هشام بن فهمي بن موسى العارف
08-31-2008, 12:25 PM
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
إعداد: هشام بن فهمي العارف
تاريخ 30/08/1429 الموافق 31/08/2008
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد؛
ولأنه لا بد من الصبر عند كافة أحوال التذكير بالله ـ تعالى ـ، والتذكير بالحق، وهذا يولد مشقة سببها الاستمرار في القيام بالدعوة إلى الله، لذلك قال الله ـ تعالى ـ في سورة القلم (4/نزول):
(1) (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ(48) .
فعلى الداعي إلى الله ـ تعالى ـ أن يكون صبوراً عند متابعة التذكير، مهما لاقى من أذى وإزعاج مستسلماً لحكم ربه ـ عز وجل ـ راضياً بقضائه وقدره، لأن وراء هذا الأمر من الصبر حكمة اقتضاها الله ـ عز وجل ـ. وقوله ـ تعالى ـ(وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) وهو يونس بن متى ـ عليه السلام ـ. ففي هذا النص أيضاً تحذير لحملة رسالة الدعوة إلى الله المؤهلين لها، من تركهم الصبر إذا وجدوا المدعوين غير مستجيبين لدعوتهم.
ولا شك أن الأذى الذي يصنعه المكذبين بدعوة الحق أذى عظيم، ومرّ، وتزداد مرارته في نفس الداعي إلى الله ـ تعالى ـ حين يمضي في عطائه، وشفقته، ورحمته ألا يقع الناس في الضلال، أو الشرك في الله ـ تعالى ـ، حين يرى الحل لمشكلاتهم النفسية والمادية فيقابل بالعنف والشدة، وحين يدعوهم إلى عبادة الله وحده، يقابل بالشتم والأذى الوقحين، فهو في الوقت الذي يسعى فيه إلى إرشادهم ونجاتهم من النار؛ هم يسعون بدورهم إلى سبِّه، وتعذيبه، والمساس بشخصه، ورسالته، ودينه.
أي ظلم أعظم من هذا؟ وقد عرض الله ـ تعالى ـ شيئاً مهماً من أذى الكفار لرسلهم ـ وهي حالات تتكرر مع أتباعهم عبر التاريخ ـ ففي سورة القمر(37/نزول) قال الله ـ تعالى ـ:
(2) (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ(9) .
إلى أن قال ـ تعالى ـ بعد أن بين شدة الأذى الذي لحق بالنبي صـالح ـ علـيه السلام ـ:
(3) (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ(23)فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ(24)أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ(25)سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنْ الْكَذَّابُ الأشِرُ(26)إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ(27) .
فالله تعالى أمر صالحاً ـ عليه السلام ـ أن يصبر صبراً عظيماً على ما يسمعه من قومه من الأذى. وأن يجاهد نفسه على الصبر فيما يلقاه منهم ويترقبهم إلى أن يحين موعد الامتحان بالناقة.
إعداد: هشام بن فهمي العارف
تاريخ 30/08/1429 الموافق 31/08/2008
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد؛
ولأنه لا بد من الصبر عند كافة أحوال التذكير بالله ـ تعالى ـ، والتذكير بالحق، وهذا يولد مشقة سببها الاستمرار في القيام بالدعوة إلى الله، لذلك قال الله ـ تعالى ـ في سورة القلم (4/نزول):
(1) (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ(48) .
فعلى الداعي إلى الله ـ تعالى ـ أن يكون صبوراً عند متابعة التذكير، مهما لاقى من أذى وإزعاج مستسلماً لحكم ربه ـ عز وجل ـ راضياً بقضائه وقدره، لأن وراء هذا الأمر من الصبر حكمة اقتضاها الله ـ عز وجل ـ. وقوله ـ تعالى ـ(وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) وهو يونس بن متى ـ عليه السلام ـ. ففي هذا النص أيضاً تحذير لحملة رسالة الدعوة إلى الله المؤهلين لها، من تركهم الصبر إذا وجدوا المدعوين غير مستجيبين لدعوتهم.
ولا شك أن الأذى الذي يصنعه المكذبين بدعوة الحق أذى عظيم، ومرّ، وتزداد مرارته في نفس الداعي إلى الله ـ تعالى ـ حين يمضي في عطائه، وشفقته، ورحمته ألا يقع الناس في الضلال، أو الشرك في الله ـ تعالى ـ، حين يرى الحل لمشكلاتهم النفسية والمادية فيقابل بالعنف والشدة، وحين يدعوهم إلى عبادة الله وحده، يقابل بالشتم والأذى الوقحين، فهو في الوقت الذي يسعى فيه إلى إرشادهم ونجاتهم من النار؛ هم يسعون بدورهم إلى سبِّه، وتعذيبه، والمساس بشخصه، ورسالته، ودينه.
أي ظلم أعظم من هذا؟ وقد عرض الله ـ تعالى ـ شيئاً مهماً من أذى الكفار لرسلهم ـ وهي حالات تتكرر مع أتباعهم عبر التاريخ ـ ففي سورة القمر(37/نزول) قال الله ـ تعالى ـ:
(2) (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ(9) .
إلى أن قال ـ تعالى ـ بعد أن بين شدة الأذى الذي لحق بالنبي صـالح ـ علـيه السلام ـ:
(3) (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ(23)فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ(24)أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ(25)سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنْ الْكَذَّابُ الأشِرُ(26)إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ(27) .
فالله تعالى أمر صالحاً ـ عليه السلام ـ أن يصبر صبراً عظيماً على ما يسمعه من قومه من الأذى. وأن يجاهد نفسه على الصبر فيما يلقاه منهم ويترقبهم إلى أن يحين موعد الامتحان بالناقة.