المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصائح لطلاب العلم -للعلامة بن عثيمين -رحمه الله تعالى .



أبو أنس طارق طليب
04-15-2009, 01:33 PM
القدوة في العلم والعمل
طالب العلم يحاول أن يرث أعظم ميراث ورثه الإنسان وهو ميراث النبوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( إن العلماء ورثة الأنبياء ) فالعلماء حقاً هم الذين ورثوا الأنبياء علماً وعبادةً وخلقاً ودعوة، ولهذا يجب على أهل العلم ما لا يجب على غيرهم في العبادات، في الأخلاق، في المعاملات؛ لأن الناس يقتدون بهم، يقتدون بهم تماماً حتى إن بعض الناس يجلس إلى العالم وهو يصلي - مثلاً - ويحصي عليه حركاته وسكناته، ولما كبر ابن عمر رضي الله عنهما صار لا يجلس للصلاة مفترشاً فقال له أحد أبنائه: [ يا أبت كيف هذا الجلوس؟ فقال: إن رجليِّ لا تقلاني ] فانظر إلى نظرة الناس إلى العالم، يحصون عليه حتى فعله حتى تركه.
لذلك يجب على طلبة العلم أن يكونوا مثالاً طيباً حسناً في كل شيء، حتى يكونوا قدوةً صالحة، وحتى يحترمهم الناس، فمن ذلك مثلاً: التواضع، التواضع واجب على كل أحد، وهو على أهل العلم وطلبة العلم أوجب وأوكد، ولكن مع الأسف أن بعض طلبة العلم ليس عندهم هذا الخلق، بل منهم من لا يكلم الناس إلا بأنفه، ولا يسلم على الناس، وإذا سلموا عليه رد عليهم رداً ضعيفاً، وهذا خطأ، الواجب على طالب العلم أن يكون نوراً يهتدى به.
فوائد الصبر على التعلم :
كذلك أوصي طلبة العلم بأمر آخر: وهو الصبر، الصبر على ماذا؟ الصبر أولاً على العلم، بالمثابرة والمتابعة وتقييد فرائد الفوائد التي تمر بك وتقول في نفسك: هذه فهمتها وحفظتها، لكن سرعان ما تنساها، قيد الفوائد ولا سيما القواعد والأصول حتى تبقى معك، لا تفرط فيها أبداً، لا تعتمد على نفسك حين سماعها لأنك تسمعها وفي هذه الحال تقول: هذه ما تنمحي من ذهني، ولكن سرعان ما تنمحي، فقيد.
وكان طلبة العلم الذي سبقونا في الطلب كان الواحد معه دفتر في جيبه كلما عن له شيء قيده، لأن الإنسان أحياناً يتدبر ويفكر في آية أو حديث أو كلام للعلماء ثم يتبين له فوائد عظيمة جداً، وإذا لم يقيدها طارت ولم يستفد؛ لذلك أوصيكم بالصبر في طلب العلم، والمثابرة والتقييد، واعلم أن تقييد العلم من أسباب الحفظ، كنا في زمن الطلب إذا أردنا أن نحفظ شيئاً كتبناه، الكتابة لا شك أنها تعين على الحفظ، وأن كتابة واحدة تغني عن تردادها عشرين مرة، فاصبر على طلب العلم، لا تمل، لا تقل ما حصلت.
عندنا أناس أتوا إلى العلم وكانوا في الحلقات، أول ما جاءوا ليسوا على شيء، ثم مع المثابرة صاروا من خيار الطلبة علماً وحفظاً وفهماً، فاصبر ولا تتضجر.
وإذا أردت أن تأخذ عن أكثر من عالم فهذا طيب، ولا بأس به، ولكن إذا طلبت شيئاً معيناً عند عالم فلا تطلبه عند آخر، مثلاً: في العقيدة اتجهت إلى شيخ معين يدرسك العقيدة لا تذهب إلى الآخر؛ لأنه ربما يأتي بأشياء تخالف في العرض -لا في العمق- الشيخ الأول ثم تتذبذب، كذلك -أيضاً- تدرس على عالم في الفقه فلا تدرس على عالم آخر في الفقه؛ لأنه ربما تختلف آراء الرجلين فتقع في مشكلة.
احرص على أن تكون دراستك على العلماء، إذا أحببت أن تكون طالباً لأكثر من عالم أن يكون كل واحد منهم له فن، حتى لا تتذبذب، بعد أن تكبر ويتسع علمك فراجع كلام العلماء وقارن بين آرائهم، وحينئذ يمكنك أن تحكم بما ترى أنه الحق.
مراقبة الله وتقواه :
أخيراً أوصي نفسي وإياكم: بتقوى الله عز وجل في السر والعلانية، وأن يكون الإنسان مراقباً لربه دائماً، دائماً يذكر الله تعالى بقلبه ولسانه وجوارحه، وليتذكر قول الله تبارك وتعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [آل عمران:190-191].
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
من دروس اللقاء الشهري اللقاء رقم (49)