مشاهدة النسخة كاملة : عدم الإكتراث بكثرة الأتْباع وقِلَّتهم!!
غالب عارف نصيرات
08-25-2008, 06:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما صُدِّقَ نَبِيٌ( من الأنبياء)ما صُدِّقْتُ،إنَّ مِنَ الأنبياءِ مَنْ لمْ يُصَدِّقْهُ مِنْ أمَّتِهِ إلاَّ رَجُلٌ واحِدٌ"صحيح. الصحيحة برقم(793)
*( فائدة):
وفي الحديث دليل واضح على أن كثرة الأتْباع وقلَّتهم ليست معياراً لمعرفة كَوْن الداعية على حقّأو باطل،فهؤلاء الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام-، مع كُوْن دعوتهم واحدة، ودينهم واحداً ، فقد اختلفوا مِنْ حيثُ عدد أتباعهم قلَّة وكثرة،حتى كان فيهم مَنْ لمْ يصدِّقه إلاَّ رجل واحد،بلْ ومَنْ ليس معه أحد!
ففي ذلك عبرة بالغة للداعية والمدعوين في هذا العصر،فالداعية عليه أنْ يتذكَّر هذه الحقيقة،ويمضي قُدُماً في سبيل الدعوة الى الله - تعالى-، ولا يُبالي بقلَّة المستجيبين له، لأنه ليس عليه إلاَّ البلاغ المبين ،، وله أسوة حسنة بالأنبياء السابقين الذين لمْ يكنْ مع أحدهم إلاَّ الرجل والرجلان!
والمدعو عليه أنْ لا يستوحش من قلَّة المستجيبين للداعية،ويتَّخِذْ ذلك سبباً للشَكِّ في الدعوة الحقّ وترك الإيمان بها، فَضْلاً عن أنْ يتَّخذ ذلم دليلاً على بُطلان دعوته، بحجَّة أنَّه لم يتَّبعْه أحد،أوْ إنَّما اتَّبعه الأقلُّون!ولوْ كانت دعوتُه صلدقة: لاتَّبعه جماهير الناس!والله – عزّ وجل_ يقول:" { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } [يوسف/103](نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد ص:289)
منجد فضل الحداد
01-27-2010, 03:51 PM
بوركت أخي الحبيب أبا الحارث
وأكبر دليل على ذلك قوله تعالى : _( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) التوبة (25)
يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى :
يمتن تعالى ، على عباده المؤمنين ، بنصره إياهم في مواطن كثيرة من مواطن اللقاء ، ومواضع الحروب والهيجاء ، حتى في يوم « حنين » الذي اشتدت عليهم فيه الأزمة ، ورأوا من التخاذل والفرار ، ما ضاقت عليهم به الأرض على رحبها وسعتها . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة ، سمع أن هوازن اجتمعوا لحربه ، فسار إليهم صلى الله عليه وسلم في أصحابه الذين فتحوا مكة ، وممن أسلم من الطلقاء ، أهل مكة ، فكانوا اثني عشر ألفا ، والمشركون أربعة آلاف ، فأعجب بعض المسلمين بكثرتهم ، وقال بعضهم : لن نغلب اليوم من قلة . فلما التقوا ، هم وهوازن ، حملوا على المسلمين حملة واحدة ، فانهزموا لا يلوي أحد على أحد ، ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نحو مئة رجل ، ثبتوا معه ، وجعلوا يقاتلون المشركين ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو المشركين ويقول : « أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » . ولما رأى من المسلمين ما رأى ، أمر العباس بن عبد المطلب أن ينادي في الأنصار ، وبقية المسلمين ، وكان رفيع الصوت فناداهم : يا أصحاب السمرة ، يا أهل سورة البقرة . فلما سمعوا صوته ، عطفوا عطفة رجل واحد ، فاجتلدوا مع المشركين ، فهزم الله المشركين هزيمة شنيعة ، واستولوا على معسكرهم ، ونسائهم ، وأموالهم .
راكز يوسف مصاروة
01-27-2010, 09:02 PM
قال عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبى شامة فى كتاب الحوادث والبدع:{ حيث جاء به الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه ، وإن كان المتمسك به قليلا والمخالف له كثيرا } لأن الحق هو الذى كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه، ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم }.(إغاثة اللهفان ج1)
قال الشيخ عبد السلام بن برجس رحمه الله :{ وقلة أهل الحق لا تعنى أنهم على ضلال أو باطل كما يدعى ذلك أو يفهمه أهل الباطل ممن أزاغ الله قلبه ففي الحديث ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء) (رواه مسلم) ، فهؤلاء القلة هم الغرباء هم الذين اصطفاهم الله عز وجل }.
قال شيخنا الالبانى رحمه الله تعالى:{ فالمؤمن لا يستوحش من قلة السالكين على طريق الهدى ولا يضره كثرة المخالفين }.
قال الإمام الشاطبي في ( الاعتصام 01/11 - 12 ) :{ وهذه سنة الله في الخلق : أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل لقوله تعالى :{ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين }(يوسف الآية 103) وقوله :{ وقليل من عبادي الشكور }(سبأ الآية13 ) ولينجز الله ما وعد به نبيه صلى الله عليه وسلم من عود وصف الغربة إليه فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم وذلك حين يصير المعروف منكرا والمنكر معروفا وتصير السنة بدعة والبدعة سنة فيقام على أهل السنة بالتريث والتعنيف كما كان أولا يقام على أهل البدعة طمعا من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادة وسمعا بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله غير أنهم لكثرة ما تناوشهم الفرق الضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء استدعاء إلى موافقتهم لا يزالون في جهاد ونزاع ومدافعة وقراع أناء الليل والنهار وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل ويثيبهم الثواب العظيم . أسأل الله تعالى أن يثبتنا على السنة ويميتنا عليها }. أهـ (صلاة العيدين فى المصلى : 47)
بشير بن نزار بشير المقدسي
01-28-2010, 03:37 AM
منجد فضل الحداد بوركت أخي الحبيب أبا الحارث
فانصت واستمع وتمعن فيما ذكر قول ربنا سبحانه وتعالى :
_
( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) التوبة (25)
ولم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نحو مئة رجل ، ثبتوا معه ، وجعلوا يقاتلون المشركين ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو المشركين ويقول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم : « أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » . * ولما رأى من المسلمين ما رأى ، أمر العباس بن عبد المطلب أن ينادي في الأنصار ، وبقية المسلمين ، وكان رفيع الصوت فناداهم : يا أصحاب السمرة ، يا أهل سورة البقرة . فلما سمعوا صوته ، عطفوا عطفة رجل واحد ، فاجتلدوا مع المشركين ، فهزم الله المشركين هزيمة شنيعة ، واستولوا على معسكرهم ، ونسائهم ، وأموالهم
* وليتمعّن المسلم بهذا الموقف - وكلها مواقف مُشرّفة - المشرّف ، الرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم "سمع " أن هوازن اجتمعوا لحربه ، فسار إليهم صلى الله عليه وسلم في أصحابه يخوض بنفسه الطاهرة الطيبة الزكية المعركة مع أصحابه المرضيين .
* في عصرنا وهذا مِمّا يُكتب من القوم عن أنفسهم ، بأن رئيس هيئة أركان الجيش مع المُشير كذا..... ، يدير العمليات الحربية من خيمته ومن حواليه مساعد رئيس هيئة أركان الجيش واللوء كذا ..... ، واللواء الركن معه كذا ..... ، والفريق الركن معه كذا ..... ، وال....... ، والكل يتداول سير المعركة من خيمتهم ......... و........ .
مِمّن تدرّبوا وعلى من تدرّبوا بالقيام بهذا الواجب الثقيل وفي أي السبيل هذه المعركة أو تلك المُنعقدة لِوائها ؟! أهي لِنُصرة الدين ولإعلاء كلمة الله لتكون هي العُليا وكلمة الذين كفروا السُفلى - فإن كانت كذلك فالله عزّ وجلّ ضمِن لمن دعى إلى الله سبحانه وتعالى على بصيرة وبينة من الأمر وعمل بمقتضاه أن ينصره وُيعِزّ المؤمنين الصادقين الثابتين بإحدى الحُسنيين .
غالب عارف نصيرات
06-14-2011, 09:06 AM
(واعلم أنه لا يزال الناس في عصابة من أهل الحق والسنة يهديهم الله ويهدي بهم ويحيي بهم السنن وهم الذين وصفهم الله تعالى مع قلتهم عند الاختلاف فقال: ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم) ثم استثناهم فقال: (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي ما يشاء إلى صراط مستقيم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال عصابة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون " .
واعلم أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب ولكن العالم: من اتبع العلم والسنة وإن كان قليل العلم والكتب ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة وإن كان كثير الرواية والكتب .)"طبقات الحنابلة"(1/185)