مشاهدة النسخة كاملة : المفاضلات الأسعديّة (1)
محمّد أسعد التميميّ
04-15-2009, 06:01 PM
أيّهما أفضل: الصبر عن معصية الله أم الصبر على طاعته؟
قال الإمام ابن القيّم في "طريق الهجرتين وباب السعادتين": "..وههنا مسألة تكلّم فيها الناس وهي: أيّ الصبرين أفضل صبر العبد عن المعصية؛ أم صبره على الطاعة؟ فطائفة رجّحت الأوّل وقالت: الصبر عن المعصية من وظائف الصدّيقين،كما قال بعض السلف: أعمال البرّ يفعلها البرّ والفاجر ولا يقوى على ترك المعاصي إلّا صدّيق، قالوا: ولأنّ داعي المعصية أشدّ من داعي ترك الطاعة فإنّ داعي المعصية أمر وجوديّ تشتهيه النفس وتلتذ به والداعي إلى ترك الطاعة الكسل والبطالة والمهانة، ولا ريب أنّ داعي المعصية أقوى، قالوا: ولأنّ العصيان قد اجتمع عليه داعي النفس والهوى والشيطان وأسباب الدنيا وقرناء الرجل وطلب التشبّه والمحاكاة وميل الطبع وكل واحد من هذه الدواعي يجذب العبد إلى المعصية ويطلب أثره فكيف إذا اجتمعت وتظاهرت على القلب فأي صبر أقوى من صبر عن إجابتها ولولا أن الله يصبّره لما تأتّى منه الصبر وهذا القول كما ترى حجّته في غاية الظهور.
ورجحّت طائفة الصبر على الطاعة بناء منها على أنّ فعل المأمور أفضل من ترك المنهيّات واحتجّت على ذلك بنحو من عشرين حجّة.
ولا ريب أنّ فعل المأمورات إنّما يتمّ بالصبر عليها، فإذا كان فعلها أفضل كان الصبر عليها أفضل.
وفصل النزاع في ذلك أنّ هذا يختلف باختلاف الطاعة والمعصية، فالصبر على الطاعة المعظمة الكبيرة أفضل من الصبر عن المعصية الصغيرة الدنية والصبر عن المعصية الكبيرة أفضل من الصبر على الطاعة الصغيرة، وصبر العبد على الجهاد مثلا أفضل وأعظم من صبره عن كثير من الصغائر، وصبره عن كبائر الإثم والفواحش أعظم من صبره على صلاة الصبح وصوم يوم تطوعا ونحوه.
فهذا فصل النزاع في المسألة والله أعلم .
محمّد أسعد التميميّ
05-27-2009, 06:29 PM
هل صفات الله تتفاضل؟
في الكلام على حديث أبي هريرة: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: إنّ الله عزّ وجلّ كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق: إنّ رحمتي سبقت غضبي فهو عنده فوق العرش، قال عبد الرزّاق البد في تذكرة المؤتسي ص 77- 78:
".. كما أنّ -أي هذا الحديث- أحد الأدلّة الّتي استدلّ بها أهل العلم على التفاضل بين صفات الله تبارك وتعالى، فقد بيّن سبحانه أنّ رحمته سبقت غضبه وغلبته، وهو دليل على أنّ الرحمة أفضل.
ومن الأدلّة أيضًا على التفاضل: قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في دعائه في سجوده: اللهمّ أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك والمستعاذ به أفضل من المستعاذ منه والكلّ صفة لله تبارك وتعالى.
للشيخ محمّد بن عبد الرحمن أبي سيف الشظيفيّ رسالة قيّمة بعنوان: مباحث المفاضلة في العقيدة
محمّد أسعد التميميّ
06-06-2009, 07:41 PM
أيّ الجارحتين أفضل اللسان أم العينان؟ لا شكّ أنّ أشرف ما في الإنسان محلّ العلم منه، وهو قلبه ولسانه وسمعه وبصره، ولمّا كان القلب هو محلّ العلم، والسمع رسوله الذي يأتي به ، والعين طليعته، كان ملكًا على سائر الأعضاء يأمرها فتأتمر بأمره، ويصرفها فتنقاد له طائعة بما خصّ به من العلم دونها، فلذلك كان ملكها والمطاع فيها .
قال الإمام المحقق ابن القيم في مفتاح دار السعادة : اللسان أحد آيات الله الدالة عليه ، وهو ترجمان ملك الأعضاء يبيّن عنه ويبلغ عن مقاصده ومراداته، فجعله سبحانه ترجمانًا لملك الأعضاء الذي هو القلب مبينا عنه ، كما جعل الأُذن رسولًا مؤدّيًا مبلغا إليه، فهي رسوله وبريده الذي يؤدّي إليه الأخبار، واللسان رسوله وبريده الذي يؤدي عنه ما يريد.
واقتضت حكمته سبحانه أن جعل هذا الرسول مصونًا، محفوظًا، مستورًا، غير بارز مكشوف كالأذن والعين والأنف، لأنّ تلك الأعضاء لمّا كانت تؤدّي من الخارج إليه جعلت بارزة ظاهرة، ولمّا كان اللسان مؤديا منه إلى الخارج جعل مستورًا مصونًا لعدم الفائدة في إخراجه لأنّه لا يأخذ من خارج إلى القلب .
قال: وأيضًا فإنّه لمّا كان أشرف الأعضاء بعد القلب، ومنزلته منه منزلة ترجمانه ووزيره، ضرب عليه سرادق يستره ويصونه، وجعل في ذلك السرادق كالقلب في الصدر.
فعلم من كلامه أنّ أشرف الأعضاء بعد القلب اللسان ، وهو كذلك .
محمّد أسعد التميميّ
06-08-2009, 06:41 PM
هل السمع أفضل أم البصر ؟ .
في غذاء الألباب:
وقال- يعني ابن القيّم- في موضع آخر : ولمّا كان للسمع والبصر من الإدراك ما ليس لغيرهما من الأعضاء كانا في أشرف جزء من الإنسان وهو وجهه . واختلف في الأفضل منهما ، فقالت طائفة منهم أبو المعالي وغيره : السمع أفضل من البصر . قالوا لأنه به تنال سعادة الدنيا والآخرة ، فإنها إنما تحصل بمتابعة الرسل وقبول رسالاتهم ، وبالسمع عرف ذلك ، فإن من لا سمع له لا يعلم ما جاءوا به .
وأيضا فإن السمع يدرك به أجل شيء وأفضله وهو كلام الله الذي فضله على الكلام كفضل الله على خلقه . وأيضا إنما تنال العلوم بالتفاهم والتخاطب ولا يحصل ذلك إلا بالسمع ، ومدرك السمع أعم من مدرك البصر ، فإنه يدرك الكليات والجزئيات ، والشاهد والغائب ، والموجود والمعدوم ، بخلاف البصر فإنه إنما يدرك بعض المشاهدات ، والسمع يسمع كل علم ، فأين أحدهما من الآخر .
ولو فرضنا شخصين أحدهما يسمع كلام الرسول ولا يرى شخصه ، والآخر بصير يراه ولا يسمع كلامه لصممه هل كانا سواء ؟ وأيضا ففاقد البصر إنما يفقد إدراك بعض الأمور الجزئية المشاهدة ويمكنه معرفتها بالصفة ولو تقريبا بخلاف فاقد السمع ، فإن الذي فاته من العلم لا يمكن حصوله بحاسة البصر ولا قريبا منه .
وقد ذم الله سبحانه الكفار بعدم السمع في القرآن أكثر من ذمه لهم بعدم البصر ، بل إنما يذمهم بعدم البصر تبعا لعدم العقل والسمع .
وأيضا الذي يورده السمع على القلب من العلوم لا يلحقه فيه كلال ولا سآمة ولا تعب مع كثرته وعظمه ، بخلاف الذي يورده البصر عليه فإنه يلحقه فيه الكلال والضعف والنقص ، وربما خشي صاحبه على ذهابه مع قلته بالنسبة إلى السمع .
وقالت طائفة منهم ابن قتيبة (http://vb.alaqsasalafi.com/showalam.php?ids=13436): بل البصر أفضل ، فإن أعلى النعيم لذة وأفضله منزلة النظر إلى الله تعالى في دار الآخرة ، وهذا إنما ينال بالبصر ، وهذه وحدها كافية في تفضيله . قالوا وهو مقدمة القلب وطليعته ورائده ، فمنزلته عنده أقرب من منزلة السمع ، ولهذا كثيرا ما يقرن بينهما في الذكر كقوله { فاعتبروا يا أولي الأبصار (http://vb.alaqsasalafi.com/#docu)} فالاعتبار بالقلب والبصر بالعين . وقوله { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة (http://vb.alaqsasalafi.com/#docu)} ولم يقل وأسماعهم .
وقال تعالى { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (http://vb.alaqsasalafi.com/#docu)} وقال { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (http://vb.alaqsasalafi.com/#docu)} وهذا وأمثاله يدل على شدة الوصلة والارتباط بين القلب والبصر . ولما كان القلب أشرف الأعضاء كان أشدها ارتباطا به أشرف من غيره ، ولهذا يأمنه القلب على ما لا يأمن السمع عليه ، بل إذا ارتاب من جهة عرض ما يأتيه به على البصر ليزكيه أو يرده ، فالبصر حاكم مؤتمن عليه .
قالوا : ومن هذا الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد (http://vb.alaqsasalafi.com/showalam.php?ids=12251)في مسنده مرفوعا { ليس المخبر كالمعاين (http://vb.alaqsasalafi.com/#docu)} ولذا أخبر الله سبحانه موسى بأن قومه افتتنوا من بعده وعبدوا العجل فلم يلحقه في ذلك ما لحقه عند رؤية ذلك ومعاينته من إلقاء الألواح وكسرها لقوة المعاينة على الخبر . وهذا إبراهيم خليل الله سأل ربه يريه كيف يحيي الموتى ، وقد علم ذلك بخبر الله له ، ولكن طلب أفضل المنازل وهي طمأنينة القلب .
قالوا : ولليقين ثلاث مراتب ، أولها السمع ، وثانيها العين وهي المسماة بعين اليقين وهي أفضل من المرتبة الأولى وأكمل وتقدم بيانها .
قالوا : وأيضا فالبصر يؤدي إلى القلب ويؤدي عنه ، فإن العين مرآة القلب يظهر فيها ما يحبه من البغض والمحبة ، والموالاة والمعاداة ، والسرور والحزن ، وأما الأذن فلا تؤدي عن القلب شيئا ألبتة ، وإنما مرتبتها الإيصال إليه حسب ، فالعين أشد تعلقا به .
قال : والصواب أن كلا منهما له خاصية فضل بها الآخر ، فالمدرك بالسمع أعم وأشمل ، والمدرك بالبصر أتم وأكمل . فالسمع له العموم والشمول ، والبصر له الظهور والتمام وكمال الإدراك .
وأما نعيم الجنة فشيئان :
أحدهما النظر إلى الله .
والثاني : سماع خطابه وكلامه كما رواه الإمام بن الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في السنة وغيره : كأن الناس يوم القيامة لم يسمعوا القرآن إذا سمعوه من الرحمن عز وجل . قال ومعلوم أن سلامه عليهم وخطابه لهم ومحاضرته إياهم كما في الترمذي وغيره لا يشبهها شيء قط ، ولا يكون أطيب عندهم منها . ولهذا يذكر سبحانه في وعيد أعدائه أنه لا يكلمهم كما يذكر أصحابه عنهم ولا يرونه ، فكلامه ورؤيته أعلى نعيم أهل الجنة .
وقال في موضع آخر من كتاب مفتاح دار السعادة : واختلف النظار في الضرير والأطرش أيهما أقرب إلى الكمال وأقل اختلالا لأموره ، وهذا مبني على أصل وهو أي الصفتين أكمل ، صفة السمع أو صفة البصر ، ثم أشار إلى ما قدمنا وأنه أي الصفتين كان أكمل فالضرر بعدمها أقوى .
ثم قال : والذي يليق بهذا الموضع أن يقال : عادم البصر أشدهما ضررا ، وأسلمهما دينا وأحمدهما عاقبة . وعادم السمع أقلهما ضررا في دنياه ، وأجهلهما بدينه ، وأسوأ عاقبة ، فإنه إذا عدم السمع عدم المواعظ والنصائح ، وانسدت عليه أبواب العلوم النافعة ، وانفتح له طرق الشهوات التي يدركها البصر ، ولا يناله من العلم ما يكفه عنها . فضرره في دينه أكثر ، وضرر الأعمى في دنياه أكثر . ولهذا لم يكن في الصحابة رضي الله عنهم أطرش ، وكان فيهم جماعة أضراء ، وقل أن يبتلي الله أولياءه بالطرش ، ويبتلي كثيرا منهم بالعمى .
فهذا فصل الخطاب في هذه المسألة ، فمضرة الطرش في الدين ، ومضرة العمى في الدنيا ، والمعافى من عافاه الله منهما ومتعه بسمعه وبصره ، وجعله الوارث منه . انتهى .
والحاصل أن القلب أفضل الجوارح ، إذ هو الملك ، ثم اللسان ، ثم السمع لسعة إدراكه ، ثم البصر على اختلاف في الأخيرين كما ذكرنا . وأما الأولان فلا خلاف فيهما فيما علمنا . ولذا يلحق من عدم البيانين بيان اللسان وبيان الجنان بالحيوانات البهيمية ، بل هي أحسن حالا منه ، وإن عدم بيان اللسان وحده عدم خاصية الإنسان وهي النطق واشتدت المؤنة به وعليه ، وعظمت حسرته فطال تأسفه على رد الجواب ورجع الخطاب ، فهو كالمقعد الذي يرى ما هو محتاج إليه ولا تمتد يده إليه . فجل شأن الله كم له من نعمة على عباده سابغة في هذه الأعضاء والقوى والمنافع ، فحكمته سبحانه بالغة .
وهذه مسألة شريفة قل أن تعثر عليها في كتاب، والله أعلم بالصواب .
محمّد أسعد التميميّ
07-08-2009, 06:19 PM
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية:
ماذا يقول أهالي العلم في رجل = آتاه ذو العرش مالًا حج واعتمرا .
فهزّه الشوق نحو المصطفى طربا = أترون الحجّ أفضل أم إيثاره الفقرا.
أم حجّه عن أبيه ذاك أفضل أم = ماذا الذي يا سادتي ظهرا.
فافتوا محباً لكم فديتكموا =وذكركم دأبه إن غاب أو حضرا.
فأجاب رحمه الله:
نقول فيه بأنّ الحجّ أفضل من = فعل التصدّق والإعطاء للفقرا.
والحجّ عن والديه فيه برّهما = والأمّ أسبق في البرّ الذي ذكرا .
لكن إذا الفرض خصّ الأب كان اذاً =هو المقدّم فيما يمنع الضررا.
كما إذا كان محتاجًا الى صلة = وأمّه قد كفاها من برى البشرا.
هذا جوابك يا هذا موازنة = وليس مفتيك معدودًا من الشعرا .
محمّد أسعد التميميّ
11-06-2010, 10:30 PM
قال ابن حجر في "فتح الباري..": إنّ يوم يوم عاشوراء يكفّر سنة وإنّ صيام يوم عرفة يكفّر سنتين. رواه مسلم من حديث أبي قتادة مرفوعًا
وظاهره أنّ صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك: إنّ يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام ويوم عرفة منسوب إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فلذلك كان أفضل. اهـ.
قال ابن القيّم في "بدائع الفوائد": فإن قيل لِمَ كان عاشوراء يكفّر سنة ويوم عرفة يكفّر سنتين؟ قيل فيه وجهان:
أحدهما: أنّ يوم عرفة في شهر حرام وقبله شهر حرام وبعده شهر حرام بخلاف عاشوراء.
الثاني: أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا بخلاف عاشوراء فضوعف ببركات المصطفى صلى الله عليه وسلم!
محمّد أسعد التميميّ
11-08-2010, 08:48 AM
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَفْضَلُ أَيَّامِ الْدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ، يَعْنِي عَشْرُ ذِي الحْجَّةِ". أخرجه البزار كما فى كشف الأستار (2/28 ، رقم 1128) قال الهيثمي (4/17) : رجاله ثقات ، وصححه الألباني (صحيح الجامع ، رقم 1133). (أفضل أيام الدنيا) خرج به أيام الآخرة فأفضلها يوم المزيد يوم يتجلي اللّه لأهل الجنة فيرونه (أيام العشر) أي عشر ذي الحجة لإجتماع أمّهات العبادة فيه وهي الأيام التي أقسم اللّه بها في التنزيل بقوله {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْر} ولهذا سنّ الإكثار من التهليل والتكبير والتحميد فيها ونسبتها إلى الأيام كنسبة مواضع النسك إلى سائر البقاع ولهذا ذهب جمع إلى أنه أفضل من العشر الأخير من رمضان لكن خالف آخرون تمسكاً بأنّ اختيار الفرض لهذا والنفل لذلك يدل على أفضليته عليه. وقال ابن القيم: الصواب أن ليالي العشر الآخر من رمضان أفضل من ليالي عشر الحجة وأيام عشر الحجة أفضل من أيام عشر رمضان لأن عشر الحجة إنما فضل ليومي النحر وعرفة وعشر رمضان إنما فضل بليلة القدر، وفيه فضل بعض الأزمنة على بعض.
محمّد أسعد التميميّ
11-11-2010, 08:40 AM
في الشرح الممتع على زاد المستقنع للعثيمين رحمه الله: باب الهدي والأضحية والعقيقة: "....ثمّ أيّهما أفضل؟ الإبل أو البقر أو الغنم؟
أمّا الهدي فالأفضل فيه الإبل، بلا شكّ؛ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أهدى إبلًا مائة بعير، وأشرك عليًّاـ رضي الله عنه ـ في هديه.
أمّا الأضاحي فقال المؤلف:
«أفضلها إبل، ثم بقر، ثم غنم» ، ومراده إن أخرج بعيراً كاملاً فهو أفضل من الشاة، وأما لو أخرج بعيراً عن سبع شياه، فسبع الشياه أفضل من البعير، وعلّلوا ذلك بأنّها أكثر نفعًا، إلّا في العقيقة فالشاة أفضل من البعير الكامل؛ لأنّها الّتي وردت بها السنّة فتكون أفضل من الإبل.
وقوله: «ثم غنم» ، الغنم يشمل الضأن والمعز.
محمّد أسعد التميميّ
11-18-2010, 03:17 PM
قال سلطان العلماء العزّ بن عبد السلام رحمه الله: للفضائل أسباب: كسبيّة وغير كسبيّة، فغير الكسبيّة ستة:
أحدها: العقول والثواب المضاف إليها مرتب على آثاره، فإنها داعية إلى المعارف والقربات وعلو الدرجات .
الثاني : الصفات الكريمة الغريزية كالغيرة والحلم ، الرأفة والسخاء ، والشجاعة والحياء ، والثواب مراتب على آثارها ، وأثر الغيرة دفع الفواحش وأسبابها عن الحرم، وأثر الحلم تأخير مؤاخذة المسيء إلى أن يبرد غليل المظلوم فيسهل عليه العفو عن الإساءة ، وأثر الرأفة الإحسان الكامل والإنعام الشامل ، وأثر السخار بذل الأموال والمنافع في جميع أنواع القربات، وأثر الشجاعة دفع الأعداء عن النفوس والأموال والحرم والأطفال، وأثر الحياء الكف عن كل قبيح .
الثالث: المعارف الإلهامية وثوابها مختص بما تثمره من الأحوال والأعمال .
الرابع: الكرامات ككشف المغيبات، وخرق العادات، وهي فتنة للسالكين من وقف معها انقطع لشغله بها عن مولاه، ومن أعرض عنها بإقباله على الله ارتفع لانشغاله بمولاه.
الخامس: النبوة وهي أفضل المراتب وأعلى المطالب ، ولا تنال بالمكاسب .
السادس : الرسالة وقد تكون كفاحاً بغير واسطة كقوله : http://www.kasnazan.com/images/).gifاذهب إلى فرعون إنه طغى http://www.kasnazan.com/images/(.gif(النازعات : 17) ، وقد تكون بواسطة الملك كقوله :http://www.kasnazan.com/images/).gif يا أيها المدثر قم فانذر http://www.kasnazan.com/images/(.gif (المدثر : 1-2).
وثواب هذه الأسباب الستة مختص بآثارها مع كونها شريفة في أعيانها ، وعل بعضها يكون أفضل من كثير من الثواب ، كالنبوة والرسالة والمعارف الإلهامية.
وأمّا الأسباب الأخر فكسبيّة يتعلّق بها الأمر والحمد، والثواب العاجل والآجل ، وهي أنواع :
أحدها : معرفة الله عز وجل ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى ، وهي أفضل الأعمال شرفاً وثمراً ، ويليها معرفة آدابه وأحكامه.
الثاني : الأحوال الناشئة عن معرفة الصفات كالمهابة / والمحبة والتوبة، والمخافة، والرجاء، والفناء ، ولها الثواب الجزيل على قدر فضائلها ومراتبها عند الرب الجليل.
الثالث : كل قول يقرب إلى الله تعالى وله أجره عند الله على قدر فوائده وفضائله.
الرابع طاعة الله بالحواس وجميع الجوارح، وثوابها على قدر فوائدها وفضائلها.
الخامس : الكف عن المنهيات ظاهرها وباطنها ، وثواب الصبر عنها على قدر مجاهدة النفس في تركها ، واجتناب المحرمات أفضل من اجتناب المكروهات، كما أن فعل المفروضات أفضل من فعل المندوبات.
السادس : الكف عن الشبهات والمكروهات .
السابع : الكف عن فضول المباحات الشاغلة عن رب السماوات .
أما الثواب العاجل فكالأنس بالله ، والرضا بقضائه ، والارتياح بقربه ، والتلذذ بمعرفته ، والتعزز بطاعته ، وبسط الأرزاق ، والكفاية والهداية ، وغير ذلك مما عجله الله سبحانه من ثواب الطاعات .
والآجل أنواع :
أحدها : النعيم الجثماني كالحور والقصور والولدان .
الثاني : النعيم الروحاني كالتعزز بجوار الله وقربه ، وكلامه وسلامه ، وتبشره بالرحمة والرضوان .
الثالث : رضا الرحمن ورؤية الديّان وهما أعلى نعيم الجنان ، إذ لا يحيط بهما جنان ، ولا ينعتهما لسان .
المصدر :- الشيخ عز الدين بن عبد السلام السلميّ [ت 660هـ]– شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال – ص 17 – 19.