليه وجماله , تحرك اشتياقا اليه , وكثيرا ما يتعب ويتعب رسوله ورائده, كما قيل : وكنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر فاءذا كف الرائد عن الكشف والمطالعة استراح القلب من كلفة الطلب والارادة , فمن أطلق لحظاته دامت حسراته , فاءن النظر يولد المحبة . فتبدأ علاقة يتعلق بها القلب بالمنظور اليه . ثم تقوى فتصير صبابه .ينصب اليه القلب بكليته . ثم تقوى فتصير غراما يلزم القلب , كلزوم الغريم الذي لايفارق غريمه . ثم يقوى فيصير عشقا. وهو داخله . ثم يقوى فيصير تتيما , والتتيم التعبد ومنه تيمه الحب اذا عبده . وتيم الله :عبد الله . فيصير القلب عبدا لمن لا يصلح أن يكون هو عبدا له. وهذا كله جناية النظر فحينئذ يقع القلب في الأسر . فيصير أسيرا بعد أن كان ملكا , ومسجونا بعد أن كان مطلقا. يتظلم من الطرف ويشقوه . والطرف يقول : أنا رائدك ورسولك , وأنت بعثتني . وهذا انما تبتلى به القلوب الفارغة منحب الله والأخلاص له , فاءن القلب لا بد له من التعلق بمحبوب . فمن لم يكن الله وحده محبوبه والهه ومعبوده فلا بد أن يتعبد قلبه لغيره . قال تعالى عن يوسف الصديق عليه السلام : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين ) [يوسف : 24] . فامرأة العزيز لما كانت مشركة وقعت فيما وقعت فيه , مع كونها ذات زوج , ويوسف عليه السلام لما كان
مخلصا لله تعالى نجا من ذلك مع كونه شابا عزبا غريبا مملوكا . اغاثة اللهفان
مخلصا لله تعالى نجا من ذلك مع كونه شابا عزبا غريبا مملوكا . اغاثة اللهفان