مشاهدة النسخة كاملة : تعريف الغافليين بعلماء فلسطين
محمد جميل حمامي
08-08-2008, 12:25 AM
[ تعريف الغافليين بعلماء فلسطين ]
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا }
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم
ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما }
أما بعد :
فإن الله عز وجل قد بارك بهذه الديار .. وجعلها من خواص بلاده ، وحباها بكثير من العطايا و المنن ! .
فهي ارض الانبياء و منبت العلماء ، وهي ارض المحشر و المنشر ! وهي محل الفرقة الناجية و الطائفة المنصورة بلاد الشام زهرة الدنيا و ريحانتها
أرض الرباط والجهاد و المقامات العالية و محل اولي الهمم .
وأخص بذكري جوهرة الشام " فلسطين " أرض المسجد الأقصى تلك البقعة التي بارك الله حولها ...
فلقد ورد في كثير من الأحاديث في فضل هذه البقعة و اختصاصها عن غيرها بمزايا
فمن ذلك :
قول النبي صلى الله عليه وسلم :
[ إذا فسد أهل الشام ؛ فلا خير فيكم لا تزال طائفة من امتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ] السلسلة الصحيحة برقم 403
وقال عليه افضل الصلاة والتسليم :
[ لا يزال أهل الغرب ظاهرين حتى تقوم الساعة ] السلسة الصحيحة 965
و المراد بأهل الغرب في هذا الحديث أهل الشام
وقال بأبي وأمي هو صلى الله عليه وسلم
[ صفوة الله من أرضه الشام ، وفيها صفوته من خلقه وعباده ولتدخلن الجنة من امتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب ] السلسة الصحيحة 1909
و الشق الأول من الحديث صحيح و الشق الثاني صحيح لغيره
وقال صلوات ربي عليه وسلامه :
[ ألا إن عقر دار المؤمنين الشام ] الحديث حسن وهو برقم 1961 من السلسلة الصحيحة
وقال صلى الله عليه وسلم :
[ اللهم بارك لنا في شامنا ] السلسلة الصحيحة برقم 2246
و عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام يوما في الناس فقال :
[ يا أيها الناس توشكون أن تكونوا أجنادا مجندة جند بالشام وجند بالعراق وجند باليمن
فقال ابن حوالة يا رسول الله إن أدركني ذلك الزمان فاختر لي
قال إني أختار لك الشام فإنه خيرة المسلمين وصفوة الله من بلاده يجتبي إليها صفوته من خلقه فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله ] صحيح الترغيب و الترهيب برقم 3088 وهو صحيح لغيره
و عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
[ إني رأيت كأن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام ]
صحيح الترغيب و الترهيب برقم 3092
وإن من بركة هذه البلاد و من حسنها أن اختصها الله عز وجل بعدد غير يسير من العلماء الربانين الذين ساروا على النهج القويم على نهج سيدنا وسيد المرسلين محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسليم .
فزادوا هذه البلاد بهاء على بهاء ! وزينة على زينة ! كيف لا وهم ورثة الأنبياء وحملة لواء الشريعة و الداعين الى الحق بحق !
وقد لاحظت جهل الكثيرين بعلماء أهل فلسطين فلذا اعددت لهم :
[ تعريف الغافلين بعلماء فلسطين ]
فهذا جزء يسير جدا من حق علمائنا الأجلاء
ومن الجدير بالذكر أن فلسطين قد حوت عددا كبيرا من العلماء المشاهير الذين تركوا بصمات واضحة في خدمة العلم الشرعي ولكن القليل القلة من يعرف عن هؤلاء العظماء ! في زمن تواترت فيه الفتن و انتشر الجهل و تفحش ! واختلت الموازين و غُشت ! وتبدلت القدوات حتى التفت الناس الى الاقزام والرويبضات
والله المستعان !
وختاما ...
اسئل الله العظيم رب العرش العظيم ان يتقبل هذا العمل الصغير في موازين حسناتي
وان يرزقني الاخلاص في القول و الفعل
محمد جميل حمامي
08-08-2008, 12:35 AM
[1]
السفاريني
(1114 - 1188 هـ = 1702 - 1774 م)
إسمه :
هو الشيخ العلامة السلفي أبو العون شمس الدين محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني الشهرة والمولد النابلسي الحنبلي .
مولده :
ولد بقرية سفارين من قرى نابلس سنة أربع عشرة ومائة وألف [1114هـ ]
ونشأ بها وتلا القرآن العظيم .
رحلاته وطلبه للعم :
ثم رحل إلى دمشق لطلب العلم فأخذ بها عن الأستاذ الشيخ عبد الغني بن إسمعيل النابلسي وشيخ الاسلام الشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي وأبي الفرج عبد الرحمن بن محيي الدين المجلد وأبي المجد مصطفى بن مصطفى السواري والشهاب أحمد بن علي المنيني وأخذ الفقه عن أبي التقي عبد القادر بن عمر التغلبي وأبي الفضائل عواد بن عبيد الله الكوري ومصطفى بن عبد الحق اللبدي وغيرهم .
وحج سنة ثمان وأربعين، فسمع بالمدينة على الشيخ محمد حياة المسلسل بالأولية وأوائل الكتب الستة. وللشيخ الكثير الكثير من المشايخ لم نذكرهم خشية الإطالة .
وحصل لصاحب الترجمة في طلب العلم ملاحظة ربانية حتى حصل في الزمن اليسير ما لم يحصله غيره في الزمن الكثير ورجع إلى بلده ثم توطن نابلس واشتهر بالفضل والذكاء ودرس وأفتى وأفاد .
مصنفاته :
وألف تآليف عديدة فمن تآليفه
شرح ثلاثيات مسند الامام أحمد بن مجلد ضخم
وشرح نونية الصرصري سماها معارج الأنوار في سيرة النبي المختار في مجلدين وتحبير الوفا في سيرة المصطفى
وغذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
والبحور الزاخرة في علوم الآخرة
وكشف اللثام في شرح عمدة الأحكام
ونتائج الأفكار في شرح حديث سيد الاستغفار
والجواب المحرر في الكشف عن حال الخضر والاسكندر
وعرف الزرنب في شرح السيدة زينب
والقول العلي في شرح أثر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه
وشرح منظومة الكبائر الواقعة في الأقناع
ونظم الخصائص الواقعة
والدر المنظم في فضل شهر الله المحرم
وقرع السياط في قمع أهل اللواط
والمنح الغرامية في شرح منظومة ابن فرح اللامية
والتحقيق في بطلان التلفيق
ولواقح الأفكار السنية في شرح منظومة الامام الحافظ أبي بكر بن أبي داود الحائية مجلد
وتحفة النساك في فضل السواك
والدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية وشرحها المسمى بسواطع الآثار الأثرية بشرح منظومتنا المسماة بالدرة المضية
وتناضل العمال بشرح حديث فضائل الأعمال
والدرر المصنوعات في الأحاديث الموضوعات
ورسالة في بيان الثلاث والسبعين فرقة والكلام عليها
واللمعة في فضائل الجمعة
والأجوبة النجدية عن الأسئلة النجدية
والأجوبة الوهبية عن الأسئلة الزعبية
وشرح على دليل الطالب لم يكمل
وتعزية اللبيب بأحب حبيب
وغير ذلك وأما الفتاوي التي كتب عليها الكراس والأقل والأكثر فكثيرة ولو جمعت لبلغت مجلدات
عقيدته :
كان العلامة السفاريني سلفي العقيدة متبعا للأثر نابذا للتقليد البليد على نهج السلف
معظماً طريقتهم داعياً اليهم منافحاً عنهم وعن طريقتهم الرضية المرضية .
و كان ناصرا للسنه قامعا للبدعة كما قال عنه الجبرتي
و هذا كله ظاهر جدا في كتبه وقد قال في الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
مرجحاً مذهب السلف على من سواهم :
اعلم هديت انه جاء الخبر عن النبي المقتفي خير البشر
بان ذي الامة سوف تفترق بضعا وسبعين اعتقادا والمحق
ماكان فى نهج النبي المصطفى وصحبه من غير زيغ وجفـا
وليس هذا النص جزما يعتبر فى فرقة الا على اهل الاثر
ولهذه المنظومة السفارينية في العقيدة السلفية شروحات عدة أشرها شرح العلامة العثيمين ومن ثم فهنالك شرح للشيخ الفوزان وهنالك شرح لها للشيخ عبد الله بن جبرين .
صفاته وثناء العلماء عليه :
وصفه معاصره المرادي في سلك الدرر وقد مر سابقا :
بالشيخ الامام والحبر البحر النحرير الكامل الهمام الأوحد العلامة والعالم العامل الفهامة صاحب التآليف الكثيرة والتصانيف الشهيرة
ويصفه الجبرتي في عجائب الآثار فيقول عنه :
[ شيخاً ذا شيبة منورة مهيباً جميل الشكل ناصراً للسنة قامعاً للبدعة قوالاً بالحق مقبلاً على شأنه مداوماً على قيام الليل في المسجد ملازماً على نشر علوم الحديث محباً في أهله، ولا زال يملي ويفيد ويجيز من سنة ثمان وأربعين إلى أن توفي يوم الاثنين ثامن شوال من هذه السنة بنابلس، وجهز وصلي عليه بالجامع الكبير، ودفن بالمقبرة الزاركنية وكثر الأسف عليه ولم يخلف بعده مثله رحمه الله رحمة واسعة ] .
ولما ترجم له الكتاني في فهرس الفهارس قال :
[ السفاريني هو الإمام محدث الشام وأثريه مسند عصره وشامته ]
ونقل عن لحافظ أبو الفيض الزبيدي أنه قال فيه :
[ كان ناصراً للسنة قامعاً للبدعة قوالاً بالحق مقبلاً على شأنه ملازماً لنشر علوم الحديث محباً في أهله ]
ونقل عن الزبيدي أيضاً أنه قال عن شيخيه السفاريني لم يخلف مثله بعده .
وفاته :
وكانت وفاته في شوال سنة ثمان وثمانين ومائة وألف [ 1188هـ ]
بنابلس ودفن بتربتها الشمالية .
رحمه الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
مصادر الترجمة :
- سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للمرادي .
- عجائب الآثار .
- و الأعلام للزركلي .
- و فهرس الفهارس للكتاني
محمد جميل حمامي
08-08-2008, 12:36 AM
(2)
الضياء المقدسي
569 / 643 هـ
اسمه ونسبه :
هو الشيخ العلامة : أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبدالرحمن بن إسماعيل بن منصورالسعدي المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي .
وهو أخو العلامة الأصولي أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي الملقب بالبخاري
ولد في خامس جمادى الآخرة سنة تسع وستين وخمسمائة [569 هـ ] بالدير المبارك بقاسيون .
وقاسيون هو جبل قديم ويقع شمال دمشق ، لجأ إليه الفلسطينيين هرباً من بطش الصليبين سنة551هـ / 1156م ، وكان منهم الشيخ أحمد بن قدامة المقدسي مع أسرة قدامة التي عرفت بالعلم والفقه حسب المذهب الحنبلي ، وسكنوا مدة بمسجد أبي صالح بظاهر باب شرقي ثلاث سنين، ثم صعدوا إلى سفح قاسيون، وبنوا الدير المبارك دير الحنابلة و المدرسة العمرية والمسجد العتيق، وسكنوا ثم عرفوا بالصالحية نسبة إلى ذاك المسجد.
رحلته في طلب العلم :
رحل إلى بغداد ومصر وفارس فرحل إلى مصر أولاً سنة خمس وتسعين ، ورحل إلى بغداد ثم رجع إلى دمشق بعد الست مئة ، ومن ثم رحل إلى أصبهان ورحل إلى نيسابور ورحل إلى مرو وسمع بحلب وحران والموصل،وقدم دمشق بعد خمسة أعوام بعلم كثير وحصل أصولاً نفيسة فتح الله بها عليه هبة وشراء ونسخاً،وسمع بمكة
شيوخه :
روى الضياء المقدسي عن أكثر من 500 شيخ !
وأجاز له السلفي وشهدة وسمع من ابى المعالى بن صابر وابى المجد البانياسي واحمد ابن الموازينى وعمر بن على الجوينى ويحيى الثقفى وطبقتهم بدمشق، وابى القاسم البوصيرى وطبقته بمصر، والمبارك بن المعطوش وابن الجوزى وطبقتهما ببغداد، وابى جعفر الصيدلانى وطبقته بأصبهان وعبد الباقي بن عثمان بهمذان والمؤيد الطوسى وطبقته بنيسابور، وعبد المعز بن محمد البزاز بهراة، وابى المظفر بن السمعاني بمرو، ورحل مرتين إلى أصبهان وسمع بها مالا يوصف كثرة وحصل أصولا كثيرة.
وله عدد كبير من الشيوخ الذين أجازوه و روى عنهم لكنا اكتفينا بان ننقل كلام هذا الحصر اليسير السريع من تذكرة الحفاظ . ولمن يريد الزيادة فليرجع إلى سير أعلام النبلاء .
تلاميذه :
روى عنه خلق كثير، منهم: ابن نقطة، وابن النجار، وسيف الدين ابن المجد، وابن الازهر الصريفيني، وزكي الدين البرزالي، ومجد الدين ابن الحلوانية، وشرف الدين ابن النابلسي، وابنا أخويه الشيخ فخر الدين علي ابن البخاري والشيخ شمس الدين محمد ابن الكمال عبد الرحيم، والحافظ أبو العباس ابن الظاهري، وأبو عبدالله محمد بن حازم، والعز ابن الفراء، وأبو جعفر ابن الموازيني، ونجم الدين موسى الشقراوي، والقاضي تقي الدين سليمان بن حمزة، وأخواه محمد وداود، وإسماعيل بن إبراهيم بن الخباز، وعثمان بن إبراهيم الحمصي، وسالم بن أبي الهيجاء القاضي، ومحمد ابن خطيب بيت الابار، وأبو علي بن الخلال، وعلي بن بقاء الملقن، وأبو حفص عمر بن جعوان، وعيسى بن معالي السمسار، وعيسى بن أبي محمد العطار، وعبد الله بن أبي الطاهر المقدسي، وزينب بنت عبدالله ابن الرضي، وعدة.
تصانيفه :
وهنا نسرد شيئاً من كتبه :
1. كتاب " فضائل الأعمال " مجلد
2. كتاب " الأحكام " ولم يتم في ثلاث مجلدات
3. " الأحاديث المختارة " وعمل نصفها في ست مجلدات
4. " الموافقات " في نحو من ستين جزءا
5. " مناقب المحدثين " ثلاثة أجزاء
6. " فضائل الشام " جزآن
7. " صفة الجنة " ثلاثة أجزاء
8. " صفة النار " جزآن
9. " سيرة المقادسة " مجلد كبير
10. " فضائل القرآن " جزء
11. " ذكر الحوض " جزء
12. " النهي عن سب الأصحاب " جزء
13. " سيرة شيخيه الحافظ عبد الغني والشيخ الموفق " أربعة أجزاء.
14. " قتال الترك " جزء
15. " فضل العلم " جزء
16. " الأمر بإتباع السنن واجتناب البدع " جزء
17. " أطراف الموضوعات " لابن الجوزي في جزأين
18. " تحريم الغيبة " جزء
19. " الموقف والاقتصاص " جزء
20. " فضائل الجهاد " ، جزء
21. " دلائل النبوة "
22. " الرواة عن البخاري " جزء
23. " الهجرة إلى أرض الحبشة " جزء
24. " ذم المسكر " جزء
25. كتاب " فضائل الأعمال " أربعة أجزاء
26. " أفراد الصحيح " جزء
عقيدته :
لم أقف على نقل يصرح بسلفية الشيخ ضياء الدين المقدسي .
إلا انه عند النظر إلى سيرته وطريقته يوقن المرء انه على منهج أهل الحديث ، لاسيما انه من المقادسة الحنابلة السلفيين ، ويشتد رأينا هذا إذا نظرنا إلى وصف العلماء لهذا الجبل السني فمن ذاك ما قاله ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة :
[ محدث عصره، ووحيد دهره. وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، والاشتهار في أمره ]
و الإمام الذهبي في سيره :
[ الشيخ الإمام الحافظ القدوة المحقق المجود الحجة بقية السلف ]
ووصفه الذهبي بشيخ السنة
وابن كثير في البداية والنهاية :
[ وكان رحمه الله في غاية العبادة والزهادة والورع والخير ]
فائدة :
و بنى مدرسة على باب الجامع المظفري بسفح قاسيون. وأعانه عليها بعض أهل الخير، ووقف عليها كتبه وأجزاءه. وكان يبني فيها بيده وكان يبني منها جانباً ويصبر إلى أن يجتمع معه ما يبنى به، ويعمل فيها بنفسه ولم يقبل من أحد فيها شيئاً تورعاً مع فقره وجعلها دار حديث يسمع فيها جماعة من الصبيان .
و وقف بها كتبه وأجزاءه وفيها من وقف الشيخ الموفق والبهاء عبد الرحمن والحافظ عبد الغني وابن الحاجب وابن سلام وابن هامل والشيخ علي الموصلي وقد نهبت في نكبة الصالحية نوبة غازان وراح منها شيء كثير ثم تماثلت وتراجعت.
وجمع بين فقه الحديث ومعانيه وشدا طرفاً من الأدب وكثيراً من اللغة والتفسير ونظر في الفقه وناظر فيه.
و قال الحافظ محب الدين ابن النجار في تاريخه:
[ كتب أبو عبد الله بخطه، وحصل الأصول،... وكتب الكتب الكبار بخطه، وحصل النسخ ببعضها بهمة عالية، وجد واجتهاد وتحقيق وإتقان ] .
شيء من صفاته :
قال ابن النجار في تاريخه : [وهو ورع تقي زاهد عابد محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله ولعمري ما رأت عيناي مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته في طلب العلم ] .
وقال الذهبي في سيره : [ويتقنع باليسير، ويجتهد في فعل الخير، ونشر السنة، ... وكان كثير البر والمواساة، دائم التهجد، أمارا بالمعروف، بهي المنظر، مليح الشيبة، محببا إلى الموافق والمخالف، مشتغلا بنفسه رضي الله عنه ] .
وقال ابن الحاجب : [ كان شديد التحري في الرواية، مجتهداً في العبادة، كثير الذكر، منقطعاً عن الناس، متواضعاً في ذات الله، سهل العارية ]
مكانته العلمية :
للشيخ الضياء مكانة رفيعة في العلم يعرفها كل من له شغل بالسنة و الحديث
فجهده في هذا الباب كان جليلاً ، و أهل العلم يعرفون فضل هذا الجبل المحدث الحافظ وكيف لا يكون ذلك وأهل الفضل يعرفون الفضل لأهل الفضل ! وقد سئل عنه عدد كبير من أهل العلم فوسموه بالديانة والاستقامة و الورع مع الحفظ والاتقان و التحقيق و وصفوا غزارة علمه في الحديث تصحيحاً وتضعيفاً ومن ذلك :
قال عمر بن الحاجب: سألت زكي الدين البرزالي عن شيخنا الضياء، فقال: [ حافظ، ثقة، جبل، دين، خير ].
وقال الشيخ عز الدين عبدالرحمن ابن العز يقول: [ ما جاء بعد الدار قطني مثل شيخنا الضياء ] .
وقال الحافظ شرف الدين يوسف بن بدر: [ رحم الله شيخنا ابن عبد الواحد، كان عظيم الشأن في الحفظ ومعرفة الرجال، هو كان المشار إليهفي علم صحيح الحديث وسقيمه ما رأت عيني مثله ] .
و قال تلميذه عمر بن الحاجب: [ شيخنا أبو عبد الله شيخ وقته ونسيج وحدهعلما وحفظا وثقة ودينا، من العلماء الربانيين وهو اكبر من أن يدل عليه مثلى، كان شديد التحرى في الرواية ] .
ونقل الذهبي عن الحافظ المزي: أنه كان يقول: [ الضياء أعلم بالحديث والرجال من الحافظ عبد الغني، ولم يكن في وقته مثله ] .
وقال الشريف أبو العباس الحسيني: [ حدث بالكثير مدة. وخَرج تخاريج كثيرة مفيدة، وصنف تصانيف حسنة. وكان أحد أئمة هذا الشأن، عارفاً بالرجال وأحوالهم، والحديث وصحيحه وسقيمه، ورعاً متديناً طارحاً للتكلف ] .
وقال الحافظ ابن كثير في مختصر علوم الحديث : [وقد جمع الشيخ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي في ذلك كتاباً سماه " المختارة " ولم يتم، كان بعض الحفاظ من مشايخنا يرجحه على مستدرك الحاكم ]
وفاته :
و توفي يوم الاثنين ثامن عشرين جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وست مئة وله أربع وسبعون سنة.
..:: رحمه الله رحمة واسعة و أسكنه فسيح جنانه وسائر علماء المسلمين ::..
ـــــــــــــــ
مصادر الترجمة :
سير أعلام النبلاء / للذهبي .
تذكرة الحفاظ / الذهبي .
الوافي بالوفيات / الصفدي .
البداية والنهاية / ابن كثير .
الأعلام / الزركلي .
ذيل طبقات الحنابلة / ابن رجب الحنبلي.
غالب نصيرات
08-08-2008, 12:44 AM
جزاك الله خيرا اخي الحبيب محمد جميل حمامي
رائد المقدسي
08-14-2008, 12:31 AM
بارك الله فيك اخي الحبيب محمد حمامي على هذا الموضوع الشيق والمفيد و اسئل الله العلي القدير ان ينفع به
وانا في شوق الى المزيد في التعريف بعلماء فلسطين خاصة والشام عامة
ملاحظه ارجو تغير الخط حتى يصبح سهل القراءة
محمّد أسعد التميميّ
01-19-2009, 05:23 PM
الحافظ عبد الغني المقدسي
هو الإمام الحافظ تقيّ الدين أبو محمّد عبد الغنيّ بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسيّ الجمَّاعيليّ[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/newreply.php?do=postreply&t=12#_ftn1) ثمّ الدمشقيّ المنشأ الصالحيّ الحنبليّ.
وُلِدَ بجمَّاعيل من أرض نابلس سنة 541 هـ، ونُسب لبيت المقدس لقُرب جمَّاعيل منه ولأنّ نابلس وأعمالها جميعاً من مضافات البيت المقدّس، ثم انتقل مع أسرته من بيت المقدس إلى مسجد أبي صالح خارج الباب الشرقي لمدينة دمشق أوَّلاً، ثم انتقلت أسرتُه إلى سفح جبل قاسيون فبنوا داراً تحتوي على عدد كبير من الحجرات دُعِيَتْ بدار الحنابلة، ثم شرعوا في بناء أول مدرسة في جبل قاسيون وهي المعروفة بـ »المدرسة العمريّة«، وقد عُرِفَتْ تلك الضاحية التي سكنوها بالصالحية فيما بعد نسبةً إليهم لأنّهم كانوا من أهل العلم والصلاح.
حياته العلميّة: اتَّجه الحافظ عبد الغنيّ إلى طلب العلم في سنٍّ مبكّرة، فتتلْمَذ في صغره على عميد أسرته العلّامة الفاضل الشيخ محمّد بن أحمد بن قدامة المقدسيّ أبي عمر، ثم تتلمذ على شيوخ دمشق وعلمائها فأخذ عنهم الفقه وغيره من العلوم.
رحلاته العلميّة: كانت له رحلات علميّة جابَ خلالها كثيراً من البقاع، وسمع فيها بدمشق والإسكندريّة وبيت المقدس ومصر وبغداد وحرَّان والموصل وأصبهان وهمذان وغيرها.
سافر إلى بغداد مرّتين ومصر مرّتين، وكان ارتحاله إلى دمشق وهو صغير بعد سنة 550 فسمع بها من أبي المكارم ابن هلال وسلمان بن علي الرحبيّ وأبي عبد الله محمد بن حمزة القرشيّ وغيرهم، ثم رحل إلى بغداد سنة 561 مع ابن خاله الشيخ الموفّق فأقاما ببغداد أربع سنين، وكان الموفّق ميلُه إلى الفقه، والحافظ عبد الغنيّ ميلُه إلى الحديث، فنزلا على الشيخ عبد القادر [الجيلانيّ] وكان يراعيهما ويحسن إليهما وقرءا عليه شيئاً من الحديث والفقه، وحكى الشيخ الموفّق أنّهما أقاما عنده نحواً من أربعين يوماً ثمّ مات عبد القادر، وأنّهما كانا يقرآن عليه كل يوم درسين من الفقه فيقرأ هو من الخرقيّ من حفظه والحافظ من كتاب »الهداية«.
قال الضياء: وبعد ذلك اشتغلا بالفقه والخلاف على ابن المنِّيّ وصارا يتكلّمان في المسألة ويناظران، وسمعا من أبي الفتح ابن البطّيّ وأحمد بن المقرئ الكرخيّ وأبي بكر بن النقّور، وعبد الله بن الحسن بن هلال الدقّاق وأبي زرعة وغيرهم ثم عادا إلى دمشق.
ثم رحل الحافظ سنة 566 إلى مصر والإسكندرية وأقام هناك مدّة سمع فيها من السِّلْفيّ، ثمّ عاد إلى دمشق ثم رحل أيضاً إلى الإسكندرية سنة 570 وأقام بها ثلاث سنين وسمع بها من الحافظ السِّلْفيّ وأكثر عنه، ومن أبي محمد بن برّيّ النحويّ وجماعة، ثم عاد إلى دمشق، ثم سافر بعدها إلى أصبهان وأقام بها مدّةً وسمع بها الكثير. وسمع بهمذان والموصل، ثمّ عاد إلى دمشق. ولم يزل ينسخ ويصنِّف ويحدِّث ويفيد المسلمين، ويعبد الله حتى توفاه الله على ذلك.
وقد جمع فضائله الحافظ ضياء الدين في جزأين وذكر فيها أنّ الفقيه مكي بن عمر بن نعمة المصريّ جمع فضائله.
حفظه: قال الحافظ الضياء: كان شيخنا الحافظ لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا ذكره له وبيَّنه وذكر صحّته أو سقمه ولا يسأل عن رجل إلّا قال: هو فلان بن فلان الفلانيّ ويذكر نسبه. وأنا أقول (يعني الضياء): كان الحافظ عبد الغنيّ أمير المؤمنين في الحديث. وقال: وشاهدت الحافظ غير مرّة بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو على المنبر: اقرأ لنا أحاديث من غير أجزاء فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه. وسمعت أبا سليمان الحافظ يقول: سمعتُ من بعض أهلنا يقول: إن الحافظ سئل: لم لا تقرأ الأحاديث من غير كتاب؟ فقال: إني أخاف العُجْبَ.
ثناء العلماء عليه: لقد وصفه جمعٌ من العلماء بأوصاف كثيرة تنبئ عن تمكُّنه من علم الحديث ورجاله وصفاء سريرته وقوة اعتقاده وصلابته في السنة واتباعه لها، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وغضبه لانتهاك حدود الله لا تأخذه في الله لومة لائم.
قال ابن النجار عنه: حدَّث بالكثير وصنَّف في الحديث تصانيف حسنة وكان غزير الحفظ من أهل الإتقان والتجويد، قيِّماً بجميع فنون الحديث عارفاً بقوانينه وأصوله وعلله وصحيحه وسقيمه وناسخه ومنسوخه وغريبه ومشكله وفقهه ومعانيه وضبط أسماء رواته ومعرفة أحوالهم، وكان كثير العبادة ورعاً متمسِّكاً بالسنة على قانون السلف..
وأثنى عليه الذهبي فقال: الإمام العالم الحافظ الكبير الصادق العابد الأثريّ المتَّبِع..
وقال سبط ابن الجوزيّ: كان عبد الغنيّ ورعاً زاهداً عابداً يصلّي كل يوم ثلاثمائة ركعة ويقوم الليل ويصوم عامّة السنَة، وكان كريماً جواداً لا يدَّخِر شيئاً ويتصدَّق على الأرامل والأيتام حيث لا يراه أحد وكان يرقِّع ثوبه ويؤثر بثمن الجديد، وكان قد ضَعُف بصرُه من كثرة المطالعة والبكاء، وكان أوحد زمانه في علم الحديث والحفظ.
أوقاته: كان لا يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة، فإنّه كان يصلّي الفجر ويلقّن الناس القرآن، وربّما قرأ شيئاً من الحديث، ثمّ يقوم يتوضأ فيصلي نفلاً إلى قبل الظهر، ثمّ ينام نومة يسيرة إلى وقت الظهر، ويشتغل إما للتسميع بالحديث أو بالنسخ إلى المغرب، فإن كان صائماً أفطر بعد المغرب، وإن كان مفطراً صلّى من المغرب إلى العشاء الآخرة، فإذا صلّى العشاء نام إلى نصف الليل أو بعده، ثمّ قام كأن إنساناً يوقظه فيتوضّأ ويصلّي لحظة كذلك، ثمّ توضّأ وصلّى كذلك، ثمّ توضّأ وصلّى كذلك إلى قرب الفجر وربّما توضّأ في الليل سبع مرّات، فقيل له في ذلك، فقال: ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت أعضائي رطبة. ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر، وهذا دأبه. وقال أخوه العماد: ما رأيت أحداً أشد محافظة على وقته من أخي.
مصنّفاته: أورد له عبد الله البصيريّ، محقّق أحد كتب المقدسي، 56 عنواناً للكتب الّتي صنّفها الحافظ المقدسيّ، نذكر بعضها:
-كتاب »المصباح في عيون الأحاديث الصحاح« مشتمل على أحاديث الصحيحين فهو مستخرج عليهما بأسانيده في ثمانية وأربعين جزءً.
-كتاب »نهاية المراد من كلام خير العباد« لم يبيّض له، في السنن نحو مائتي مجلد.
-»تحفة الطالبين في الجهاد والمجاهدين«
-كتاب »الصفات« جزآن.
-كتاب »محنة الإمام أحمد« ثلاثة أجزاء.
-كتاب »فضائل مكة« أربعة أجزاء.
-كتاب »اعتقاد الإمام الشافعي« جزء كبير.
-»مناقب الصحابة« عدة أجزاء. وكتب أخرى كثيرة.[2] (http://vb.alaqsasalafi.com/newreply.php?do=postreply&t=12#_ftn2)
وفاته: ما زال رحمه الله يتحف الأمة بعلمه وكتبه ورسائله القيمة ويعبد الله عز وجل ويدعو الناس إلى دينه حتى توفاه الله في يوم الإثنين 23 من شهر ربيع الأول سنة 600 للهجرة، وله 59 سنة. ودفن بمقبرة القرافة بمصر[3] (http://vb.alaqsasalafi.com/newreply.php?do=postreply&t=12#_ftn3)[3].
وقد رثاه غير واحد من الأئمة منهم الإمام أبو عبد الله محمد بن سعد المقدسيّ الأديب بقصيدة طويلة مطلعها:
هذا الذي كنتُ يومَ البَيْنِ أحتسبُ
فَلْيَقْضِ دمعي عنكَ بعضَ ما يجبُ
وقد خلّف من الولد عزَ الدين أبا الفتح محمد، وجمال الدين أبا موسى، وأبا سليمان عبد الرحمن، ثلاثتهم من العلماء رحمهم الله.
[1] (http://vb.alaqsasalafi.com/newreply.php?do=postreply&t=12#_ftnref1)[1] نسبة إلى جمَّاعيل، وهي قرية في جبل نابلس من أرض فلسطين.
[2] (http://vb.alaqsasalafi.com/newreply.php?do=postreply&t=12#_ftnref2)[2] انظر لائحة كتبه في مقدمة كتاب «عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي» بتحقيق عبد الله البصيري، والذي أقتبسنا منه ترجمة الحافظ المقدسي.
[3] (http://vb.alaqsasalafi.com/newreply.php?do=postreply&t=12#_ftnref3)[3] اضطر الحافظ المقدسي اللجوء إلى مصر من الشام بعد أن امتُحِن في عقيدة، كحال بقية علماء أهل السنة والجماعة المجاهدين في زمن البدع والتخلف. انظر البداية والنهاية لابن كثير 13/39
بهاء الدين عبد الرزاق الخطيب
01-20-2009, 07:39 AM
جزاك الله خيراً أخي محمد ولو تضع علماء بلاد الشام كلهم لكان أفضل فالشام أوسع من فلسطين والله أعلم فهي سوريا وفلسطين ولبنان والأردن وما قسمها إلا الاستعمار أما هي فرقعة واحدة مباركة ...
وأذكر أن الشيخ المجدد المجاهد العلامة الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية من سوريا هو و تلميذه ابن القيم وغيرهم من العلماء كثير فلو نتعاون مع بعضنا لذكر علماء الشام لكان أفضل وليس هناك فرق بين فلسطين وسوريا ولبنان والأردن فكلها شام غير أنه ورد أدلة تختص ببعض المدن دون غيرها بالشام ..
محمّد أسعد التميميّ
01-26-2009, 03:19 PM
( ابن مفلح صاحب الفروع )
وفيها أقضى القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي ثم الصالحي الراميني الحنبلي الشيخ الإمام العالم العلامة وحيد دهره وفريد عصره شيخ الإسلام وأحد الأئمة الأعلام سمع من عيسى المطعم وغيره وتفقه وبرع ودرس وأفتى وناظر وحدث وأفاد وناب في الحكم عن قاضي القضاة جمال الدين المرداوي وتزوج ابنته وله منها سبعة أولاد ذكور وإناث وكان آية وغاية في نقل مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه .
قال عنه أبو البقاء السبكي (ما رأت عيناي أحداً أفقه منه وكان ذا حظ من زهد وتعفف وصيانة وورع ودين متين وشكرت سيرته وأحكامه )
وذكره الذهبي في المعجم فقال ( شاب عالم له عمل ونظر في رجال السنن ناظر وسمع وكتب وتقدم ولم ير في زمانه في المذهب الأربعة من له محفوظات أكثر منه فمن محفوظاته المنتقى في الأحكم )
وقال ابن القيم لقاضي القضاة موفق الدين الحجاوي سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة : (ما تحت قبة الفلك أعلم بمذاهب الإمام أحمد من ابن مفلح ) وحسبك بهذا الشهادة من مثل هذا .
و طلب العلم ولازم الشيخ الإمام ابن تيميه رحمه الله ونقل عنه علماً كثيراً ( وكان يقول له ما أنت أبن مفلح بل أنت مفلح ) وكان أخبر الناس بمسائله واختياراته حتى أن ابن القيم كان يراجعه في ذلك وله مشايخ كثيروين منهم ابن مسلم و البرهان الزرعي و الحجار و الفويره و البخاري و المزي و الذهبي ونقل عنهما كثيراً وكانا يعظمانه وكذلك الشيخ تقي الدين السبكي يثنى عليه كثيرا .
ً قال ابن كثير ( وجمع مصنفات منها على المقنع نحو ثلاثين مجلداً وعلى المنتقى مجلدين وكتاب الفروع أربع مجلدات قد اشتهر في الآفاق وهو من أجل الكتب وأنفها وأجمعها للفوايد وله كتاب جليل في أصول الفقه حذا فيه حذو ابن الحاجب في مختصره وله الآداب الشرعية الكبرى مجلدان و الوسطى مجلد و الصغرى مجلد لطيف )
ونقل في كتابه الفروع في باب ذكر أصناف الزكاة أبياتاً عن يحيى بن خالد بن برمك في ذم السؤال وهي :
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله عوضاً ولو نال الغنى بسؤال
وإذا بليت ببذل وجهك سائلاً فابذله للمتكرم المفضال
وإذا السؤال مع النوال وزنته رجح السؤال وخف كل نوال
توفي ليلة الخميس ثاني رجب بسكتة بالصالحية ودفن بالروضة بالقرب من الشيخ موفق الدين ولم يدفن بها حاكم قبله وله بضع وخمسون سنة .
منقول: من شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي
عطية محمد عطية
01-26-2009, 07:09 PM
بارك الله فيكم وفي علمائنا .
احمد محمد ابو زايد
01-27-2009, 05:04 PM
جزاك الله خيرا اخي محمد جميل حمامي على الموضوع المفيد حول بلاد الشام وعلماء فلسطين , اسأل الله ان يثبتك على الحق , وبارك الله فيك وبارك الله في جميع اخواني السلفيين وبارك الله في شيخنا هشام وشيخنا رائد وشيخنا سعد الزعتري حفظهم الله