غالب عارف نصيرات
08-24-2008, 10:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ممن يؤخذ العلم والدين:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما-أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال(( البركةُ مع أَكَابِرِكُم ))
قال المناوي -رحمه الله-في شرحه لمعنى الأكابر:
"المجربين للأمور المحافظين على تكثير الأجور فجالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم ،أو المراد من له منصب العلم وإن صغر سنه فيجب إجلالهم حفظاً لحرمة ما منحهم الحق سبحانه وتعالى..".
إن السلفي صاحب سنة وأثر لا يأخذ دينه عمّن هب ودب ،وإنما يأخذ العلم عن أهل السنة وممن عرفوا بالرسوخ فيها والثبات عليها :
فعن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه كان يقول : "انظروا عمّن تأخذون هذا العلم ،فإنما هو الدين ".
وقد نُقِلَ هذا الأثرُ عن جماعة من السلف منهم ابن سيرين والضحاك بن مزاحم وغيرهما .
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال : " دينك دينك إنما هو لحمُكَ ودَمُكَ ،فانظر عمّن تأخذ ؛ خذ عن الذين استقاموا ،ولا تأخذ عن الذين مالوا " .
وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : "لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرِهم ،فإذا أخذوه من أصاغرهم و شرارهم هلكوا ".
والأصاغر هنا هم أهل البدع ،فقد سئل عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله ـ:من الأصاغر ؟ قال : الذين يقولون برأيهم ،فأما صغير يروي عن كبير فليس بصغير ".
وعن ابن المبارك -أيضاً- أنه قال : "الأصاغر من أهل البدع ".
قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ معلقاً على كلام ابن المبارك هذا : " وهو موافق ،لأن أهل البدع أصاغر في العلم ،ولأجل ذلك صاروا أهل بدع "
وقال الآجري ـ رحمه الله ـ:
" علامة من أراد الله به خيراً سلوك هذا الطريق ؛ كتاب الله عزّ وجلّ ،وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وسنن أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله تعالى عليهم ،وماكان عليه أئمة المسلمين في كل بلد إلى آخر ما كان من العلماء مثل الأوزاعي ،وسفيان الثوري ،ومالك بن أنس ، والشافعي ،وأحمد بن حنبل ،والقاسم بن سلام ،ومن كان على مثل طريقهم ،ومجانبة كل مذهب لايذهب إليه هؤلاء العلماء "
وسئل الإمام إسحاق بن راهويه ـ رحمه الله ـ عن المقصود بالسواد الأعظم الذي جاء الأمر بلزومه فقال :
"محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعه" ثم علل لهذا بقوله:
"لو سألت الجهَّال من السواد الأعظم ؟ قالوا: جماعة الناس ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي -صلى الله عليه وسلم- وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة ومن خالفه فيه ترك الجماعة"
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ عقب كلام الإمام ابن راهويه :
"وصدق والله ،فإنَّ العصر إذا كان فيه عارف بالسنة داع إليها فهو الحجة، وهو الإجماع ،وهو السواد الأعظم، وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتبع سواها ولاّه الله ما تولّى وأصلاه جهنم ،وساءت مصيراً ".
فقد كانوا يعرفون الرجل أنه على الحق مقيماً ماكان على الأثر .
وقد أرشد أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعون مِن بعدهم إلى أخذ العلم عن أهل العدل والاستقامة ؛وحذروا تحذيراً بالغاً من أخذه عن أهل الجور والزيغ ،ومن أهل الزيغ أهل البدع فإنهم زاغوا عن الدين وانحرفوا عنه بتلك البدع ،فلا يجوز أخذ العلم عنهم لأن العلم دين إنما يدرس للعمل به ،فإذا أخذه وتلقاه عن مبتدع فالمبتدع لا يؤصل ويقعد ويقرر من المسائل إلا ما يتدين به من البدع فيحصل حينئذ من التأثير في تلامذته علماً وعملاً ،فينشأون على البدع ،ويصعب عليهم الرجوع بعد ذلك عنها لأنها صارت ديناً يدان به ، فالحذر الحذر أيها السلفي من هذا المزلق الخطير والذي نبهنا وأرشدنا إلى الحذر منه سلفنا الأوائل رضي الله عنهم
فـ"ياطالب العلم كن سلفياً على الجادة ،واحذر المبتدعة أن يفتنوك ؛فإنهم يوظِفون للإقتناص والمخاتلة سبلاً، يفتعلون تعبيدها بالكلام المعسول ،وهوعسل مقلوب ،وهطول الدمعة ،وحسن البزة ،والإغراء بالخيالات ،والإدهاش بالكرامات ،ولحس الأيدي ،وتقبيل الأكتاف ،وما وراء ذلك إلا وحم البدعة ووهج الفتنة ،يغرسها في فؤادك ،ويعتملك في شراكه ،فوالله لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم ،أما الأخذ عن علماء السنة فالعق العسل ولا تسل
وفي الأثر الذي نحن في صدد بيانه: تنبيه مهم جداً :وهو أن على السلفي صاحب السنة أن يلزم الكتاب والسنة حسب فهم وتقرير السلف ـ كما تقدم بيانه ـ ويلزم العلماء الراسخين المقتفين لأثر من سبق ،وأن عليه مع هذا عدم الغلو فيهم وأخص المعاصرين منهم الأحياء منهم لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ،فكم رأينا من أشخاص عرفوا بالسنة والدعوة إليها مدة من الزمن ؛ بيد أنهم لما عصفت بهم الفتن واستشرفوا لها وخالطوا المبتدعة واتخذوهم بطانة وهونوا من بدعهم ،فأصبحوا وغدوا معولاً لهدم الدعوة السلفية والفت في عَضُِدها من داخلها:من ذبٍ عن أهل البدع ونصرة لهم ،وتقعيد القواعد والتأصيلات الفاسدة فجاءوا بالبواقع والفواقع ،فاغتر بهم خلق من مريديهم وأتباعهم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ممن يؤخذ العلم والدين:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما-أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال(( البركةُ مع أَكَابِرِكُم ))
قال المناوي -رحمه الله-في شرحه لمعنى الأكابر:
"المجربين للأمور المحافظين على تكثير الأجور فجالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم ،أو المراد من له منصب العلم وإن صغر سنه فيجب إجلالهم حفظاً لحرمة ما منحهم الحق سبحانه وتعالى..".
إن السلفي صاحب سنة وأثر لا يأخذ دينه عمّن هب ودب ،وإنما يأخذ العلم عن أهل السنة وممن عرفوا بالرسوخ فيها والثبات عليها :
فعن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه كان يقول : "انظروا عمّن تأخذون هذا العلم ،فإنما هو الدين ".
وقد نُقِلَ هذا الأثرُ عن جماعة من السلف منهم ابن سيرين والضحاك بن مزاحم وغيرهما .
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال : " دينك دينك إنما هو لحمُكَ ودَمُكَ ،فانظر عمّن تأخذ ؛ خذ عن الذين استقاموا ،ولا تأخذ عن الذين مالوا " .
وعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : "لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرِهم ،فإذا أخذوه من أصاغرهم و شرارهم هلكوا ".
والأصاغر هنا هم أهل البدع ،فقد سئل عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله ـ:من الأصاغر ؟ قال : الذين يقولون برأيهم ،فأما صغير يروي عن كبير فليس بصغير ".
وعن ابن المبارك -أيضاً- أنه قال : "الأصاغر من أهل البدع ".
قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ معلقاً على كلام ابن المبارك هذا : " وهو موافق ،لأن أهل البدع أصاغر في العلم ،ولأجل ذلك صاروا أهل بدع "
وقال الآجري ـ رحمه الله ـ:
" علامة من أراد الله به خيراً سلوك هذا الطريق ؛ كتاب الله عزّ وجلّ ،وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وسنن أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله تعالى عليهم ،وماكان عليه أئمة المسلمين في كل بلد إلى آخر ما كان من العلماء مثل الأوزاعي ،وسفيان الثوري ،ومالك بن أنس ، والشافعي ،وأحمد بن حنبل ،والقاسم بن سلام ،ومن كان على مثل طريقهم ،ومجانبة كل مذهب لايذهب إليه هؤلاء العلماء "
وسئل الإمام إسحاق بن راهويه ـ رحمه الله ـ عن المقصود بالسواد الأعظم الذي جاء الأمر بلزومه فقال :
"محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعه" ثم علل لهذا بقوله:
"لو سألت الجهَّال من السواد الأعظم ؟ قالوا: جماعة الناس ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي -صلى الله عليه وسلم- وطريقه فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة ومن خالفه فيه ترك الجماعة"
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ عقب كلام الإمام ابن راهويه :
"وصدق والله ،فإنَّ العصر إذا كان فيه عارف بالسنة داع إليها فهو الحجة، وهو الإجماع ،وهو السواد الأعظم، وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتبع سواها ولاّه الله ما تولّى وأصلاه جهنم ،وساءت مصيراً ".
فقد كانوا يعرفون الرجل أنه على الحق مقيماً ماكان على الأثر .
وقد أرشد أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعون مِن بعدهم إلى أخذ العلم عن أهل العدل والاستقامة ؛وحذروا تحذيراً بالغاً من أخذه عن أهل الجور والزيغ ،ومن أهل الزيغ أهل البدع فإنهم زاغوا عن الدين وانحرفوا عنه بتلك البدع ،فلا يجوز أخذ العلم عنهم لأن العلم دين إنما يدرس للعمل به ،فإذا أخذه وتلقاه عن مبتدع فالمبتدع لا يؤصل ويقعد ويقرر من المسائل إلا ما يتدين به من البدع فيحصل حينئذ من التأثير في تلامذته علماً وعملاً ،فينشأون على البدع ،ويصعب عليهم الرجوع بعد ذلك عنها لأنها صارت ديناً يدان به ، فالحذر الحذر أيها السلفي من هذا المزلق الخطير والذي نبهنا وأرشدنا إلى الحذر منه سلفنا الأوائل رضي الله عنهم
فـ"ياطالب العلم كن سلفياً على الجادة ،واحذر المبتدعة أن يفتنوك ؛فإنهم يوظِفون للإقتناص والمخاتلة سبلاً، يفتعلون تعبيدها بالكلام المعسول ،وهوعسل مقلوب ،وهطول الدمعة ،وحسن البزة ،والإغراء بالخيالات ،والإدهاش بالكرامات ،ولحس الأيدي ،وتقبيل الأكتاف ،وما وراء ذلك إلا وحم البدعة ووهج الفتنة ،يغرسها في فؤادك ،ويعتملك في شراكه ،فوالله لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم ،أما الأخذ عن علماء السنة فالعق العسل ولا تسل
وفي الأثر الذي نحن في صدد بيانه: تنبيه مهم جداً :وهو أن على السلفي صاحب السنة أن يلزم الكتاب والسنة حسب فهم وتقرير السلف ـ كما تقدم بيانه ـ ويلزم العلماء الراسخين المقتفين لأثر من سبق ،وأن عليه مع هذا عدم الغلو فيهم وأخص المعاصرين منهم الأحياء منهم لأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ،فكم رأينا من أشخاص عرفوا بالسنة والدعوة إليها مدة من الزمن ؛ بيد أنهم لما عصفت بهم الفتن واستشرفوا لها وخالطوا المبتدعة واتخذوهم بطانة وهونوا من بدعهم ،فأصبحوا وغدوا معولاً لهدم الدعوة السلفية والفت في عَضُِدها من داخلها:من ذبٍ عن أهل البدع ونصرة لهم ،وتقعيد القواعد والتأصيلات الفاسدة فجاءوا بالبواقع والفواقع ،فاغتر بهم خلق من مريديهم وأتباعهم