المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة شيخنا هشام العارف - حفظه الله - في قرية الرماضين- مفرغة -



فايق احمد الدبسان
04-25-2009, 10:32 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فهذه خطبة شيخنا الفاضل: هشام العارف - حفظه الله - مفرغة كتابة ، والتي ألقاها فضيلته من على منبر مسجد قرية الرماضين ، فجزاه الله خير الجزاء وبارك الله في علمه وأعماله الصالحة .

يا قوم لم تؤذونني
الدعوة السلفية المبنية على نصوص الكتاب العزيز، والسنة الصحيحة، وفقه السلف الصالح هي خير مثال، وأحسن اقتداء بنبينا المصطفى ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .
وإن الأحزاب الضالة والشعارات المصنوعة بهتاناً وزوراً؛ هي التي أساءت أولاً لنبينا محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، وبالتالي شجعت الكفرة ومن نحى نحوهم أن يصل بهم الحال إلى الجهار في الطعن بدين الله، والجهار في الطعن بأنبيائه، وملاحقة اوليائه ظلماً وعدواناً.
وما هذا الظلم، ولا هذه الإساءة للدعوة السلفية إلا بسبب أن هذه الدعوة انتهجت منهج الأنبياء والرسل، وحضَّت الناس أجمعين وخاطبتهم بخطاب الأنبياء والرسل فقالت: ارجعوا إلى كتاب ربكم على هدي نبيكم محمد ـ صلّى الله عليه وسلم ـ ارجعوا إليهما بفهم ومنهج وفقه صحابته ـ رضوان الله عنهم ـ.
فالدعوة السلفية دعوة الأنبياء، ودعوة المرسلين، ودعوة الحق، وهي حجة على كلّ من يخالفها في هذه البلاد وفي غيرها.
والدعوة السلفية جاءت بالبصيرة التي جاء بها الله ـ عزّ وجلّ ـ وجاء بها نبيه محمد ـ صلّى الله عليه وسلم ـ وجاء بها الصحابة ـ رضوان الله عنهم ـ وجاء بها التابعون بإحسان لهم جميعاً.
والدعوة السلفية تأمر الناس كما أمر الله ـ عزّ وجلّ ـ وكما أمر النبي المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ لذلك فهي أحسن رد وخير رد على كل من يسيء إلى شخص المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وإلى كلّ من يسيء إلى منهاجه في بيان الحق، وإلى كل من يسيء إلى صحابته، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
والدعوة السلفية جاءت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جاءت لتقول لجميع الأحزاب كفى، جاءت لتقول لجميع الشعارات اسقطي، جاءت الدعوة السلفية من جنبات المسجد الأقصى المبارك.
جاءت الدعوة السلفية لتقول مؤكدة على مقالة الأنبياء أجمعين منذ عهد إبراهيم إلى إسراء محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ. أنه لا معبود بحق إلا الله ، فهل تفيق المجتمعات على شتى ألوانها وأجناسها إلى هذه الدعوة؛ وينضبط الجميع إلى أحكام دين الله الإسلام؟ فيتركون الكفر والشرك، ويتركون الضلالات، والخزعبلات، ويتركون البدع والمبتدعات، ويتركون الكذب والتلبيس والمداهنات.
جاءت الدعوة السلفية بالحجة لتقول للناس: تعلموا كتاب الله، واقرؤوا كتاب الله، فالدعوة السلفية قائمة على العلم، وعلى الوضوح، وعلى البيِّنة. فحين يتعلم الناس ويكونوا على بصيرة من دينهم: ـ يعرفون التوحيد معرفة حقّة؛ ويعبدون الله عبادة حقّة؛ ويفهمون معنى لا إله إلاَّ الله فهماً صحيحاً بعدئذ فإنهم على خطى النبيّ المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ في اتباع الحق، وعلى خطى الصحابة ـ رضوان الله عنهم ـ في الهدى والنور والعزة.
والدعوة السلفية منهاجها رباني تنذر الناس أجمعين أن لا يتركوا توحيد ربّهم. والدعوة السلفية تأخذ بالأسباب الصحيحة لدعوة الناس إلى الحق، والدعوة السلفية على منهاج ربّها تطيع ربها ولا تطيع المكذبين، وتصبر على مقالة الحسّاد من المبتدعة والمنافقين والضّالين والكفرة والكذبة.
إن هؤلاء الحسّاد وصفوا نبينا المصطفى ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ بالجنون، وما من أحد من أهل العلم خط مخطوط الرسل والأنبياء في الدعوة إلى الله إلا وصف بما وصفوا به بسبب نعمة الله عليهم، وردَّ الله على من تعدى عليهم بأقوى ردِّ وأحسن جواب فقال في سورة القلم:
1- (مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ)
وحثَّه على الاستمرار في الدعوة إلى الله واحتمال الأذى فقال في سورة الطور:
2- (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ).
والسلف كما تعلمون هم: نبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ وصحابته ـ رضوان الله عنهم ـ على رأسهم أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب.
فلا مكان للأحزاب، ولا مكان للأفكار الباطلة، ولا مكان للشيعة ومن تحالف معهم، ولا مكان للخوارج التكفيريين ومن تحالف معهم، ولا مكان للصوفيين ومن دروش معهم، ولا مكان للمنافقين الذين يتقنون التلوَّن والتلبَّس، لا مكان لأحد منهم مهما كان جمعه، أياً كانت قوته، أياً كانت مستنداته المخالفة المشاكسة الضالة عن هدي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، أياً كانت شعاراته الكذَّابة البرّاقة التي يتاجر بها ويقامر عليها.
فعلى من انتهج منهج الأنبياء والرسل أن يعلم أنه ملاحق بالأوصاف الجبانة المهزومة التي كان يرددها الحسّاد والضلاّل والمغضوب عليهم لأنبيائهم ورسلهم، وملاحق بالأفعال الشنيعة السيئة، وملاحق بالأذى أينما حلَّ وأينما ارتحل، قال ـ تعالى ـ:
3- (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)
لأنهم حملوا لواء السنة، وحملوا لواء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحملوا لواء الجرح والتعديل، وحملوا الحق الذي يفر منه كل خبيث.
وإذا كان نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو أشرف الخلق؛ وصفه الفجرة الذين كذَّبوه بالجنون.
4- (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37)
ثم لثباته على منهاج الرب ـ عز وجل ـ وامتناعه عن المداهنة ما لبثوا أن وصفوه بالساحر الكذاب، قال تعالى:
5- (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ)
تماماً كما طعنوا بأول نبي أرسل قال تعالى:
6- (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ)
وطعنوا بصالح ـ عليه السلام ـ
7- (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ)
وبالجنون والسحر والكذب طعنوا بموسى ـ عليه السلام ـ قال تعالى:
8- (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ)


وقال تعالى:
9- (وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)
وهكذا اتفق كل أعوان الباطل والفجور ـ عبر التاريخ ـ في وصف الأنبياء والرسل ومن سار بدربهم وانتهج منهجهم بالجنون والسحر والكذب، قال تعالى:
10- (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ)
قال العلماء:
11- "وهذا يدل على أنهم إنما اتفقوا لأن قلوبهم تتشابه في الكفر والطغيان، فتشابهت مقالاتهم للرسل لأجل تشابه قلوبهم".
وقد أوضح الله هذا المعنى بقوله:
12- (كَذَلِكَ قَالَ الذين مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ)
فعلى السلفيين في كل مكان ألا يلتفتوا إلى هذه الترّهات والتخرصات، ولا إلى هذه الطعونات الفاجرة اللئيمة، بل عليهم أن يستمروا في تذكير الناس بالحق، ويعالجوا مشاكلهم في الضعف الديني، ويعينوهم ليخرجوهم من الظلمات إلى النور.
إن الأذى الذي يلحقه الكفرة وأعوانهم من الفجرة بالمؤمنين لا تقف حدوده عند الطعونات والمقالات المنحطة، بل يتعدى في غالب الأحوال إلى الأذى الجسدي بعد الأذى النفسي، وإلى أنواع من التضييق من أجل ألا تصل كلمة الحق (لا إله إلا الله) وهي كلمة الإخلاص، وكلمة التقوى، وكلمة الإحسان، وكلمة العدل، وكلمة الصدق، والصراط المستقيم، والعروة الوثقى، إلى الناس فينعموا بعد معرفتها والإيمان بها بحياة سعيدة في الدنيا والآخرة.
فمن أجل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك لقي الأنبياء والرسل الأذى، واحتملوا هم وأتباعهم في سبيل الله ما تعرضوا له من التعذيب النفسي والجسدي، فما كان منهم إلا أن صبروا، وقد أخبر الله تعالى بمواقف الأنبياء والرسل في كتابه العزيز، لنتعلم أن الدعوة إلى الله على بصيرة تؤتي أكلها ولو بعد حين، وعلينا أن نتذكر أن من شروط قبولها عند الله الصبر، قال تعالى في سورة هود:
13- (..فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)
قال القاضي أبو محمد:
14- "أي فاجتهد في التبليغ، وجد في الرسالة، واصبر على الشدائد، واعلم أن العاقبة لك كما كانت لنوح في هذه القصة".
وقال تعالى في سورة آل عمران:
15- (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)
فأنت ترى أخي المسلم إذا عبدت الله حق العبادة، وانتهجت منهج السلف والصحابة، تلقى الذي لقيه من أنعم الله عليه بالصراط المستقيم، ويكفيك عزّاً أنك تلقى الذي لقيه الأنبياء والمرسلين، بينما تجد المناوئين لك في صف المغضوب عليهم والضالين، في الأسفلين خزايا مفتونين.
قال تعالى في سورة الأحزاب:
16- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)
عن أبي هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:
17- "إن موسى كان رجلا حييا ستيراً، لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده؛ إما برص، وإما أدرة، وإما آفة.
وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها. وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى انتهى إلى ملإ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، [ قالوا والله ما بموسى من بأس ] وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه فوا الله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا)
فبيَّن الله ـ عز وجل ـ أنه لا يجوز لأحد إيذاء النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمن آذاه صار إلى مصير من آذى موسى ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
فلا تكونوا مع نبيكم كما كانت العصاة والفجرة من بني إسرائيل مع أنبيائهم، ولا تكونوا مع علمائكم كما كانت العصاة والفجرة من بني إسرائيل مع علمائها.
احترموا نبيكم، واحترموا العلماء فيكم، ومن الاحترام ألا تغلوا في نبيكم، ولا تغلوا في علمائكم ومشايخكم.
ولم يتوقف إيذاء بني إسرائيل لنبيهم موسى ـ عليه السلام ـ عند الإيذاء الشخصي، بل تجاوز إلى ما هو أكبر منه، وهو الإيذاء المعنوي العلمي الحججي بالطعن في رسالته ونبوته والإتيان بالشبهات، وهذا يعني الطعن في دين الله تعالى، ومن سوء صنيعهم المماثل لصنيع الفجرة الفتانين المنافقين المتلونين في أيامنا السعي لإفساد الناس وإبعادها عن دين الله وتشويه سمعة الداعية إلى الله على بصيرة لغيظهم وحسدهم له لأنه على منهاج النبوة والسلف، ولأنه مع من يحمل لواء الجرح والتعديل.
وقد بيّن الله تعالى سوء صنيعهم هذا في تفريق الصف بالنميمة والتشغيب على أهل الحق فقال في سورة الصف:
18- (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)
فلما اختاروا بمحض إرادتهم البعد عن منهج النبوة والسلف، واختاروا الصد عن سبيل الله، أعقبهم الله بأن أمال قلوبهم عن الحق فزاغت عن الهدى وصاروا في صف الباطل وأعوانه. وهذا مصير الخوارج الذين خرجوا بمحض إرادتهم وطواعية لنفوسهم الخبيثة ومن شابههم من أهل البدع والضلاّل.
19- (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)
إعداد: هشام بن فهمي العارف
28/4/1430 الموافق 24/4/2009

غالب نصيرات
04-26-2009, 07:15 AM
حفظ الله شيخنا العارف على جهده وجهاده في تبيين الحجة والمحجة
وجزاك الله خيرا اخي الحبيب فايق

سليم الطوري
04-26-2009, 05:45 PM
جزاك الله خيرا شيخنا هشام العارف وبارك الله فيك اخي فايق ووفقكم الله وثبتكم